ابن خليفة لا يحكم البحرين
بقلم : أسامة فوزي

نشر في العدد رقم 239 من مجلة سوراقيا الصادرة بتاريخ 14 مارس اذار عام 1988

 

فى الجزيرة البحرانية "كوكتيل" من الجنسيات فى مختلف الأجهزة "الحكومية" وبشكل خاص الأمنية.
وزير الإعلام البحرانى طارق المؤيد لا ينكر ذلك و يقول "ليست لدينا عُقد) تجاه الاجانب لهذا يتربع الضابط البريطاني ايان هندرسون على عرش الأمن (بمساعدة وزير الداخلية) الاا يصح بعد هذا أن يقال أن عيسى بن سلمان ال خليفة شيخ البحرين لا يحكم البحرين ؟
استنفرت المخابرات البحرانية فى كانون الأول (ديسمبر ) الماضى ليس لإحباط مؤامرة انقلابية وانما "احتفالا" بجلوس شيخها عيسى على كرسى الحكم ولأن معظم الشعب فى الجزيرة البحرانية أما فى السجون والمعتقلات أو فى الدوائر الحكومية التي تمثل شكلا جديدا من أشكال السجون المتعددة فى مشيخة أل خليفة لكن احتفال الشيخ بعيد جلوسه هذا العام اكتسب استنفارا لأجهزته الأمنية فالأمير يحتفل بعيد "جلوسه" فى ظل مجموعة معادلات سياسية بدأت تتفاعل فى المجتمع البحراني وتنذر ليس بإسقاط الأمير فحسب وانما أيضا بطرد أل خليفة من البلاد.
فعلى صعيد الصراع العربى- الاسرائيلى كانت أسرة أل خليفة السباقة فى ترطيب أجواء الخليج للارتماء فى حضن "كامب ديفيد" سعيا وراء سلام على الطريقة الساداتية، يفرط بالأرض والعرض والأهل ويفتح البلاد على مصاريعها أمام اسثتمارات الشركات الاحتكارية فى أوروبه وأميركه ولم تنتهج البحرين هذه السياسة سرا وإنما جعلت تصالحها مع "إسرائيل" استراتيجية نظرا لها وزير الإعلام (طارق المؤيد) فى مقابلة صحافية أجرتها معه صحيفة (أخبار الخليج) فى الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضى.
فقد سألته الصحيفة عن قرار البحرين بإلغاء المؤتمر السنوى للصحافة العالمية الذى عقد فى باريس والذى كان من المقرر له أن يعقد هذا العام فى البحرين لمناقشة تأثير اللوبى الصهيونى على أجهزة الإعلام الغربية والدور الذى يجب أن تقوم به الدول العربية لمواجهة هذا اللوبى وقد رد طارق المؤيد بالقول " إن دخولنا فى معركة مواجهة مع ما تسمونه فى الصحافة باللوبى الإسرائيلى هو خطأ كبير لماذا يا طويل العمر علينا أن لا ندخل فى معركة من هذا النوع من الناس فنحن دعاة سلام لا دعاة حرب ونحن دعاة محبة لا دعاة حقد وضغينة.
وعلى الصعيد الخليجى بدأت البحرين وكأنها خسرت معركتها مع قطر بخصوص جزيرة فشت الديبل خاصة بعد أن أعلنت السعودية فى 1 كانون الأول (ديسمبر) الماضى عن التوصل إلى اتفاق يقضى بإحالة الخلاف بين قطر والبحرين إلى محكمة العدل الدولية فى لاهاى وقد جاء القرار السعودى انتصارا لجناح متساهل فى العائلة الحاكمة يقوده محمد بن مبارك ويدعو إلى التخلى عن الجزر لقطر والالتفات نحو الداخل ليس لإصلاح ما أفسدته العائلة الحاكمة وإنما لتقوية قبضتها وسيطرتها على الأوضاع الأمنية بعد اكتشاف عدة تنظيمات سرية تهدف إلى إسقاط النظام القبلى القائم وقد ظهر هذا التساهل فى الوقت نفسه الذى بدأت فيه قطر تتشدد بإتخاذ الإجراءات العسكرية الكفيلة بتعزيز قبضتها على الجزر ومنها قيام القوت القطرية باحتجاز بعض العاملين فى الجزر ومنعهم من انشاء محطة مراقبة رادارية لقوات خفر السواحل البحرانية ثم شروع قطر بإقامة جسر بين منطقة الزبارة فى شمال شبه جزيرة قطر وبين سواحل جزر حوار وهي الإجراءات التي دفعت يعقوب بشارة أمين عام مجلس التعاون الخليجى إلى القيام بزيارات مكوكية لتهدئة الوضع.
على الصعيد الأمنى الداخلى أعطت العائلة الحاكمة لضابط المخابرات الانكليزي (إيان هندرسون ) مساعد وزير الداخلية صلاحيات مطلقة لمقاومة(الإرهابيين) حيث قام باعتقال عشرين شخصا للتحقيق معهم فى إطار التهمة المعروفة التخطيط لقلب نظام الحكم وقد مورس بحق هؤلاء أشد أنواع التعذيب الجسدى والنفسى وقد زعمت أجهزة الإعلام البحرانية أن المعتقلين كانوا يخططون لتفجير المنشآت النفطية فى البلاد وذلك فى محاولة من النظام لاستقطاب الرأي العام بالزعم أن المحاولة الانقلابية كانت تهدف إلى الاستيلاء على الدخل القومي للبلاد وقد شككت المعارضة البحرانية بهذه المزاعم وذكرت أن المعتقلين كانوا يهدفون إلى مهاجمة قاعدة الجفير العسكرية الأميريكانية وأن السلطات الأمنية قد اعتقلت الشيخ عيسى قاسم أحد علماء البحرين المعروفين وأمام مسجد الخواجة فى المنامة الذى انتقد العائلة الحاكمة التي تنازلت عن جزر البينة الكبرى والصغرى وأبو سعفه للسعودية وقلعة جرادة وفشت الديبل لقطر بسبب ضغط انكليزي – سعودى.
وقد علت أصوات المعارضة فى البحرين احتجاجا على ممارسات العائلة الحاكمة وأجهزتها الأمنية داخل السجون والمعتقلات التي تتردى فيها الأوضاع الصحية والنفسية إلى الحضيض وقد تذمرت العائلات البحرانية من أن السلطات لا تسمح لها بزيارة المعتقلين وأن مجموع فترات الزيارة من الأهل لا تتعدى الأربع ساعات سنويا ويروى الخارجون من السجون الأعاجيب عن سجن (جو) الرهيب أو سجن (القلعة) حيث التعذيب يتم على أيدي الخبراء الأجانب الذين يقودهم (ايان هندرسون) الضابط الاسكوتلندى المعروف.
ايان هندرسون هذا هو المسؤول عن تحديث نظام القمع فى البحرين وبفضله خصصت البحرين هذا العام ووفقا لما ذكره الكتاب السنوى لمعهد الدراسات الاستراتيجية فى لندن حول التوازن العسكرى فى دول العالم على مبلغ 35 مليون دينار بحرانى لشؤون الأمن الداخلى وزير داخلية البحرين محمد بن خليفة أل خليفة يرى أن البحرين (بحاجة إلى هذه الخبرة الأمنية) وذلك فى حديث صحافى مطول تغزل فيه الوزير بمدير المباحث الاسكتلندى ومعاونيه الانكليز ونشرته مجلة "الصياد" اللبنانية فى 13 حزيران (يونيو) 1984 فسياسة العائلة الحاكمة تقوم على مبدأ ترسيخ جذورها فى كل القطاعات ومراقبة الشعب وفق أحدث الوسائل المتطورة ولا يرى الوزير حرجا فى استخدام ايان هندرسون ويضيف فى رده على المجلة المذكورة "نحن ليس لدينا عقد من التعامل مع الخبرة الأجنبية هي وأن كانت موجودة فى الحقل الأمني فهي موجودة أيضا فى الحقل العسكرى هذا لا يعنى شيئا لدينا فالبحرين كانت منذ القدم مرفا سياسيا فى هذه المنطقة بدخله ويخرج منه العديد من الجنسيات.
ولأيان هندرسون أيضاً الفضل فى استصدار القرار الأخير القاضى بمنح الهنود والإيرانيين المقيمين فى البحرين الجنسية البحرانية وحجبها عن الكثير من العائلات العربية وقد أدت هذه القرارات إلى زيادة نسبة البحرانيين غير العرب وانتشار مبادئ اليهودية والمجوسية والبهائية فى البحرين تحت حماية ورعاية أجهزة المباحث التي بدأت أيضا تشرف على عمل أكبر بيوت دعارة فى المنامة وهو السوق الذى تم الكشف عنه بعد مقتل ضابط المخابرات وليد بو علاى.
وحتي على الصعيد الدولى فإن المراقبين يروى أن إيان هندرسون لعب دورا أساسيا فى توجيه سياسة الحكم القبلى العشائرى فى المنامة وهو ليس ببعيد عن التسهيلات التي تقدم للأسطول الأميركانى فى موانئ البحرين وبخاصة فى قاعدة الجفير العسكرية وقبضة ايان هندرسون العسكرية هي التي قمعت بوحشية انتفاضة الشعب البحرانى يوم 22 تشرين الأول (أكتوبر) الماضى حيث ألقيت القنابل المسيلة للدموع على النساء والأطفال وانهال رجال الأمن بالهراوات على الشباب المشاركين فى الانتفاضة ويرى المؤرخون أن ايان هندرسون يمثل امتدادا للحكم الانكليزي فى المنامة والدور القمعى الذى يقوم به الآن هو امتداد لما قامت به القوات البريطانية عندما قامت بأول إنزال عسكرى كبير عام 1956 لاحتواء الثورة الشعبية أنذاك وكرروا ذلك الانزال عام 1965 وهم يكررونه الآن بصورة أكثر عصرية من خلال ايان هندرسون ويعيد سكان المنامة إلى الأذهان الدور الذى لعبه البريطاني (تشارلز بيلغريف) مستشار سلمان بن حمد الذى تولى الحكم عام 1942 حيث ظل هذا المستشار وطوال 31 عاما من 1926 إلى 1957 – الحاكم الفعلى فى الجزيرة كما هو الحال الآن بالنسبة لايان هندرسون اليد اليمنى لعيسى بن سلمان ورجل البحرين القوى الذى يوظف وفقا لما ذكرته مجلة "نيوستيتسمان" عددا من عملاء السافاك السابقين فى جهاز المباحث .