|
مركز القدس للحقوق الإجتماعية والإقتصادية: حارس أملاك الغائبين أداة بأيدي
الجماعات الإستيطانية
القدس 3/8/2002
كتب أحمد مصطفى صب لبن:-
"مع إعلان إسرائيل عن قرارها ضم مدينة القدس الشرقية واعتبارها عاصمتها الأبدية بعيد احتلالها للمدينة المقدسة، شرعت السلطات الإسرائيلية المحتلة بإجراءات تهويد المدينة، لترسم بذلك حدوداً جديدة للقدس تتيح لها سيطرة مطلقة على أكبر مساحات من الأراضي فيها، وأدنى عدد من السكان الفلسطينيين" قال ذياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في بحر حديثه عن سياسة الاستيطان الاسرائيلية .
وأكد على ان الحكومة الاسرائيلية قد عمدت الى تحقيق غاياتها تلك من خلال منعها المواطنين العرب الفلسطينيين من البناء، حيث فرضت بلديتها الإسرائيلية، وبالتعاون مع وزارات حكومية عديدة على رأسها الداخلية والإسكان، قيوداً مشددة على النشاط العمراني الفلسطيني في المدينة المقدسة، مما تعذر بسببها حصول المواطنين على تراخيص بناء، مقابل تفعيل سياسة هدم المنازل المشيدة دون ترخيص، وتسهيل عمليات الاستيلاء على عقارات المقدسيين التي كانت تحت وصاية القائم الأردني على حارس أملاك العدو".
وأشار "على مدار سنوات الاحتلال الماضية اتضح حجم التعاون بين المؤسسات والوزارات الإسرائيلية المختلفة في تنفيذ مخططات تهويد المدينة وبدا واضحاً أن وزارات مثل الداخلية والإسكان وكذلك بلدية القدس الغربية تعاونت بصورة كبيرة مع جمعيات الإستيطان اليهودية التي نشطت على مدار السنوات الماضية في تنفيذ مخطط التهويد الكلي للبلدة القديمة من خلال السيطرة على أمكن من عقارات المقدسيين، وقد ساهم الدعم الحكومي الرسمي الإسرائيلي في تسهيل مهمة هذه الجمعيات الإستيطانية، وكان دور حارس أملاك الغائبين الأكثر بروزاً في هذا المجال".
كانت سلطات الاحتلال، وبعيد احتلالها للقدس عام 1967 باشرت وضع يدها على أملاك من أسمتهم بـ "الغائبين" في القدس، في إشارة إلى عقارات مملوكة لمواطنين مقدسيين إلا أنها كانت وصاية القائم الأردني على حارس أملاك العدو، وقد غادرها أصحابها في أعقاب الحرب العربية-الإسرائيلية الأولى عام 1948، أو ما عرف بـ "حرب النكبة"، وخرجوا إلى دول عربية مختلفة لأسباب تتعلق إما بالخوف، أو بسبب ممارسة الإرهاب الإسرائيلي ضدهم.
وقد تمت مصادرة أملاك هؤلاء المقدسيين استناداً لما سمي بقانون إسرائيلي كان صدر في العام 1947، ونص على اعتبار أن كل من انتقل إلى بلد عربي معادي غائباً، ويحق بذلك لحارس أملاك الغائبين الإسرائيلي وضع يده على عقاره ومصادرته.
وفور تولي جهاز حارس أملاك الغائبين عمله، سارع بتنفيذ مخطط حكومي رسمي، يقضي بالسيطرة ووضع اليد على أملاك "الغائبين المقدسيين" وإيداع هذه العقارات في أيدي الجمعيات الإستيطانية المتطرفة إما بتأجيرها العقارات أو بيعها لها، وعليه كان دور حارس أملاك الغائبين مكملاً لدور الجمعيات الإستيطانية التي تشكل معظمها لهدف واحد وهو تهويد المدينة المقدسة، وجعلها يهودية خالصة، ولعل أبرز الجمعيات على الإطلاق: "عطيرات كهانيهم" و عطيرات يوشناه" وتعد هاتان الجمعيتان الذراع التنفيذية لمخطط تهويد البلدة القديمة، وتربطهما علاقة وثيقة بـ "حارس أملاك الغائبين" عدا علاقة الأخير الوثيقة بجمعية استيطانية أخرى في سلوان تعرف بجمعية "العاد" ويتركز نشاط هذه الجمعية في سلوان، حيث تسيطر الآن على نحو سبع عشرة بؤرة استيطانية، فيما تدير الجمعيتان الأوليتان "عطيرات كهانيم" و "عطيرات يوشناه" أكثر من ستين بؤرة استيطانية في القدس القديمة.
وكما ذكرنا آنفاً، فان الكثير من العقارات التي نقل الإشراف عليها إلى حارس أملاك الغائبين، كانت في الأصل مؤجرة إلى مواطنين عرباً يخضعون في الواقع لنظام حماية المستأجر الإسرائيلي الذي ينص على حماية كل شخص استأجر بيته أو عقاره قبل الفترة الواقعة في 18/2/1968، ويضمن له بالتالي حق البقاء في البيت.
بيد أن "نظام حماية المستأجر" هذا لم يوفر الحماية الكافية للحاجة المقدسية المسنة رفيقة السلايمة التي عاشت على مدار 27 عاماً تقريباً من المعاناة مع الجمعية الاستيطانية "عطيرات كهانيم"، انتهت قبل بضعة أسابيع بالسيطرة على آخر غرفة كانت تقيم فيها الحاجة رفيقة، بعد أن جرى السيطرة بالكامل على المبنى المكون من ثلاث طبقات، حيث يقع منزل المواطن المذكور. كانت الحاجة رفيقة نموذجاً لمعاناة طويلة ولصمود أسطوري في مواجهة المستوطنين.
وتلخص المواطنة رهيفة الجعبري، ابنة الحاجة رفيقة السلايمة لمندوب مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية معاناة والدتها عبر سنوات صراعها مع المستوطنين بقولها: "لم يوفروا استفزازاً إلا ومارسوه ضد والدتي، كانوا يعتدون عليها تارة بالضرب، وتارة أخرى بسرقة محتويات البيت، أو قذف النفايات والقاذورات باتجاهنا. وفي أحيان أخرى بالشتائم والبصق علينا". وتضيف: "حتى المياه قاموا بسرقتها خلال وجودهم في المبنى جنباً إلى جنب مع والدتي تزودوا بالمياه على حسابها لسنوات عدة بعد أن ربطوا شبكة المياه الخاصة بهم بشبكة مياه منزلنا، ورغم مطالبات والدتي المتعددة بفصل الشبكتين عن بعضها البعض إلا أن مطالباتها لم تلق استجابة من البلدية، وفي إحدى المرات تلقت والدتي فاتورة مياه متراكمة بقيمة 15 ألف شيقل، وكانت هذه الفاتورة إحدى وسائل السيطرة واستملاك البيت الذي كنا نقيم فيه".
ويصف هايل صندوقة لمركز القدس ، وهو أحد السكان المجاورين لمنزل الحاجة رفيقة عملية الإسيتلاء على آخر ما تبقى من منزلها بقوله: "حدث ذلك في وقت لم تتواجد فيه الحاجة رفيقة في المنزل، دخلوه عنوة، وصادروا محتوياته، وألقوا ببعضها في الخارج مستغلين غياب صاحبته عنه". ويضيف: "في وقت سابق للاستيلاء على المنزل حاولت بنات الحاجة رفيقة دخوله إلا أن المستوطنين منعوهن، بذريعة أن هناك قضية مرفوعة على والدتهن، وأن العقار وهن قرار تصدره المحكمة يحدد هوية مالكيه". هذا الأمر أكدته رهيفة الجعبري، إبنة الحاجة رفيقة التي منعت وإخوتها من دخول غرفة والدتها لإحصاء ملابس لها.
ويؤكد الحموري أن المستأجر العربي الذي يقع عقاره تحت وصاية حارس أملاك الغائبين يعد فريسة سهلة للجمعيات الاستيطانية التي تستغل بعض ما ورد في نظام حماية المستأجر الإسرائيلي بشأن طريقة تصرف المستأجر في العقار المذكور لتطرده منه، متذرعة بخرق المستأجر لشروط الإيجار، مما يؤدي في النهاية إلى خلع حق الحماية عنه، وبالتالي بسط يد حارس أملاك الغائبين والجمعيات الاستيطانية على العقار، ناهيك عن المضايقات وعمليات "التطفيش" التي يمارسها المستوطنون ضد القاطنين في تلك العقارات، والتي تفضي بالنهاية إلى السيطرة على هذه العقارات.
أما سهولة السيطرة على عقارات المقدسيين، فتعود إلى أسباب وعوامل عديدة، تتعلق غالبيتها في الناحية القانونية، ووجود ثغرات كثيرة ينفذ من خلالها المستوطنون، وكذلك بعض الدوائر الإسرائيلية.
يقول المحامي أشرف سيف من مركز القدس للحقوق الإجتماعية والإقتصادية، ومنسق الوحدة القانونية في المركز:- أن أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى سهولة السيطرة على هذه البيوت تعود إلى كثرة الثغرات القانونية التي تستخدم من أجل الطعن في حق الحماية، وأهم هذه المنافذ:-
·إذا ترك المستأجر المأجور لمدة معينة تزيد عن ستة أشهر أو إذا ثبت المالك أن المستأجر لم يعد بحاجة إلى المأجور كمكان للسكن أو أنه لم يعد فيه فإنه بذلك سيستطيع المطالبة بإخلاء المستأجر وحرمانه من حق الحماية.
·إذا قام المستأجر بتغيير معالم البيت أو قام بالتسبب بأي ضرر مقصود في المأجور فانه يحق للمالك أن يطلب بإخلاء المستأجر.
·إذا لم يقم المستأجر بدفع الإيجار لمدة تزيد عن الستة أشهر فانه بذلك سيفقد حق الحماية.
·إذا قام المستأجر باستعمال المأجور لأهداف غير قانونية كان يقوم المستأجر بفتح العقار مطعماً أو مقهى فان المالك يمكنه بذلك إخلائه.
·إذا قام المستأجر بإزعاج الجيران وقاموا برفع شكوى عليه فانه يحق للمالك أن يطالب بإخلاء المستأجر في حال تكرار ذلك.
·إذا قام المستأجر بتأخير جزء من البيت دون أخذ موافقة المالك فانه يحق للمالك إخلائه فوراً.
·إذا كان صاحب العقار هو الحكومة الإسرائيلية فانه يحق لها أن تطالب المستأجر إخلاء البيت لإستخدامه في أهداف عامة.
ويرى سيف أن كثرة الثغرات القانونية التي قد تستخدم من أجل إبطال الحماية التي يتمتع بها المستأجرون من حارس أملاك الغائبين والجمعيات الاستيطانية تجعل حياتهم صعبة جداً بالرغم من أنهم يعيشون في عقارات مؤجرة منذ عشرات السنين إلا أنهم سيبقون يشعرون بالتهديد وخطر الإخلاء في حال ارتكب أحدهم أي هفوة بسيطة خاصة وأن الإسرائيليون ينتظرون بفارغ الصبر هذه الهفوات وهم بالإضافة لذلك ومن أهم تلك الطرق تغيير عقد الإيجار، حيث يستغل الإسرائيليون أحياناً القانون الذي يسمح لهم بزيادة الإيجار بين الفينة والأخرى من أجل إيقاع المواطن الفلسطيني في فخ التوقيع على عقد إيجار جديد يتضمن قيمة الإيجار الجديد وفي ذلك لا يوجد أي اشكالية يقول سيف ولكن تكمن في حال كان العقد لا يشير إلى حق الحماية الموجودة لدى المستأجر مما يؤدى إلى ضياعها ولذلك يجب أن يكون المستأجر واعياً ومتيقظاً من مثل الطرق للتحايل.
كما أن أحد الطرق التي تتبع للسيطرة على العقارات المؤجرة من قبل حارس أملاك الغائبين، استغلال وفاة صاحب العقد المؤجر كأن يتوفى مثلاً رب الأسرة والذي باسمة كتب عقد الإيجار عندها لا ينقل عقد الإيجار إلى اسم زوجته أو أبنائه إلا في حالة كان هؤلاء مقيمين مع المتوفى مدة ستة أشهر في العقار قبل وفاته، والذي يحدث هنا يقول سيف أن الإسرائيليون يطعنون في التوصل مع الشخص المتوفى قبل الوفاة من قبل أفراد عائلته التي غالباً لا تستطيع إثبات ذلك بأدلة مادية مما يؤدي إلى ضياع حق الإقامة واستيلاء المستوطنين على العقار وحرمان الورثة منه.
النكبة"، وخرجوا إلى دول عربية مختلفة لأسباب تتعلق إما بالخوف، أو بسبب ممارسة الإرهاب الإسرائيلي ضدهم.
وقد تمت مصادرة أملاك هؤلاء المقدسيين استناداً لما سمي بقانون إسرائيلي كان صدر في العام 1947، ونص على اعتبار أن كل من انتقل إلى بلد عربي معادي غائباً، ويحق بذلك لحارس أملاك الغائبين الإسرائيلي وضع يده على عقاره ومصادرته.
تولي جهاز حارس أملاك الغائبين عمله، سارع بتنفيذ مخطط حكومي رسمي، يقضي بالسيطرة ووضع اليد على أملاك "الغائبين المقدسيين" وإيداع هذه العقارات في أيدي الجمعيات الإستيطانية المتطرفة إما بتأجيرها العقارات أو بيعها لها، وعليه كان دور حارس أملاك الغائبين مكملاً لدور الجمعيات الإستيطانية التي تشكل معظمها لهدف واحد وهو تهويد المدينة المقدسة، وجعلها يهودية خالصة، ولعل أبرز الجمعيات على الإطلاق: "عطيرات كهانيهم" و عطيرات يوشناه" وتعد هاتان الجمعيتان الذراع التنفيذية لمخطط تهويد البلدة القديمة، وتربطهما علاقة وثيقة بـ "حارس أملاك الغائبين" عدا علاقة الأخير الوثيقة بجمعية استيطانية أخرى في سلوان تعرف بجمعية "العاد" ويتركز نشاط هذه الجمعية في سلوان، حيث تسيطر الآن على نحو سبع عشرة بؤرة استيطانية، فيما تدير الجمعيتان الأوليتان "عطيرات كهانيم" و "عطيرات يوشناه" أكثر من ستين بؤرة استيطانية في القدس القديمة. |