لماذا تراجعت حماس


August 07 2017 14:05

ان المتابع لتطورات الشأن الفلسطيني خاصة في شقه الغزاوي الحمساوي يجد نفسه لا محالة يلاحظ التغير المثير للاهتمام في سياسة قيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، و بغض النظر عن كون هذا التحول مرتبطا بالتغيرات التي وقعت على راس قيادتها من عدمه او عن كونه جاء نتيجة للمتغيرات الاقليمية الاخيرة خاصة في المشهد السوري، فان المتمعن في مجريات الامور يكاد يشك في مصداقية كل التحليلات و القراءات الصادرة هنا و هناك و التي تصب كلها في سياق واحد و هو ان الحركة قررت اخيرا ان تتعامل كقوة تسيطر على الارض و تسير مصالح الناس لا كحركة مقاومة ذات ذراع عسكري تتبنى سياسة التمرد و المواجهة مع الجميع دون هوادة او مراجعة نقدية في سبيل تحقيق غاياتها.

و مصطلح الشك هنا يأخذ حيزه لان حتى اكثر العارفين بأدبيات الحركة ما كانوا ليفكروا مجرد تفكير ان يرسموا سيناريو تكون فيه حماس في موقع اجراء مراجعات فكرية تتنازل بموجبها عن بعض ما قامت عليه عندما سطع نجمها كحركة مقاومة تحررية ذات صبغة إسلامية و المثير للاستغراب هو ليس فقط الحدث الرئيس و هو الاعلان عن المراجعات، و انما كذلك المرحلة التي سيسجل التاريخ ان حماس اعلنت عن مراجعاتها المبدئية خلالها ، ويبدو انه مهما حاولنا توضيح الصورة اكثر من خلال ترتيب مراجعات الحركة حسب الاهمية و التأثير داخليا و اقليميا ، فإننا سنجد انفسنا نعيد الترتيب من جديد كوننا نتحدث عن حركة تنشط و تبسط نفوذها و تنشر فكرها في وطن يرزح تحت الاحتلال مما يجعل العامل الداخلي يختلط بالخارجي باستمرار ، لكن السؤال المهم هو لماذا تقوم حماس بمراجعة مبادئها و اقول مبادئها لان القول بالنأي بالحركة عن تنظيم الاخوان و القبول بدولة فلسطينية في حدود 1967 لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يعتبر تغييرا في صيغة او تعديلا في ترتيب أولويات ، بل انه تغيير جذري و اعتراف ضمني بواقع لطالما اتخذت الحركة من رفضه وقودا للاستمرار و كسب الشعبية.

غرابة التوقيت تكمن في ان الاعلان عن المراجعات المذكورة يأتي في ظل مناخ اقليمي يتميز بالتمدد الملحوظ و المتواصل للدور التركي الذي ينظر اليه كأكبر داعم للإخوان المسلمين كفكر و كمشروع قيادة في بعض دول الاقليم العربي، و العامل الاخر الذي يدعو للاستغراب هو ان الحركة و خلال الفترة الاخيرة نجحت في الحفاظ على علاقات حسنة مع الايرانيين الذين بدورهم يعتبرون من اكثر الداعمين لها عبر عقود بالرغم من فترة الفتور في العلاقات التي انتجتها اجواء الحرب الدائرة في سوريا.

يقال في العموم ان لكل مشكلة حل، و في السياسة يبدو انه لا وجود للمشكل اساسا فالمشكل نفسه هو عبارة عن سياسة، فما يبدو لنا انه مستغرب هو في الحقيقة امر يمكن ان نجد له تفسيرا، و شرط ايجاد تفسير لخطوة حماس هذه يمر عبر العودة الى السياق الاول الذي تصب فيه كل التحليلات، فحماس كقيادة على وجه الخصوص فعلا وصلت الى يقين بان عليها ان تبدأ بالتفكير و التعامل كقوة تملك سلطة و نفوذا يمتدان على اقليم ذو حدود و يترتب عليها كنتيجة لذلك مسؤولية تسيير مصالح اكبر نقطة تركز ديمغرافي في العالم، و يبدو ان حماس وجهت رسالتين مهمتين الاولى من خلال النأي بالنفس عن تنظيم الاخوان المسلمين و الثانية بتغيير النظرة ولو على استحياء لمشروع حل الدولتين.

و الاختلاف بين الرسالتين رغم تداخلهما كما ذكرنا انفا قد يكمن في ان الاولى موجهة لدول الجوار العربي و بالتحديد الى مصر التي ارادت حماس ان ترسل اليها برسالة واضحة بان العلاقات معها اهم اولويات الحركة في مرحلة مابعد المراجعات، و لعل الزيارات الاخيرة و المفاهمات المبدئية التي تخص ضبط الحدود و تسيير المعبر البري هي اول ثمار اللهجة الحمساوية الجديدة، فيما تبدو الرسالة الثانية موجهة اكثر الى الداخل الفلسطيني و مفادها ان على جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج ان تعلم ان الحركة و بما انها باتت تقبل بحدود 67 فانه يمكن لها لعب دور في اي عملية تسوية شاملة كانت ام جزئية ، و من يعلم فقد تكون حبكة التسوية المنتظرة من وجهة نظر حماس الجديدة تقوم على حساب بعض الوجوه في راس السلطة في رام الله و يتعزز هذا الطرح اكثر عندما نسمع و نرى ان المغضوب عليه سابقا محمد دحلان صار طرفا في مفاوضات مع حركة حماس، مع ترك فحوى  تلك المفاوضات كموضوع للاجتهاد من طرف طويلي اللسان و ما صار يعرف بالمحللين الاستراتيجيين الدائمي الجهوزية للتحليل.

و السؤال الاهم الذي يطرح في الاخير هو هل ان حركة حماس قررت ان تغير من نهجها فقط من باب قناعتها بضرورة تلائم مبادئها مع واقعها الذي سعت هي الى فرضه، ام ان الحركة تلقت رسالات تطمين ووعود او التزامات من اطراف اقليمية و داخلية بالتجاوب معها خارج النظرة التقليدية لها كحركة مغضوب عليها في حال تغييرها لبعض من مبادئها؟

 


                                                    القارئ و المتابع

اسامة من الجزائر









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية