فشل الاخوان المسلمين في الانتخابات النيابية الأردنية وآفاق المستقبل


October 06 2016 02:55

كتب : د. كاظم ناصر
 

* كشفت الانتخابات البرلمانية الأردنية عن تراجع كبير لشعبية الاخوان في المملكة . لقد كانت هزيمتهم ساحقة في جميع الدوائر الانتخابية بما في ذلك محافظات الزرقاء ، وإربد ، والعقبة ، والكرك المعروفة بمحافظتها وتديّنها وتعاطفها مع الاسلام السياسي . النتائج أيضا أظهرت تفوّق شخصيات قومية ، ومسيحية ، ويسارية ، وشركسية على شخصيات أخرى محسوبة على الاخوان ." التحالف الوطني للاصلاح " الممثل للاسلام السياسي الأردني ، والذي خاض الانتخابات بقيادة حزب جبهة العمل الاسلامي حصل على ستة عشر مقعدا من 130 مقعدا ، أي بنسبة متدنّية لم تتجاوز 12.3 % من عدد مقاعد المجلس على الرغم من أن التحالف دخل الانتخابات بعشرين قائمة تضم 122 مرشحا إسلاميا .

 * في انتخابات عام 1989، أي قبل 37 عاما ، دخلت جبهة العمل الاسلامي ( حزب الاخوان المسلمين ) الانتخابات منفردة ب 26 مرشحا وحصلت على 22 مقعدا بنسبة 27.5 % من عدد مقاعد مجلس النواب الثمانين في ذلك الوقت .فلماذا فشل هذا التنظيم في المحافظة على التأييد الشعبي الذي حظي به في ذلك الوقت ؟ ولماذا تهاوت شعبيته بعد إنهيار الربيع العربي ؟ ولماذا فشل التحالف الاسلامي في تحقيق فوز جيد رغم توقع قادته بأنه سيفوز بأكثر من ثلاثين مقعدا في الانتخابات الأخيرة ؟

 * لقد ركز الاخوان طيلة تاريخهم على إستغلال الخطاب الديني لتجنيد أعضاء جدد في التنظيم والحصول على دعم شعبي . كانوا دائما يدّعون أن هدفهم هو تثقيف الناس إسلاميا وأسلمة المجتمع على طريقتهم ... وليس السلطة ... ، وإنهم لا يريدون كراسي الحكم ، وكان ذلك ليس صحيحا . إنهم حزب سياسي له قياداته ، ومؤسّساته ، وداعميه ، ومموّليه ، وبرامجه ، وإنّه بدون شك كأي حزب سياسي آخر يفكر في الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه وإلا فإنه لا لزوم لوجوده .

 * أسباب كثيرة أدّت إلى فشل إخوان الأردن في الانتخابات النيابية الأخيرة منها تخبّطهم السياسي خلال الربيع العربي وبعد فشله ، وعدم قدرتهم على طرح أفكار حقيقية ممكنة التطبيق قد تساهم في حل بعض مشاكل الناس ، وانقساماتهم الداخلية ، وصراعهم على المراكز القيادية في الحزب ، وشكوك الناخب في مصداقيتهم وارتباطاتهم الخارجية ، وفشلهم في كسب ثقة الأحزاب الأردنية الأخرى والتعامل والتنسيق معها . كل هذا ساهم إلى حد بعيد في تراجع شعبيتهم في جميع المحافظات وخسارتهم المدوية في الانتخابات .

 * تاريخيا لقد استفادت حركة الاخوان والاسلام السياسي بشكل عام من العاطفة الدينية القوية عند أغلب المواطنين العرب ووظفتها في خطابها الديني لمصلحتها ، وانتفعت من موجة الأسلمة التي مر بها المجتمع العربي منذ سبعينيات القرن الماضي ، ومن الاحباط الذي أصيبت به الأمة نتيجة هزائمها المدوّية المتكرّرة في حروبها مع إسرائيل ، ومن الفساد المستشري في الانظمة السياسية العربية ، ومن رفض الشعوب العربية للسلام مع إسرائيل والتطبيع معها . هذه العوامل ساعدت الاخوان والأحزاب الاسلامية والسلفية في الحصول على تأييد شرائح مختلفة من أبناء المجتمع في عدة أقطارعربية وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية.

 * الربيع العربي كان فرصة ذهبية للاخوان في تونس ومصر للقفز إلى الصدارة ، وخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية ، والفوز بالأغلبية في مجالس النواب في البلدين . لقد تسلموا الحكم واصبحوا يحكمون دولتين عربيتين لأول مرة في تاريخهم ، وبذلك أصبح حلمهم في الوصول إلى الحكم حقيقة واقعة .

 * لقد تفائلنا جميعا بوصولهم للحكم ، وتصورنا أنهم سيحاولون تعميم وتقوية االممارسات والثقافة الديموقراطية ، وسيعملون على إصلاح الأوضاع المتردية بتقديم خطط ، وأفكار ، وممارسات سياسية عملية تضع الأمة في الاتجاه الصحيح لمستقبل أفضل .

 * النيجة كانت بعكس آمال الشعوب لأن الاخوان فشلوا فشلا ذريعا في إدارة شؤون كل من الدولتين ديموقراطيا ، وعملوا على أخونة الدولة بوضع رجالهم في المراكز الهامة وبطريقة تخالف الديموقراطية التي أوصلتهم إلى الحكم . لقد وقعوا في فخ الهيمنة على الحكم والانفراد به . حاولوا فرض قناعاتهم السياسية والدينية على الآخرين ، ومارسوا الاقصاء لمن لم يتفق معهم ، وساهموا في إثارة النزاعات الدينية في مصر ، وكانت النتيجة أنهم فشلوا في السياسة ، والاقتصاد ، والاجتماع مما أدى إلى إنهيار تجربتهم في مصر ، وتراجعها في تونس وإنحسارها في الأقطار العربية الأخرى .

 * فشل الاخوان في الأردن لا يمكن فصله عن تجاربهم هم والاسلام السياسي الفاشلة في مصر ، وتونس ، والعراق ، وغزة ، وعن المجازر التي تقوم بها الجماعات الاسلامية في سورية ، وليبيا ، واليمن . المواطن العربي يعيش أزمة وجود ويحتاج إلى من يساعده في الخروج منها بأقل أضرار ممكنة . إنه .. يريد حلولا لمشاكله .. ، وليس مواعظ وممارسات جانبية لا تقدم ولا تأخر .

 * المواعظ الدينية لا تحل مشاكل الأمة . لقد يئس الناس منها لأنها ... جعجعة سياسية ودينية بلا طحن ... أو كما يقولون ... جعجعة بالقناطير وطحن بالغرامات .... الشعوب العربية أكثر ثقافة ومعرفة الآن مما كانت عليه قبل جيل من الزمن . إنها تعرف واجباتها الدينية ، وتعرف الطرق المؤدية إلى الجنة وجهنم ، وتعرف ما يريد الله سبحانه وتعالى منها ، ولا تحتاج لمن يذكّرها بذلك ليلا نهارا ، لا الاخوان ولا غيرهم . الشعوب تحتاج إلى .... دنيوة وليس ديننة .... لمشاكلها وقضاياها الملحة . إنها بحاجة إلى حلول تتضمن خطط عمل إفتصادية ، وسياسية وعسكرية مفصلة لأنقاذ أوطانها مما تعانيه من كوارث ، وليس إلى أكاذيب سياسية ومواعظ دينية لا تغيّر من الأمر شيئا.

 * الأحزاب الدينية لا تفهم ركائز ومتطلبات إقامة دولة المساواة الديموقراطية الحديثة . هكذا دولة تقوم على القانون والمؤسسات ، وتداول السلطة ، وحرية التعبير ، وحق المواطنة للجميع ، وحرية الاعتقاد الديني والفلسفي ، وإعطاء المرأة حقوقها ، والمساواة بين الناس مهما كانت إنتماءاتهم السياسية والدينية .هذه الأحزاب ... ترفض هذا جملة وتفصيلا ... لأنه يتعارض بوضوح مع تفسيرها للدين ، ويتناقض مع فهمها للدولة الدينية التي تريد إقامتها ، وتعتبره كفرا وخروجا عن دين الله .

 * ولهذا فإنها تكذب وتخدع البسطاء عندما تتكلم عن إيمانها بالديموقراطية والمساواة بين المواطنين مسلمين ومسيحيين وعلمانيين ودروز وغيرهم . تجربة الاخوان والأحزاب الدينية في مصر ، وتونس ، وغزة ، والعراق ، وسورية ، وليبيا ، والجزائر دليل واضح على فشلهم وعدم ملائمة برامجهم لحل مشاكل أمتنا . * من الممكن القول أن الاسلام السياسي حصل على فرصة ذهبية للحكم لم يكن يتوقعها ، وإنتظرها أكثر من ثمانين عاما ، .. لكنه أضاعها .. ، وفقد الكثير من التأييد الشعبي على مستوى الوطن العربي ، وأثبت عدم قدرته على إقامة نظام ديموقراطي حقيقي أساسه المواطنة ، وإن فرصته الذهبية التي أضاعها قد لا تتكرر أبدا . ولهذا على إخوان الأردن والوطن العربي وغيرهم من الأحزاب الاسلامية أن يفهموا أن الشعب العربي تغيّر ، وإن عليهم تغيير أجندتهم وخطابهم الديني ، والاهتمام بقضايا الناس الملحة لعل ذلك ينقذهم ويوقف تراجع تأييدهم الشعبي ، وقد يمنع إمكانية اختفائهم من الحياة السياسية .













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية