الحرب القادمة بعد اليمن ... بين الامارات وسلطنة عمان


August 09 2017 23:20

لم يكد يمضي يوم واحد على تفجير الأزمة مع قطر حتى لوح محمد بن زايد بإتجاه سلطنة عمان و دولة الكويت و أن الدولتين تتبعان سياسات لا تنسجم مع سياسة مجلس التعاون الخليجي .
الأزمة الخليجية مع قطر لازالت في ذات حدتها وما تغير فيها هو فقط تمكن قطر من محاصرة لخصومها سياسيا ، لكن التفاعلات لازالت قائمة ، وما تحت الطاولة أكثر مما هو على سطحها ، ولازالت الأزمة الخليجية مع قطر هي التي تطغى على التغطية الإعلامية والحراك السياسي الظاهر .

محافظة المهرة اليمنية المحادة لسلطنة عمان والتي يقع فيها منفذ شحن بين الجمهورية اليمنية وسلطنة عمان هي محافظة لم تدخل في الصراع الحاصل في اليمن ، وكانت أكثر المحافظات اليمنية سلامة من الصراع ومن تبعاته ، وبالتالي لا محل فيها موضوعيا لتواجد للتحالف العربي من أي نوع ، فالمحافظة مستقرة وهي بيد ما يسمى ”الشرعية” ولا تهديد لمن يسمون ”الإنقلابيين” فيها مطلقا .

رغم وضع محافظة المهرة المستقر ، بدأت الإمارات بالسعي للتواجد وفرض الهيمنة في هذه المحافظة بإستمالة عدد من مشائخها ، وجذب عدد من قيادات السلطة المحلية ، وكذلك تجنيد الآلاف من أبناء المحافظة ، وإقامة معسكر في الغيضة عاصمة المحافظة تديره الإمارات .
تمثل محافظة المهرة عمقا إستراتيجيا لسلطنة عمان ، ومتعلق مباشر بأمن عمان القومي ، ولدى السلطنة إهتمام كبير وتاريخي بالوضع في المحافظة لعل أهم ركائزه التداخل القبلي بين المحافظة والمحافظات العمانية المتاخمة .
تتهم السلطنة الإمارات بالتجسس عليها ، وسبق أن أثيرت مسألة القبض على خلية التجسس التي تعمل لصالح الإمارات داخل السلطنة ، وكان لابد للسلطنة من النظر بريبة للتحركات الإماراتية غير المبررة في المهرة ، والسعي الحثيث للتواجد فيها ، وما يستتبع ذلك من تهديد لأمن السلطنة في ظل عدم انسجام السياسات للدولتين ، خصوصا تجاه العلاقة مع إيران من جهة ، والتسبب في سحب الصراع إلى المحافظة كترتيب على حالة الصراع بين الإمارات و”السلطة الشرعية” في محافظات اليمن الجنوبية ، فالمحافظة تعتبر تحت سلطة ”الشرعية” ، وحضور الإمارات سيستتبع المنافسة على السلطة فيها ، وبالتالي التسبب في ضرب الإستقرار ، وتحويلها إلى ساحة صراع سلطات تتأثر به السلطنة بشكل مباشر . 
تفجير الأزمة مع قطر نقل الأداء الإماراتي إلى مرحلة العمل داخل البيت الخليجي والتلويح باتجاه السلطنة والكويت رفع حدة التوجس العماني تجاه التحركات الإماراتية على حدودها ، خصوصا في ظل عدم انسجام السياسات ، وكذلك الدور الإماراتي البارز مؤخرا الساعي لفرض هيمنة على الممرات المائية في الخليج و بحر العرب و البحر الاحمر .

دون مقدمات ودون منطق فجرت الإمارات خبرا بأن الأسلحة تهرب ”للحوثيين” من سلطنة عمان ، وكان هذا الزعم الإماراتي رسالة مباشرة وواضحة بأن السلطنة دخلت دائرة الإستهداف الإماراتي بشكل مباشر -  والأمر لايبتعد كثيرا عن القول : بأن قطر كانت تزود الحوثيين بإحداثيات قوات التحالف - واختلاق مثل هكذا خبر يعني التمهيد لانتزاع المحافظة من حالتها الراهنة تحت سيطرة ”سلطة هادي” لصالح سلطة موالية للإمارات ، وما يستتبع ذلك من التموضع العسكري الأوسع ، ومن العبث الديموغرافي في المحافظة ، وكل ذلك على حساب أمن واستقرار الحدود العمانية ، بل والدولة العمانية ككل في ظل التوجهات الإماراتية المريبة .
سلطنة عمان تتوجس الشر من التحركات الإماراتية أو لنقل أنها تشاهد توارد الشر إلى حدودها مع اليمن ، وتدرك أن هذه النقطة يمكنها أن تمثل مدخلا لإستهدافها كما استهدفت قطر من قبل ، وظهرت الخارجية العمانية نشطة بشكل ملحوظ من خلال زيارات وزير الدولة للشئون الخارجية العماني إلى إيران ثم إلى الكويت ، كما بدأت بخطوات تهدف للإحتياط في المحافظة من خلال عملية تجنيس مختارة سياسية وقبلية تسهم في تعزيز الحضور العماني في المحافظة وفي الملف اليمني .
آخر التطورات هي سيطرة قبيلة أمهرية على المنفذ بين السلطنة واليمن بعد أن تركته القوات الحكومية المسيطرة عليه بطلب من هذه القبيلة ، وظاهر الأمر أن هذا التطور جاء على خلفية صراع قبلي بين هذه القبيلة وقبيلة أمهرية أخرى بدأت على طرق إستقدام البضائع من السلطنة ، لكن طلب هذه القبيلة بأن تسلم المنفذ لقوة من ”التحالف العربي” تثير التوجس أن الإمارات هي من يقف وراء هذه الخطوة لانتزاع المنفذ من ”سلطة هادي” لصالح ”سلطة موالية لها” ما يمثل تهديدا كبيرا للسلطنة سيستتبع ردود أفعال عالية تجاهه .
في ذات الوقت لا يمكن الجزم بأن الإمارات قد وصلت إلى هذا التهديد المباشر للسلطنة كون هذه القبيلة التي سيطرت على المنفذ كثير من رجالاتها يحملون الجنسية العمانية ، ومالم تكن الإمارات قد تمكنت من إختراقها وتحريكها لصالح أجندتها فإن الأمر سيذهب في اتجاه تفسير آخر هو أن الإمارات قد تمكنت من إستمالة القوة الحكومية التي كانت مسيطرة على المنفذ ، والسلطنة تتحوط بالعمل على إخراجه من تحت إدارة هذه القوة التي أصبحت غير صديقة وتسليمه لقوة من التحالف العربي من التوجه المضاد للإمارات كون مذكرة القبيلة بأنها ستسلم المنفذ لقوة من التحالف قد وجهتها ”لهادي” .

ما يمكن القطع به هو أن المهرة أصبحت ساحة صراع إماراتي عماني ، وأن الإمارات بدأت باللعب مع السلطنة عبرها ، وأن ما تشهده دول الخليج من أزمة لم يعد مقتصرا على قطر وإنما أصبحت عمان في وسط الأزمة ولو لم تحظى بالتغطية التي حظيت بها الأزمة مع قطر .

ما طبيعة سيطرة القبيلة الأمهرية على المنفذ ؟ وما تبعات ذلك ؟ وأين سيتجه الصراع العماني الإماراتي الذي يقترب حثيثا من السخونة ؟!!!

هذا ما ستجيب عليه الأيام والفترة القريبة القادمة ، وتكون الأزمة الخليجية قد وضعت قطر والسلطنة على النار الإماراتية ، ولم يعد يفرق بينهما غير كون النيران الإماراتية مع السلطنة لازالت هادئة حتى الآن ...!!!













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية