عرب تايمز ومغارة علي بابا


November 05 2019 02:47

الومضة الأولى : عرب تايمز و مغارة علي بابا

لأول مرة أكتب مقالا في هذا الموقع الذي أحسبه يصلح للتبضع أكثر منه للنشر فقد كانت بضع جولات بين صفحات الموقع كافية لتفسر لي لماذا تقصده أسماء عربية شبه كبيرة للتزود بمقالات جميلة تنشرها بأسمائها في أماكن أخرى و قد فكرت أن أحذو حذوهم لولا أنني تذكرت كمية المعاصي التي ارتكبتها في حياتي فاستحييت أن أثقل صحيفة سيئاتي بهذا الذنب الجديد علي ألا و هو السرقات الأدبية .

و لأنني كنت طوال حياتي المجني عليه و ليس الجاني في مجال السرقات الفكرية .. قلت لنفسي لا ضير علي من أمر ألفته أصلا

صحيح أنني أنشر هنا بلا مقابل و قد كنت في زماني إذا سجلت وصلة إشهارية ثقافية من خمس دقائق تقاضيت عليها ثلاثة آلاف دولار و إذا نشرت مقالا حاسبت عليه بالكلمة بل حاسبت حتى على الفواصل و النقاط لكن ذلك الزمان ولى و لكل زمان دولة و رجال و أقلام ، مأجورة أو مغرورة أو مكرورة ، أقلام بكل الألوان و الأنواع .

الصحافة الآن داخلتها النجاسة و القذارة من كل باب إلا من رحم ربك ، و قليل ما هم ، و أصبح الصحفي لا يتفاخر بكفاءته و علمه بل بعدد متتبعيه على إنستغرام وسناب شات فإذا كشف سوآته و صور عوراته لمتتبعيه ، ارتفع عددهم كالصاروخ .. ثم عد الرجل إعلاميا بارزا و عد عمله عملا بطوليا .

لعلي و أنا الصحفية العجوز أتحامل على صحافة اليوم و على جيل اليوم فقط لأنه أدركني ثم فاتني فساءني منه ذلك و قلت دعني أنتقدهم بما فيهم و بما ليس فيهم حتى أنتقم لعرشي الذي تهاوى فصرت لا أجد من ينشر لي حتى بالمجان .. و مع هذا لا يهم فأنا أكتب فقط كي أتخلص من عسر الهضم و أزمة الشقيقة و القولون العصبي و نوبات الاكتئاب إذ أعرف أنها كلها ستهاجمني جماعات و فرادى إذا حبست أفكاري و صراخي بداخلي حتى ضاقت به نفسي فانفجرت أوجاعها المعنوية بشكل أعراض عضوية ، و خير لي أن أكتب عندكم بالمجان من أن أتقاسم قوت يومي مع أطباء معظمهم يأخذ مستحقاته مني دون أن يفعل لي شيئا ثم يتفنن في تقديم نصائح فارغة لي ، كان تقديمها للآخرين حتى عهد قريب صنعتي التي أتقاضى عليها مالا .

لهذا قلت فلأصرخ بأوجاعي النفسية و الفكرية في هذا الموقع و لكنني أعدكم أنني سأحرص على أن يكون مستوى مقالاتي هزيلا حتى لا يغري من يدخلون الموقع بغية السرقة و التزود بالأفكار لأنفسهم بأن يأخذوا مقالاتي و لهم إن شاؤوا ان يتبضعوا من عند بقية الزملاء .. صحتين على قلوبهم على رأي إخوتنا في الشام ..

و لكن هل فيكم من انتبه لماذا تسرق المقالات من هذا الموقع كثيرا ؟ دعني أعطيكم وجهة نظري و في الطريق طبعا لن يسلم موقع عرب تايمز من نقدي إذ غالبا ما يغلبني لساني اللاذع فينفلت مني منقضا على الفريسة كما ينفلت لسان الحرباء على وجباته الشهية و هكذا سيكون حالي مع موقعكم كحال الأعرابي الذي أكل من تمر صاحبه ثم رجم الصاحب ذاته بالنوى

هل يمكن وضع خزانة مجوهرات بابها هزيل الإقفال في شارع مظلم مقفر ثم نشتكي بعد ذلك سرقة الحلي و قد سهلنا للصوص ذلك ؟ هكذا موقع عرب تايمز ..

كما أخبرتكم لن تسلموا من لساني مع أنكم تنشرون لي او لعلكم ستفعلون بي ما فعل من سبقكم فتكون الكرة الأولى هي الأخيرة و يكون يوم التعارف هو يوم الوداع

لا يهمني فقد تعودت .. لكن من يدخل للموقع يجد طلته عادية بسيطة جدا لا جاذبية فيها و العناوين مصطفة بطريقة تقليدية و لا تعرض الصفحة الأولى شيئا غير العناوين القارة و المتحركة مع صورة وحيدة يتيمة للكاريكاتور الرئيسي يتم تجديدها على فترة أكثر من بضعة أيام .. القارئ العادي الذي لا نية له في السرقة غالب الظن ان يغادر الموقع الى موقع آخر تتوفر فيه شروط الاجتذاب البصري و سهولة التصفح مع إمكانية القراءة عبر الصور و العناوين التفصيلية الواضحة فوق كل صورة لأزيد من خبر في الوقت ذاته كما هو الحال في كثير من المواقع الأخرى الجوفاء التافهة من الداخل لكن حسنةِ المظهر جذابةِ الطلة

العكس تماما في عرب تايمز .. حين تغوص في الموقع تكتشف لآلئ فكرية جميلة بل تصادف في اكثر من اتجاه و وراء أكثر من نقرة روح أسامة فوزي بعمق تحليلها و سرعة بديهتها و فكاهتها وصدقها و براءتها المستفزة لكل ذي نية سيئة لهذا للأسف القارئ العادي إن لم يكن مهوسا بالثقافة أحسبه يمضي سريعا و قد فاتته الدرر التي وراء العناوين القاتمة الخالية من الصور و المجملات و عناصر الاجتذاب لكن القارئ اللص أحسبه يستقر لأن تصميم الموقع يوهمه بأنه قد يتبضع بالمجان و ينشر تعب غيره تحت توقيعه فالموقع مثل مغارة علي بابا معزول و بعيد و مهدم الأبواب لكنه محشو بالكنوز الفكرية بالتالي يستطيع ان يتخير فيما خف حمله و غلى ثمنه و لن يفطن إليه أحد و ستمر سرقته على خير أو ستكتشف بعد عمر مديد يكون وقتها زاد اختلاط الهرج و المرج الثقافي بين الناس وزادت صعوبة اختفاء الصالح وراء كثرة الطوالح

و أعتقد انه لولا ان أسامة فوزي ساهم في الترويج للموقع و عرف عليه الآلاف عبر فيديوهات يوتيوب لظل موقع عرب تايمز معروفا فقط لدى عرب أمريكا او لنقل عرب المهجر و لدى هواة التبضع المجاني الذين يقصدون مثل هذه المواقع كما لو كانت مغارة علي بابا للكنوز الفكرية و الأدبية

خلاصة القول في مقالي هذا لم يسلم موقعكم من لساني و لم يكن ذلك قصدي او غايتي لكن جمال مادة الموقع التي تناقض كلية بساطة مظهره إستفزتني و منحتني شعورا ان ذلك ما شجع لصوص الفكر و القلم على التزود من هناك

و يبقى الود ما بقي العتاب .. لا أعرف من يقف وراء الموقع و لا من يتعب عليه و لا صورة عندي عن طاقمكم إلا صورة أسامة فوزي الذي عرفته عبر فيديوهاته محللا و مفكرا و مؤرخا حيث أطلق عهدا جديدا و أسلوبا مبتكرا في التأريخ إذ وثق بالفكاهة أحداثا مرة فجمع الطعمين في طبق واحد ..

ما رأيكم ؟ هل أزيد في مديح أسامة فوزي أم في ما سبق كفاية لعله يرمي لي بضع دولارات ذهبية في كيس ثوب خشن على طريقة الخلفاء و الشعراء ؟

علم الله أنني أحب هذا الرجل في الله بدون ذهب و لا فضة و لا فولاذ .. فقط لأنه أغاظني و غلبني و امتلك و مارس جرأة في الحق تمنيتها لنفسي و ما قدرت عليها يوما

إذ كنت طوال مساري المهني وفية لوصية أبي رحمه الله : نعم أنت تكتبين و لكن لا تستعدي أحدا عليك و اقتصدي في خلق الأعداء ما وسعك الجهد فالمرأة إذا خلقت لها أعداء أول ما يعتدون عليها فيه هو سمعتها و طهارتها و شرفها و هو أيضا شرفي الذي استأمنتك عليه

و قد كان لك ما أوصيت به يا أبي .. عشت خوافة و سأموت خوافة و قد حاولت طوال حياتي المهنية أن أقص أظافري و أشذب لساني ما وسعتني عدوانيتني الصحفية و لم أكن أعارض حتى كلب الجيران إذا تحداني و أخذ فطيرتي و زاد أن زمجر في وجهي لأني لم أقل له : صحة و هنا على قلبك سيدي الكلب .

على كل أنا الآن صحفية طاعنة في السن مطعونة في الظهر ، من القواعد اللائي لا يرجون مالا و لا منصبا و لا نفوذا انتهت تواريخ صلاحيتي كلها منذ زمن بعيد وصرت حدثا من الماضي تماما مثل النجم الذي ربما لا زلنا نرى له بصيص بريق أو ومضة ضوء لكنها قادمة من الماضي و لأن المسافة بيننا و بينه بعيدة تحسب بالسنوات الضوئية فنحن نرى الومضة متأخرة أما النجم فلربما حاضره الآن أنه قد مات و اندثر او ابتلعه ثقب أسود عملاق .

أنا ذلك النجم الميت الذي ابتلعته الكثير من الثقوب السوداء من حوله فاختفى بعد أن كان مجرة ضوء كاملة و ما ومضة الكتابة التي تصدر عنه من حين لآخر إلا بريق حياة قديمة أتقاسمها معكم .

اللهم اجعل كلامنا فعلا صدقة جارية علينا بعد ذهابنا و ومضة نور تمكث في الأرض و تنفع الناس

و إلى الومضة المقبلة بإذن الله













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية