صحفي مصري بارز يهاجم نائبة مصرية في البرلمان لانها طالبت بالغاء ( وااسلاماه ) من المناهج المدرسية لانها رواية ... داعشية


February 03 2017 11:31

تحت عنوان ( النائبة المسيحية تهاجم قصة وااسلاماه ) كتب الصحفي المصري البارز جمال سلطان يقول : في سياق استغلال الأحداث المحيطة بنا والاضطراب السياسي واسع النطاق ، تتغلغل بعض الأفكار التي لا تخلو من بعد طائفي للضرب في أوتار حساسة ، وطرح قضايا لم يكن أحد يتصور أن تذهب العقول إليها ، مما يوتر الأجواء ويشحن نفوس أبناء الوطن بالكراهية ، في الوقت الذي نحتاج فيه جميعا إلى التوحد وإصلاح النفوس وتخفيف بؤر التعصب والتوتر وكل ما يثير الكراهية ، فالوطن لا تنقصه فتن ولا يحتاج إلى المزيد من صب الزيت على النار 

 النائبة البرلمانية "المسيحية" منى منير فاجأتنا بطلب غريب تقدمت به إلى وزير التعليم لحذف القصة التاريخية الشهيرة "وا إسلاماه" لأديب العربية الكبير الراحل علي أحمد باكثير ، وذلك لأنها رأت ـ دونا عن العالمين السابقين واللاحقين ـ أنها قصة تنشر أفكار داعش وأنه يمكن أن تخلق لنا جيلا داعشيا ، هكذا قالت ، وقد تبارى معها بعض البرلمانيين محاولين التخفيف من عنف الكلام ، فقالوا أنه إذا كان الأمر يتعلق بتعديل بعض الفقرات في القصة أو حذف مشاهد فلا بأس ، أما أن نستبعدها بالكامل من الدراسة فهو غير مقبول ، وبعض أعضاء البرلمان قالوا أنهم درسوا تلك القصة في صباهم ولم يصبحوا دواعش ؟!. "وا إسلاماه" واحدة من أشهر القصص التاريخية التي تربت عليها أجيال طويلة من المصريين ، درسوها في المناهج التعليمية بوصفها قصة تصقل حب الأوطان والتضحية بالغالي والنفيس من أجلها ودفع ضريبة الدم والروح دفاعا عن الوطن في وجه الهجمات البربرية للغزاة ، وهي قصة مقررة على مناهج الثانوي من أزمنة بعيدة ، ودرسها تقريبا كل رؤساء مصر السابقين ، من عبد الناصر للسادات لمبارك لمرسي لعدلي منصور للسيسي ، كما درسها كل القادة العسكريين في مراحل التعليم كما درسها العالم الراحل أحمد زويل وملايين الشخصيات المصرية الذين برزوا في المحافل السياسية والديبلوماسية والعلمية والتكنولوجية داخل مصر وخارجها ، ولم تبد على أحد منهم علامات داعشية 

 لكن منى منير "المسيحية" ترى أنها قصة داعشية وأنها تهدد الأجيال الجديدة بالفكر الداعشي الذي تحمله . "وا إسلاماه" كتبها العملاق علي أحمد باكثير ، الأديب المصري اليمني الأصل ، والمفعم عشقا بمصر ودفاعا عن سيادتها ومجدها ، وكان قد نشر سلسلة مسرحيات تندد بالاحتلال الانجليزي لمصر في أواخر الأربعينيات فأفزعت قادة الاحتلال فطلبوا من الملك فاروق إبعاده من مصر وإعادته لليمن ، وضغطوا عليه وهددوه ، فلما بلغ الأمر إلى مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء أمر بمنحه الجنسية المصرية ، تقديرا لوطنيته وعطائه الكبير لمصر ، وحماية له من بطش الانجليز ، وقصة وا إسلاماه قامت السينما المصرية في عهد عبد الناصر بتحويلها إلى فيلم سينمائي ناجح ومشهور ، لدعم الوطنية المصرية ورفع الروح المعنوية للجيل الجديد وشحنه بمعاني البطولة والمجد والتضحية فداء للأوطان ، وكتب السيناريو والحوار له الأديب الراحل الكبير يوسف السباعي ، وشارك في صناعة الفيلم عدد من الأقباط لم يروا فيه ما رأته النائبة القبطية منى منير 

 ما يجعلك في حيرة من أمر النخبة المصرية اليوم ، أن أحدا لم يهتم بأن يدافع عن الرواية في وجه هذا الاعتداء المشين ، والاستخفاف المخزي بالأدب ونصوصه التاريخية الفذة ، لم ينتقد أحد موقف النائبة منى منير حتى ولو من باب حماية حرية الأدب والأديب والحق في التعبير وحرية الفن ، وعدم التدخل في النصوص الأدبية ، عشرات الأدباء والمثقفين والحقوقيين انتفضوا طوال عدة أشهر وسودوا صفحات طويلة غاضبة وهائجة لأن كاتبا شابا مغمورا نشر قصة مترعة بالإباحية الجنسية الصريحة فانتقدها بعضهم وطلبوا محاكمته وأدانته المحكمة ، وقالوا أن حرية الأدب مهددة ولا يجوز التدخل في النص الأدبي ، أو تجريم صاحبه ، يا أخي على الأقل تعاملوا مع العملاق الكبير علي أحمد باكثير بمستوى تعاملكم مع الشاب المبتدئ أحمد ناجي 

 يحزنك كثيرا أن تزداد قناعة بأن مفاهيم الحرية والحق في التعبير لم تترسخ بعد في وعي النخبة المصرية ، رغم الصخب الكبير حولها ، هذه الحقوق تكون مهمة لديهم فقط إذا مست أحدا من "الشلة" وأبناء الأيديولوجية التي يؤمنون بها أو ينتمون إليها ، أما "الآخر" المختلف ، فلا كرامة له ولا حق ولا حرمة ولا يستحق أن ندافع عنه ، حتى لو كان في قامة علي أحمد باكثير .









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية