|
التاريخ: 4/9/2002
متى سنتعلم كيف نعترف بالهزيمة
الجزء الأول
لا أدري هل هو بسبب طبيعتنا نحن العرب بشكل عام وما نتميز به من طغيان العاطفة على العقل أم لأسباب تربوية سواء في الأسرة أم المدرسة أم المجتمع جميعها حرمتنا من أن نكون صادقين بشكل عام بما في ذلك الصدق مع النفس ومواجهة الذات بالحقيقة والاعتراف بالخطأ بغض النظر عن النتائج المترتبة عن كل ذلك.
بالطبع هذا الموضوع فلسفي وبحاجة إلى نقاش مستفيض وهذا ليس هو جوهر موضوعنا وإنما نحن نبحث الآن في نتائجه وما ترتب عنها من فوضى في تحديد المشكلة وبالتالي في كيفية الخروج منها.
إن الأفكار التي نحن بصدد طرحها هنا هي بالنهاية نتيجة وقفة مع الذات ومحاولة لأن نكون صادقين وأن نعترف بواقعنا الحالي مهما كان ذلك مؤلماً أو بالأحرى قاسياً على غالبية شعبنا الذي لم يعتاد العيش في إطار واضح يعرف ما عليه وما له ويقرر أين يجب أن يقف.
إننا نريد أن نعترف اليوم بأننا هزمنا سياسياً وعسكرياً أمام عدونا المباشر والغير مباشر بمعنى أن القيادات والأطر بمختلف مشاربها والتي قادت المواجهة السياسية والعسكرية خلال العقود الماضية هي التي هزمت وبالتالي فلنعطي هذا الشعب الفرصة المناسبة والوقت الكافي والعدالة في الحقوق من خلال حكم محايد ولتكن هذه التجربة هي الإثبات العلمي لكافة دول العالم المتنفذه بأنه عندما تكون الشعوب حرة بالمعنى الحرفي للكلمة لا يكون هنالك عنف ولا كراهية ولا حتى (الإرهاب) الذي يدعون أنه صفة ملازمة لنا كمسلمين بشكل عام وفلسطينيين بشكل خاص.
ونحن نعلم أن اعترافنا لا يعني بالضرورة أن مشكلتنا مع عدونا سوف يتم حلها ولكن ما نريده هنا هو أن نبدأ من نقطة صحيحة فلدينا قناعة بأن الإنسان لدينا ما زال غير مهزوم وهذا الإنسان الحي والقادر على العطاء يجب أن يكون واعياً وناضجاً يعرف حقوقه وواجباته ويبدأ بنائه من نقطة واضحة وصلبة.
وهذا ما نسعى إليه وهو الإبقاء على هذا الإنسان صامداً على أرضة محافظاً على حقوقه الطبيعية حتى يستطيع بناء نظام يكفل الحرية للجميع وهنا نؤكد أننا لا نطالب بأن نستسلم للواقع الذي نعيشه بل بالعكس نطالب أن نفهم الواقع الذي نعيشه وبالتالي نرسم لأنفسنا طريقاً لكيفية تجاوزه بأمان دون أن نعرض شعبنا لتجربة قاسية جديدة يجب أن لا نسمح بوقوعها بأي حال من الأحوال وعلى جميع الناشطين في الساحة الفلسطينية أن يقرروا حقيقة ما يمكن أن يصيب هذا الإنسان من كوارث نتيجة لعدم القدرة على قرائه صحيحة للواقع.
لهذا وحفاظاً على هذا الشعب الصابر الحزين علينا أن نفكر بالوسيلة التي تمكننا من الإبقاء عليه وعلى أرضه إلى أن يشاء الله.
إن لهذه الأرض التاريخية ومن عليها من يهود ومسيحيين ومسلمين حق على العالم الأخلاقي بأن يساعدوهم ويغيثوهم لإنهاء هذا النزاع الطويل والذي لم يسبق له مثيل في العصر الحديث والذي استبيحت فيه كل الحقوق الإنسانية والدينية والقانونية.
بقلم: عبدالناصرالنابلسي
نابلس
( الحل هو الوصاية الدولية )
الجزء الثاني
إن المؤسسات الوطنية الفلسطينية مثل منظمة التحرير الفلسطينية أو المجلس الوطني الفلسطيني والتي أخذت على عاتقها (ما بعد نكبة 1948) تحرير فلسطين أو الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. إن هذه المؤسسات التي تشكلت بصورة غير ديمقراطية في حينه لاقت إجماعاً كبيراً من كافة قطاعات الشعب الفلسطيني وتم إعطائهم الحق في تمثيل الشعب بصورة أو بأخرى.
ورغم المحاولات العديدة خلال العقود الماضية في بلورة آلية ديمقراطية لانتخاب هؤلاء الممثلين وبناء نظام مؤسسات قادر على مواجهة تطورات هذه القضية الشائكة والوصول بها إلى الحل المرضي ضمن ما هو متاح عالمياً وعربياً وفلسطينياً، بالرغم من هذه المحاولات المتكررة إلا أنها فشلت جميعها وبقي الحال على ما هو عليه وانفردت القيادة في قراراتها وإدارتها لمجريات الصراع وكان نتيجة ذلك في بعض الأحيان نجاحات محدودة وكان هنالك فشل في أحيان أخرى.
وان ما ينسحب من تقييم على قيادة منظمة التحرير ينسحب أيضاً على قيادات المعارضة بكل طوائفها وفئاتها واتجاهاتها، الوطنية منها والإسلامية أيضاً. وإنها جميعا بشكل أو بآخر وان اختلفت الآراء والتوجهات مسؤولة عن الفشل الكامل لإدارة قضيتنا. وأن أسلوب القيادة والمنهج في صنع القرار هو واحد وغير مبني على أسس ديمقراطية سليمة ولا على نظام المؤسسات. ولهذا وفي ظل هذا الخلل الكبير في قيادة هذا الشعب الصابر العظيم من قبل السلطة أو المعارضة وللخروج من مأزق القيادات الحالية ومن جبروت الاحتلال، ومن منطلق أننا نحاسب على النتائج وليس على النوايا فإننا نسأل سؤالنا الهام وهو:
هل القيادات الحالية سواء للمنظمة أو السلطة أو للمعارضة قد نجحت في إدارة الصراع وهل هي مقبولة للشعب أم أننا بحاجة إلى تغيير جذري وليس إصلاح؟؟
التغيير المطلوب هو من أجل تحقيق ثورة فكرية تهتم بالإنسان أولاً وحقوق الإنسانية على أرضة ومتطلباته العقائدية والدينية والقومية والحضارية بما يتلائم مع متطلبات القرن الواحد والعشرين وما له من تأثيرات سياسة واقتصادية واجتماعية وثقافية.
ومن أجل أن نسير في طريق التغيير فإن أحد الحلول المقترحة لذلك هي التالي:
أولاً: عقد مؤتمر دولي يتم فيه إقرار الوصاية على المناطق الفلسطينية وبالتالي تحل السلطة الفلسطينية نفسها.
ثانياً: تدار المناطق من قبل حكومة مدنية يعينها مجلس الوصاية بصورة مؤقتة. أما الشؤون الأمنية فيشرف عليها مجلس الوصاية مباشرة.
ثالثاً: بعد شهرين يجري استفتاء شعبي على مبدأ الوصاية لأخذ الشرعية ومن ثم القدرة على إلزام كافة المعارضين بقرار الأغلبية.
رابعاً: يُسمح بتشكيل الأحزاب وإعطائها الوقت والفرصة لبناء فكرها وبرامجها وقواعدها الشعبية .
خامساً: إجراء انتخابات لمجلس نيابي مدني وعلى ضوء نتائجه تشكل الحكومة المدنية.
سادساً: تبقى الوصاية لفترة يتفق عليها مع الحكومة المدنية وتبقى الشؤون الأمنية والشؤون الخارجية تدار من قبل مجلس مشترك.
سابعاً: بعد ترسيخ النظام الديمقراطي وبناء الإنسان والمؤسسات يتم التفاوض مع إسرائيل على الحل النهائي.
إن هذا الحل عام جداً وبحاجة إلى بحث عميق بتفاصيله ومعرفة متى يجب أن تتوقف مقاومة الاحتلال وفي أي مرحلة من مراحل الحل، ولكن ما يهمنا في هذه المرحلة هو الأهداف وليس التفاصيـل. وأهدافه هـي:
1. من خلال الوصاية الدولية والتي من الممكن أن تكون أوروبية ويفضل دول محددة مثل ألمانيا أو فرنسا أو الاتحاد الأوروبي. من خلالها نستطيع أن نبني نظام مدني ديمقراطي سليم. ومن خلاله يتم اختيار القيادة الملائمة والتي من الجائز أن تكون القيادة الحالية، ولكن دون ضغوطات أو مؤثرات داخلية وخارجية.
2. الخروج من مأزق المفاوضات ومبادئ الحل النهائي وما سينتج عنها في ظل هذا الخلل الكبير في التوازن العالمي وبالتالي سيتم تحييد كافة المعارضين لأي حلول مطروحة حالياً.
3. إعطاء الإنسان الفلسطيني حقه في أن يعيش على أرضه وبكرامته وضمن حقوقه المدنية الغير منقوصة.
4. من خلال الوصاية الدولية يتم حماية الأرض والسكان من أي تطرف إسرائيلي سيؤدي إلى خلق واقع جديد ممكن تجنبه والعمل على منعه.
نحن نعلم أن هذا الحل ليس هو الأفضل لنا ولشعبنا ولكن دعونا نعترف بأننا مفروض علينا اليوم أن نحسن فقط شروط الحل المفروض حتى نستطيع بالمستقبل القريب بناء شعب يكون قدوة لأمة تسعى لأن تعامل فقط على قدم المساواة مع الأمم الأخرى وأن لا تبقى مريضة بأسلوب قياداتها الحالية وبالفكر المهزوم طوعاً.
نرجو إبداء وجهة نظرك وإرسال تعليقك عليه على العنوان التالي:
kalednk@yahoo.com |