إلى الأستاذ عثمان العمير

طلب : استئذان بالاستقالة من الصحراء المغربية
احمد نجيم
najim@elaph.com

تحية مسائية أستاذ
أبعث إليكم، أستاذ، هذه الرسالة رغبة في استئذانكم بمغادرة جريدة "الصحراء المغربية". أريد أن تكونوا أنتم، أستاذ، أول من يعلم بالخبر ولا أرغب في ذلك إلا بموافقتكم وبرضاكم.
لقد فكرت، أستاذ، في مغادرة "الصحراء المغربية" قبل أشهر، لكن مع التغييرات الكثيرة التي شهدتها المؤسسة، لم أرغب أن أشوش على ما تقومون بها من مجهودات لتطوير المجموعة، وتحاشيت أن تأخذ استقالتي من الجريدة تفسيرات معينة. انتظرت، في المرة الأولى، بعد تعيينكم حسن العطافي رئيسا للتحرير، وفي المرة الثانية بعد استقالة المدير العام هشام السنوسي وتعيين محمد الجواهري.
أصدقكم القول، أستاذ، لم أعد أطق العمل في "الصحراء المغربية"، وليس لهذا علاقة بالإدارة، بل بعقلية صحافيي "الصحراء المغربية". كل صباح يدخل كثير منهم إلى الجريدة بوجوه متهجة، عبوس، دون حماس ولا رغبة في العمل، يقضون معظم وقتهم في اتصالات هاتفية غير مهنية. بدأت أخشى على نفسي من أن أصبح مثلهم، لا طموح لهم سوى بلوغ الساعة الثالثة أو الرابعة لمغادرة المؤسسة. معاينة هذا السلوك بشكل يومي تصيب الإنسان بالإحباط.
لقاءاتي الكثيرة معكم، أستاذ، ومع أساتذة كبار في الصحافة جاؤوا عن طريقكم، أمثال بكر عويضة ووفائي دياب وإيلي الحاج....زرعت في الرغبة في التعلم وفي تطوير أسلوبي ومهاراتي، جعلتني أطمح إلى صحافة مهنية يتنافس الصحافيون على نشر الأخبار الجديدة والقوية والشيقة والمثيرة، وهذا ما يغيب عن صحافيي الصحراء المغربية" رغم محاولات رئيس التحرير الجديد حسن العطافي الكثيرة. لكن من شب على شيء لا يمكن إلا أن يشيب عليه، لقد تعلم الكثير من صحافيي "الصحراء" على أسلوب مختلف عن الصحافة، فلا تنافس لإخراج خبر في الصفحة الأولى، مادام هناك نشاط ملكي أو أخبار من الوكالة ومن إيلاف"، كثير منهم لا يعتبر نفسه صحافيا، بل إداريا في إدارة مغربية مازالت تعاني التخلف.
هناك نقطة أخرى جعلتني أستأذن منكم قبول استقالتي من "الصحراء المغربية" وتتعلق بصدى ما أكتبه. إذا كان ما أنشره في "إيلاف" يعرف ردودا مختلفة ومتباينة أستفيد منها كثيرا، فإن ما ينشر لي من مواضيع في "الصحراء المغربية" لا صدى له، لا اتصال ولا تعقيب، وهذا يحز في نفسي كثيرا.
تعلمت منكم، أستاذ، الطموح والرغبة في بلوغ المهنية، وأنا مدين لكم في أمور كثيرة ليست مهنية فقط، بل شخصية. ومحاولة في استثمار ما تعلمت أستأذنكم وأطلب منكم أن تقبلوا استقالتي من "الصحراء المغربية".
لقد عرضت علي عروض كثيرة في صحف مغربية، رفضتها جميعها في السابق. لن أعود إلى جريدة يومية مغربية، والآن هناك عروض أخرى من أسبوعيات، لكنني لا أفكر في الأمر إلا بعد أن تحظى استقالتي بقبولكم. أعتقد أن مغادرتي ل"الصحراء المغربية" قد يفيد عملي مع "إيلاف" الجريدة التي أحب العمل فيها وأرتاح كثيرا لفريق عملها، أعتقد أنه مع أسبوعية سيكون لي الوقت الكافي للاشتغال على ربورتاجات وحوارات ل"إيلاف".
للإشارة لقد حاولت أن أتصل بكم هاتفيا لإخباركم، لكن التشويش في الخط جعلني أفضل كتابة رسالة إليكم.
في انتظار جوابكم، أستاذي، أتمنى لكم يوما سعيدا