|
شارع الطوق الشرقي أمان ورفاه للمستوطنين والمقدسيون يدفعون الثمن
الشارع المذكور يلتهم أراضي المقدسين ويهدد بهدم العشرات من منازلهم
كتب أحمد صب لبن
شرع طاقم من محامي مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية مؤخرا في إجراءات قضائية لمواجهة المخطط الاسرائيلي المعروف بمشروع الطوق الشرقي، وهو طريق استيطاني ضخم يمتد من صور باهر في الجنوب وصولا الى المنطقة الشمالية الشرقية من القدس المحتلة يهدف الى ربط جنوبي المدينة بالمستوطنات اليهودية في الناحية الشمالية الشرقية منها.
وكانت سلطات الاحتلال أبلغت مؤخرا عددا من سكان وادي قدوم في القدس قرارها بهدم منازلهم من أجل توسيع الشارع المار في المنطقة والذي يعتبر جزءا من مشروع الطوق الشرقي، وقد أشير إلى إن المشروع لن يتوقف عند هدم الخمسة عشر منزلا الذين ابلغوا بالقرار بل سيتعداه ليصل إلى منازل أخرى في المنطقة، وان كانت بعض منازل وادي قدوم ستبلى بالهدم فأن معظم منازل وادي الشيخ عنبر في قرية زعيم ستبلى بالغرق مستقبلا بسبب سياسة حكومة الاحتلال المتبعة في تنفيذ مشروع الطوق على حساب المواطن الفلسطيني.
"لقد قاموا بإغلاق الطريق الرئيسي إلى منطقة وادي الشيخ عنبر وأستبدلوه بعبّارة لمياه المطار" قال موسى حجازي أحد سكان المنطقة لمندوب مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية وأوضح حجازي بأن النفق الذي كان يمتد تحت شارع معاليه أدوميم القدس تم إغلاقه أمام المواطنين في قرية الزعيم وحول إلى عبّارة لمياه الأمطار تتجمع بها أمطار جبل الزيتون لتصب في وادي الشيخ عنبر مهددة بذلك المساكن الموجودة في سفح الوادي بالإضافة إلى وضعها العديد من الدونمات الزراعية للمواطنين هناك تحت خطر الغرق بمياه المطار.
ومن جانب آخر أشار جواد ادكيدك عضو المجلس المحلي لقرية ألزعيم إلى أن إغلاق النفق أدى إلى عرقلة مسيرة الحياة اليومية أمام المواطنين هناك، خاصة وان أغلب المواطنين هم من حملة الهوية المقدسية ومركز حياتهم وعملهم الطبيعي هو في القدس، بالإضافة إلى أن مدارس أبنائهم التي شارفت على فتح أبوابها تقع هناك أيضا، وإغلاق النفق سيؤدى إلى إرغام المواطنين على سلوك طريق التفافي يمر عبر مفترق الزعيم معاليه أدوميم ليصلوا منه إلى القدس وأشار ادكيدك بان ذلك يحتاج منهم وقتا أطول من الذي كانوا يحتاجونه سابقا، وهذا غير مقبول لدى السكان هناك، خاصة وان إغلاق النفق جاء ضمن خطة الإطار الشرقي الإسرائيلية التي تهدف في الأساس إلى توفير طرق آمنة وتحتاج إلى وقت اقل لمواطنيها القاطنين في المستوطنات ولذلك لن يكون الآمن والرّفاه الإسرائيلي على حساب المواطن الفلسطيني.
وإذا كان أدكيدك يرى أن الذهاب عبر مفترق الزعيم معاليه ادوميم طويلا فأنه حتما لن يستسيغ فكرة إغلاق ذاك المفترق، فقد أوضح المهندس علاء الهمار لمركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن ذاك المفترق سيغلق أمام حركة الستة آلاف مواطن القاطنين في قرية الزعيم والتي يعتبر 98% من مواطنيها حاملين للهوية المقدسية، والذي يأتي ضمن المخطط الهادف لإتمام مشروع الطوق الشرقي، وأوضح الهمار بان الخرائط الهندسية تشير إلى أن سكان القرية سيضطرون لسلوك طريق جديد يكون عبر نفق سيأتي تحت شارع الطوق يقودهم إلى جبل المكبر وليس إلى جبل الزيتون كما كان سابقا ليصلوا من هناك إلى القدس، وأشار المهندس بان هذا الطريق يعتبر أطول بما يزيد عن 2 كيلو متر من الطريق السابق بالإضافة إلى انه سيمر عبر طرق سكنية ضيقة، وهي طرق المكبر التي أصلا لا تتسع لأهلها فكيف ستكون في حال أصبحت الطريق الرئيسية لستة آلاف مواطن أخر.
وأشار المهندس مهمار بأنه بالإضافة إلى هذه الإجراءات التي سيكون لها تأثيرا مباشرا على حياة سكان الزعيم، فأنهم قد تضرروا مرارا من أعمال الحفريات التي قامت بها حكومة الاحتلال لإتمام مشروع الطوق الشرقي، موضحا بان خطوط المياه قد تعطلت مرارا بسبب تلك الحفريات، وحاليا تم دفن تلك الخطوط عميقا في الأرض من قبل المقاول الذي يشرف على تنفيذ المشروع، ما سيودي إلى صعوبة إصلاح خطوط المياه مستقبلا في حال تعرضت للعطب يقول مهمار.
ومن جهته أوضح ادكيدك إلى أن المجلس المحلي طالب المتعهد بنقل خطوط المياه إلى موقع أخر بعيد عن أعمال الحفر لكنه لم يستجب لهذه الطلبات كما لم يستجب لشكوا المجلس حول تحويل نفق الشيخ عنبر إلى عبّاره لمياه الإمطار حيث أوضح له ادكيدك أن ذلك سيؤدي لإغراق منازل المواطنين في الوادي فكان جواب المتعهد من قال لهم أن يبنوا هناك.
وأشار ادكيدك انهم ينوون طلب مساعدة مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية من أجل فتح طريق النفق المغلق و تعديل مخطط الطوق الشرقي بحيث لا يغلق خلاله مفترق ألزعيم معاليه ادوميم أمام المواطنين بالإضافة إلى تحويل مجرى العبّاره عن منطقة الشيخ عنبر، وذلك عبر رفع اعتراض خطي إلى بلدية القدس، لوقف هذه الإجراءات.
من ناحيته قال زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية أن تنفيذ مخطط شارع الطوق الشرقي فوق أراضي المواطنين بعد نهبها ومصادرتها، وتجاهل مصالح المواطنين وعدم الاخذ بها يعد شكلا من اشكال العنصرية كانت تميزت به السياسة الاسرائيلية على مدار السنوات الماضية حيث تتواصل اجراءات الضم والتهويد للمدينة المقدسة
وأكد الحموري أن هذه الاجراءات تخرق بصورة فظة حقوق المواطن المقدسي الاجتماعية والاقتصادية وحقوقه في حرية التنقل والاقامة مشيرا الى أن المركز سيطعن قانونيا في المشروع الجاري تنفيذه والذي يمس حياة آلاف الافراد |