شيوخ الامارات يتاجرون بالمخدرات ويهربونها
بقلم : أسامة فوزي
 

من الذى ادعي أن أصحاب النفط لا يفكرون بقادمات الأيام ؟ أنهم لا يعتبرون بما حل بأقوام سبقتم إلى الثروة ثم إلى الإفلاس اسامة فوزي يكتب لنا تقريراً عن تجارة المخدرات التي انتشرت فى دولة الإمارات فصارت بديلاً للذهب الأسود – يوم يمحل وتجف أباره – كما صارت سماً زعافا يفتك بالناس.
للإمارات فى عهد الشيوخ السابقين تاريخ حافل فى القرصنة وقطع الطرق وتهريب السلاح والذهب عدا عن تجارة النساء والرقيق، إذ لا يختلف اثنان من المؤرخين على أن مشيخات الساحل العمانى المتصالح كانت سوقا للنخاسة، ولعلنا نشير فقط إلى رواية لوزير خارجية الإمارات راشد عبد الله اسمها "شاهنده" كتبها ونشرها فى القاهرة قبل أن يستوزر وهي رواية تصف بالتفصيل الممل تجارة الرقيق والنساء فى الإمارات من خلال استعراض حياة جارية اسمها (شاهنده) اختطفها التجار من بلدها وباعوها فى الإمارات.
لكن الظاهرة الجديدة التي طرأت على النشاط التجارى فى الإمارات ولم تكن معروفة من قبل، هي تحول الدولة – فى شيوخها الحاليين – إلى محطة أساسية ومركزية لاستيراد وتصدير المخدرات، والأجهزة الرسمية والشعبية – بما فيها الصحف – لا تنكر هذه الحقيقة ويكاد لا يمر دون أن تنشر الصحف فى الإمارات أخبار المخدرات حتى قيل أن أطفال المدارس فى الإمارات اكتشفوا مخدرا جديداً لا وجود له فى قاموس المخدرات العالمى وهو مخدر يتم تحضيره من حرق وتحميص النمل الصغير المسمى "سمسوم" واستنشاق رائحة النمل المحمص وذكر الأطباء أن مفعول هذا المخدر العجيب يكاد يتفوق على الكوكايين.
ومع أن شيوخ وأمراء وأثرياء الخليج ليسوا بعيدين عن تعاطى المخدرات والاتجار بها فى زياراتهم ورحلاتهم لأوروبه وأمريكه وكراتشى إلا أن الجديد فى "الظاهرة" أن أثرياء الخليج وشيوخه وحكامه نقلوا هذه التجارة إلى بلادهم وجعلوها سوقا للاستيراد والتصدير والاستهلاك حتى فاقت نسبة الذين يتعاطون المخدرات من طلبة المدارس فى الإمارات نسبة أقرانهم فى الولايات المتحدة نفسها – مع الأخذ بعين الاعتبار عدد السكان فى كل دولة – ومثل ذلك يقال عن قطر والكويت والبحرين.
فى 20 أيار (مايو) 1986 وزعت وكالات الأنبا العالمية خبرا ذكرت فيه أن أحد كبار رجال الأعمال المعروفين فى الإمارات يواجه فى نيويورك إتهاما خطيرا بالاشتراك فى شبكة عالمية لتوزيع المخدرات – وبعد ثلاثة أيام نشرت جريدة "الخليج" الصادرة فى الشارقة فى 23 أيار (مايو) 1986 مقالة في الصفحة الأولى اعترفت فيها بأن المخدرات بأنواعها صارت جزءا من همومنا اليومية فى الإمارات واعترفت الجريدة المقربة من الشيوخ الحاكمين بأن (الظاهرة) ليست عابرة وليست مجرد إدمان فئة قليلة على المخدرات وإنما هي مؤشر كاف على ضخامة الحجم التجارى والتحويلى والتوزيعى والتسويقى لسلعة المخدرات بما يوحى – هكذا تقول الجريدة – أنها ليست أشتات مخالفات فردية صغيرة أنها بكل الدلائل المتوفرة حركة استيرادية كبرى منظمة .
مجلة (ميد) البريطانية – ولها مكتب فرعى فى الإمارات – كانت قد فتحت ملف تجارة المخدرات بين شبه القارة الهندية وأوروبة جريدة (الخليج) فى افتتاحيتها المشار إليها – تتفق مع مجلة (ميد) فى أن الإمارات قد صارت محطة استقبال مرحلية لمسار حركة تهريب الحشيش والأفيون من بلدان أسيا الغربية حيث يجرى فرز البضاعة فى الإمارات ثم إعادة تصديرها وتسويقها فى المنطقة وأرجاء العالم.
ناشرا الخليج – يؤكدان فى "الافتتاحية" أن جزءا كبيرا من المخدرات يسوق محليا وأن للشبكة الخارجية الدولية ممثلين فى الإمارات يقدمون التسهيلات ومهمات إعادة التوزيع والتصدير والتسويق المحلى ولكنهما – كعادتهما – ينفيان تورط الشيوخ أو الأثرياء المعروفين بهذه التجارة ويلقيان بالتبعة على من وصفتهما فى افتتاحيتهما "بفئة من رجال الأعمال من الصنف الطارئ على الثروة" بمع نى أن ابنى تريم يبرئان رجال الأعمال الأثرياء بالوراثة أو بالنفط لأنهم "ليسوا طارئين على الثروة "ويتهمان أخرين" من الصنف الطارئ على الثروة" وبهذا التقسيم الجديد العجيب بين "أثرياء طارئين" و "أثرياء غير طارئين" تدخل جريدة الخليج وأصحابها"غير الطارئين على الثروة فيما يبد و" اصطلاحا جديدا للقاموس الاقتصادي فى الإمارات هذا القاموس الذى وضعه من هم من طراز أبنا تريم لتعهير كل القيم واضفاء صفة الشرعية على كل اللصوص الطارئين وغير الطارئين.
تنطلع ابن تريم للدفاع عن تجار المخدرات من الأثرياء والشيوخ والحكام والقاء التبعة على "فئة من رجال الأعمال الطارئين على الثروة "يجئ فى وقت أصبحت فيه موانئ الإمارات ومطاراتها مركزا أساسيا لعصابات تهريب السلاح والنساء والخمور والذهب والمخدرات وهذه العصابات لم تتخذ من الإمارات مركزا إلا لكونها تقدم من خلال شيوخها دعما شبه رسمى وعلنى لهذه التجارة وتسهيلات يندر أن تقدمها الدول الأخرى والذى نعرفه جيدا أن العقيد حارب بين خليفة بن حاضر رئيس مباحث دبى يعلم أكثر من غيره أسماء وعناوين وكلاء هذه "التجارة" فى دبى وأبو ظبى والشارقة يشاركه فى هذه المعرفة المقدم إسماعيل القرقاوي مدير أمن المطار والشيوخ ورجال الأعمال "غير الطارئين على الثروة".
المخدرات المتداولة والمسوقة فى الإمارات تشمل أنواعا من الحشيش والأفيون والهيروين والكوكايين إلى جانب عقاقير الهلوسة المعروفة مثل (الأمفيتامينات) و (الباربيتورات) التي يتم تهريبها تحت شعار قوانين استيراد الأدوية والعقاقير والحشيش يأتى – غالبا – عن طريق الحر من البنان (بعلبك) ماراً – فى ثلاجات وشاحنات الخضار والفواكه واللحوم – عبر الشام والأردن والسعودية وقطر حيث لا تخضع هذه الشاحنات لتفتيش دقيق خلال هذه الرحلة لارتباط الإمارات بالدول المجاورة باتفاقات ترانزيت ولما تتوقف الشاحنات فى مركز الحدود (السلع) بين قطر والإمارات يكون أصحاب الشحنة من كبار المتفذين فى الإمارات قد رتبوا كل شئ ودفعوا المعلوم وقبضوا أثمان البضاعة من الموزعين حتى قبل توزيعها أما إذا حدث خلاف بين (الشركاء) فإن (الوكلاء) فى الإمارات سرعان ما يحسمون الخلاف لصالحهم ببلاغ شكلى تتم على أثره مصادرة الشحنة وزج أصحابها فى السجن.
الحشيش – المستخرج من نبات القنب – هو الأكثر رواجا فى السوق المحلى بالإمارات لوفرته ولرخص أسعاره قياسا بالأنواع الأخرى. أما (الأفيون) فأسعاره فى ازدياد لأن استيراده يتم بالطائرات من (تايلاند) والذى يزور عاصمتها (بانكوك) يمكنه التعرف على مراكز تسويق الأفيون الممثلة بمكاتب سفر وسياحة ونساء مملوكة كلها لشيوخ من الإمارات ولا نذيع سرا حين نقول أن عدد الرحلات اليومية بين مطارات الإمارات ومطار بانكوك يزيد أحياناً على عدد الرحلات بين دول الخليج نفسها.
أجهزة مكافحة المخدرات فى الإمارات لا تعمل إلا فى أوساط الموزعين والمستهلكين الذين يعملون لصالحهم خارج سيطرة (السوق) فلا يشترون من المصادر الرسمية أو شبه الرسمية. وهو نفس النظام الذى تعمل به أجهزة الشرطة المخولة بمكافحة تجارة الخمور – غير الرسمية – حيث يطارد رجال الشرطة المواطنين الذين لا يشترون احتياجاتهم من (شركة كرى ماكنزى) وكيله الخمور فى أبو ظبى وفندق ستراند – المملوك لوزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية – وفنادق دبى – ومعظمها مملوكة لطويلى العمر – ومركز عجمان للخمور المملوك للحاكم … ومع أن (الخمور) ممنوعة – ظاهريا – ومع أن مهمة مراقبة (المنع) موكولة لمدراء المباحث فى الإمارات إلا أن حجم تداولها فى الأسواق والبيوت والقصور يفوق مثيله فى شارع السوهو اللندنى. ولا أذيع سرا إذ أقول أنى دعيت أكثر من مرة مع عدد من الصحافيين والكتاب لحفلات عشاء فى منزل العقيد حارب بن خليفة بن حاضر وأخيه محمد والأول مدير المباحث الجنائية فى دبى والمخول بمنع الخمور حيث كانت تقدم للضيوف صناديق من أنواع لخمور لا أظن أنها موجودة بهذه الوفرة والكثرة والتنوع فى أيه رقعة من العالم ومن المؤكد أن أولاد (بن حاضر) الذين – فى العادة – يختمون السهرة بتوزيع الصناديق على الضيوف السكارى لم يدفعوا أثمان هذه الصناديق من جيوبهم وإنما حصلوا عليها بطريق (المصادرة) المعروفة فى الخليج والتي أشار إليها الممثل الكوميدي الكويتي عبد الحسين عبد الرضا فى مسرحية (باى باى لندن).
مثل ذلك يمكن أن نقوله عن (المخدرات ) فالشحنات (المصادرة) بمعرفة مدراء المباحث لا يتم اتلافها بل يعاد تصديرها وتوزيعها واستهلاكها على نطاق واسع ولصالح (الكبار) وهذا ما يفسر انتشار (الإدمان) فى الإمارات بالدرجة الثانية بعد (اللواط) فى هذه المدارس.
أن خطوة تحويل الإمارات إلى محطة استيراد وتصدير واستهلاك للمخدرات لا يراد منها فقط الإثراء السريع وإيجاد بدائل مستقبلية للنفط وإنما – وهذا المهم – تهدف أساساً إلى الفتك بالجيل الجديد وتغييبه عن الوجود حتى لا يرفع أحد رأسه فى المستقبل ليسأل الشيوخ وأولاد الشيوخ ورجال الأعمال– غير الطارئين – عن ثروات البلاد وخبراتها التي تم شفطها أولا بأول.