اوباما .. فوزي دلول ... وعبد الباري دولار


November 08 2008 16:15

«الحمار» هزم.. «الفيل».. فصهلت.. الأحصنة
بقلم : فؤاد الهاشم
عن جريدة الوطن الكويتية

.. في عز احداث الحرب الاهلية في لبنان - وتحديدا في عام 1982 - بثت وكالات الانباء خبرا - ومع صورة - للمدمرة الامريكية «نيوجيرسي» وهي ترسو على مسافة بضعة كيلومترات من الشواطئ اللبنانية وتدك ارضها وسهلها وجبلها بالقذائف.. والصواريخ، بعد ان وصف الرئيس الامريكي - في ذلك الوقت - «رونالد ريغان» لبنان بأنه.. «طاعون اسود»!! شعرت بغضب شديد وحزن اشد من تلك «البلطجة الامريكية» - عندما كنت «مريضا» بالقومية والعروبة والثورجية - فكان ان كتبت مقالا شديد اللهجة، ناري الكلمات، ضد كل ما هو امريكي ومتأمرك، وعقب نشره في اليوم التالي،.. جاءنا «فوزي دلول»!! «فوزي» هذا كان المسؤول الاعلامي في السفارة الامريكية، وهو فلسطيني الاصل ويتحدث «الفلسطينية» بلهجة فلاحية، وفي كل مرة يكتب احد الزملاء موضوعا لا يعجب الامريكيين يظهر «دلول» - فجأة - «وينط» علينا في الجريدة مثل.. «عفريت العلبة»! كنا جلوسا - انا وبعض الزملاء - في مكتب مدير التحرير الراحل «سليمان فليحان» - وهو لبناني درزي قضى في حادث سيارة في بلاده عقب صدور قرار بترحيله عن الكويت في تلك الفترة - حين دخل علينا «دلول» واخذ يلقي على مسامعنا محاضرة عن السياسة الامريكية «الحكيمة»، وعن مبررات السفينة «نيوجيرسي» في قصف «الطاعون والقضاء عليه».. الى آخره!! المهم، ان احد الزملاء الكويتيين - وكان عداؤه للامريكيين اكثر من عداء «ابرهة» لبيت الله الحرام- وقف عن كرسيه واخذ يصرخ في وجه «فوزي دلول» قائلا.. «انت عربي فلسطيني، لماذا لا تتحرك النخوة العربية التي في دمك - ان كانت موجودة - وكيف تدافع عن هذه القوى الامبريالية، عدوة الشعوب ومدمرة الحضارات بـ.. و.. الى آخره»؟! «دلول» ظل صامتا يستمع الى «خياش» الشتائم وهي تنهمر فوق رأسه، وكذلك كنا نحن ايضا، وحين صمت الزميل وعاد الى كرسيه نطق «فوزي» بهدوء وقال.. «انا مواطن امريكي، ووطني هو الولايات المتحدة الامريكية، فلها حبي ولها.. ولائي»!! أي، لم يؤثر فيه مولده على ارض فلسطين، وترعرعه في صباه وشبابه على ارضها، وتحدثه بلهجتها «الفلاحية» وتناوله - خلال سنوات - عشرات الاطنان من صحون الحمص والفول والمسبحة و«المقلوبة»، وشربه مليون غالون من زيت الزيتون الفلسطيني أو مليار لتر من عصير البرتقال «اليافاوي»، بل تحول الى امريكي - قلبا وقالبا - ولو ان الملحق الاعلامي في السفارة الامريكية كان امريكيا من مواليد «مانهاتن»، لما كان اكثر اخلاصا منه لأمريكا و.. سياساتها!! في شهر ديسمبر من عام 2006، كنت في العاصمة الامريكية «واشنطن» في زيارة عمل مع الزميل رئيس التحرير والزميل نائب رئيس التحرير وعدد آخر من الزملاء في «الوطن»، كانت الساعة الخامسة والنصف صباحا حين استيقظت من النوم في غرفتي بفندق «الفور - سيزون» بسبب.. «الجت - لاغ» أو فرق التوقيت والطيران لاكثر من 12 ساعة!! درجة الحرارة خارج نافذة الغرفة تصل الى الصفر، فتحت الهاتف النقال «الكويتي» و«احترت شسوي»؟ اخذت «الريموت كونترول» وادرته على محطة «سي.ان.ان» ثم ابتدأت في تسخين ماء لعمل القهوة من ماكينة القهوة الموجودة في احدى زوايا الغرفة! وفجأة، رن الهاتف النقال الكويتي!! قلت - وبصوت عال - «منو هالسختجي اللي قاعد يتصل.. الحين»؟! اجبت بسرعة، واذا بالمتصل يتحدث بلهجة مصرية ويقول انه مذيع في هيئة الاذاعة البريطانية الـ «بي.بي.سي» ويريدني في حوار - على الهواء - بعد نصف ساعة مع عدد من المحاورين منهم «عبدالباري دولار» من لندن واستاذ آخر في الجامعة الامريكية في بيروت يتحدث من.. لبنان، والموضوع؟! «حصول الحزب الديموقراطي الامريكي على اغلبية في مجلس النواب والشيوخ ومدى تأثير ذلك على عمل الرئيس جورج بوش وحربه في العراق وافغانستان»!! مرت نصف ساعة وابتدأنا الحوار على الهواء مباشرة، انا - على النقال -من واشنطن وآخر من لندن وثالث من لبنان، فقلت للمذيع.. «فرحة العرب بوصول الديموقراطيين - بالاغلبية - الى مجلس النواب يذكرني.. بالجائع الذي يحلم بسوق العيش، امريكا ليست جمال عبدالناصر الذي يحكم بالاشتراكية والسجون والمعتقلات ليأتي بعده السادات بالانفتاح على الرأسمالية وغلق السجون والمعتقلات، وليست الرئيس الصومالي الاسبق «سياد بري» الذي ينام شعبه ليلا وهو «سوفياتي وشيوعي واشتراكي» ليستيقظ صباح اليوم التالي ويجد نفسه امريكيا ورأسماليا و«امبرياليا»، ان فوز الديموقراطيين لن يحرك شعرة في رأس بوش أو يغير من سياسة واشنطن لأن تغيير الشخوص والوجوه والاشكال والالوان في ذلك البلد العظيم شيء، والسياسة الامريكية الثابتة شيء آخر»!! بالطبع، لم يتفق معي لا المذيع ولا «دولار» ولا ذلك الاستاذ الجامعي الذي يتحدث من آلاف الاميال من بيروت.. لينتهي «حوار الطرشان» هذا وتمر الايام والشهور لتثبت صدق توقعاتي، فلا الديموقراطيون فرضوا على الرئيس شيئا ولا هو.. نفذ ما يريدونه وما جاؤوا من اجله!! احكي حكاية «دلول» وذلك «التفاؤل العربي» الذي جعل هيئة الاذاعة البريطانية تتصل بي في الخامسة والنصف صباحا في ذلك اليوم المتجمد من شهر ديسمبر في «واشنطن» بسبب تلك الفرحة «الساذجة» التي لمستها وقرأتها وسمعتها من العرب والعاربة والمستعربة حين فاز «الرئيس الاسود اوباما»، الذي لن يتذكر اصوله الكينية، أو اصوله المسلمة، أو اصوله الافريقية، بل سيتذكر انه مواطن امريكي قلبا وقالبا سيعمل على مصلحة بلاده وعلى دعم اسرائيل بلا حدود وملاحقة الارهابيين، واضافة ملاحق الى سجن «غوانتانامو» لتكبيره وتوسعته!! و.. مرة اخرى، العرب.. والمسلمون.. كالجائع الذي يحلم بـ.. «سوق العيش»!! وما دام «الحمار» قد هزم «الفيل»، فلماذا تصهل خيولنا.. العربية؟!

***

.. للعلم فقط، «بايدن» - نائب الرئيس «اوباما» - اعلن انه ليس مواليا لاسرائيل فقط، بل «صهيوني حتى النخاع»، وكان ضد حرب تحرير الكويت و.. «رام ايمانويل» الذي اصبح امين عام البيت الابيض - أو كبير موظفيه - تطوع للقتال مع الجيش الاسرائيلي خلال اجتياح بيروت عام 1982، وتطوع - ثانية - في الجيش الاسرائيلي حين ارسل صدام حسين صواريخه الى تل ابيب في حرب تحرير الكويت، وهو يحمل الجنسية الاسرائيلية مع الامريكية!!

***

.. مثال - للتأكيد فقط -:

.. لو ان الرئيس الايراني «احمدي نجاد» ترشح للانتخابات الامريكية وفاز فيها، فسوف يعلن - في اول يوم رئاسي له في البيت الابيض - انه.. «سيدمر ايران ان لم توقف تخصيب اليورانيوم وسيرسل دعما ماليا وعسكريا الى اسرائيل»!! لماذا؟ لأن السياسة الامريكية.. «هيك بدها