العالم يستعد للأخبار السيئة القادمة من حلب .. الاستسلام للأقدار


December 04 2016 11:08

كتب : نارام سرجون 

من عادة المدن التي تسقط هي أن سقوطها يبدأ على الورق وفي نشرات الأخبار وقبل وصول عدوها اليها .. ومن عادة الهزائم أنها تبدأ في القلوب وليس على أرض المعارك وأن هدير الخوف يسمع في العقول قبل أن يسمع هدير الدبابات في شوارعها .. أما المدن العظيمة فان انتصارها يبدأ عندما يعلن العدو سقوطها في اذاعاته وتصريحات قادته المغرورة كما حدث مع بغداد التي أعلن عدوها بوش النصر عبر اعلان (نهاية المهمة) الشهير .. فاذا ببغداد تعلن بداية نهاية المشروع الامريكي .. وكذلك سقطت مارون الراس وبنت جبيل في اذاعات اسرائيل والمحطات العربية عام 2006 وسقطت في مساجد مكة حيث الأئمة الوهابيون شمتوا بالهزيمة فاذا بمارون الراس وبنت جبيل تسقطان الرؤوس في تل أبيب .. وتذلان الرؤوس في الرياض .. وتبدءان رحلة النصر التي لم تتوقف من يومها ..  

من يريد ان يعلم متى ستشهد معركة حلب الضربة القاضية التي سيسددها الجيش السوري فما عليه الا ان يقرأ كما كبيرا من المقالات السوداوية ينشر هذه الايام في صحف الغرب وفي مواقع الثورة السورية والاعلام النفطي التي تشبه قصص فرانز كافكا في كابوسيتها .. فالمقالات التي كانت تهدد وتتوعد وتنتظر أوباما والناتو والملائكة وتتحدث عن الملاحم الكبرى كلها تلاشت عنترياتها وصارت تنحو الى الواقعية السوداوية الكئيبة .. والعالم اليوم لايتحدث عن مدى امكانية صمود "المعارضة المعتدلة" وتحقيق الحلفاء الاجتياح الكامل لكل مابقي للمسلحين من أبنية في حلب بل الكل يتحدث عن حتمية اللحظة الحزينة التي لامفر منها .. البكاء يتدفق من الكتابات التي تنشر على عجل وهي كتابات وتصريحات تريد أن تقول أن النظام يهول من نتائج نهاية المعارضة في حلب .. ولكن حلب مدينة عادية وليست ذات أهمية "للثورة العظيمة".. وتقول بأن المعارضة قد ابتلعت الطعم وقامت بتضخيم أهمية معركة حلب عن غير وعي لهذا الفخ القاتل .. وهذا التضخيم يستفيد منه النظام الآن الى أقصى مدى وهو يستعد لتوجيه الضربة القاضية .. مالم يقرر المسلحون المغادرة على عجل في باصات خضراء ..

ولذلك وفي محاولة لتدارك الموقف يتم ضخ كميات كبيرة من المقالات والتصريحات والتحليلات التي تقلل من أهمية خسارة المدينة لأنها فقط (جزء من المعركة .. وليست المعركة الاخيرة) .. وهذا الضخ الذي يعلن الهزيمة قبل وقوعها يقوم بتهئية الرأي العام لتلقي الصدمة القادمة حيث ستهدر الدبابات السورية في كل شوارع حلب وسيرى آلاف من رجال الوحدات الخاصة يتجولون بين بقايا الذخائر المبعثرة التي تركها الارهابيون الهاربون الى جانب المدافع المحترقة والرايات الممزقة للكتائب والفيالق الاسلامية الى جانب الجثث المبعثرة لمقاتليها ..

الآراء تبحث اليوم مرحلة مابعد حلب لأن حلب انتهت في حسابات الاستراتيجيين الغربيين وهذه الطقوس الجنائزية السوداء في تلويث النصر الناجز بصور المجازر المزعومة شيء ضروري لسلب بهجة النصر وتحويله الى نصر قذر مشين يستحي منه المنتصر قبل غيره .. لأن حلب معركة صارت ميئوسا منها حتى في وسائل الاعلام الغربية التي تناقش اليوم الانتصار الكاسح الذي يحققه الأسد مع حلفائه في حلب والذي سحق المعارضة التي فاجأتها شدة مراس الحلفاء وشراستهم في القتال وعنادهم الذي لايقهر .. ومن يحلل الحوارات في وسائل الاعلام الغربية يصل الى نتيجة أن الجميع استسلم للقدر .. ولكن العويل والنحيب من طقوس الوداع الضرورية للمدن التي يخسرها الاعلام الغربي في المعارك ..

دعوكم من المقالات والتصريحات التي صارت تشبه قذائف الهاون في عشوائيتها وبعدها عن الدقة وتشبه موضوعيتها قذائف مدفع جهنم في بدائيتها .. فقد صرنا بحكم الخبرة في هذه الحرب نميز صوت أنواع القذائف الصاروخية وعيارات فذائف الهاون من صوت صفيرها وهي تشق الهواء .. وصرنا نعرف من نوع الحرائق والدمار متى استخدمت أسطوانات الغاز التي يقذفها مدفع جهنم البدائي .. وكذلك صرنا نميز مقالات لها سلوك قذائف الهاون وعشوائيتها وأخلاق مقالات تشبه القذيفة الصاروخية التائهة التي لاتعرف ماذا تريد ان تقول وهي تصفر في الهواء والتي تصيب عابري السبيل بشكل عشوائي لمجرد عبورهم في توقيت خطأ ..

حلب فاجعة حقيقية للثورة السورية ولمشورع التغيير في الشرق .. فحلب هي نقطة ارتكاز المشروع العثماني المعنوية والمادية .. وهي المدينة التي كانت مرشحة بقوة لأن تكون عاصمة سورية الشمالية التي ستبدأ مشروع التقسيم وتصب فيها القبعات الزرق وقوات الفصل الدولية وكان هذا واضحا من وحاولة تدةيلها وتحويلها الى اذارة ذاتية .. ولذلك كنا نلاحظ استماته لاسابقة لها من أجل منع تحريرها .. ووصل الامر الى حد التهديد بحرب عالمية تبدأ من حلب .. ودخل الكوماندوز التركي أكثر من مرة على خط المعارك مباشرة في الماضي لوقف تقدم القوات السورية .. واليوم بعد ان اتضح ان حلب خرجت من المعادلة العسكرية بدأ تركيز الاعلام الثورجي على أن حلب ليست العنب الذي تريده الثورة بل هي الحصرم الذي لايغني ولايسمن وليس له مذاق العنب الحلو ..

باختصار شديد وبعد ان تنفجر مقالات وتصريحات قذائف الهاون المحللين الجهابذة للمعارضة فان الخبراء العسكريين يعلمون أن تحرك الجيش السوري كان مقيدا بسبب حلب الى حد كبير لأنه كان مضطرا لابقاء عشرين الف جندي من خيرة المقاتلين حول حلب لمنع تسرب وتدفق الارهابيين الى باقي المدينة والى محيطها الذي كان على مايبدو مخططا مهما لاعلان حكومة مستقلة ونواة انفصال الشمال السوري للالتحاق بالدولة العثمانية الجديدة الاردوغانية حيث بدأ التعامل بالليرة التركية علنا في خطوة لاعلان الانفصال الاقتصادي الذي يسبق السياسي ..

بعد حلب عليكم أن تتخيلوا تغير الميزان العسكري اذ سيتم اعادة انتشار 20 الف مقاتل بكل خبرات حرب المدن وأسلحة وتكتيكات حرب العصابات كانوا يقومون بحراسة كل نقاط التماس في حلب كيلا يتوسع الارهابيون خارج المناطق التي سيطروا عليها عام 2012 ويطلقوا نواة الانفصال .. وهؤلاء الجنود السوريون سيتفرغون لما بعد حلب .. والويل لمن سيواجه هذا الاعصار القادم الى مرحلة ما بعد حلب .. وما ان يتحركوا نحو أية جبهة حتى يهدر الخوف والهلع في قلوب من ينتظرهم ليقاتلهم قبل أن تهدر دباباتهم في شوارع المدن السورية المحتلة بعصابات الناتو .. الدبابات السورية ستهدر في كل الشمال السوري بعد حلب حتى آخر نقطة حدودية وستهز السياج الحدودي التركي .. وسيسمع هديرها حتى مكتب اردوغان في استانبول .. ومابعد بعد استانبول ..

===================================

ملاحظة وهدية: من باب التعاطف والتضامن مع المتحسرين على حلب نقدم هذه القطعة من الأناشيد التي يرددها الأطفال في المراحل الابتدائية في درس النشيد والمحفوظات .. وهي ماكتبه الشاعر أحمد شوقي عن حكاية الثعلب والعنب في حلب التي أنصح بلابل الثورة السورية أن يلحنوها جيدا ويغنوها في اجتماعاتهم وتصريحاتهم عن حلب.. تقول القصيدة:

حكايـة عن ثعلـب .... قـد مرّ بين العنب
ورأى العنقـود في .... لـون كلون الذهب
والجوع قد أودى به ... بعد أذان المغـرب
فهـمّ يبغـي أكلـة .... منه ولـو بالتعـب
سعى فما أمكـن أن .... يطلع فوق الخشب
فقال هذا حصـرم .... رأيتـه فـي حلب









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية