فتاوي كبار المشايخ أصبحت مطية لتدمير وحرق الأّمّة العربية


November 12 2016 11:37

كتب : د : كاظم ناصر

  * التحالف بين السلطات الدينيّة والسياسيّة في الوطن العربي عمره قرون . فمنذ إندلاع الخلافات الاسلامية - الاسلامية الأولى في عهد عثمان بن عفّان  وما أدّت إليه من سفك دماء وإنقسامات ، ومرورا بالعهدين الأموي والعباسي وحتي اليوم ، لعب رجال الدين دورا هاما في دعم النظام السياسي . ولهذ فإن الحاكم العربي حرص دائما على ... كسب تأييدهم وشراء  ...  ذمم معظم المتنفذين منهم  بالمناصب والامتيازات ، لضمان ولائهم له ، ودعمهم لحكمه باستخدام الدين ، وإصدار الفتاوي التي تؤسلم قراراته ، وتبرّر تصرّفاته وحروبه وإخفاقاته ، وتطيل عمر حكمه التسلّطي .

  * في القرن العشرين  ضاعت عربستان العراقية ، ولواء الاسكندرون السوري ، وفلسطين بأكملها ، والجزر الاماراتية الثلاث ، والجولان ، وجنوب السودان ، وفشلنا في توحيد الوطن العربي ، وهزمنا في جميع حروبنا مع إسرائيل وغيرها . حدثت كل هذه المآسي في أقل من قرن من الزمن لم نسمع خلال سنواته ، وخاصة بعد أن حصلت الدول العربية على إستقلالها الاسميّ ، أن السلطات الدينيّة خرجت عن طاعة الحاكم الفاشل الذي تسبّب في كل هذا .

  * بل إنها وقفت إلى جانبه ، وبذلت كل جهد ممكن لتبرير مواقفه ، ودعمته ... بالفتاوي ... والتصريحات ، والمقابلات المتلفزة والمذاعة ، وخطب الجمعة ، والكتيبات التي توزع مجانا لأسلمة قراراته  وتهدئة المواطنين ، وخداعهم ، وإقناعهم أن الحاكم لم يرتكب جريمة ، وان ما حدث كان ... مؤامرة ... من دول وجهات خارجيّة حاقدة حاسدة هدفها الاساءة للاسلام  وزعزعة ... الأمن والاستقرار ... وخدمة أهداف الاستعمار والصهيونية وإسرائيل !

  * لكن الهجمة على الوطن العربي اشتدّت واستمرّت في التفاقم منذ عام 1990 وحتى اليوم . إحتلال الكويت كان كارثة كبرى للأمّة العربية ، وغباء سياسيا  كارثيا فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الأجنبية بمساعدة وبتآمر من بعض العرب . كان بإمكان العرب أن يحلّوا المشكلة ويجنّبوا وطنهم الكوارث ، لكن .. المؤامرات والدولارات الخليجية .. أفشلت محاولات الحلول العربية وأصرّت على الاستعانة بالأجنبي . فدخل حوالي نصف مليون جندي ... كافر ... من أكثر من ثلاثين دولة السعودية بحجّة تحرير الكويت ! ولم يعترض شيخا سعوديا كبيرا واحدا على وجودهم في أرض الحرمين الشريفين !

  * بعد تحرير الكويت ، وبعد إسقاط النظام ، دمّر الجيش العراقي ، ودمّر العراق وعدة دول عربية أخرى بأيادي وأموال ومؤامرات عربية . ماذا كان موقف رجال الدين من هذه الكوارث التي حلت بالأمة ؟ لقد دخلوا المعركة إلى جانب وليّ أمرهم السلطان ، فأبدعوا وأبلوا بلاء حسنا في خدمة النظام والتقت أهدافهم مع أهداف إسرائيل  وأمريكا ، وأفتوا علنا بجواز كل هذه المؤامرات ... شرعا... ضد أمتنا وباركوها !

  * لقد أفتى هولاء أيضا بتكفير الشيعة ، وجواز قتل المسلمين للمسلمين ، وحرق وتدمير مدنهم وقراهم ، وفتح السماء والأرض لطائرات وجنود من يريد أي يتدخل في وطننا بما في ذلك إسرائيل للمشاركة في ... حفلة... قتلنا وتدميرنا التي تحييها ... فرقة آل سعود ... والخليج المتحدة ، وبعض العرب بقيادة المايسترو الأكبر في أقدس الأقداس . هل يستطيع هؤلاء المفتون إنكار ذلك ؟ بالتأكيد لا ، لأن هذه الفتاوي المقبوضة الثمن نشرت في وسائل الاعلام ، وأغلبية الناس تعرف من أصدروها !

  * هل سمعتم أن أحدا من هؤلاء المشايخ أفتى بأن الجهاد من أجل استعادة الأراضي العربية المحتلة فرض عين على كل مسلم ، وان قتل المسلم للمسلم من الكبائر ، وإن قتل وتهجير المسيحيين العرب خسارة لوطننا وظلم لا تقبله الأخلاق الانسانية ولا الدين ، وان الحكام المشاركين في حروب المنطقة بمالهم وجيوشهم أعداء للأمة ويستحقون أشد العقوبات ومنها الاعدام ، وإن ظلمهم  وإذلالهم لشعوبهم لا يجوز شرعا ، ولهذا يجب خلعهم ومحاكمتهم ؟ لم ولن نسمع بشيء  كهذا !

  * الفتاوي التي يصدرها كبار شيوخنا أصبحت ... مطية يمتطيها ... الحاكم العربي لحماية نفسه واستمرار طغيانه . إنهم متخصصون في إصدإر نوعين من الفتاوي الهامة :

  * النوع الاول يؤسلم ويبرّر ويحلّل كل جرائم الحكّام ضدّ شعوبهم . هذه الفتاوي تقول إن طاعة الحاكم العربي الفاسد المتآمر الفاشل واجبة شرعا ، وإن الذين يعارضونه فئة ضالة تعمل ضد مصالح الشعب ، والمثقفون الذين ينتقدون الجمود الديني  ويتصدّون لممارسات وشعوذات المشايخ  التخلفيّة التي تحارب العقل زنادقة وملحدون ، والمواطنون الذين يحاولون الاستفادة من تجارب الحضارات الأخرى مندسون على ثقافتنا  وجميعهم  من الفاسدين والمفسدين والمقلّدين للكفّار ! إلى آخر أسطوانات المشايخ المشروخة التافهة التي تضر الاسلام والمسلمين وتخدم أعدائهم . أما البسطاء والمساكين الذين يؤيدون المشايخ في جهودهم الغبائيّة التجهيلية ، وينضمون إلى صفوفهم فهم الصفوة التي باركها الله ورضي عنها ، وإنها الفئة .. الناجية .. من عذاب جهنم ، وتمثل العقلاء الصالحين الحريصين على مصالح الوطن والدين !

  * والنوع الثاني من فتاوي شيوخنا يتناول ... قضايا الأمة الهامة  ... مثل جواز ربط حزام الأمان في السيارة  ، ووصف عذاب القبر ، ومحاربة السحر ، وهل يسمع الموتى الأحياء ؟ وكيف يطرد الجن ، وأهمية عيادات معالجة السرطان والأمراض المعدية بالأحجبة ومباركة إنتشارها ، وشروط التيمّم ، وتحريم وسائل الاتصال الاجتماعي ،... وديننة وأسلمة الفقر والظلم وإذلال الشعب وإعتباره قدر من الله لا يجوز الاعتراض عليه ...!

  * هل هذا هو الاسلام ؟ هل هذه هي قضايا الأمة الكبرى  ؟ وهل سيقودنا هذا النوع من التفكير إلى التقدم والتعامل مع الحداثة ؟ وهل الله سبحانه وتعالى يقول جهّلوا الناس ، وإخدعوهم ، وأفقروهم ، وجوّعوهم  في دول يسرق حكّامها ثروات الشعب الهائلة وقولوا هذا قدر الله ...؟ الله ورسوله لا يقولان ذلك . إنهما ضدّ الظلم والظالمين . الاسلام والمسيحية وجميع الديانات تطلب منا جميعا ، ومن رجال الدين خاصة ، أن نحارب الطغاة  والطغيان والاستبداد ، وأن نقول الحقيقة وندافع عنها ، ونقف مع الحق ونتصدّي للباطل . فهل يفعل مشايخ السلطان هذا ؟

  * للأسف الشديد لقد أبدع المشايخ في إصدار الفتاوي وحولوا ... الافتاء ... إلى ... مطية ... لخدمة الحاكم المستبد ، ولتبرير جرائمه ضد شعبه وضد الأمة العربية والاسلامية . لا يستطيع أحد أن ينكر أن كبار ... أصحاب الفضيلة العلماء ....! أفتوا علنا من مكة والمدينة والقاهرة الخ . بجواز  قتل شعوبنا وأهلنا ، واصبحوا أداة قذرة في يد الحاكم العربي لتبرير جرائمه إسلاميا . إنهم جاهزون دوما لاصدار أي فتوى حسب الطلب تؤكد أن ما يقوم به سيّدهم لا يتعارض مع الدين الحق ، وإن هدفه هو خدمة الاسلام والمسلمين كما يزعمون !  قاتلهم الله إنهم لأفاقون منافقون باعوا أنفسهم للشيطان بثمن بخس .... ولهذا لا عجب في أن السلطان في بلادنا يكرم ... المشايخ والراقصات والمغنّين ... ، وينفي ويسجن ويعدم المفكّرين ... !









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية