اوباما لمستشاريه : جمال مبارك لمصر ... وتكريس بشار الاسد ... فتح خط مع ايران ... واعادة النظر في العلاقات مع مشيخات النفط


November 23 2008 01:45

عرب تايمز - خاص

 دعت كبيرة باحثي معهد كارنيغي للسلام في واشنطن ميشيل دن الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما بأن يعطي أولوية كبيرة لانتخابات الرئاسة المقبلة في مصر، والتي ستجرى في 2011.وذكرت دن في دراسة حملت عنوان «مصر بعد الحكم الفرعوني» نشرتها في مجلة «ناشونال أنترست» الأميركية ذات التوجهات المحافظة، أن «أغلبية دوائر صنع القرار السياسي في واشنطن خلصت إلى أنه على الرئيس المنتخب أن يعطي اهتماما خاصا للوضع الداخلي في مصر، لأن ما سيحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة في القاهرة سينعكس على المستقبل السياسي لأنظمة الحكم الأوتوقراطية في الدول العربية، إذ إن التغيرات التاريخية التي وقفت وراءها واشنطن اعتادت أن تبدأ من القاهرة، ومن ضمنها توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979».ونوهت الباحثة إلى أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن إزاء مسألة «التوريث» تبدو محدودة للغاية، وتنحصر في الاعتماد على جمال مبارك ودعم خيار التوريث أو الوقوف خلف عملية تعديل دستوري، مما يسهل وصول رجل من المؤسسة العسكرية إلى السلطة

جاءت هذه النصيحة لاوباما في وقت رشحت فيه اخبار وتسريبات من المقر المؤقت للرئيس الامريكي الجديد في شيكاغو بتشكيل ورشة عمل لاعادة النظر في موقف الادارة الامريكية من دول المنطقة تقوم محاور العمل فيها على مرتكزات وخطوط عريضة رسمها اوباما لمستقبل العلاقات الامريكية الشرق اوسطية وسيكلف بترجمتها الى واقع وزيرة خارجيته الجديدة هيلاري كلينتون وترتكز هذه الملامح على وضع مشيخات النفط العربي على قائمة الانتظار تمهيدا لاعادة صياغة العلاقة مع هذه المشيخات التي تنعدم فيها الحريات السياسية وتتركز مقاليد الحكم فيها في ايدي عائلات فاسدة ( وهذا يفسر رفضه مقابلة الملك عبدالله خلال وجوده في واشنطون ورفضه مقابلة الشيخ محمد بن زايد ولي العهد الاماراتي الموجود في واشنطن ايضا ) ... ومنح دول مثل ايران ومصر وسوريا واسرائيل الاولوية خاصة وانها الدول الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بالحد الادنى من الحريات وتوجد فيها برلمانات منتخبة وتكاد تكون اللاعب الرئيس في المنطقة

على الصعيد المصري اعرب اوباما عن رغبته في دعم جمال مبارك  ليكون الرئيس الجديد لمصر من باب ان  وصول جمال الى الرئاسة هو الضمان الوحيد لاستقرار الاوضاع الداخلية في مصر وبالتالي في المنطقة خاصة وان البدائل تبدو مرعبة ... فوصول الاخوان المسلمين او العسكر الى الحكم  في مصر سيؤدي الى حروب دينية في المنطقة  والبدائل عن الاخوان والعسكر تكاد تكون معدومة فالاحزاب المصرية المعارضة ضعيفة ولا تستند الى قاعدة شعبية عريضة ومعظم قادتها من الشيوخ ( كبار السن ) والجيل الجديد في مصر اعتاد على نمط جديد من الحياة ارتبط بالرئيس الحالي حسني مبارك ويشكل ابنه جمال امين السياسات في الحزب الوطني امتدادا للنظام الحالي قابلا للتغيير والتطوير بخاصة وان جمال مبارك الذي درس في الجامعة الامريكية وعمل مديرا لاهم بنك امريكي في بريطانيا ودخل معترك السياسة في بلده منذ سنوات اصبح المرشح الاوفر والاكثر خبره في جيله لتولي الرئاسة في مصر حتى وان لم يكن ابن الرئيس وتعتقد مجموعة المستشارين المقربين من اوباما ان جمال - لهذه الاسباب - سيفوز في الانتخابات القادمة - بعيدا عن شبهة التوريث - خاصة وان المصريين سيسمحون هذه المرة بمراقبة دولية واسعة للانتخابات قد تسهم فيها الولايات المتحدة ايضا

عرب تايمز علمت ان الموقف من بشار الاسد واحمدي نجاد في ايران سيكون مشابها ايضا ... فالرئيس الامريكي المنتخب تخلص من عقدة العدو الجاهز وقالها صراحة قبل انتخابه ان سياساته الخارجية ستقوم على التحاور دون شروط مسبقة ... وترى مجموعة المستشارين الشباب المحيطة بباراك اوباما انه من الحماقة بمكان التعامل مع بشار على انه امتداد لوالده حافظ الاسد - كما فعل جورج بوش - حتى وان كانت علامات الاستفهام حول وصول بشار الى الحكم لا زالت قائمة ... ويشير المستشارون الى تطور ملموس في تركيبة الحكم في سوريا والى الدور المتزايد الذي بدا يلعبه البرلمان السوري عدا عن كون سوريا اصبحت من اهم اللاعبين في المنطقة لناحية ملفين هامين هما الملف الفلسطيني والملف اللبناني وهو ما تنلهت اليه فرنسا مبكرا بعد وصول سركوزي الى الحكم  ومثل ذلك يقال عن ايران حيث ترى الادارة الجديدة ان احمدي نجاد ليس هو الحاكم الوحيد في ايران ولا يمكن وضعه على خط واحد - مثلا - مع ديكتاتور باكستان السابق برويز مشرف .. فنجاد وصل الى الحكم عن طريق الانتخاب وفي ايران مؤسسات ديمقراطية وحياة برلمانية زاخرة يمكن التعامل معها

دول النفط العربي ومشيخات الساحل المتصالح وممالك هي صورة عن مشيخات النفط مثل الاردن وسلطنة عمان والبحرين هي التي ستوضع على الرف ... واذا كان اوباما قد هاجم ادارة بوش لانها وقفت مع ديكتاتور الباكستان ودعمته فانه قطعا سيقف ضد ديكتاتوريات النفط المقنعة التي تدير بلدانها وكأنها مزارع خاصة  ... ووفقا للمراقبين فان زيارة ملك السعودية عبدالله الى نيويورك تحت شعار حوار الاديان ولقاءه ببيريز لم يكن الا محاولة سعودية للتقرب من اوباما عبر وسيط اسرائيلي بعد ان فهمت السعودية ومشيخات النفط ان شهر العسل مع امريكا سيزول بخروج اخر ممثل لعائلة بوش من البيت الابيض وان القيم الامريكية التي وعد اوباما باعادة احيائها حول الحريات وحقوق الانسان ستكون النافذة الوحيدة التي يمكن لمشيخات النفط ان تمر من خلالها الى البيت الابيض ... ووجود سبعة وزراء اشقاء في الامارات - مثلا - معادلة لا يمكن للامريكيين الجدد فهمها او التعامل معها ... وتركز ثروة مشيخة دبي في يد حاكم لم يكمل تعليمه الابتدائي وملاحق امام المحاكم الامريكية بتهمة خطف الاطفال لا يمكن ان يستقيم مع العدالة وحقوق الانسان .... اهم شعارين حملهما الرئيس الامريكي المنتخب منذ ان دخل المعترك السياسي في امريكا وحتى فوزه بالرئاسة الشهر الماضي