الافتتاحية : اذا اردت فهم الضربة الامريكية لسوريا .. عليك اولا ان تلعب ( قمار ) في احد فنادق القمار المملوكة لترامب


April 08 2017 10:47

الافتتاحية - عرب تايمز

يكتبها : د. أسامة فوزي

لا يمكن ان تفهم سر ومغزى وهدف الضربة الامريكية لسوريا والتي قلبت كل التوقعات الا اذا لعبت قمار او زرت واحدا من فناق القمار المملوكة لدونالد ترامب ووقفت تراقب ( الديلر ) الذي يدير العملية على مائدة القمار ... فكل اللاعبين يهتفون فرحا بالفوز والربح .. وكلهم يصرخون .. وكلهم يشربون ويسكي ببلاش على نفقة الفندق .. ولكن اذا  احصيت الدولارات في نهاية السهرة التي ( دحشها ) الديلر عبر فتحة خاصة في المائدة ستجد ان جميع اللاعبين خسروا ... والديلر هو الرابح الوحيد

 وبعقلية ( الديلر ) ضرب ترامب سوريا وليس عندي ذرة شك واحدة ان بوتين على علم مسبق بالضربة ليس قبل ساعة كما تردد وانما قبل ايام

فخلال الحملة الانتخابية اطلق ترامب نكتة حول علاقته بالروس حين دعاهم الى اختراق كومبيوتر حملة هيلاري .. وبعد فوزه استغلت النكتة ضده وبدأ رجاله يتساقطون واحدا تلو الاخر بتهم العمالة للروس .. وبدأ الكونغرس نفسه يحقق في علاقة ترامب بالروس واصبح واضحا للعيان ان النية تتجه لعزل ترامب وظهرت بوادر هذا التوجه حتى باسقاط قرارات ترامب الرئاسية عبر المحاكم .. وصولا الى رفض مشروعه لالغاء اوباما كير وهو رفض شارك في التصويت عليه اعضاء في حزب ترامب نفسه

فكر ترامب بالخروج من الازمة على طريقة رجال الكاوبوي .. فضرب اليمن .. ثم ضرب الموصل ... وجاءت الضربتان بمثابة كارثة على رأسه .. في ضربة اليمن خسر جنديا امريكيا وقتل اطفالا يمنيين .. وفي ضربة الموصل قتلت الضربة من المدنيين اكثر مما قتلت القنبلة الكيماوية في شيخون ... فتفتقت عقلية ( الديلر ) عن الضربة السورية وهنا صفق  اللاعبون وصرخوا وشربوا ويسكي على حساب الديلر .. لكن الرابح الوحيد في النهاية هو الديلر نفسه

من ناحية مادية كلفت الضربة الخزينة الامريكية اقل من خمسين مليون دولارا سيقبضها الديلر اضعافا مضاعفة من عيال سلمان وعيال زايد .. والضربة لم يشترك فيها طيارون ولا جنود وبالتالي لا خسائر بشرية امريكية فيها  .. ونكاد نجزم انه لا خسائر بشرية في كل الاطراف باستثناء ما اعلنت عنه دمشق وهو عدد ضئيل جدا قياسا بضربة صاروخية بهذه الضخامة وهذا العدد من الصواريخ وعلى قاعدة جوية تضم الاف العناصر من الجيشين السوري والروسي

الضربة اريد منها اعادة ترتيب الاوراق على الساحة الامريكية والدولية والبدء من الصفر ... لذا حين تتصفح اليوم الصحف الامريكية او تراقب محطات التلفزة التي كانت بالامس تسخر من ترامب وتدعو الى عزله بتهمة الخيانة والعمل مع الروس ستجد انها كلها ( مضطرة ) ان تتحدث عن بطولة ترامب .. وعن جاهزيته .. وعن جرأته .. وعن قوة يده ..  الى اخر هذه الاوصاف

بعد ضربة سوريا اصبح ترامب بطلا قوميا في امريكا .. وزعيما للعالم الحر كله .. ولن يجرؤ اي ( كلب ) في محطات التلفزة من اتهام ترامب بالعمالة لموسكو  او بالتنسيق مع بوتين  فها هو ترامب  يقف على خط النار في وجه بوتين .. ويهدد بحرب عالمية وهو ما لم يجرؤ على فعله من قبل اي رئيس امريكي

طبعا هذا كله تم بالاتفاق المسبق مع بوتين .. وبوتين هذا ليس شيخا ( اميا )  من عيال زايد  لم يكمل تعليمه الثانوي ويحمل على صدره عشرة الاف نيشان حربي مثل محمد بن زايد .. بوتين هذا ليس ابن موزة ... ولا هو  الامير محمد حبيب باباه سلمان ... وهو  قطعا لا يقف على طبلية خلال مؤتمراته الصحفية حتى يبدو عملاقا ...   بوتين هذا هو رئيس الجستابو  السوفيتي السابق .. وهو اهم ( ديلر ) روسي على الساحة الدولية هذه الايام .. ولكن شكل تاني ... ولا تنسوا ان بشار الاسد .. طبيب العيون وخريج اهم جامعة بريطانية ليس سهلا .. فهو الزعيم العربي الوحيد ( المتعلم ) في وسط قادة عرب رأيناهم في مؤتمر القمة في عمان .. واتخنهم لا تشتريه بتعريفة واحدة ... من ابن موزة ... وحتى رئيس جزر القمر

سوريا لم تخسر شيئا في ضربة القاعدة ... فقد تم نقل الطائرات الحربية قبل الضربة بساعات .. وتم تفريغ القاعدة من سكانها .. وتم ( فرد )  اهداف ( خردة ) من  بقايا الطائرات والمعدات السكراب حتى تصورها الاقمار الصناعية  قبل وبعد الضربة للتأكيد بان ترامب قضى على اهم قاعدة جوية عسكرية سورية يستخدمها الروس ايضا

ترامب الان وبسبب الضربة المسرحية المتفق عليها بين الديلر الامريكي  والساحر الروسي وطبيب العيون السوري هو نمبر ون في امريكا وفي العالم كله ... واذا ما قرر غدا ان يلتقي ببوتين .. او حتى ان يدعو الرئيس السوري الى واشنطون  لن يجرؤ احد على التشكيك بقراره او المزايدة عليه ... وصدقوني ستفتح في قادمات الايام كل الابواب امام بشار الاسد .. وسيستقبل في البيت الابيض استقبالا حافلا لانه ببساطة حامل مفاتيح اللعبة والازمة في الشرق  الاوسط  والديلر الامريكي يعرف هذا جيدا ... والاهم من كل هذا .. الرئيس السوري لا يحتاج الى طبلية حتى يبدو عملاقا مثل بعض الحكام العرب

شرق اوسط بدون سوريا وبشار الاسد ... انسى

الاعلام الامريكي يعلم هذا جيدا .. بل ويلمح اليه ولكن على خجل ... والاعلام العربي النفطي هو الوحيد ( الحمار ) الذي شرب على طاولة الديلر .. وفت ( المليارات ) وظن ان الديلر لعب لعبته وضرب القاعدة السورية كرمال عيون عيال زايد وعيال سلمان وعيال موزة

هذا هو ( بالزبط ) ما حصل

 والايام بيننا













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية