شقيق حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين يرد على القرضاوي حول اتهاماته للشيعة بالتمدد والتبشير في مصر


October 18 2008 12:45

تحت عنوان فصل المقال فيما بين الشيعة والسُـنة من اتصال نشرت جريدة المصري اليوم مقالا لجمال البنا الشقيق الاصغر لحسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين رد فيه على اتهامات سابقة للقرضاوي زعم فيها ان الشيعة يمارسون التبشير الديني في مصر ... وقال البنا في مقاله :كتب فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ردًا مطولاً علي كلمة الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، جمع فأوعي، وعرض فيه قضيته بأسلوب مبين واضح دون تردد أو اعتذار، بل قالها مدوية لأنها قضية إيمان، وكرر تحفظاته التي تحول دون تحقيق تقارب حقيقي من الشيعة، وبدد كل شبهة يثيرها البعض علي موقفه، واتسم الرد بنبرة عالية، فهو يدق ناقوس الخطر ليوقظ الغافلين ولابد أن يكون صوته عاليا

القضية اللافتة للنظر أن الشيخ بعد أن تحدث عن تحفظاته المعتقدية علي الشيعة، ركز الحديث علي التحذير من الغزو الشيعي، واعتبر نفسه النذير الذي يحذر قومه من «حريق مدمر» وخطر داهم يقضي قضاء مبرمًا علي الإسلام.

بين خطر وهمي وخطر حقيقي:

رأي فضيلة الشيخ أن الخطر الداهم و «الحريق المدمر» هو الغزو الشيعي.

وأنا لا أري في هذا أي نوع من الخطر، كما أني لا أري خطرًا في أي «غزو» وهابي أيضًا.

فالوهابيون والشيعة إخوة لنا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونستطيع أن نتحدث معهم بلغة القرآن والرسول، وهم جميعًا يستظلون بمظلة الإسلام، ولا أري خطرًا في أن يتحول السُـني إلي شيعي أو وهابي، فهذه كلها مذاهب إسلامية، وإيران والسعودية قاعدتان من قواعد الإسلام يحميانه ويدعمانه خاصة إذا تعاونتا، وهما جناحا أمة محمد.

وقد أعاد فضيلة الشيخ انتشار الشيعة في مناطق لم يكونوا بها من قبل إلي خطط وتكتيكات واستراتيجية إيرانية، وهذا غير صحيح، والصحيح أن الجماهير أرادت أن تعاقب حكامها بتأييد الشيعة من باب النكاية من ناحية، ولأن عدو عدوي صديقي، فليس للشعوب الإسلامية من عدو سوي إسرائيل وحاميتها أمريكا، وهاتان هما عدوتا إيران، والنتيجة أن إيران صديقة، ونحن وهي في خندق واحد، وقد رأي الناس أن التأييد الإيراني لحزب الله مكن الحزب من أن يرد إسرائيل علي أعقابها ويفسد عليها مخططها، ولولاه لكان الصهاينة هم سادة بيروت.

وتأمل موقف المواطن المصري الذي تكالبت عليه الهموم وأطبقت عليه الحاجة والفاقة نتيجة الفساد المستشري، وهو يري حكومته التي تحكمه بقانون الطوارئ والأمن المركزي، وهي مستخذية مستسلمة ترفض أن تفتح معبر رفح، وتصبح شريكة في سجن مليون ونصف المليون فلسطيني، ويقارن هذا الموقف بموقف إيران الصلب أمام تحديات العالم أجمع، أو يسمع صيحات نجاد ضد إسرائيل، أفلا يتعاطف هذا المواطن مع إيران؟!

فإذا كانت مجموعات من الشعوب العربية انضمت للشيعة، فإن هذا لم يكن من مدخل العقيدة، ولكن من مدخل التعاطف مع إيران وسياستها.

إن الجماهير لا تنتقل من مذهب إلي مذهب نتيجة مخططات تضعها دولة ما، إن الجماهير تنتقل بإرادتها، وقد كان الاتحاد السوفيتي يدعم الأحزاب الشيوعية، وقد أبقي هذا علي الأحزاب ولكنه لم يكسب لها الأعضاء، علي حين أن هجرة الألوف من العمال والمهنيين المصريين إلي السعودية والخليج وبقاءهم سنوات طوالاً أثرت علي فكرهم فعادوا يبشرون بفكر وهابي.

والخطر الذي تحدث عنه فضيلة الشيخ نتيجة التشيع في العراق والحوثيين في اليمن، إنما يعود ــ بالنسبة للعراق ــ إلي أن الولايات المتحدة عندما فشلت في تحقيق مخططاتها كاملة، فإنها عمدت إلي إثارة المجموعات والدس بينها، وليس هناك ما هو أسهل من هذا، خاصة أن هناك فرق مرتزقة وجواسيس من كل نوع، بحيث أصبح كل فريق يضرب في الآخر، أما بالنسبة للحوثيين فلو أن الحكومة اليمنية لجأت إلي أسلوب الحوار لحلت مشكلتهم بأهون سبيل، ولكنها عمدت إلي القوة، فأوجدت القوة لدد العداوة.

ننتهي إلي أن الخطر الذي تصوره فضيلة الشيخ، ورأي فيه نارًا مدمرة، يكاد يكون خطرًا وهميا، أما الخطر الحقيقي فليس الذي يأتي من إيران أو السعودية، ولكن ما يأتي من الغرب أو إسرائيل وأمريكا، وقد بدأ الغرب منذ وقت مبكر في الغزو الفكري بتأسيس الهيئات التبشيرية والمدارس التي تعلم فيها «الأرستقراطية» العربية، وتأمل مثلاً الجامعة الأمريكية في مصر، إنها دولة داخل دولة، وقد أعلنت أخيرًا رفضها دفع الضرائب.

هذا عن الغزو الثقافي، وهو خطر حقيقي، علي أن هناك الغزو السياسي، فالولايات المتحدة منذ أن حكم صقور المحافظين والمتأثرون بالمسيحية الصهيونية وهم يرسمون الخطط لاحتواء المنطقة عن طريق الأحلاف أو المعاهدات وتكبيلها بالديون، وفي النهاية الغزو العسكري، وقد غزت العراق ووضعت قواعدها في الخليج ودمرت أفغانستان، والقوة الوحيدة الصامدة أمامها هي إيران التي فشلت كل التهديدات الدولية في إخضاعها، وأصبح توجيه ضربة نووية لها مسألة وقت.

هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد إيران بأن تعود إلي ما قبل الثورة الصناعية، بدلاً من أن تتقدم لتصل إلي القنبلة الذرية، وإذا هُزمت إيران ــ لا قدر الله ــ فإن الهزيمة ستلحق بالشرق كله بعد أن زالت القوة الوحيدة فيه.

الشيء الوحيد الذي يحول دون هذه الكارثة هو أن تتوحد ــ أو علي الأقل تتعاون ـ الجهود لدعم إيران والوقوف معها، إن هذا وحده هو الذي يجعل أمريكا وإسرائيل تترددان في القيام بخطتهما الإجرامية.

وهذا التكييف للخطر الحقيقي بجعله الخطر القادم من إسرائيل وأمريكا، يفرض علينا دعم إيران، والتعاون معها ومساندتها.

وهذا نقيض ما ذهب إليه فضيلة الشيخ.

قضية المعتقــدات:

لخص الشيخ تحفظاته علي أي تقريب مع إيران قبل تسوية نقاط تتعلق بالعقيدة، أبرزها، كما قال في رده بالحرف الواحد:

(١) الموقف من القرآن الكريم، وأنه كلام الله المكتوب في المصحف لا يقبل الزيادة ولا النقصان.

(٢) الموقف من الصحابة وأمهات المؤمنين الذين نقلوا إلينا القرآن وحفظوا لنا السُـنن، وهم تلاميذ المدرسة المحمدية، وهم الذين فتحوا «الفتوح» وأدخلوا الأمم في الإسلام، فلا غرو أن أثني عليهم القرآن، وأثني عليهم الرسول، وجعل قرنهم خير القرون بعد قرنه، كما سجل لهم التاريخ بطولات وصفحات ومواقف أخلاقية بمداد من نور، فلحساب من نشوه تاريخ هؤلاء الأبطال ؟ ولماذا يريد البعض منا أن يصور تاريخ خير قرون الأمة وكأنه ظلمات بعضها فوق بعض ؟

وبالنسبة للقرآن فأؤكد لفضيلته أن المصحف المستخدم (في إيران) والمطبوع في إيران هو نفسه المصحف الذي بين أيدينا في القاهرة، وقد تأكدت من ذلك خلال زيارتين لي لإيران.

حقاً أنه جاء في كتابات التشيع الصفوي إشارات إلي مصحف فاطمة، وإلي الجفر، ولكن هذه تخريفات التشيع الصفوي التي لا يصدقها أحد الآن، وهي انحرافات توجد في كل الهيئات، خاصة إذا ابتليت بالعمل السري، وقد ظل الشيعة مُحاربين طوال خمسة قرون، وتعرضوا لاضطهادات الخلافتين الأموية والعباسية معًا، فعمدوا إلي التخفي والعمل السري، وفي هذا المناخ لابد أن يظهر ويترعرع كل انحرافات العمل السري، ثم قامت الدولة الصفوية التي حشدت المعجزات والكرامات وعلم الغيب والعصمة للأئمة، ولوثت أسماء أبي بكر وعمر وعائشة، ولم يصدر هذا في حقيقته عن إيمان عقدي، ولكن عن بروباجندا سياسية.

فالدولة الصفوية دخلت في حروب متصلة مع الدولة العثمانية التي تمثل السُـنة، فاستهدف الصفويون المساس بأعز رموز السُـنة، وفي حمية الحرب دخلت هذه الخرافات في التراث الصفوي الشيعي، وقد استبعدها كثير من المصلحين الشيعة، وبوجه خاص علي شريعتي الذي أجري فصلاً حادًا ما بين التشيع الصفوي والتشيع العلوي (نسبة إلي علي بن أبي طالب)، ورفض الأول تمامًا واعتبره قطعة من الخرافة.

أما حديث الشيخ عن الصحابة وعن التاريخ الإسلامي، خاصة في القرن الذي اعتبر أفضل القرون، فليسمح لي فضيلته أن أنعش ذاكرته بشيء مما حدث في القرن الأول، فقد قُتل الخليفة عثمان وهو يقرأ المصحف وزوجته تذب عنه باليدين حتي بترت السيوف أصابعها، وعندما أرادت السيدة عائشة أن تصلح بين فريقي معاوية وعلي وقادت جيشها أصبح هودجها هو هدف المهاجمين، وأصبحت حمايتها هي هدف المدافعين، وكم من أيدٍ قطعت حتي لا تصل إلي الهودج، وعائشة تُعد أم المؤمنين، أي أنها أمهم جميعًا.

وأسوأ ما حدث أن يقف نصف المسلمين بمن فيهم من الصحابة يقاتلون النصف الآخر في صفين ! وكان الرسول قد توعدهم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم أعناق بعض»، وقال: «إذا تلاقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار».

وكما قُتل عثمان وهو يتلو القرآن، قُتل علي وهو ينادي للصلاة من فجر ١٧ رمضان، وحوَّل معاوية الخلافة إلي ملك عضوض وراثي، وعندما رفضت المدينة أن يلي يزيد الخلافة سار إليها جيش يقوده رجل كأنه أعدي أعداء الإسلام ففتحها كما لو كانت مدينة وثنية وأباحها للجند ثلاثة أيام، قُتل فيها كل الصحابة، وكل من شهد بدرًا، وانتهكت حرمات النساء، وأُجبرت البقية الباقية علي أن تبايع علي أنها «خُول يزيد».

وحُوصرت الكعبة، وضُربت بالمنجنيق، وقُتل عبد الله بن الزبير وُصلب، وحدثت كربلاء التي كادت تقضي علي النسل النبوي، لولا علي الصغير الذي احتضنته أخته زينب وتشبثت به، بينما قائد الجيش الأموي يقول: «دعوني أقتله فإنه بقية هذا النسل، فأحسم به هذا القرن، وأميت به هذا الداء، وأقطع به هذه المادة»، وعلي هذا هو علي زين العابدين الذي منه اتصل النسل النبوي، ويحمل رأس الحسين شقي من أتباع الحاكم وهو يقول:

املأ وطائي فضــــة وذهبًا قتلت خير الناس أمًا وأبا

وحارب زيد بن علي مع مجموعة شبهها أبو حنيفة بأهل بدر، ولكنه قُتل وُصلب، وجُزَّ رأسه وأرسل للخليفة في دمشق، ثم قتل بعد ذلك ابنه يحيي، وقتل ابن يحيي، سلسلة من القتلي الثائرين علي حكم بني أمية وعلي الخلافة العباسية.

ولم يكتف معاوية بن أبي سفيان، الذي يدرجه الفكر السلفي في الصحابة وكتبة الوحي، بارتكابه الموبقة العظمي في التاريخ الإسلامي بأسره، عندما حوَّل الخلافة إلي مُلك عضوض وراثي، بل إنه أصدر الأمر بلعن علي بن أبي طالب علي المنابر.

فكيف يعقل هذا يا ناس !؟

إن كبير اللعانين الذي يدعي حريز بن عثمان الذي كان لا يخرج من المسجد حتي يلعن عليا سبعين مرة، ومع هذا وثقه أقطاب الجرح والتعديل مثل القطان وابن معين، وعن أبي داود قال: سألت أحمد عنه فقال: ثقة.. ثقة.. ثقة !

ويشبه هذا أن يسار بن سبع أبوالغادية الجهني، وهو الذي قتل عمار بن ياسر، كان إذا استأذن علي معاوية وغيره يقول: «قاتل عمار بالباب»، يتبجح بذلك، ومع ذلك أدخله أحمد بن حنبل في مسنده وروي عنه عدة روايات، وأدخله ابن حبان في الثقات، وبجله الذهبي في «سير أعلام النبلاء».

وظل علي يلعن حتي منع عمر بن عبد العزيز هذه السُـبة.

فالعصر الإسلامي في قرونه الثلاثة الأول لم يخل من موبقات ومظالم وحروب، لا يجعل كلام القرضاوي يمثل الواقع كله، وإنما يمثل جانبًا لعله الأقل في تاريخ الخلافة !!

                                         ***

وانتقد الشيخ القرضاوي ما ذهب إليه الشيعة من عصمة الأئمة وتقديسهم، ولكن هل انتفي هذا التقديس من الفكر السلفي السُـني ؟

ألا نقول عن البخاري: «أصدق كتاب بعد كتاب الله» !!

ألا ننكفئ علي أربعة مذاهب نلتزم بكلام أئمتهم، كأن الله تعالي جعل الإسلام محصورًا في هذه الأربعة، فلا يمكن تصور مذهب آخر!!

وماذا يعني بالله تطبيقنا اليوم أحكامًا وضعها السلف الصالح منذ ألف عام ؟

ألا يعد هذا تقديسًا لهؤلاء الأسلاف، والرؤية بعيونهم، والحكم بعقولهم، كأن ليس لنا عقول أو رؤي؟!

وحذر كاتب إسلامي معروف من أن (اللامذهبية) هي أكبر خطر يهدد الإسلام.

أليس حقاً أننا عندما نطلب تفسيرًا للقرآن نرجع إلي الطبري، وهو كنز الإسرائيليات والأحاديث الضعيفة والموضوعة، ونأخذ به قولاً واحدًا، فإذا كان للشيعة تقديساتهم للأئمة، فإن هذا موجود أيضًا في الفكر السُـني.

                                       ***

علي أن إثارة هذه النقطة، أي إحياء ما جاء في كتب تشيع العهد الصفوي من توثينات للأئمة لا يكون من الكياسة، أولاً: لأنه من شأن ماض اعتبر ما جاء به نوعاً من الخرافة، ورفضه كل المصلحين الشيعة، ثانيا: لأن هناك مناطق حساسة لا تخضع للمنطق، لأنها ليست قضية عقل، وإنما هي رواسب قديمة تراكمت حتي طبعت الشخصية بطابعها، بحيث تثير أي إشارة إليها مشاعر الغضب.

 وقد كان الرسول يرجئ عملاً يريده (لأن قومك حديثو عهد بكفر)، كما قال لعائشة، ولو تأملنا في هذه الكلمة العميقة لعرفنا أنها تقول لنا إن التطور وحده هو الذي يحل تلقائيا مثل هذه القضايا، فستظهر أجيال جديدة سترفض كل خرافات التشيع الصفوي بحكم ثقافاتها وبحكم التطور، فالزمن هنا جزء من العلاج واستباقه لا يجدي.

واستبعد فضيلة الشيخ دعوة الدكتور كمال أبو المجد لإغلاق هذا الملف، ورأي أن ذلك فرار من المواجهة والتصدي (ولكن بالحكمة والاعتدال)، والواقع يقول إنه لا يمكن التصدي في هذا المجال بحكمة واعتدال، وقد ذكر هو نفسه ما يؤدي إليه التصدي، فقال: «إن أول ما يقوم به الداعي إلي مذهب اعتقادي، أن يهاجم المذهب الآخر، ويبين أنه ضلال وباطل، وأنه ينتهي بصاحبه إلي النار، وأنه لن ينجيه من النار إلا اعتناق أصول المذهب الآخر، وهنا يجد المدعو نفسه مضطرًا للدفاع، وخير وسائل الدفاع الهجوم، فيهاجم مذهب الداعي، ويدلل علي بطلان أسسه واحدًا بعد الآخر».

ويقول الشيخ: «ويستطيع السُـني أن يعلن بكل اعتزاز أن مذهبه هو الذي يتوافق مع تطلعات البشرية المعاصرة إلي التحرر والمساواة دون تمييز لأسرة لها حق حكمهم بغير اختيارهم، فلا وصية لهم ملزمة من السماء، ولا أحد له حق العصمة فلا يعترض عليه».

وللشيخ الحق من هذه الناحية، ولكنه لا ينفي أن المذهب السُـني فيه العديد من المآخذ، سواء كانت في الفقه أو التفسير أو الحديث، وهي الركائز التي قام عليها الفكر السُـني، وكانت من العوامل التي أسهمت في تخلف المسلمين.

ولكن هذا أمر آخر يطول، وليس هذا مكانه.

                                    ***

فضيلة الشيخ من رواد «فقه الأولويات»، وأناشده أن يحكم هذا الفقه عند تحديد المواقف.

الشيعة يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصلون، ويصومون رمضان، ويستقبلون كعبتنا، فهم مسلمون لهم عصمة المسلم ولهم حق علي بقية المسلمين، كما أن عليهم واجباً نحوهم.

ويعلم الشيخ ويسلم أننا ندخل معركة قاسية، لا ترحم، تقودها القوي الكبري التي تتحد ــ مهما كانت خلافاتها فيما بينها وبين بعضها ــ في عداوة العالم الإسلامي.

أفلا يدعونا هذا إلي توحيد جبهة المسلمين، التي هي جبهة واحدة، إذا سقط منها قطر تزلزلت الأقطار الأخري، كما يكون إيذاناً بزوال قطر ثان وقطر ثالث... إلخ.

هل يعقل أن نكون كأهل بيزنطة الذين شغلوا أنفسهم في مناقشات لاهوتية والعدو يحيط بهم حتي أسقطهم.

لقد وضع السيد رشيد رضا شعار «نتعاون فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه»، وتبني الإمام حسن البنا هذا الشعار.

فلماذا لا نأخذ به في هذا الوقت المريج.

إن الرهان هو علي المصير، أي علي حياة أو موت المنطقة، فهل هناك ما هو أهم ؟

أناشدكم ألا يغلب فكركم السلفي فكركم السياسي، فلن يفيدنا الماضي ولا النظر إلي الوراء، وإنما يفيدنا الحاضر والنظر إلي الأمام.

إن شخصًا مثل الشيخ القرضاوي في ذكائه وألمعيته ومنزلته وما يظفر به من تقدير وما يناط به من آمال، جدير بأن يكون إمام وحدة لا فرقة، ورائد تقدم لا تخلف، وأن يعمل للتعاون لا للتخاصم، وأن ينظر إلي الأمام ويستهدف المستقبل، لا أن ينظر للوراء ويستسلم للماضي، وهو لهذا أهلٌ، وبه جديرٌ، والله تعالي يوفقه ويكفل له السداد ويحقق به وله الآمال.