اعترافات واحد .... فلسطيني


July 27 2017 04:45


أنا فلسطيني من مواليد بيروت 1963 ، لجأت عائلتي من عكا إلى لبنان في عام النكبة ، والدي كان في العاشرة من العمر ، أقيم منذ عام 1980 في السعودية / الرياض ، تلك هي مقدمة الحكاية أما الحكاية نفسها فهي تدور حول أختي الكبيرة و إبنها.

تزوجت أختي هنا في الرياض بشخص قال أن أصله من غزة ، يحمل جواز سفر أردني مؤقت
و بقيت معه بضع سنوات لم تخل من خلافات إلى أن وصلت الأمور بينهما إلى الطلاق ، و قد رزقت أختي بمولود منه ، ثم بعد ذلك غادر طليق أختي الرياض و لم يعد و لا أحد يعلم عنه أي شيء ، نشأ الولد في كنفي حتى عمر ست سنوات و لم أتمكن من إستصدار وثائق رسمية له سوى شهادة الميلاد .

في حرب تحرير الكويت عام 1991 و إثر موقف منظمة التحرير من العراق تردد كثيراً أننا سوف نطرد من السعودية و قد بدأت فعلياً بعض الإجراءات التي تنبيء بذلك ، عندها بدأت بمراجعة جدية للسفارتين الأردنية لأن أب الطفل يتبعها و اللبنانية بتابعية الأم لها ، خصصت يوماً أسبوعياً لذلك  فكان رد السفارة اللبنانية أن ذلك الأمر لا يعنيها كون الأب أردني ، أما السفارة الأردنية فقد قالوا لي أن الحل الوحيد هو إحضار الأب و أخذ موافقته شخصياً على ضم الطفل إلى صلاحية جواز سفره  و ليس لديهم أي حل آخر و أن الأب ليس مواطناً أردنياً بل لاجيء فلسطيني مقيم في الأردن و لا يعني جواز السفر أنه أردني ، من جهة أخرى فإن المملكة العربية السعودية تعتبر الأب أردني.
مع كثرة ترددي على السفارة الأردنية و اجتماعي بالسفير الاردني محمد رسول الكيلاني و نائبه سليمان الكيلاني ، أصبحت مقابلتي عبئاً ثقيلاً عليهما و طلبا من طاقم السفارة عدم السماح لي بالوصول إليهما و لكن موظفاً يحمل نفس الكنية كان متعاوناً معي و يسمح لي بالوصول إليهما رغم التعليمات ، كان يقول لي (خليهم يفنشوني) قلت بالحرف لنائب السفير الذي أصبح فيما بعد سفيراً أنني عند طردي من السعودية سوف أكون مجبراً على حمل الطفل و أمه و السفر عبر الاراضي الأردنية لأصل إلى لبنان ، فقال لي بالحرف الواحد إن فعلت ذلك فسوف تجسد شخصياً فيلماً قد تكون أحداثه أجمل و أكثر تشويقاً من فيلم الحدود للفنان الكبير دريد لحام و سوف تأكلك الكلاب أنت و أختك و ابن أختك و لن تمر عبر الاردن ، و لكنه اقترح علي حلاً جذرياً بحسب رأيه ، قال لي بالحرف الواحد ضع إبن أختك في عربة أطفال ثم إذهب إلى أحد المساجد و اتركه هناك و ربنا يتولاه !!!.
أرسلت ببرقية إلى الملك حسين بن طلال ملك الأردن السعودية طالباً العون في الحصول على أوراق رسمية و لم أتلق أي رد ، ثم ارسلت ببرقية أخرى إلى خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز
 و وصلني الرد سريعاً عبر جوازات منطقة الرياض بأن رد الديوان الملكي قد وصل بحل مشكلة المواطنة الفلسطينية حسب التعليمات ، سعدت بأن صوتي أخيراً قد وصل لكن سعادتي لم تدم كثيراً فالتعليمات تقضي بأن يكون الولد حاملاً لجواز سفر ابتداء ليتم منحه إقامة على هذا الأساس و لكن المشكلة أن الولد ليس لديه جواز سفر و بهذا عدنا إلى نقطة الصفر ، بل دون الصفر ،، كيف ؟؟ احتجزت  الجوازات إقامتي و أخذت علي تعهد بإحضار جواز سفر للولد خلال أسبوع واحد و إلا فسوف تقوم الجوازات بتسفيري و تسفير الولد و العائلة بأكملها.
ذهبت إلى سفارة فلسطين و كان الإقتراب من تلك السفارة في ذلك الوقت مشكلة بسبب موقف منظمة التحرير من حرب الخليج ، شكل ذلك الموقف ورطة كبيرة لنا ،، قابلت السفير الفلسطيني نعيم أبو كرش كان شخصية راقية جداً و سمع مني كل ما أريد قوله ، و طلب مهلة ليتحدث إلى القيادة في تونس على أن يتصل بي مرة أخرى ، خلال يومين إتصل بي و حدد موعداً لنتكلم مع القائد العام شخصياً من خلال جهاز السفارة ،، ذهبنا إلى السفارة ظهراً و تحدثنا إلى القائد العام فقال بالحرف الواحد ، أرسل الولد و أمه إلينا في تونس فقلت لكن ليس لدينا جواز سفر للولد فقال ضعه على طائرة و أرسله بدون جواز سفر ، أليس هذا ما طلبته منك الجوازات السعودية؟؟ أرسله و لا تقلق بشأن استقباله هنا فلدينا بوابة خاصة لا علاقة للأمن التونسي بها .
بصراحة بدأت حيرة جديدة فقد كنت أعتبر الولد إبناً لي و لم يكن عندي أي مانع في تنشئة الولد و كأن أولادي قد زادوا واحداً لكن أنا الآن في مصيدة ،، و الأم !! ماذا سأفعل معها ؟؟ هل أنتزع الولد من حضنها و أرسله أم أرسلها معه ،، قراري الذي صارحتها به هو التالي ، (كنا نعلم عن قرب كل أنواع الأفعال الشاذة و الموبقات التي يقوم بها بعض مقاتلي الثورة في منطقة الفاكهاني التي كنا نسكنها بل إننا كنا جيران مكتب القائد العام شخصياً و كان صراخه على أجهزة الراديو يتردد في غرف نومنا في آخر الليل عندما كان يتحدث إلى القيادات الإيرانية و غيرها بعد سقوط الشاه) قراري أنني لا آمن هؤلاء لا على الولد و لا على أمه ، لكن للضرورة أحكام و بناء عليه وافقت أختي على مضض بأن نرسل الولد ذي الست سنوات إلى تونس لضمه إلى مدارس أبناء الصمود التي أنشأها أبو عمار لرعاية أبناء الشهداء و المفقودين ، و بناء عليه عدت إلى الجوازات فأصدروا تذكرة مغادرة تستخدم لمرة واحدة و أخذوا مني تعهداً بأنني مسؤول عن قبول الدولة المستقبلة له لاستقباله و عدم إعادته و بقيت رخصة إقامتي رهناً مقابل ذلك التعهد و ذهبنا إلى المطار و وجدنا  مندوب السفارة الفلسطينية في انتظارنا حيث استلم الولد و دخل معه و أجلسه داخل الطائرة ، لاحظت على إبن أختي أمراً كان في منتهى البطولة لولد في مثل سنه و هو أنه كان صلباً ، قوياً ، و لم تبد منه أي إشارة إلى ضعف أو خور و لم يذرف دمعة واحدة ، بعد ذلك انقطعت أخبار الولد عنا و مضت الحياة ، ثم بعد حوالي سنتين أو ثلاث وصلتنا رسالة عبر الفاكس الخاص بسفارة فلسطين يقول فيها الولد لأمه بخط ضعيف  أنني بخير و أحبك.
تواصلنا مع مربية الولد و حاضنته  في مدارس الصمود و كنا نرسل إليه كل فترة كرتونة أغراض
و ألعاب عبر البريد ، ثم علمنا أن القيادة و بعد اتفاقيات أوسلو قد نقلت جميع أبناء الصمود إلى قطاع غزة ،، و أن المسؤول المباشر عن تلك المدارس هي السيدة إنتصار الوزير زوجة الشهيد خليل الوزير ابو جهاد ، وزيرة الشؤون الإجتماعية ، فانقطعت أخبار الولد عنا بعدها تماماً .
بعد ذلك ( و لست أذكر المدة بالضبط) قرر أحد زملاء العمل السفر إلى غزة لزيارة أهله ، إسمه أبو رامي ، فسألني ، بدك شي من غزة ؟ لمعت حينها في رأسي فكرة أن يبحث لي عن الولد فأعطيته المعلومات الشحيحة التي عندي و هي إسم الولد و المدارس التي يتبعها و الوزارة المسؤولة عنه
 و قد قام أخي و صديقي أبو رامي بالمهمة كما يجب و أكثر فقد عاد بصورة و رسالة من الولد
 و قال لي أنه ذهب معه إلى حديقة عامة و جلس معه مطولاً و أن الولد في منتهى الأدب
و الأخلاق و التهذيب ، و قال لي أمراً آخر و هو أن أبناء الصمود أو أبناء ابو عمار يعاملون من قبل الجهات المسؤولة عنهم أو الأهالي بمنتهى التقدير و المحبة و أكثر من ذلك قال لي بالحرف (يا ويل من يضايق أحدهم) .
لم تنته القصة بعد ، بل ما زال في ثناياها بعض التشويق ،، انتقلت شقيقتي إلى لبنان و حصلت على أرقام اتصال فتواصلت مع الولد عبر قبرص ، حيث تمنع القوانين اللبنانية الإتصال  بمناطق السلطة ، و راجعت مراراً مكاتب المنظمة في لبنان و صدها مسؤول حركة فتح الذي أعرف إسمه
و قال لها بالحرف ، رميتي إبنك و هلكيت بعد ما صار رجال جاي تسألي ؟؟ انكلعي من هان. تواصلت أختي مع الولد عبر الصليب الأحمر و خطر لها أن تتحدث إلى جارتها (الشيعية)  في ضاحية بيروت الجنوبية عن معاناتها فقامت الجارة بنقل تلك المعاناة إلى قيادة حزب الله فماذا فعلت قيادة حزب الله لأختي ؟؟ خصصت إذاعة المنار حلقة من برنامج عبر الأقمار الصناعية يطل من خلالها الضيوف على الشاشة ، و كان نصف إطار الشاشة لشقيقتي و النصف الآخر لإبنها في أول مقابلة بعد حوالي 15 سنة على مغادرته الرياض ، بكينا جميعاً عند مشاهدة الحلقة ، المقابلة مسجلة عندي على سي دي.
كان ذلك البرنامج أسبوعياً و يعنى بالعائلات و حالات الشتات و الفراق التي حدثت بعد الإحتلال
و تقطع السبل بالعائلات الفلسطينية و بين بعض أفرادها ، لم يكتف الحزب بذلك بل قام بتسهيل سفر شقيقتي إلى القاهرة و سفر إبنها إلى هناك حيث اجتمعا لأول مرة بعد ما يقارب الستة عشر عاماً.
عندي قصة مبكية أخرى لكن سأرويها بسرعة و باختصار قالها لي إبن أختي.
كان رفيق غرفته في تونس أكبر منه بسنتين أو ثلاث ،  فمن هو ؟؟ هو رضيع فلسطيني ولد قبيل الإجتياح الصهيوني للبنان في مخيم شاتيلا ، عند قيام القوات اللبنانية و قوات الضابط اللبناني المنشق سعد حداد قائد ما سمي جيش لبنان الجنوبي المتعاون مع إسرائيل بمجازر صبرا و شاتيلا أيقن أبوي الطفل أن العصابات التي كانت تستخدم السكاكين و الفؤوس و البلطات و الحد الأدنى من الرصاص كي لا تنكشف المجزرة أيقنا بأن العصابات لا بد ستصل إليهما فقاما بدس الرضيع تحت السرير و قامت العصابات بقتلهما بوحشية ثم وجد الصليب الأحمر اللبنانية الطفل سليماً في ذلك المكان !!! ، أكثر من ذلك ،، سأضع السكين هنا على المفصل و ليس أي مكان آخر ،،، لم يمل الطفل الذي أصبح رجلاً من ترديد قصته على المحطات الفضائية فتعرفت عليه جدته على الفضائيات في مشهد رهيب مهيب تقشعر له الأبدان ، هذه القصة أرويها لك و أضعها في تصرفك شخصياً لتتصرف بها في القالب الذي تريد ، سواء على موقع الجريدة أو في محطة اليوتيوب و هذا تفويض شخصي مني لك ، كما أن الوثائق الرسمية القليلة المتوفرة لدي يمكن إرسالها إلى من يرغب و المقابلة التلفزيونية كذلك موجودة لكن يعيب الأخيرة رداءة في الصوت بسبب عدم توافر وسائل التسجيل الرقمي عندي في تلك الفترة. 









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية