المخابرات الاماراتية تهاجم عمر البشير وتتهمه بالانتهازية


December 29 2017 03:30

تحت عنوان الانتهازية مبدأ ثابت في سياسة عمر البشير هاجمت جريدة العرب اللندنية التي تمولها المخابرات الاماراتية الرئيس السوداني عمر البشير  وقالت الجريدة انه

    عندما أعلن الرئيس السوداني عمر البشير انضمام بلاده إلى عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة في استعادة الشرعية من الحوثيين، وقطع الطريق على إيران، قوبل هذا الإعلان بكثير من الريبة والتشكك وطرح أسئلة عديدة عن مدى جدية عمر البشير في هذا الطرح وهو الذي كان إلى وقت قريب حليفا مقرّبا من إيران. لكن، بالنظر إلى تاريخ الرئيس السوداني وسياسته وانقلاباته في تحالفاته يجد الجواب الشافي ويتأكد لديه أن العزلة الخارجية وأزمة الداخل هما ما دفعتا الخرطوم نحو عاصفة الحزم والانقلاب على إيران خاصة وأن واشنطن كانت تدرس قرار رفع العقوبات الاقتصادية. وفعلا صادقت إدارة ترامب على القرار وكسر البشير عزلته وزار إلى جانب روسيا ودول أفريقية عدة دول عربية تخطت قرار المحكمة الدولية واستضافته، لكنه لم يلبث أن عاد إلى عادته في الانقلاب وتغيير بوصلة تحالفاته نحو تركيا وقطر، بالتزامن مع تقارب آخر مع روسيا.

الخرطوم- لا يستغرب السودانيون بروز علاقات مرتجلة حميمة مع تركيا على النحو الذي أظهرته زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة للسودان. ومصدر عدم الاستغراب يعود إلى انتهازية مارسها الرئيس السوداني عمر البشير على رأس الدولة منذ الانقلاب الذي قاده في 30 يونيو 1989.

كُشف حينها أن الانقلاب أتى بالتواطؤ مع القيادي الإسلامي الراحل حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي الإسلامي، لكن تلك الشراكة لم تصمد طويلا إذ سرعان ما انقلب البشير على الأب الروحي للحركة الإسلامية في السودان فأزاحه عن الحكم ودفع به إلى صفوف المعارضة بعد مرور متقطع إلى داخل السجن.

في السودان يروّج قول يعتبر أن من يأتي إلى الحكم بانقلاب يسهل عليه الانقلاب على قيم ومفاهيم ومواقف. لا يعتبر البشير زعيما حقيقيا، بمعنى قدرته على استشراف مستقبل بلده. فالرجل عمل منذ اللحظة الأولى لانقلابه الشهير على حماية سلطته وصون حكمه وأحاط نفسه بالموالين ولم يتحمل يوما ملاحظات الإصلاحيين من داخل صفوف حزبه. لا يعتبر البشير رجل كلمة بل شخص يفعل المستحيل، بما في ذلك اقتراف المحرمات، للذود عن حكمه وسلطته.

    التيارات الإسلامية لم تعد تثق بالرئيس السوداني عمر البشير منذ طرد أسامة بن لادن فاستعاض البشير عن تلك التنظيمات بالعواصم الممولة لهاازية مبدأ ثابت في سياسة عمر البشير

عرف الرجل منذ عبوره نحو الحكم أن العالم الغربي لن يؤمّن له الحماية الضرورية لبقائه في الحكم. تبنّى البشير سياسة ثورية ضد الدول الكبرى وانتهج خطابا يقترب من الماركسيين الثوريين في العالم على الرغم من خلفيته الإسلامية الخالصة. لا يعرف المراقبون للشأن السوداني ما إذا كانت استضافة الرجل الثوري الدولي الشهير كارلوس كانت لحمايته أو لقبض ثمن تسليمه لاحقا.

دخل كارلوس السودان قادما من الأردن. قال الترابي حينها إن الرجل دخل خلسة إلى البلاد دون علم الحكومة، لكن كارلوس نفسه، وفي معرض رد هذه التهمة عنه، أكد أن الأمر حصل بالتنسيق الكامل مع سلطات البلاد.

وتفيد المعلومات أن حكم البشير أجرى صفقة مالية مع فرنسا قام بموجبها جهاز الأمن السوداني بتخدير كارلوس قبل أن يقع تسليمه إلى باريس، ضمن ما قيل وقتها إنها عملية اختطاف قامت بها أجهزة الأمن الفرنسية ضد الإرهابي الذي سبق أن نفذ عمليات وقتل فرنسيين على الأراضي الفرنسية.

أراد البشير الاستقواء بالتيارات الجهادية في المنطقة. فتح أبواب بلاده أمام القيادات الإسلامية المطرودة من بلادها والذين شكلوا في التقائهم داخل السودان الهيكل التنظيمي المتقدم لتنظيم القاعدة الذي سيرتكب في ما بعد جريمة 11 سبتمبر. لم يكن حينها أسامة بن لادن في السودان بل في أفغانستان. لكن الخبراء يعتبرون أن أعوامه السودانية هي التي ساهمت في تجميع قواه وقوى تنظيمه.

كان البشير يحتاج إلى رعاية بن لادن وصحبه لحكمه ومحض سلطته بشرعية إسلاموية. لكنه كان يحتاج أيضا إلى الملايين من الدولارات التي استثمرها بن لادن داخل السودان بما يقوي ركائز حكم البشير. وحين أبعد بن لادن عن السودان عام 1996 نقل عنه أنه قال “لقد غُدر بنا في السودان”.

انتهازية البشير تظهر بوجوه وقحة في التنقل من التحالف الكامل مع العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين إلى التحالف مع إيران وقطر ثم مع السعودية والخليج على نحو يجعل من تحالفه الجديد مع تركيا تفصيلا في سلسلة لا تنتهي.

بدا في حقبة معيّنة أن السودان بات امتدادا استراتيجيا لإيران. أضحت زيارات السفن الحربية الإيرانية لموانئ السودان روتينية حتى أن غارة إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية في السودان كشفت مقدار التعاون الحاصل بين الخرطوم وطهران.

لكن حسابات البشير تبدّلت حين بدا أن علاقاته مع إيران لم تعد مفيدة. حينها فقط اكتشف أنشطة التشيّع المزدهرة في بلاده فأقفل المراكز الثقافية التابعة لإيران، قبل أن يظهر في ما بعد أن مناوراته المعادية لإيران كانت مدخلا للتقرّب من دول الخليج.

لم تكن علاقاته مع قطر نقيضا لتلك مع إيران. لا بل إن البعض من الخبراء في الشؤون السودانية كانوا يعتبرون تلك العلاقات متكاملة. أراد البشير من علاقاته مع الدوحة وطهران الارتباط بالعواصم الراعية والداعمة للإسلام السياسي السنّي والشيعي. لم تعد التيارات الإسلامية تثق بالبشير منذ طرد بن لادن، لكنه استعاض عن تلك التنظيمات بالعواصم المموّلة لها.

كانت الحرب الداخلية في إقليم دارفور تشكّل لعمر البشير شرعية وجود على رأس السلطة في البلاد. كان لتلك الحرب ذات العصبية العربية الأفريقية بعدٌ التفّ حوله لوبي المصالح والأمن في البلاد. أدخل البشير قطر طرفا في مفاوضات التسوية بين الحكومة والجماعات المسلحة بحيث تتولّى الدوحة تغطية الجانب المالي لأي تسويات.

وحين أعلن البشير انضمامه إلى حملة “عاصفة الحزم” في اليمن لم يكن أحد في الخليج، لا سيما في السعودية يثق كثيرا بهذا الرجل، ولم يعتبر أحد أن البشير يحدث تحولا جذريا في خياراته الاستراتيجية. ونقل حينها عن مراقب خليجي مخضرم أن البشير يتذاكى ويمارس لعبة مكشوفة لكن ليس أمام الرياض إلا القبول بهذا التحوّل ومنحه فرصة جديدة.

تحالفات متقلبة

توسّطت الرياض طويلا لدى الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب من أجل رفع العقوبات الأميركية عن السودان. تملك واشنطن ملفا معقّدا عن مساهمات نظام عمر البشير في قضايا الإرهاب ولم تكن ترى في سلوك الرجل وحكمه ما يبرّر تبدل النظرة الأميركية إلى الخرطوم. لكن واشنطن أصغت هذه المرة إلى الرياض ووافقت على رفع العقوبات عن السودان. ومع ذلك فإن رفع عقوبات دامت 20 عاما في أكتوبر الماضي جاء جزئيا يغطي التحسن في حقوق الإنسان في السودان، لكنه لا يغطي مسائل متعلقة بتورّط السودان في أعمال إرهابية.

    البشير الاستقواء بالتيارات الجهادية في المنطقة. فتح أبواب بلاده أمام القيادات الإسلامية المطرودة من بلادها والذين شكلوا في التقائهم داخل السودان الهيكل التنظيمي المتقدم لتنظيم القاعدة

عملت المجموعة العربية على حماية البشير من قرارات محكمة العدل الدولية، حتى أن تلك المحكمة طالبت بإحالة الأردن إلى مجلس الأمن لرفضه اعتقال وتسليم البشير أثناء مشاركته في أعمال القمة العربية في الأردن.

زار الرئيس السوداني دول المنطقة ولم تكترث عواصمها بالمزاج الدولي الذي تعبّر عنه المحكمة الدولية باعتبار البشير رجلا منبوذا ملاحقا قضائيا. ومع ذلك، وبحكم انتهازيته المعروفة، يذهب البشير للتحالف مع تركيا وتقديم جزيرة للقوات التركية غير عابئ بالضرر الذي يسببه ذلك على أمن جيرانه في المنطقة لا سيما السعودية ومصر.

يتساءل المراقبون عن سياسة الابتزاز التي يمارسها الرئيس السوداني ضد دول الخليج، وكيف يتم تفسير اجتماع رؤساء أركان تركيا وقطر والسودان. ويتساءل هؤلاء أيضا عما إذا كان في ذلك الاجتماع بروز حلف عدواني من الدول الثلاث ضد مصر والخليج يعلن من الخرطوم.

وفي الأسئلة أيضا ما الثمن الذي قبضه البشير في المال والسياسة للانقلاب على مواقفه الأخيرة الداعمة للرياض وما الثمن الذي ينتظره ليبدّل رياحه باتجاه أشرعة أخرى. ثم إن منابر سودانية بدأت بالتحدث عن عدم كفاءة الرجل في حكم البلاد مسترشدة بتصريحاته الأخيرة التي أطلقها في موسكو ضد الولايات المتحدة. وتقول هذه المنابر إن مواقف البشير ضد واشنطن بعد أسابيع على رفع العقوبات الأميركية ضد بلاده، عدا عن كونها إعلانا باللجوء إلى الخيار الروسي، فإنها صبيانية مرتجلة تخلو من أي رصانة وأي مصداقية، وهي مواقف تقلق واشنطن ولا تغبط موسكو.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية