|
الدكتور أسامة المحترم
أبغث اليك بقضيتي فساد من الاردن بلدي وبلدك الغالي امل نشرها ، وأريد أن أؤكد أنني لا أنشرها من باب التشهير بل من باب أني فقدت الثقة بكل من يتولى المسؤلية في الاردن، حيث يتبين لك أن الفساد مؤسسي في الاردن يرعاه كبار المسؤلين.
أرجو عدم ذكر بريدي عند النشر ، وشكرا لكم وجريدتكم.
وهكذا يتمأسس الفساد في الأردن
الفساد الإداري ليس ظاهرة غير مرغوب بها فحسب، بل ظاهرة خطيرة تقود للفساد الأعظم، فالفساد الإداري هو نواة كل فساد، الفساد التعليمي والمالي والإعلامي والصحي والثقافي والاقتصادي، بل نواة كل فساد في شتى مجالات الحياة ونواة كل فساد في قطاعات المجتمع المختلفة، فإذا انتشر الفساد فسد المجتمع كله وهو الفساد الأعظم، فالمجتمع الفاسد هو مجتمع غير مستقر ومهزوز ويسهل السيطرة عليه من قبل الأعداء.
إن الإدارة العامة في أي دولة تعمل في ظل قوانين وأنظمة تحدد مهامها واختصاصاتها وصلاحياتها، للنهوض بالمجتمع وتنميته وفق خطط وسياسات تضعها وتلتزم بتنفيذها. ومن غير المنطقي والقانوني أن تخالف الإدارة القوانين والأنظمة التي أوجدتها وخولتها السلطة أصلاً، فإذا فعلت كان هذا الفساد الخطير الذي لا يسكت عليه، ويوجب محاسبة الإدارة محاسبة قاسية، ومعاقبة المفسدين من رجالها، فالذي أفسد مرة ولم يحاسب أو يعاقب يفسد ألف مرة ولا يهاب.
وفي هذا المقام أقدم مثالين لفساد الإدارة العامة، وهما مثالان مثبتان، ولم يحاسب المسؤولون عن هذا الفساد رغم علم سلطاتهم الرئاسية بهم وبما اقترفوا، والساكت عن محاسبة المفسدين مفسد أخطر، ويجب محاسبته ومعاقبته حساباً وعقاباً أشد .
أولاً : دار في الجامعة الأردنية حديث شفوي بين رئيس الجامعة السابق (أ.د فوزي غرا يبه ) والمسجل العام في الجامعة الأردنية ( السيد غالب الحوراني ) تعلق بأحد الطلبة العرب(مالك ربيع دحلان/سعودي) من أجل قبوله في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، لكن هذا الطالب لم يكن يحمل شهادة الثانوية العامة أو ما يعدلها وهي الشرط الأساسي للقبول في الجامعة، فقد كان فقد كان يحمل شهادة الثقافة البريطانية (G.C.E ) من المستوى العادي وهي لا تحقق شروط المعادلة المعتمد من قبل وزارة التربية والتعليم التي تشترط دراسة ثمانية مواضيع من بينها موضوعان من المستوى المتقدم والطالب كان ينقصة دراسة ثلاثة مواضيع موضوعان منها من المستوى المتقدم.
ولأن رئيس الجامعة والمسجل العام كان يهمهما قبول هذا الطالب لنفوذ والده، فقد فصل له المسجل العام شروط القبول تفصيلاً مخالفاً بذلك تعليمات القبول في الجامعة، فسطر كتابا بخط يده لرئيس الجامعة يتضمن الشروط التي ابتدعيها من خاليه الواسع – نزولاً عند الحديث الشفوي - ، فوافق الرئيس ووقع بالموافقة على نفس الكتاب. وأما الشروط التي ابتدعها المسجل العام والتي ما أنزل الله بها من سلطان فهي :
1- أن يدرس الطالب ست ساعات معتمدة بدلاً من كل موضوع ينقصه في شهادة ال ( G.C.E ) ، أي دراسة (18) ساعة معتمدة من خارج خطة الكلية وزائدة على متطلبات التخرج.
2- أو دراسة المواضيع المتقدمة في الامتحان ال (G.C.E ) ومقابل كل موضوع ينجح فيه يعفى من دراسة ست ساعات معتمدة المشار في البند (1).
3- على الطالب إنجاز الشروط المفصلة له في مدة أقصاها نهاية الفصل الأول من العام الدراسي 96\97 .
مع كل هذا الدلائل الذي لا يحظى به طلبة حصلوا على معدلات عالية في الشهادة الثانوية العامة، فإن الطالب لم يحقق الشروط التي فصلها المسجل العام له دونا عن الخلق كلهم ، فهو لم يدرس سوى ست ساعات معتمدة.
1- تم إعلام رئيس الجامعة الأردنية اللاحق ( أ.د وليد المعاني ) بهذه القضية خطياً ومرفق بها الوثائق المثبتة، لمحاسبة المسؤولين عن هذا الفساد. وذلك من باب الغيرة على الذين لم يقبلوا في الجامعة رغم أنهم حققوا شروط القبول العام حسب القانون وحصلوا على معدلات عالية، في حين أن هذا الطالب لم يكن حاصلاً على شهادة الثانوية العامة او ما يعادلها وهو الشرط الأساسي للقبول في الجامعة حسب القانون.
ولكن ما كان من رئيس الجامعة إلا أن أمر بحفظ الاستدعاء المقدم له خطياً وكأن شيئاً لم يكن .
2- تم إعلام رئيس الوزراء ( السيد عبد الرؤوف الروابدة ) خطياً بصفته رئيساً لمجلس التعليم العالي بهذه القضية والإجراء الذي صدر عن رئيس الجامعة بحفظ الاستدعاء، ليحاسب المفسدين نزولا عند وعده بتجفيف منابع الفساد, فأرسل كتاباً لأمين عام مجلس التعليم العالي بتاريخ 27/9/1999 م، يطلعه فيه على الاستدعاء المقدم له، ولكن هذا الكتاب لم يحرك ساكناً لدى الأمين العام ورئيس الجامعة، بل عند مراجعة مقدم الاستدعاء رئيس الجامعة ليتبين أثر كتاب رئيس الوزراء، فوجئ بأمر رئيس الجامعة حرس الجامعة بأقتياده إلى المركز الأمني حيث اشتكى عليه مطالباً بإحالته إلى الحاكم الإداري، ولكن أحد الضباط مشكوراً تفهم القضية بعد سماع أقواله وأمر بالإفراج عنه بكفالة ( الحمد الله الذي سلم ) .
3- تم إعلام رئيس الوزراء( السيد عبد الرؤوف الروابدة )، بما لاقاه المستدعي على يد رئيس الجامعة وأخبره بأنه لم ترتعد فرائص المفسدين بل طالت أيديهم وتطاولت، فما كان منه إلا أن أرسل كتاباً أخر لأمين عام مجلس التعليم العالي بتاريخ 21/3/2000 م يطلعه فيه على الاستدعاء الثاني، ولدى مراجعته الأمين العام، أفاده مدير مكتبه أن الأمين العام لا حول له ولا قوة في هذا الموضوع سوى أن الأمين العام أرسل كتاباً لرئيس الجامعة يطلعه فيه على كتابي رئيس الوزراء والاستدعائين، ولكن رئيس الجامعة لم يعر هذا الكتاب أي اهتمام، فهو رئيس دولة الجامعة الأردنية الذي يَسأل ولا يُسأل، " واللي مو عاجبه يطارد في صحراء تمدد للحدود العراقية" .
إن قضية الفساد هذه بدأت صغيرة ولكنها ما لبثت أن كبرت إلى الحد الذي يمكن من خلاله أن نستنتج أن الفساد تراعاه مؤسسات وأصحاب سلطة تقاعسوا في تأدية واجباتهم التي تفرض عليهم اتخاذ إجراءات حازمة ضد المفسدين كيلا ينمو الفساد ويتجبر الفاسدون المفسدون.
ثانيا : وفي وحدة القبول والتسجيل في الجامعة الأردنية التي يرأسها صاحبنا في القضية الأولى ( السيد غالب الحوراني )، حصل أن شغرت وظيفة مدير دائرة تسجيل الكليات الإنسانية وهي من مستوى وظائف الفئة الثانية التي يشترط القانون في شاغلها أن يحمل شهادة الدرجة الجامعية الأولى كحد أدنى.
قرر المسجل العام تنسيب أحد الموظفين ليشغل هذه الوظيفة، وهو موظف لا يحمل شهادة الدرجة الجامعية الأولى، بل ولا يحمل شهادة الثانوية العامة في حين أن هناك كثيرا من الموظفين يحملون شهادة الدرجة الجامعية الأولى، ولكن هذا التنسيب لأمر في نفس غالب ( آسف يعقوب ) أو من باب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولأدهى والأمر أن رئيس الجامعة ( ا.د وليد المعاني ) قد وافق على هذا التنسيب فقرر تعيين الموظف الموصوف أعلاه في الوظيفة التي شغرت، وهذا أيضا لأمر في نفس وليد ( آسف يعقوب ) أو من باب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
اعترض أحد الموظفين على قرار رئيس الجامعة الأردنية، وقدم طعنا بالقرار لدى محكمة العدل العليا الموقرة، فأحقت المحكمة الحق وأبطلت الباطل، فقررت إلغاء قرار رئيس الجامعة لمخالفة القرار للقانون مخالفة واضحة.
فنفذ رئيس الجامعة قرار المحكمة الموقرة، فقام بنقل الموظف المدعوم إلى وظيفة إدارية مرموقة ( مدير السوق التجاري للجامعة ) ،" واللي مو عاجبه يطارد في صحراء تمتد للحدود العراقية ".
إن أبطال هاتين القضيتين موجودون وليسو من كوكب آخر وما زالوا في مواقعهم القيادية إن لم يرقوا، فرئيس الجامعة السابق ( ا.د فوزي غرايبه ) اصبح وزيرا للتربية والتعليم ، ثم رئيسا لمجلس إدارة اكبر الشركات في الأردن "شركة الفوسفات " التي عانت من مشاكل مالية صعبة في عهده رغم أن راس مالها التراب. و( أ.د وليد المعاني) أصبح وزيرا للتعليم العالي، " واللي مو عاجبه يطارد في صحراء تمتد للحدود العراقية ".
إن الفساد ظاهرة خطيرة ويعترف بذلك أصحاب القرار الذين وعدوا بمحاربته، ولكن هذا الفساد ولا يزول بمجرد الاعتراف بوجوده والوعد بمحاربته، بل يجب أن تتخذ إجراءات حازمة ضد الفاسدين المفسدين، إجراءات ترعد فرائصهم.
ترى هل هناك إرادة سياسية في الأردن لمحاربة الفساد والمفسدين حقا ؟؟ أم أننا لا نملك الوسائل التي تمكننا من محاربتهم ؟؟ أم أننا لا نملك رجالا أمينين على المصالح العامة للشعب ؟؟ أم أن هؤلاء الرجال يحاربهم الفاسدون المفسدون ويبعدونهم عن مراكز صنع القرار السياسي ؟؟ ؟؟ مهما تكن الإجابة، هذا هو الفساد وهكذا يتمأسس . |