من هم القواسم حكام رأس الخيمة ؟
بقلم : أسامة فوزي
مجلة سوراقيا العدد 225 بتاريخ 7 ديسمبر 1987
 

يوم روينا حكاية " صالح الشال" فى "سوراقيا" (العدد 215) وعنوناها "أي صالح أي شال أي خيمة؟" كنا نحاول رفع الستار عن مسرحيات "المتنفذين" فى بعض العالم العربى. ممن يتمترسون وراء "الحاكم " ليحموه فيحميهم ليرفدوه فيرفدهم ليدرهموه فيدرهمهم.
هذا الإسبوع نأتي على ذكر صالح الشال الذى يعمل مديرا لتشريفات حاكم رأس الخيمة عرضا صحيح أنه ما زال يسجن السورى ماهر الزعيم بعدما "أكل" حقوقه وأرزاقه كذلك صحيح أننا ارتكبنا "المعصية" يوم خاطبنا صقر القاسمى شيخه وأمره رجوناه أن يحق الحق وأن يقيم العدل فما فعل … بعد …
هنا نتابع الحكاية هنا نروى تاريخ "القواسم" عبر العصور صالح الشال مدير تشريفات قصر حاكم رأس الخيمة مرغ وجه الإمارة وشيوخها بما شاع ويشاع عنها وعنهم من أقاويل وآثام يرتكبها هذا باسم "القصر" القاسمى أيدينا دهشتنا من أن يستمر ابن الشال فى طغيانه أن يستمر شيخ رأس الخيمة فى صمته وسكوته عن بعض (أو كل ) ما يرتكبه الشال بحق الناس ومنهم ماهر الزعيم التاجر السورى الذى ساهم فى بناء اقتصاد إمارة رأس الخيمة قبل أن يزاجوه بالحبس فى سجن لا تعيش فيه حتى الفئران.
صاحب لنا ضحك من أمالنا فى صقر القاسمى/ حاكم رأس الخيمة/ كتب إلينا أن لا نذهب بعيدا فى هذا (الأمل) فصالح الشال هو الحاكم الفعلى للإمارة – كما يقول الشال عن نفسه فى مجالسه الخاصة وسلطة صقر القاسمى فى الإمارة لا تتجاوز أو تزيد عن سلطة أمير موناكو صاحبنا يقول إذا أردتم إطلاق سراح ابن الزعيم من سجون رأس الخيمة ليس أمامكم إلا الكتابة للشيخ زايد ابن سلطان رئيس الدولة أو "الشيخ" صالح الشال حاكم إمارة رأس الخيمة غير المتوج.
هذه المعادلة غير المعروفة فى موازين القوى بإمارة "رأس الخيمة" جعلتنا نبحث وننقب عن أصل وفصل وتاريخ سلالة القواسم الحاكمين الآن فى الإمارة لنعرف من أين توارث هذا الصقر القاسمى (الحاكم الحالى) الجبن؟ الذى يجعله – وهو الشيخ والحاكم – يرتهن إلى إرادة موظف مطارزى مثل صالح الشال وقد وجدنا فى تنقيينا العجب العجاب.
الأمر الذى لا يعرفه كثيرون أن عدد شيوخ القواسم يزيد عن ضعفى عدد شيوخ دبى وأبو ظبى ولعل هذا يعود إلى انفتاح العائلة على كل منتسب إليها ففى إدارة المناهج بوزارة التربية تاجر عقارات يزعم أنه من القواسم لأن اسمه ينتهى بلقب (القواسمى) أو (القاسمى) وسرعان ما فرض هذا الموظف نفسه على العاملين كشيخ لا يقبل أن يخاطب إلا مسبوقا بلقب الشيخ أسوة بمدير الإدارة نفسها وهو شيخ قاسمى أيضا أنهى دراسته فى جامعة الإمارات وقفز بقدرة قدره مديرا عاما لاهم إدارة فى الوزارة وهو بالكاد يحسن التحدث وأن كان للحق اقول فنانا فى فنون النقر بالمناخير وفي الشارقة "كويتب" نساخه أصله من قواسم اليمن يلص كتابات غيره وينشرها موقعه باسمه دون أن يجرؤ أحد على فضحه لأن المذكور أوهم الناس أنه من الشيوخ وهؤلاء فوق القانون.
ما أصل القواسم وما سر تلونهم ومن أين انحدروا ولماذا هم فى فرقة أحدهم فى راس الخيمة يتبع بالولاء لدبى والآخر "دكتور" فى الشارقة يقول له زايد كن فيكون وليس أمامه إلا أن يكون لأن أمارته لا تمتلك جيشا كما دبى وأن كانت تسعى الآن إلى امتلاك قوة عسكرية بإشراف عبد العزيز الآخ الأكبر لسطان".
فى الوقت الذى ظهر فيه "الشيخ" فلاح الذى انحدرت منه أسرتا المكتوم والنهيان ظهر ثالث اسمه (كايد بن حمود) ومن المؤكد أنه مثل (فلاح) مجهول النسب حيث لم يرد ذكره أو ذكر الأسرة أو القبيلة التي انحدر منها فى كتاب تاريخي موثوق وكان ظهوره بعد عام 1507 وهو عام الغزو البرتغالى للساحل الغربى من الخليج حيث انتهكت أعراض النساء من قبل جنود القوات البحرية البرتغالية وقتل الرجال وجدعت أنوف وأذان من بقى حيا فى خورفكان وما حولها كما تقول بعض الكتب الصادرة فى الإمارات و (كايد بن حمود) هو الذى انحدرت منه السلالة الحاكمة فى راس الخيمة والشارقة وتقول بعض الكتب أنه أسس حلقا من قبائل المنطقة وأن حكمه شمل راس الخيمة وعجمان وأم القيوين وأن أن تربط بين (كايد بن حمود) ونسل الرسول. فكل شيخ أو أمير أو حاكم فى "بلاط" النفط وما جاورها يزعم أنه من سلالة الرسول ولدى هؤلاء وثائق (نقدية) و (نفطية) كافية لاقناع المؤرخين من طراز وزير الشؤون الإسلامية والفندقية "فضيلة" محمد بن حسن الخزرجى صاحب فندق "الستراند" والدكتور المصرى المتجنس بجنسية الإمارات محمود مرسى وغيرها كثير بصحة نسبهم إلى الرسول العظيم.
ولد لكايد ذكران أحدهما اسمه (مطر) وهو جد الحكام الحاليين – والثانى اسمه (قضيب) هذا اسمه والله – ويبدو أن "القضيب" لم يخلف لنا قضبانا أخرين لأنا لم نعثر لسلالته على ذكر فيما وقع بين أيدينا من مراجع وأن كنا عرفنا أنه أصبح حاكما على لجنة الفارسية وأنه قاد جيشا جرارا من الفرس لقتال عرب مسقط أما (مطر) فقد خلف لنا ولدا اسماه (رحمة) وهو الذى اغتصب راس الخيمة من سكانها الأصليين (بنو زراف) ونسل إلينا عائلة الحكام ذوى الأنوف المعقوقة فى راس الخيمة وما جاورها ولما مات (رحمة) خلفه ولده (مطر) الذى تحالف مع الحملة الفارسية التي نزلت فى راس الخيمة فى عام 1736 وجعلتها قاعدة لهجمات استباحت بها سكان مسقط وما حولها من العرب.
فى عام 1777 أسقط (صقر) حكم أبيه راشد . ويلاحظ أن صقر هو أصغر أخوته ولأن أمه فارسية (فهى ابنه الملا على شاه) فسوف نجد أن (القواسم) فى عهده وفى عهد ولده سلطان (جد العوائل القاسمية الحاكمة اليوم فى الشارقة وراس الخيمة) قد انحازوا كلية للفرس وتحالفوا معهم وعملوا كشرطى فى المنطقة لصالح الامبراطورية الفارسية ومن ثم فإن صدامات القواسم مع البريطانيين لم تكن من منطلق قومي أو عروبي كما يزعم مؤرخو (الشيوخ) وإنما كانت صداماتهم تنفيذا لأوامر "الشرطى" الفارسى الذى دخل مع الانكليز أنذاك فى صراع نفوذ كما أن الشيخ صقر كان يحقق لنفسه مكاسب شخصية من (القرصنة) والتى ارتدت فيما بعد وبالا على راس الخيمة عندما دمر الأسطول البريطاني المدينة ولوث تاريخ القبائل الصحراوية فى المنطقة حيث وسموا بالقرصنة ولما تولى أخوه عبد الله الحكم بعد موته ثار عليه سلطان بن صقر الابن الأصغر للحاكم السابق والذى تنحدر منه الأسرة الحاكمة الآن فى إمارتى الشارقة وراس الخيمة وقد قام سلطان بأبشع جريمة قتل فى تاريخ القراصنة عندما فاجاه من الخلف وهو يقرأ القرآن فقتله بالسيف ثم أعلن نفسه شيخا للقواسم يعترض السفن التجارية فى الخليج فينهيبها بعد أن يقطع رؤوس بحارتها حتي ذاع صيته كواحد من "جزارى" القراصنة فى المنطقة.
فى عام 1814 ثم طرد سلطان بن صقر القاسمى من راس الخيمة حيث استولى على الحكم فيها حسن بن رحمة القاسمى أما سلطان فقد نزل فى الشارقة وأقام فيها وقد تم ذلك التقسيم برعاية وضمانه البريطانيين الذين جعلوا موانئ الشارقة وراس الخيمة قواعد لأسطولهم المتجول فى المنطقة وقد وقع "القواسم" معاهدة مع الكابتن بروس فى 23/ تشرين أول (أكتوبر) 1814 تعتبر فاتحة للتدخل الانكليزي فى المنطقة حيث يمكن القول أن القواسم قد أدخلوا بعد توقيعهم لهذه المعاهدة البريطانيين من أوسع الأبواب وأضفوا على دخولهم شرعية طالما بحثوا عنها وقد جاء فى الاتفاقية المذكورة أن (يكون ميناء راس الخيمة وموانئ الخليج الخاضعة لسيطرة القواسم مفتوحة للرعايا البريطانيين الذين يكون من حقهم زيادة وانجاز مهامهم التجارية وأن نفس هذا المبدأ سوف يطبق بالنسبة للموانئ البريطانية إذ أنها ستكون مفتوحة للقواسم صقر وعين أخاه صالح بن صقر واليا على الشارقة وبحث عن أحفاد عمه (قضيب) حاكما على لنجة، ثم طلب من البريطانيين عجمان والفجيرة إلى حكمه ولما بدأ يفكر بمد نفوذه إلى واحة البريمى اصطدم مع آل نهيان الذين سبقوه إلى اغتصابها من سكانها الأصليين (الظواهر) ثم تزوج من (فاخرة) حاكمة دبى الفعلية وضمن بالتالى ضم الإمارة إلى أملاكه وقد تمخض هذا الزواج هجوم مشترك شنه سلطان مع فاخرة على آل نهيان فى أبو ظبى يشاركه فى ذلك أتباعه من شيوخ المعلا وقد سميت المعركة باسم (خور البغال) وهو اسم المكان الذى دار فيه القتال وعلى أثر تلك تدخلت بريطانية إلى جانب حليفها الأقوى سلطان قصفت سفنها جزيرة أبو ظبى وألزمت الشيوخ على توقيع هدنة لمدة ستة أشهر فى 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 1835 ولكن سلطان القاسمى طلب تمديد الهدنة إلى عشر سنوات حتى يستفيد له الأمر بعد اضطراب وتزعزع سيطرته على الإمارات الشمالية ضمن قراراته (الإصلاحية) عزل أخيه (صالح) وإلى الشارقة ولده صقر بن سلطان حاكما عليها بينما سلم إمارة راس الخيمة وفى 3 تموز (يوليو) 1839 وقع سلطان بن صقر شيخ قبيلة القواسم نفسى بهذا وأتعهد للحكومة البريطانية بالالتزامات التالية أولى : أن بوارج الحكومة البريطانية الحربية أينما قابلت سفينة تابعة لى أو لرعيتى فيما بعد الخط الممتد من رأس أفريقية ومتخطيا بدرجتين ناحية البحر لجزيرة سقطرة وعند رأس جودر فى الباكستان وارتابت البوارج فى أن مثل السفينة تشتغل بتجارة الرقيق فإنه من حق البوارج المذكورة توقفها مادة ثانية إذا ظهر من التفتيش أن أي سفينة تابعة لى أو لرعيتى تحمل الرقيق رجالا أو نساء أو أطفالا للبيع خارج هذا فإن بوارج الحكومة تعتقلها وتصادرها هي وحمولتها ولكن إذا هذه السفينة تمر عبر هذا الخط بسبب حالة الجو أو أى طارئة فإنها غير خاضعة للرقابة ولا تعتقل مادة ثالثة لما كان الأحرار رجالا ونساء كبارا أو صغارا منافيا للدين الإسلامي كانت قبيلة الصومال من الأحرار فإننى أنا سلطان بن صقر إقرار موافقتى على أن بيع الرجال والنساء من القبيلة الصومالية قرصنة وأنه بعد أربعة أشهر من هذا التاريخ يعاقب معه القراصنة كل من اقترف هذا العمل من شعبى.
بعد أشهر حاول صقر بن سلطان وإلى الشارقة الاستقرار أبيه (سلطان) بسبب خلافات مالية حول عوائد ميناء الشارع الاتفاق على احتلال أم القيوين وضمها لصقر ولكن الأخير قتل صدام مع سكان المدينة وتولى القيادة بدلا منه أخوه عبد الله الذى أصبح حاكما للشارقة – كما فقد سلطان ولده الثانى عبد الله الذى سقط فى محاولة الاستيلاء على إمارة الحمرية وتولى من بعده ابن صقر إمارة الشارقة فار عمه خالد بن سلطان وادعي أنه بحكم الإمارة من ابن أخيه فلجأ مع أعوانه إلى منطقة الليلة فى الشارقة ووجه دعوة إلى ابن أخيه الحاكم ولما انفرد به فى أحد المزارع قتله غدرا وألقى بجثته فى بئر وأعلن نفسه حاكم الشارقة وكانت تلك الجريمة إشارة البدء فى تصفيات دموية على المصالح بين الاخوة الأعداء وأولاد العم خاصة بعد موته القواسم سلطان. 
ولده خالد سيطر على قصر المحلوسة فى الشارقة وأعلن نفسه وريثا لوالده سلطان وحاكما لكل إمارات القواسم وتوابعها.
أما ولده الثاني إبراهيم فسارع إلى إعلان راس الخيمة مستقلة عن الشارقة.
وفي الفجيرة أعلن حمد بن عبد الله بن سيف الشرقى انفصاله بالإمارة عن الشارقة.
لكن (خالد) لم يرقه ذلك فسارع إلى محاصرة راس واحتلالها وإعادتها إلى حكمه بينما فر أخوه إبراهيم إلى محتميا بأل نهيان الذين ساعدوه فى قتل أخيه خالد وتوليته الشارقة وراس الخيمة ولكن الأخ الثالث (سالم) اعترض على أخيه فسارع إلى اسقاطه وفي الوقت نفسه أعلن حميد بن عبد الله رأس الخيمة أنه الحاكم الشر عى بينما قاد صقر بن خالد انقلابا على عمه (سالم) فأقصاه عن الحكم وأعلن نفسه مقابل راتب سنوى قدره 600 روبية هندية وهو أرخص به "مشيخة" الشارقة حتى الآن.
ومع قدوم عام 1904 يكون القواسم قد توحدوا على يده حيث يسيطر ابنه راشد على الشارقة وابنه خالد على راس الخيمة وبعد موت خالد ألت مشيخة رأس الخيمة لسالم بن سلطان صقر القاسمى ومن ذلك التاريخ تكرست إمارتان للقواسم راس الخيمة وتتبع بالولاء لحكومة دبى حتى أن شيخها كان الذى تحالف مع آل مكتوم فى مقاطعتهم لاجتماعات المجلس للاتحاد والثانية فى الشارقة ويحمها الشيخ سلطان بن محمد القاسمى وأسرته وهو اصلح شيوخ الإمارات ويجمل جامعية عالية كما أن أخاه الكبير من خريجى ساند هرست نورة أستاذة جامعية وشيخ الشارقة الحالى هو أصغر أخوته تولى الحكم بعد مقتل الشيخ حامد – الأخ الأكبر – على يد منافسيه.