هكذا سيتم عزل ترامب


August 25 2018 02:15

لم يعد مصطلحا "المحاكمة والعزل" حلماً عابراً لخصوم دونالد جون ترمب، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة؛ هو الحلم الذي ربما راود الكثيرين، منذ أن بدأ نجمُ رجل الأعمال النيويوركي، يسطع، بحدة ألفاظه وفقاعة عنصريته وتغريده خارج سرب المألوف في عالم السياسة والنظام العالمي، خلال حملة الرئاسة الأميركية الأخيرة.

وبعد أسبوع ترمب "الأسود"، واعترافات اثنين من معاونيه خلال التحقيق في التدخل الروسي الذي "تطارد ساحراته" البيت الأبيض، لم تعد نبوءة الأستاذ في الجامعة الأميركية في نيويورك، آلان فيشمان، غير قابلة للتصديق، هو الذي تعرّض للسخرية، حين كان أول من تحدث عن احتمال فوز رافع شعار "أميركا أولاً" بالرئاسة، ثم حقق كتابه "قضية لمحاكمة الرئيس" مبيعات خيالية، بعدما تنبأ مرة ثانية في إبريل/نيسان 2017، بألا يقضي ترمب على كرسي الرئاسة أكثر من أعوام ثلاثة.

لكن متابعي مجريات القضية الأولى التي تهجسُ بها أميركا اليوم، ومعها دولٌ كثيرة تراقب عن كثب نظريات ترمب في التجارة والسياسة والأمن والاقتصاد، وقراراته التي أطاح الكثير منها باحتمالات السلام، وانحيازه الأعمى لإسرائيل، وغيرها من المواقف غير المتوازنة التي اتخذها الرئيس الأميركي الحالي، خصوصاً في المنطقة العربية والإسلامية؛ هؤلاء المتابعون يعرضون طريقاً طويلة وشاقة، قبل رؤية ترمب مُداناً في قضية التحقيق بالتدخل الروسي، وهي طريق قد لا تحقق مرادها في نهاية الأمر، إلا بعد مغادرة الأخير البيتَ الأبيض.

لكن، وبحسب تعبير مجلة "أتلانتك"، فإن "مأزق دونالد ترمب قد بدأ لتوه". وها هو يسارع، إلى التهديد بأن أي إجراءات لمحاكمته في الكونغرس ستؤدي إلى انهيار أسواق المال، فيما يحذر محاميه رودي غولياني من إمكانية أن يقوم الشعب الأميركي بـ"ثورة"، إذا ما تعرض ترمب للمحاكمة ودخل في مسار العزل.

ويجدر الذكر أن رئيسين فقط للولايات المتحدة، هما أندرو جونسون وبيل كلينتون، قد تعرضا لخطر المحاكمة، الأول أفلت من الإدانة بفارق صوت، فيما اعتذر الثاني للكونغرس والشعب فتفادى المحاكمة. أما الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون فقد استقال بعد فضيحة "ووترغيت"، ولم تجر محاكمته، وفق آلية الدستور الأميركي لمحاكمة المسؤولين الكبار، والتي تسمى امبيشمنت.

بحسب موقع "سلايت"، فإنه من غير المرجح بنسبة عالية أن يتعرض ترمب لأي محاكمة جنائية في المحكمة الفيدرالية خلال ولايته، استناداً إلى مذكرة لمكتب الاستشارية القانونية في وزارة العدل، الصادرة في العام 1973، والتي أعيد تأكيدها في العام 2000، وهي تخلصُ إلى أن الرئيس الأميركي ليس بالإمكان أن يكون عرضة للاتهام والمحاكمة خلال فترة حكمه. ويقول الموقع إن البعض وصف هذا الرأي للمكتب الاستشاري لوزارة العدل الأميركية، بأنه "سياسة عامة"، لكنه في الواقع "موقفه مما يسمح به الدستور وما يمنعه"، مضيفاً أن المكتب بإمكانه مراجعة هذا الموقف، ولكن ذلك بعيدٌ جداً من أن يحصل.

هكذا، تبدو، بحسب "سلايت"، يدا المحقق الخاص روبرت مولر مكبلتين، ومعهما أيدي جميع المدعين العامين التابعين للسلطة التنفيذية، علماً أن بعض المتخصصين يؤكدون أن مولر بإمكانه تجاهل هذا الرأي، فيما يجادل آخرون بأنه يعود للمحاكم أخذ القرار بذلك.

لكن الموقع الأميركي يرى، في الوقت ذاته، أن قصة ترمب لم تنته هنا، بل هناك ثلاث طرق بديلة للسير بها في ما يتعلق بقضية التحقيق بالتدخل الروسي، اثنان منها تشملان عزل الرئيس الـ45.

الاتهام الفيدرالي لكن بعد انتهاء الولاية

في المسار القانوني، لا تمنع حصانة الرئيس الأميركي خلال وجوده في البيت الأبيض، من ملاحقته قضائياً بعد المغادرة. ولكن في هذه الحال، قد يحظى ترمب بإمكانية سقوط التهم عنه، التي قد تشملها صلاحية محددة بسنين معينة.

وهنا، يرى الموقع أن إمكانية أخرى تلوح أمام مولر، وهي اتهام الرئيس وإبقاؤه سرياً، والحفاظ عليه إلى حين مغادرة الرئيس. هكذا لا يعود بإمكان الرئيس استغلال موقعه للهروب من المحاسبة، ولكن بإمكانه مزاولة مهامه. لكن المكتب التابع لوزارة العدل الأميركية لا يشرح كثيراً كيف أن هكذا قرار "قد يغامر بالمبادئ الدستورية الرئيسية"، بحسب الموقع.

الاتهام الفيدرالي

الطريق الثانية التي من الممكن أن يسلكها التحقيق، هي توجيه الاتهام الفيدرالي له، بأنه "مشارك في التآمر غير متهم"، وهي المقاربة التي اتخذها المدعي الخاص في قضية "ووترغيت". وبحسب الموقع، فإن هذه المقاربة لن يتمخض عنها إصدار عقوبة بحق الرئيس، ولكنها قد تقدم الدعم إذا ما مضى الكونغرس بشقيه في إجراءات المحاكمة والإدانة العزل، وهو ما حصل تماماً أيضاً في حالة نيكسون، ما دفعه لتقديم استقالته.

اتهام الولاية

أما المسار الثالث، فهو اتهام الولاية للرئيس خلال فترة رئاسته، من خلال اتخاذ مدعٍ عام تابع لولاية قراراً بتوجيه الاتهام لترمب، إذ إن توصية المكتب الاستشاري لـ"العدل" ملزمة بالنسبة للسلطة التنفيذية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للمدعين العامين للولايات.

ويتساءل الموقع: "هل ستسمح المحاكم الفيدرالية للقضية بالمضي قدماً؟". يرى "سلايت" أنه "أمر يصعب التكهن به لاعتبارات عدة، منها تقييم المحكمة للمصلحة العامة".

الحلّ السياسي

يعرب الموقع عن تشاؤمه من إمكانية انطلاق الإجراءات لعزل دونالد ترمب في الكونغرس قبل الانتخابات النصفية، وقبل فوز الديمقراطيين في انتخابات مجلس السيناتوريين. لكن التخوف من عدم الذهاب في هكذا خيار أيضاً يبقى سائداً، إذا لم يتمكن الديمقراطيون من الحصول على أغلبية مريحة، لأنه يجب الحصول على أصوات ثلثي مجلس الشيوخ للإدانة.

وفي تحليل سياسي له، يتساءل الموقع ماذا يفضل الديمقراطيون أكثر: أن يروا دونالد ترمب رئيساً مجروحاً ومكسّراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة (2020)، أو أن يأتوا بمايك بنس إلى البيت الأبيض؟ قد يبدو الخيار الأول أنسب.

ويختم الموقع تقريره قائلاً إن أي خطر محدق للعزل قد يدفع الرئيس الأميركي إلى الاستقالة... وإلا فإنه، إذا ما كان على ترمب أن يواجه عواقب أفعاله، فإن ذلك على الأرجح سيحصل في صناديق الاقتراع... في العام 2020!













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية