جمال سلطان : الامارات تشتري الاعلاميين المصريين


December 30 2017 00:01

قال الصحفي المصري الباز جمال سلطان ان ضجة وقعت في مصر  بعد الإعلان عن بيع رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة مجموعة قنوات أون تي في ، وكامل حصته في إعلام المصريين المالكة لعدد من الصحف والقنوات والمواقع الالكترونية أشهرها صحيفة وموقع اليوم السابع ، الضجة سببها الأساس هو المفاجأة ، لأنه لم يسبقها أي إشارات أو مؤشرات ، وأبو هشيمة لم يقصر في شيء ، كما أن من بين الأسباب هو الجهة التي انتقلت إليها ملكية المجموعة الإعلامية ، والتي تديرها الدكتورة داليا خورشيد ، وزيرة الاستثمار السابقة وحرم رئيس البنك المركزي حاليا والممثلة لشركة "إيجل كابيتال" المحسوبة على جهة رسمية ، وفي الأحوال العادية ، تكون مثل هذه الصفقات مفهومة ومبررة ومعلنة بالتفاصيل والأرقام ، ولكن في ظروف مصر يكون لها هذا الضجيج .
الإعلام الخاص في مصر خلال السنوات الخمس الماضية له وضع مختلف إلى حد كبير عما سبقه ، خاصة وأنه منذ العام الثاني لثورة يناير وقد دخلت أموال طائلة من دولة خليجية إلى سوق الإعلام بشكل خاص ، ويمكن القول بدون مبالغة ولا تكلف أن تسعين في المائة من المال الإعلامي في مصر من لحظتها وحتى الآن هو إماراتي ، بصورة مباشرة ، والأمر نفسه حدث في ليبيا وفي تونس ، حيث أسست الإمارات بشكل مباشر أو عبر "واجهات" محلية أو "وكلاء" ، عددا من القنوات التليفزيونية والصحف والمواقع الالكترونية ، لأنها رأت أن الاستثمار في هذا الجانب هو استثمار في السلطة الأهم في معركة الربيع العربي ، غير أن هذا "النهر" المالي لا يمكن أن يمر بدون إذن وموافقة أطراف أخرى رسمية ، ومعظم هذه "الشبكات" الإعلامية لا تعمل وفق منطق اقتصادي عادي ، فهي خاسرة بالمنطق الاقتصادي مع سخاء من لا يخشى الفقر رغم ذلك ، وبعض عقودها واتفاقاتها تتم من خلال "كلمة شرف" ، وبعضها يتم عن طريق واجهات أو وسطاء أو موظفين برتبة "مالك" .
الإنفاق الإماراتي في مصر كان سخيا بصورة لا تصدق ، وكان الهلع من توابع الربيع العربي ، وخاصة بعد وصول الإخوان لمنصب الرئاسة دافعا لفعل أي شيء من أجل وقف كل هذا المسار السياسي ، ولتقريب المعنى للقارئ ، فإن صحيفة "مصرية" خاصة من تلك الصحف التي أسستها الإمارات كان يتقاضى رئيس تحريرها ، فقط رئيس التحرير ، راتبا شهريا أكبر من مجموع رواتب جميع العاملين في صحيفة المصريون من أول رئيس تحريرها وحتى عامل البوفيه ، كما تم توزيع الأدوار من خلال القنوات الفضائية الجديدة ، حيث كان يتم "تسكين" كوادرها الرئيسية من نفس شبكة الصحف التي تتبعها ، سواء كمذيعين أو معدين برامج أو رؤساء تحرير للشبكات ، وبعض المكاتب الإعلامية التي أسسستها الإمارات عمل فيها بعض "كبار" المسئولين المصريين الحاليين في مناصب لها حساسية ، وهذا يشمل شخصيات رفيعة للغاية في قطاعات عديدة ، إعلامية ، و"قانونية" وغيرها ، كما تحولت أبو ظبي إلى "الكعبة" التي يحج إليها إعلاميون ومثقفون مصريون بانتظام شبه أسبوعي ولأسباب غير مفهومة ولا معلنة .
الهيمنة الإماراتية على الإعلام الخاص لم تكن مرضية لجزء مهم من الأجهزة المصرية ، رغم أن "الهدف" واحد ، لكن بعض الممارسات الفجة كان فيها فرض وصاية غير لائقة ومستفزة ، خاصة من قبل وزير الدولة "سلطان الجابر" الذي كان يوصف في أبو ظبي بأنه "سلطان مصر" ، لسيطرته على قطاعات واسعة من الإعلام ومشروعات أخرى ، ويذكر المتابعون لهذا الملف كيف كانت تنشر صور محمد دحلان ، المستشار الأمني للشيخ محمد بن زايد ، وهو يرأس اجتماعات مجلس تحرير صحيفة مصرية معروفة.
التحرك الأخير في اعتقادي ، يأتي في سياق جهود حثيثة "لتمصير" شبكة الإعلام الإماراتي في مصر ، وإخضاعها بشكل مباشر للإدارة المصرية ، وإنهاء هذه "السيولة" الإعلامية والسياسية التي يمكن أن تربك أصحاب القرار في مصر ، أو تجعل الكثير من الحسابات رهينة بمعرفة "نوايا" أبو ظبي تجاه بعض الملفات الحساسة في مصر ، مثل الانتخابات الرئاسية ، أو استعادة مصر لدورها التاريخي في الملف الفلسطيني ، بقطع النظر عن الحسابات الإماراتية وموقع القيادي الفلسطيني محمد دحلان ، مستشار الشيخ محمد فيها .













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية