فلسطيني من ترشيحا يتحكم بشاليهات البحر في ساحل اللاذقية


July 11 2017 01:31

بعدما شكلت مدينة اللاذقية خلال السنوات الماضية وجهة للنازحين من مدينة حلب، لم يعد اي منهم يطرق باب مكتب سائر دقاق ( فلسطيني من ترشيحا )  لاستئجار شاليهات على شاطئ البحر في هذه المنطقة الساحلية التي تعد الاكثر أماناً في سوريا.

خلال السنوات الماضية، شكلت الشاليهات المطلية باللون الابيض المتراصة على الشاطئ الازرق في شمال اللاذقية، مقصداً لمئات الالاف من اهالي حلب الذين فروا من المعارك التي شهدتها مدينتهم منذ صيف العام 2012.

وبات هذا الشاطئ يعرف باسم "شاطئ الحلبيين" نظرا لكثرة الوافدين اليه من المدينة، لكن استعادة الجيش السوري سيطرته على حلب في ديسمبر أدى الى تراجع الطلب بشكل كبير على الشاليهات.

واختار عدد كبير من النازحين أن يعودوا أدراجهم فيما بقي آخرون بغياب وجود اي بدائل او امكانيات للعودة. ويقول دقاق الذي يدير مكتباً لتأجير الشاليهات "بين اربعين الى خمسين في المئة من الناس هنا عادوا" الى مناطقهم.

وبحسب محافظة اللاذقية، فإن اكثر من ثلاثين في المئة من النازحين من حلب وريفها المقدر عددهم بنحو 700 الفاً تركوا اللاذقية في الاشهر الست الاخيرة.

ويوضح دقاق وهو يلعب الورق مع اصدقائه "منذ ستة اشهر، لم تأت أي عائلة لاستئجار شاليهات لشهر او لعام" مضيفاً ان الشاطئ "نصفه فارغ".

وعلى شرفات الشاليهات، حلت أغطية بلاستكية تبدو قديمة مدموغة بشعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مكان الستائر.

وامام مداخلها، يلهو فتيان بصدور عارية شديدة السمرة تحت اسلاك كهربائية متدلية في وقت تفوح رائحة البطاطا المقلية من معظم الشقق.

وبعد اندلاع النزاع في سوريا منتصف مارس 2011، تضاعف تقريباً عدد سكان مدينة اللاذقية، التي تعد احد معاقل النظام، بعد تدفق النازحين من انحاء البلاد كافة وخصوصاً حلب.

ونشطت الحركة الاقتصادية في المدينة التي كانت تعتمد على عائدات مرفئها وشواطئها مع افتتاح النازحين من حلب مؤسسات ومحال خاصة بهم.

ويقول دقاق "يُعرف عن الحلبيين انهم يكدون في العمل. بات لدى معظمهم اعمال هنا، في الخياطة والاحذية والالبسة والتجارة ومنهم من اشترى اراض ومصانع".

وفي طابق ارضي تحول الى مصنع للاحذية، يعمل طلال النازح منحي باب النيرب في مدينة حلب. ويقول "على الاقل هنا لديّ عمل. اذا عدت الى حلب لا شيء يضمن انني قد أجد عملاً".

وبالقرب منه، يوضح رب العمل أيهم ان اربعة عمال من حلب ما زالوا يعملون لديه بعدما كان عددهم عشرة. وعدا عن خشيتهم من فقدان مصدر رزقهم، لم يجد نازحون آخرون امامهم سوى خيار البقاء في اللاذقية بعدما دمرت منازلهم خلال المعارك.

وداخل شاليه متواضع، تجلس ام محمد على فراش يشكل مع مقعد محتويات غرفة الاستقبال حيث تنام مع زوجها، فيما يتقاسم اربعة من افراد العائلة غرفتين في الشقة ذاتها.

وبحسرة، تتذكر هذه السيدة التي ترتدي حجاباً ابيض اللون منزلها الحلبي التقليدي المؤلف من فناء واسع وخمس غرف كبيرة، في حي الشعار الذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في حلب.

وتقول "سُوي بيتنا بالارض" مضيفة "ذهب اولادنا لتفقد المنزل ووجدوا السقف منهاراً.. لا يُسكن فيه أبداً". لم تتوقع هذه السيدة الستينية ان تجد نفسها نازحة تقيم في اللاذقية بعدما كانت تقصد شواطئها مع عائلتها لقضاء وقتت ممتع قبل اندلاع الحرب.

وتوضح "قبل، كان هناك الكثير من الفرح. اليوم نبكي ولا نعرف اذا نبكي بيتنا، أبناءنا أو أمواتنا". لا تختلف معاناة ام قاسم التي كانت تقيم في المدينة القديمة في حلب قبل اندلاع النزاع عن ام محمد.

وتقول وبقربها يجلس اولادها الاربعة "ذهبت مرة لتفقد المنزل. لم أجد غرفة النوم، سرقوا كل شيء. إذا عدنا، علينا أن نبدأ من الصفر".

وتتراوح كلفة ايجار الشاليه بين خمسين ومئة دولار شهرياً، مبلغ لا تتمكن عائلات سورية كثيرة من تحمله. وتعتمد عائلة ام قاسم على دخل ابنها الذي يعمل خياطاً واثنتين من فتياتها يعملن لدى طبيب أسنان.

وتقول احداهن وتدعى جنى "لا بنى تحتية" في حلب. وتضيف "مهما قلنا، هنا غربة، لكن أقله هنا لدينا ماء وكهرباء









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية