موقف المغرب من الصراع الخليجي ذكي ... ومحايد


June 14 2017 16:53

اعتبر باحثون مغاربة أن موقف بلادهم من الأزمة التي تمر بها منطقة الخليج عقب إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر وعدد من الدول الأخرى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، متوازن ومستقل، أملته اختيارات استراتيجية ،لأن صراعات الخليج تعني للمغرب خسارة اقتصادية وسياسية وحتى عسكرية.

والأحد الماضي، أعرب المغرب عن استعداده لبذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل بين الدول الخليجية الأطراف في الأزمة التي تشهدها المنطقة، ودعا في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي، دول الخليج لـ ضبط النفس، والتحلي بالحكمة من أجل التخفيف من التوتر، وتجاوز هذه الأزمة، وتسوية الأسباب التي أدت إليها بشكل نهائي، انسجاما مع الروح التي ظلت سائدة داخل مجلس التعاون الخليجي.

وبعد أن أعلنت الخارجية المغربية الاثنين عن قرار المملكة إرسال طائرات محملة بمواد غذائية إلى قطر، أوضحت أن القرار يأتي تماشيا مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يستوجبه خاصة خلال شهر رمضان الكريم من تكافل وتآزر وتضامن بين الشعوب الإسلامية، ولا علاقة له بالجوانب السياسية للأزمة.

وفي وقت لاحق أعلن المغرب، في بيان ثان، رفضه ربط موقفه إزاء الأزمة القائمة بين دولة قطر من جهة، ودول عربية من جهة أخرى بمواقف أطراف غير عربية، تحاول استغلال الأزمة لتعزيز تموقعها في المنطقة والمس بالمصالح العليا لهذه الدول ، في إشارة ضمنية على ما يبدو لإيران.

وقالت الخارجية المغربية، في بيان لها، إن المغرب لا يحتاج إلى تقديم دليل أو تأكيد على تضامنه الموصول مع الدول الخليجية الشقيقة، انطلاقا من حرب الخليج الأولى (بين العراق وإيران بين عامي 1980 و1988).

ورغم تأخر صدور موقفها، بستة أيام عن بداية الأزمة بين دول الخليج، إلا أن الخارجية المغربية كشفت أنه منذ اندلاع هذه الأزمة قام العاهل المغربي الملك محمد السادس، باتصالات موسعة ومستمرة مع مختلف الأطراف.

وأكدت أن المملكة حرصت على عدم الانزلاق وراء التصريحات واتخاذ المواقف المتسرعة والتي لا تقوم سوى بتأجيج الاختلاف وتعميق الخلافات. وأشار المغرب إلى أنه يشعر أنه معني بشكل وثيق بهذه الأزمة دون أن يكون له صلة مباشرة بها. كما شددت الرباط على أنها تفضل حيادا بناءً لا يمكن أن يضعها في خانة الملاحظة السلبية لمنزلق مقلق بين دول شقيقة.

وواضح من موقف المغرب حرصه على ما يمكن اعتباره موقفا وسطا بين الأطراف المتصارعة عندما أعلن أنه مستعد لبذل مساع حميدة من أجل تشجيع حوار صريح وشامل على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومحاربة التطرف الديني والوضوح في المواقف والوفاء بالالتزامات.

وانطلقت على ما يبدو هذه المساعي من أبو ظبي الاثنين، حيث أعلنت الخارجية المغربية عن إبلاغ ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رسالة شفوية من الملك محمد السادس، دون تقديم مزيد من التفاصيل عن مضمون الرسالة.

وقال محمد مصباح، الباحث المشارك بمعهد تشاتام هاوس بلندن، إن الموقف المغربي يسير في اتساق مع السياسة الخارجية للبلاد في السنوات الأخيرة بتجنب الدخول في صراعات الشرق الأوسط. وأضاف أن هذه السياسة واضحة في كثير من المواقف التي عبر عنها المغرب سواء في موقفه من الانقلاب العسكري في مصر أو الصراع في سوريا أو هذه الأزمة الأخيرة بين دول الخليج أو غيرها.

وأوضح مصباح أن المغرب يسير في سياسة النأي بالنفس عن هذه الصراعات. واعتبر أن السياسة الخارجية المغربية تتجه أيضا نحو ما وصفه بفك الارتباط مع القضايا العربية. وفسر أن العالم العربي، في السنوات الأخيرة، من المنظور الاستراتيجي للمغرب، مليء بالنزعات التي لا تنتهي، ولهذا فالملك لا يحضر قمم الجامعة العربية مثلا.

أما فيما يخص دول الخليج، فقال مصباح ، إن بلاده تحتفظ بعلاقات جيدة مع جميع الأطراف؛ فقطر تتوفر على استثمارات كبيرة في المغرب، وأيضا المؤسسة الملكية تحتفظ بعلاقات جيدة مع السعودية والإمارات؛ لذلك فهو ينظر إلى هذه الأزمة من الجانب الاقتصادي، ولا يريد أن يتخذ مواقف غير منتجة اقتصاديا بالنسبة له.

بدوره وصف صبري الحو، الخبير في العلاقات الدولية والقانون الدولي، موقف المغرب إزاء الأزمة في الخليج بالموازن، بين أطراف النزاع، وقال إنه أخذ وقتا طويلا من الزمن لصياغة موقف عبر فيه عن التوازن، ولكي يعرض نفسه أنه مستعد للعب دور الوسيط في هذه الأزمة.

وأضاف الحو، أن بلاده من خلال موقفها تعبر لكلا الطرفين أنها تتبنى موقف كل طرف على حدة. وأوضح أن المغرب تبنى موقف قطر عندما أشار إلى عدم التدخل في السياسة الداخلية، كما تبنى في الوقت نفسه موقف حلف السعودية والإمارات والبحرين وغيرها عندما أشار إلى ضرورة محاربة التطرف الديني والوفاء بالالتزامات.

وتابع أن المغرب عندما أشار إلى محاربة التطرف كان يقصد تظلمات وشكايات حلف السعودية ضد قطر في اتهامها بدعم الإرهاب وعدم وضوح سياساتها باحتضانها لمجموعة من المعارضات والكيانات التي تعادي مجموعة من الدول..













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية