ظواهر ومظاهر تنذر بسلفَنَة ووهبنة المجتمعات العربية الإسلامية ودفعها لمزيد من التخلف والانحدار الفكري والثقافي


March 20 2017 00:58

كتب : جمال أبو شادي 

هذه ثلاث ظواهر غريبة، بدأت تطفو على سطح المجتمع في مصر والعالم العربي بشكلٍ عام، الظاهرة الأولى: سائق يترك الحافلة العمومية (الباص) وفيها ركاب - عندهم مشاغل ومواعيد - لإقامة الصَّلاة على حافة الطريق، الظاهرة الثانية: دخول رجال بهيئات وأشكال مختلفة لتحاضر فيمن يركب المواصلات العامة تتحدث للنساء وفريضة "الحجاب" والبعض منهم يُهدد السيدات لكي يلبسن النقاب ولا يخرجن إلا ومعهن مُحرم، الظاهرة الثالثة: عمل زوايا مُقتَطَعة من ساحات ومساحات أماكن عامة وأماكن وقوف الركاب في مترو الأنفاق – كما جاء في جريدة روزا اليوسف في 17/3 http://www.rosa-magazine.com/uploads/RosaNews/04b7db49-f830-4c70-8705-5bd8da4c4962.JPG

 - وغيرها لإقامة الصلاة ونشاطات دينية أخرى في تلك الأماكن العامة.

كل هذه الظواهر وغيرها تدل على وجود خلل كبير في توازن الدولة وعدم ضبط تلك الممارسات، والاستهتار بها وتغول واضح على سلطتها، وتَجَنّي مُستفز على حرية الآخر وحقه العام في عدم اقتحام خصوصيته، والتعدي السافر على المكان العام بدون مراعاة لحرمة الأماكن العامة كونها للجميع ولا يجب إستغلالها بهذه الوقاحة من قبل هؤلاء في اقتحام خصوصيات المواطنين على اختلاف معتقداتهم وأفكارهم وراحتهم وتعدي على جمالية المكان ونشر القبح والذوق وتسويقه على أنه دين وفضيلة وتقوى! هذه الظواهر الخطيرة بدأت تظهر في شوارعنا وفِي الأماكن العامة من تدخل سافر ووقح في خصوصيات الناس ومعاشهم والضغط على أعصابهم وتهديدهم بالقوة أو بالتخجيل لفرض أنماط تفكيرهم ومعتقداتهم وأخلاقهم السلفية الوهابية النابعة من تراثهم المقدس ومن ثقافة البدو الجاهلة المجهلة الكارهة للتمدن والتقدم والحضارة والرقي وللمرأة.

هنا للأسف، الدولة غائبة وهؤلاء القوم توحشَّوا وفَلَت عِقالهم من قوانين وسلطة الدّولة ومحاسبتها لهم، ولهذا الجرم الذي كان لابد للدولة من أن تعاقبهم وتمنعهم من هذا الفعل القبيح وهذا السلوك الإغتصابي للفكر والأعصاب وراحة الناس في سفرها وحلها وترحالها.

إن ترك هذه "المخلوقات" - التي معظمها تنتمي للتيار السلفي - تسرح وتمرح في المواصلات العامة جريمة، وتعدي على حرية وحقوق المواطن في عدم مضايقته وإزعاجه من أي كائن ومهما كان محتوى كلامَه، هذا لا يجوز ويجب منعه بقوة القانون، ولابد من عقاب هؤلاء بإدخالهم في باص داخل السجن، ومن ثم إدخال أشخاص من معتقدات وأفكار ومذاهب   مختلفة تبدأ من مسيحي يقرأ عليهم موعظة الجبل وما فيها من معاني راقية، ومن بعده رجل من المذهب الشيعي ويكلمهم عن التشيع ومظلومية الزهراء وقتل الحسين، وبعدها بساعة يدخل عليهم رجل بوذي يكلمهم عن يوغا النفس والتنفس وعن أفكار بوذا وعن عقيدة الاستنساخ ما بعد الموت، وبعدها بساعة يدخل عليهم لا ديني ويحدثهم عن آراءه ونظرته هو للدين والحياة وما بعد الطبيعة والماورائيات، وهكذا دواليك حتى "يِحَرَّموا" هؤلاء دخول الباصات أو المواصلات ويسمحوا لأنفسهم إقلاق راحة المسافرين والمسافرات، هذا هو الحل برأيي، وهذا هو العقاب الشافي لهؤلاء المرضى.

لابد من التدخل لمنع هذه الظاهرة المرضية من التوسع والانتشار وبعدها يصعب السيطرة عليها وتصبح عادة ومع الوقت عبادة كما حصل مع كثير من الأمور التي تهاون الجميع وبما فيهم الدولة - هذا اذا لم يكن للدولة ضلع وباع ذراع في بث تلك الأمور لأسباب سياسية وتوازنات حزبية تصب في صالح الحاكم وحزبه على حساب المجتمع بكافة أفراده وأفكاره - التي تجاهلت وجودهم وتركهم يبثون تلك العادات في المجتمع وبين أفراده وفِي معظم أو كل مؤسساته، وفِي المقابل لم يُدقق المجتمع وأفراده بهذه الظواهر ولا حتى القانون والسلطة القضائية والتنفيذية في البلد، فأصبحت في البداية عادة لا يلتفت لها الناس، ومن ثم تنتقل لتصبح عبادة ويستحسن القيام بها، ومن ثم تتطور لتصبح فرض عين على كل مسلم ومسلمة وبذلك تصبح في العقل الجمعي للأفراد ومعلوم من الدين بالضرورة وأحد أركان الأسلام وجزء من أجزاء الإيمان، ويصبح من الصعب بل من المستحيل منعها أو تقيدها أو تحديدها بقانون، لدرجة أن يُقام الحد والعقاب بالسجن لمن ينتقدها أو يتكلم عنها أو لمن يكتب عن جذورها – كما حصل مع تسلل ظاهرة الحجاب واللباس الإسلامي -، وكيف بدأت ومن أين، ولمن يقول أن هذه الظاهرة لا علاقة لها بالدِّين وثقافة هذا المجتمع، هنا يكمن الخطر وتصبح تلك الظاهرة المرضية المزعجة لها رجالها وقوانينها ويصبح الأزهر مسؤول عنها، ويضمها لمناهج التدريس ويصبح لها خريجين من كليات الأزهر لهؤلاء الدُعاة "قسم الحافلات والباصات والتكتك والميكروباص ومترو الانفاق" وقد تتطور الأمور حتى نصل لوجود ملتحي ومنقبة في كل مركبة عامة وفِي انفاق المترو كمهنة لمن لا مهنة له وبترخيص من الأزهر لأنها أصبحت فرض وعبادة ولسكوت الدولة عنها ولتبنيها من الأزهر ورجاله وسدنة الدين.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ترك الباب مفتوح على مصراعيه لكافة فئات المجتمع للمطالبة بنفس الحقوق التي للمسلم السني في التبشير والتحدث والعبادة في الموصلات وفِي مترو الانفاق والأماكن العامة لأن الدولة سَمحت لهؤلاء بهذا الفعل العلني العام، ومن مبدأ المعاملة بالمثل يكون لزام عليها أن تَسمح لباقي المواطنين حسب تباين أفكارهم ومعتقداتهم وتوجهاتهم القيام بالفعل ذاته دون تمييز أو محاباة أو مجاملة لطرف على حساب الجميع!!!









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية