مواطن عربي ( بدون ) ... ومشخات عربية ( بدون ) ... برضو


May 01 2017 11:31

من مفكرة شاهد عيان
سلسلة مقالات كتبها أسامة فوزي عام 2000 وعقد فيها مقارنات بين حياة الناس
 في العالم العربي وحياة الناس في أمريكا وتغطي المقالات جميع جوانب الحياة
 بدءا بالتعليم والصحة والمواصلات والسكن وانتهاء بخدمات القمامة والزبالة في كلا العالمين.

( الحلقة التاسعة )
مواطن بدون ... ومشخات " بدون "

كتب : د. أسامة فوزي

نشر هذا المقال اول مرة عام 2000 وتم تعديله لاحقا  هدة مرات

* قلت لمواطن عربي من الكويت يحمل لقب (بدون) انه لو ولد في امريكا - وليس في الكويت - لاصبح من حقه ليس فقط الحصول على جواز سفر امريكي بكل امتيازاته المالية والادبية والمعنوية  وانما ايضاً الترشيح لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية ولك في اوباما خير مثال .. فهو من مواليد هاواي  لاب ( تلميذ ) من كينيا تزوج من فتاة امريكية ولم يكن الاب عندما خلف اوباما مواطنا امريكيا وانما كان يقيم بتأشيرة طالب اجنبي


* هذا المواطن الكويتي (بدون) وكلمة (بدون) مصطلح كويتي بحت لا تجده في قواميس الامم الاخرى ومعناه ان هذا الكائن وان كان قد ولد وعاش في الكويت الا انه بدون جنسية اي بدون حقوق مواطنة بمعنى انه لا يستطيع ان يستصدر جواز سفر او هوية لانه ليس (كويتياً) وهو (بدون) لانه لا ينتمي الى اية دولة اخرى ولو انتمى لهجروه وطردوه من الكويت كما فعلوا مع العرب في مطلع التسعينات وبعد حرب الكويت حين هجروا الفلسطينيين والاردنيين واليمنيين والسودانيين بحجة انهم من دول ازرت صدام حسين


* صحيح ان الدستور الامريكي ينص صراحة على ان الرئيس الامريكي يجب ان يكون من مواليد الولايات المتحدة وليس من المهاجرين اليها ... لكن هذا لا يعني ان المواطن الذي هاجر - مثلي- وحصل على الجنسية لا يحق له ان يتسلم مناصب عليا فحاكم ولاية كاليفورنيا الجديد الممثل شوازينيجر لا زال الى يومنا هذا لا يحسن اللغة الانجليزية وقد عمل في بلده (سائق باص) قبل ان يهاجر الى امريكا ويعمل في هوليوود ويصبح مليونيراً ويفوز بمنصب حاكم لاكبر واهم واغنى ولاية امريكية... ولاحقا تولت ابنتي منصبا مهما كمساعدة لرئيس محكمة الاستئناف العليا في ولاية تكساس وهي اول عربية تصل الى هذا المنصب عن طريق اختبارات شفوية وتحريرية لعشرات المحامين المتقدمين لشغل هذا المنصب وكانت لجنة الاختيار والفرز تتكون من عدة ( بروفيسورات ) من فطاحل القانون في الجامعات الامريكية ولم يسألوها خلال المقابلات والاختبارات ما اصلك وما هو فصلك وما هو دينك ومن هم ( قرايبك ) ... لم يختاروها لانها ابنة اسامة فوزي رئيس تحرير عرب تايمز ...  اختاروها فقط لتفوقها العلمي في مهنتها كمحامية امريكية رغم انها كانت اصغر المتقدمين لشغل هذه الوظيفة سنا والتي تقدم اليها ستون محاميا اكثرهم كانوا ينتمون ويعملون في مكاتب شهيرة للمحاماة في امريكا .. ولما تزوجت جاء اشهر  قضاة المحكمة الفدرالية في تكساس الى هيوستون من مدينة اوستن ليحضر الفرح وليلقي كلمة يشيد فيها بزميلته في العمل


* لا يوجد في امريكا مواطن (بدون) على النمط الكويتي.... مواطن تلده امه على الارض الامريكية فتحرمه القوانين من الجنسية ومن حقوق المواطنة - كما يحدث في الكويت - لمجر ان (آل الصباح) لا يريدون تقاسم ثروة البلاد مع الاخرين!!


* حتى المواطن المكسيكي الذي يدخل الى امريكا عن طريق التهريب وبشكل غير قانوني يتمتع هنا باكثر من 90% من حقوق المواطنة بدءاً من تسجيل اولاده في المدارس الحكومية مجاناً وانتهاء بالحصول على العلاج المجاني في عيادات ومستوصفات تمولها الدولة بل ويتمتع بميزات اهم لا يتمتع بها المواطن الامريكي وهي ميزة عدم دفع الضرائب لان الانسان الذي يقيم بشكل غير شرعي في امريكا لا ذكر له في ملفات دائرة الضرائب!!


* قد تكون ظاهرة ال (بدون) بارزة في الكويت لانها لها توصيفاتها ولانها اصبحت قضية دولية يرد ذكرها حتى في تقارير جمعيات حقوق الانسان الدولية ولكن كثيرين لا يعرفون ان في معظم الدول العربية (بدون) ايضاً مع اختلاف بسيط في المواصفات والتعريفات .. فأنا مثلا كنت مواطنا اردنيا ( بدون ) رغم اني ولدت في الاردن قبل الملك عبدالله ب 14 سنة  ووالدي كان يقيم ويعمل في الاردن  منذ عهد الامارة وقبل تشكيل المملكة .. وخدم والدي في الجيش الاردني من رتبة شاويش وحتى تقاعد بعد خمسين سنة برتبة مقدم .. ودرست انا من الابتدائية وحتى الثانوية العامة في مدارس الثقافة العسكرية وكنت الاول في التوجيهية على جميع طلبة مدارس الثقافة في المملكة ومع ذلك لم امنح بعثة او منحة او اية مساعدة مالية للدراسة في الجامعة كما حدث مع  زملائي واكثرهم نجح في التوجيهية ( دفشا ) بل و ( غششت ) خمسة منهم في الاختبار النهائي لاني كنت الاول في الفصل .. ولما تخرجت من الجامعة الاردنية لم اجد حتى وظيفة مدرس مع ان زميلي فيصل جبريل الطورة ( الشوبكي ) الذي تخرج من قسم اللغة العربية مثلي بعدي بسنة  تم تعيينه فورا برتبة ملازم في المخابرات .. وترقى في منصبه حتى اصبح رئيسا للمخابرات الاردنية

 

* حتى جواز سفري الاردني الذي بعثت به في ابريل عام 1996 الى السفارة الاردنية  في واشنطون لتجديدة لم يرجع الي حتى كتابة هذه السطور وعلمت بعد السؤال والاستفسار ان سميح البطيخي رئيس المخابرات انذاك وضع جواز سفري في درج مكتبه وحلف امام موظفيه ( لو نزل الله من فوق لن اجدد هذا الجواز ) لسبب بسيط وهو انا كنا قد نشرنا  في عرب تايمز مقالات عن فساد البطيخي .. الذي - لحسن الحظ - اعتقل بعد ذلك بسنوات وسجن بتهمة  سرقة ثلاثة بنوك اردنية ... وقعد على كرسي البطيخي من بعده عدد من رؤساء المخابرات اعرفهم شخصيا وصولا الى  محمد الذهبي الذي حلف هو الاخر بخطفي من هيوستون ( بشوال ابو حز احمر ) الى عمان  .. طبعا قبل ان يعتقل هو الاخر ويسجن بتهمة السرقة وتبييض الاموال ... وصولا الى زميلي في الدراسة ( فيصل جبريل الشوبكي ) الذي قعد على الكرسي نفسه واظنه وجد جواز سفري في درج المكتب نفسه ولم يفكر بتجديده .. ربما لاني لم اطلب منه ذلك .. ولماذا افعل وجواز السفر الاردني لا تحترمه حتى دولته ويعامل حامله في المطارات العربية  والاوروبية وحتى في مطارات الاردن كمتهم ومشبوه ... مؤخرا كارهابي


* المواطن الاردني من اصل فلسطيني هو مواطن (بدون) وكان ينص جواز سفره صراحة - في الخمسينات والستينات -  انه مواطن بموجب المادة الثالثة وهذه العبارة المكتوبة - آنذاك - على جواز السفر كانت تقول - بشكل غير مباشر- لموظفي المطارات ونقاط الحدود ورجال الشرطة ان هذا مواطن غير اصلي... وتطور الامر لاحقا فأصبح الفلسطيني يوصف بأنه ( مواطن من غربة ) .. و ( بلجيكي ) نسبة الى صفقة سلاح بلجيكية عقدها عرفات مع بلجيكا انذاك


* وظهرت في الاردن مواطنات (بدون) عجيبة الاوصاف من حملة جوازات مؤقتة لمدة عامين لا يحق لهم دخول الاردن رغم انهم يحملون جوازات اردنية الى حملة جوازات عادية مكتملة الشروط ولكن لا يسمح لهم بالعمل في مؤسسات الدولة مثل الصحافي الفلسطيني الاردني الشهير الذي لم يسمح له بالعمل في وزارة الداخلية لانه مواطن (بدون) رغم ان الوزير اصر على توظيفه .. ولما تزوج  الامير عبدالله من مواطنة اردنية من اصل فلسطيني ثم اصبح الامير ملكا عادت حكاية ( بلجيكي ) حتى الى ملاعب كرة القدم الاردنية واصبح الاردنيون يهتفون كلما دخل ( جول ) في ناديهم ( الفيصلي ) .. واحد اثنين واحد اثنين طلقها يا ابو حسين ... ولا ادري كيف ستتشكل هتافات الاردنيين الجديدة بخاصة بعد ان اصبح ابن الفلسطينية وليا للعهد .. وسيصبح ملكا على الاردنيين ... اللي مش بلجيكيين


* جميع المواطنين العرب العاملين في دول الخليج - وعلى رأسهم الفلسطينيين - هم مواطنون (بدون) حتى لو حصلوا على الجنسيات الخليجية ... وهذه الجنسيات تمنح بقرار من الشيخ وتسحب بقرار من الشيخ ايضاً وقد راينا المئات من حملة الجوازات الخليجية بعد غزو العراق للكويت قد طردوا من دول الخليج بعد سحب الجوازات منهم دون سبب على الاطلاق ومنهم مواطن (بلدياتي) - من ترشيحا - عاش في سلطنة عمان منذ عام 1948 حتى اصبح اهم رجل تربوي فيها كان له الفضل في تأسيس وزارة التربية وبناء المدارس ... وهذا الرجل سحبت منه جنسيته وصودرت امواله وممتلكاته ووضع مع زوجته واولاده في قارب صيد و (امشي اطلع برة).... وصولا الى ابن بلدتي صالح القاضي ( ابوه كان رئيس بلدية ترشيحا ) الذي شغل منصب مدير مكتب الشيخ حمدان في  ابو ظبي وكان الشيخ الرجل الثاني في الامارة بعد الشيخ زايد ... ووجد نفسه - لاحقا - مطرودا من الامارة ... وصولا الى احد اقاربي ( ابن عم والدتي )  وكان  مربيا خاصا لابناء الشيخ  خليفة حاكم قطر السابق بما فيهم ابنه العاق حمد .. قريبي هذا اتصلت به هاتفيا للاطمئنان عليه بعد حرب  الخليج الاولى ( حرب الكويت )  فرد على عامل البدالة القطري ... هذا فنشناه


* هذا هو بالضبط ما فعله القذافي .... ففي ليلة يفتقد فيها البدر امر القذافي بمصادرة اموال جميع العمال التوانسة في ليبيا بعد ان امهلهم 24 ساعة لمغادرة ليبيا دون سبب يذكر ... وفعل الشيء نفسه حين (لم) الاف العائلات الفلسطينية التي كانت تعيش في ليبيا ورماها على الحدود المصرية رغم ان بعضهم عاش في ليبيا قبل ان يقوم العقيد القزم بانقلابه العسكري عام 1969


* لا يعني هذا ان المواطن العربي الكامل المواطنة يستمتع بحقوق المواطنة كاملة فالحال من بعضه وفي الدول التي تحكمها قوانين عرفية وعسكرية لا وجود للحريات والحقوق سواء للمواطنين ال (بدون) او للمواطنين ال (بدون بدون) اي الذين يفترض انهم كاملوا الاهلية والاحقية في المواطنة الكاملة وفقاً للدساتير العربية التي لا يعمل الحكام بها.


* هنا - في امريكا - لا يوجد شيء اسمه" بدون " ولا توجد علامات تفرق بين البشر في التعامل معهم في دوائر الدولة او المؤسسات العامة او حتى في الحياة العامة.


* لقد لاحظت - مثلاً- ان فندق ومول (فور سيزن) في القاهرة يتم الدخول اليه عبر بوابات الكترونية كالتي تراها في المطارات وهناك رجال امن  الفندق يمنعون الداخلين وفقاً لمزاجهم ولهيئاتهم وغالباً ما يتم منع المصريين انفسهم من دخول هذا الفندق والمول الملحق به وهي ممارسة لا يمكن على الاطلاق ان تمارس هنا - في امريكا -.


* منع البشر من دخول الاماكن العامة بسبب الوانهم واشكالهم وحالاتهم المادية ممارسة لا نجدها الا عند العرب ويلاحظ انها موجودة ايضاً في بعض المطارات العربية التي تخصص للخلايجة واصحاب الدشاديش ابواباً للعبور وكأن على دشاديشهم الطير.


* الخدمة التي نتلقاها هنا - في امريكا - في اي مطعم من مطاعم مكدونالد مثلاً هي ذاتها التي يتلقاها الرئيس الامريكي نفسه فيما لو دخل الى المطعم نفسه ... لن تزيد له حبة بطاطا واحدة ولن تنقص!! وسيصف الرئيس في الطابور الذي اصف فيه وسينتظر دوره وسيدفع ثمن البيج ماك على داير مليم ... مثلي

 

* في عام 1986 افتتح اخ لي محلا لبيع الملابس الجاهزة في سوق تجاري يقع في شارع ويستهايمر اشهر شوارع مدينة هيوستون وكان المحل يقع الى جوار مطعم شهير جدا في هيوستون كان يتردد عليه يوميا رئيس الاستخبارات الامريكية  ونائب الرئيس الامريكي ريجان انذاك ( جورج بوش الاب ) .. كان موكب بوش المكون من عدة سيارات حراسة يشغل معظم مواقف ( البارك ) التابع للسوق مما اثر على ( البزنس ) فتقدم اخي بشكوى لادارة السوق التي منعت رئيس الاستخبارات الامريكية من ( تبريك ) اكثر من سيارة واحدة في البارك هي سيارته


* حتى في المدارس العربية - في بلداننا - هناك (مشخات) للمدرسين وهناك مشخات للطلبة وغالباً ما يكون للناظر مشخته الخاصة المزودة بالماء والصابون ومحارم كلينكس وهي تجهيزات لا تتمتع بها مشخات الطلبة التي غالبا ما تكون بلا مياه .... اما في المدارس الامريكية فالمشخات للجميع والكل امام الحمام سواسية لا فرق بين شاخ وآخر الا بمدى التزامه بالنظافة كأن يشطف وراءه ويمتنع عن كتابة الفاظ بذيئة على جدران الحمامات والاهم من كل هذا  ان لا يمسح مؤخرته بها.


* الفرق بين البشر في العالم العربي والبشر هنا في امريكا هو ان البشر هنا بشر  ... والبشر هناك ( بدون ).









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية