دولة رئيس الوزراء الاردني هاني الملقي ...بفولذة الداخل ورعاية الطبقة الوسطى نستطيع وقف نزوح واتجاه المجتمع نحو التطرف


October 04 2016 11:30

 

*كتب : المحامي محمد احمد الروسان*

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

انّ المنطقة حبلى بالعواصف في محيط الأردن, فلا يمكننا أن نكون بعيدين عن هذه العواصف والأوضاع والأخطار تحت بند وعنوان الحياد بمفهومه الواسع, و كوننا تأثرنا وسوف نتأثر بالمزيد بهذه الأخطار والعواصف, شئنا أم أبينا بشكل مباشر أم غير مباشر, سواءً في سورية عمقنا العربي الإستراتيجي والتي ما زال الجميع يتآمر عليها، وفي  العراق المستهدف قاعديّاً عبر بعض دول الجوار العربي، ومصر ومؤشرات الطريق التي ستؤول إليها بعد، أو فلسطين المحتلة وفي لبنان المحتقن سياسيّاً وفي بؤر ساخنة أخرى, وحتّى الجاري في اليمن الآن والمرشح الحدوث في أكثر من بقعة ومنطقة عربية ساخنة, حيث كل هذا يرتب استحقاق وتحدي أردني داخلي يتوجب مواجهته والتحضير له والأستعداد بشكل كافي ومقتدر, لكي يتم(فولذة)الداخل الأردني والتوحد الكامل الواعي لهذه الأخطار. وحتّى نصل إلى درجة التوحد المنشود(والفولذة)الداخلية المطلوبة, فلا بد من المراجعة والتقييم والتفكير بصوت مرتفع واثق و واعي, نقد موضوعي ليس من أجل الهدم وانما لتعظيم المكاسب وتقليل الخسائر, مراجعة للانجازات, بعضها موجود, ومراجعة للسلبيات التي الكثير منها موجود, تشخيص يجنبنا الأخطاء, تشخيص دون مواربة ودون قفز عن الحقائق, ينشد الحل الجذري ويبتعد عن أسلوب حل الأزمات بأزمات, ومعالجتها بشكل سطحي استرضائي, فتغدو الأزمة أسلوب ادارة سياسية للحل, فتتعقد الأمور وتفقد البوصلة. إنّ سلامنا الاجتماعي حتّى يدوم ويقوى, لا يمكن أن يكون كذلك! فحتّى يقوى ويدوم كما يجب أن يكون, علينا أن نعتمد على اسلوب المبادرة والأبتكار بعيداً عن الأنتظار وادارة الأزمات, انتظاراً لقدوم حل غيبي أو ظرفي آني, والذي لا يمكن الاّ أن يكون عنصراً يحسب علينا وليس لنا, وأنّ حتمية إعادة التقييم وجرأة المراجعة, أصبح أمراً لا نملك فيه رأياً أو اختياراً, كون كل أنواع المخاطر والأحتمالات يمكن اسقاطها على مملكتنا الرابعة مملكة العبادلة.

 في فلسطين المحتلة, حيث يقود دولة الأحتلال التي غدت كيان سياسي تحت التحقيق, يمين اليمين فيغدو اليمين المتطرف يسار يمين بالنسبة ليمين اليمين, وهناك سلطة فلسطينية ناشئة غير مجزية مع وضع وانقسام فلسطيني داخلي ملتهب ومفتوح على كل شيء الاّ التوافق والتفاهم، خاصةً مع وضع مصري ملتهب، حيث حماس لن تسلّف النظام السياسي المصري ولا المخابرات المصرية بإدارتها الجديدة، ورقة إنجاح المصالحة الفلسطينية الداخلية وتفضّل الانتظار. ورغم الجهود الفلسطينية الداخلية والعربية الخارجية, فهو مرشح ليكون (كونترا فلسطينية جديدة)بفعل الاحتلال والشقيق القريب, وهناك وضع ملتهب في العراق يعاني(المحتل وصاحبه) فيه من وهن في الأدارة السياسية, يسعى فيه المحتل الى تحقيق انجاز بالتخطيط الإستراتيجي, ونظام عربي رسمي ضعيف جداً ومتهلهل إلاّ على الشقيق العربي  سورية خير مثال, الأمر الذي يستدعي أن نكون أقوياء في الداخل الأردني, موحدين ومستعدين للنظام الأقليمي والدولي القادم في المنطقة والعالم, فلا أحد يرحمنا يا جماعة.

 ولنكن صريحين صادقين مع أنفسنا منسجمين مع امكانياتنا وقدراتنا في الفعل المؤثر, ولا نحلم كثيراً حتّى لا نبني قصوراً في الهواء, نحن لسنا دولة إقليمية, وطبيعة الجغرافيا, جغرافيا المملكة تجعلنا جيران لدول نتأثر بها ولا نؤثر, إلاّ أنّ عناصر القوّة موجودة في بلدنا وعلينا أن نوظف ذلك توظيفاً واقعياً موضوعياً موجهاً لخدمة مصالح دولتنا العليا, فها هو نظام حكمنا حالة ديمقراطية متقدمة، تستحق المتابعة والبناء عليها، وحال الحكم حال متسامح, له رؤية وجذور دينية وتطلع قومي وانساني وفعله في المسجد الأقصى صوناً ودفاعاً واضح للجميع كالشمس, ونظام الحكم لدينا ملاذاً لكل العرب ماضياً وحاضراً ومستقبلاً, حيث أحسن الاستقبال والوفادة, بل قلّدهم مناصب متقدمة في الدولة, وانغمس في قضية العرب الأولى انغماساً عضوي فريد من نوعه, بمحطات إنشاء الدولة وباستقلال المملكة واعلان الوحدة وفك الأرتباط القانوني والأداري عام 1989 م, وبالإضافة إلى مجمل قضايا العرب الهامة واسناد دور الجامعة العربية, كمنظمة إقليمية, بسياسة واضحة ودائمة، رغم أنّ هذه الجامعة صارت أداة بيد القوى الغربية بفعل بعض العرب التابع والمتهالك، وهذه الجامعة لم تجمعنا يوماً واحداً على شيء يفيدنا، فعبرها تم تشريع الاعتداء على ليبيا الدولة العضو المؤسس لها، وحكاية ليبيا معروفة للجميع مثل حكاية تموز لبنان 2006م، وعبر الجامعة تم استهداف سورية وما زالت تستهدف، وعبر الجامعة من قبل نسفنا العراق، وعبر الجامعة(شلّت)الساحات العربية، إن لجهة الضعيف وان لجهة القوي منها، وعبر الجامعة تم(تمييع وتسييل الصراع العربي الإسرائيلي) وجعله صراع فلسطيني إسرائيلي.

 إنّ مشروع المملكة الرابعة تراخى في فلسطين, وتلكأ هذا المشروع وتباطىء وأنّ القول:(انّنا ندعم السلطة الوطنية الفلسطينية ولا شأن لنا بما يجري داخل فلسطين المحتلة)هو موقف متنحي وسلبي جداً حسب ما أعتقد, وأنّه لا يجوز أن نبتعد عمّا يجري داخل فلسطين المحتلة, كما يجب أن لا ندخل رأسنا في الرمال(كالنعامة)لأننا لنا الشيء الكثير الكثير, وقدّمنا أيضاً الغالي والنفيس من أجل هذه القضية, وعلى عتبات المسجد الأقصى قضى عبدالله الأول شهيداً شهيداً,وأنّ التخوف من مقولة:(مصادرة حقوق الممثل الشرعي والوحيد أو منافسته)مقولة فيها تخلي عن دورنا وادارة الظهر, ومسألة وضع البيض كلّه في سلّة واحدة, نعتقد أنّه خطأ استراتيجي, وأمننا الوطني القومي في المملكة الرابعة مملكة العبادلة  له شأن وكل الشأن بما يجري في فلسطين المحتلة, وما يجري في العراق، وما يجري في أمّنا سورية الجريحة، وما يجري في مصر التي تعاني من حالات مخاض غير مكتمل، وما يجري في لبنان المصادر والمحتقن سياسياً، تأتي كل هذه الأرهاصات والمخاضات غير المكتملة متزامنة مع مشروع أمريكي للأقليم بمقتضاه تهاوت وقد تتهاوى دول وتتغير خرائط سياسية، إمّا بفعل أن نكون بصدد حالة من التناغم الروسي الأمريكي لحل الخلافات(وحسب القراءات والمعطيات هذا مستبعد، والمنطقة أقرب إلى حرب أكبر من إقليمية وأقل من دولية)، أو بصدد حالة اصطفاف تعيد ليس فقط أيام الحرب الباردة، بل أعمق من حرب باردة بأثواب متعددة.

 ومن هنا علينا أن نسعى وبكل قوّة لمكافحة الفساد,على كافة المستويات السياسية والأجتماعية والأقتصادية والأدارية والدبلوماسية والفنيّه التقنية, كون الفساد المالي والسياسي والإداري ... الخ صار معوّقاً كبيراً للأنتقال للأحسن والأفضل وسيادة دولة القانون, ومرشحاً لخلق صراعات طبقية قوية داخل أطرالمجتمع الواحد, وانّ إبقاء محاربة الفساد كشعار بحيث, أنّ كل الإعلانات الحكومية وفعلها على محاربة الفساد, وبكل أدواتها لن تستطيع أن ترقى عن مستوى مواجهة هذا الغول في كلا القطاعين العام والخاص على حد سواء, وأسلوب الحكومات المتعاقبة في مواجهة الفساد والأفساد في الدولة, هو أسلوب دعائي انتقائي رغائبي ظرفي غير مؤسسي، بالرغم من وجود هيئة النزاهة الوطنية لمكافحة الفساد نعتز بوجودها ونشكر جهودها ونطلب الأفضل والأحسن في الأداء الكمي والنوعي, كذلك من هذا المنطلق لمحاربة الفساد والأفساد في الدولة, لا بدّ من تعزيز دور استقلال القضاء وإسناده, والتأكيد على دور وعمل البرلمان في التشريع والرقابة, بالارتكاز إلى إعلام قوي وفعّال, كل ذلك متوافقاً بالتأكيد على الثوابت الدستورية، نحو عقيدتنا الأسلامية وديننا السمح ونحو الوطن ونسقه السياسي الحاكم, والتي صارت كلّها ثوابت في وجداننا الفطري الشعبوي راسخة رسوخ الجبال, بحيث يتم تحرير الحياة العامة من القيود لدفع الناس للتنافس ضمن اطار تنافس سلمي مرتكز على العمل المؤسسي, حيث يتم إشراك الناس بالمشاركة في تطوير المملكة الرابعة, حيث يقبل الأنقسام الأفقي الصحي تحت الراية الأردنية ولا يقبل الأنقسام العامودي المرفوض, من جهة أخرى انّ الحديث الأعلامي المضخّم عن ديمقراطية موجودة في الأردن, ما هو إلاّ زعم, لأنّ ما هو لدينا هو حالة ديمقراطية ممتازة تستحق الدراسة والتقييم والمتابعة والبناء عليها، وعلى ما أنجز ومنذ تأسيس الأمارة وحتّى العودة في عام 1989 م, كما لدينا هوامش ديمقراطية تحتاج الى بناءات, فالأمن الأجتماعي والأمن السياسي والأمن الأقتصادي والأمن الأداري والوظيفي والقضائي, هو من فعل المجتمع و وحدته الواحدة - وحدة المهاجرين والأنصار بعلاوات وطنية وقومية تشق عنان السماء بعيدة عن المحاصصة اللئيمة، وانّ الأمن الإجرائي تابع لهذه المستويات من الأمن بمفهومه الشامل القاطع, وأن تجعل مواطناً ملتزماً مدافعاً عن وطنه ومكتسباته وأمن بلاده, هو الهدف المأمول والمنشود والمرتجى, هذا وقد تعلّمنا من التاريخ أنّ وطن الحريّة هو الوطن الأقوى والأشد مناعة, بحيث يكون الأمن في خدمة السياسي والعكس بالضرورة صحيح 100%، ويقظ وفاعل بتوازن مرسوم ومحكوم. والدولة الأردنية تحتاج الى قادة حقيقين لهم علاقة بالرؤى والمشاريع, دون أن نقلل من شأن الأدارات الفنية والتقنية وكفاءاتها, ومن الملاحظ أن استمرار وذيوع وانتشار عدم ثقة المواطن بالسياسات والمؤسسات السائدة في الدولة, يستدعي بالضرورة إعادة بناء الثقة بينها وبين المواطن, وأنّ استمرار اختباء الحكومات والوزراء والمسؤولين خلف الملك, أضعف الثقة بها, بحيث جعل من بعض المفاهيم الدستورية تسود وبشكل مغلوط مسّ مؤسسة العرش, ومن هنا بالذات فانّ تعزيز التربية الوطنية وتعظيم الحس السياسي يدعمان الولاء والانتماء، الولاء للقيادة والانتماء للوطن مع معرفة المسافة بينهما للمملكة الرابعة, ومن قبلها المملكة الأولى والثانية والثالثة مملكة الحسين رحمه الله تعالى.

 فانّ تحقق الأنف ذكره, سيضعف كل خطر في مواجهتها(أي المملكة), وأنّ مواطن فعّال مشارك يهتم بالخبز والحريّة والأمن الوطني وبالأنتماء الى الأحزاب السياسية الحقيقية, يقوّي الوطن ويبنيه ويعزّز الهوية الوطنية, بحيث تشكل الدرع الواقي من مخاطر الأحتراب والأنقسام ويستوعب التنوع والتعدّد والذي هو قوّة للمجتمع، كما قال الملك ذات مساء أردني صاخب. وانّ سياسة الإقصاء وإفراغ الشعوب من محتواها الوطني, وتعبئة الناس بالطائفية والقبلية والعائلية, وتغريب المجتمع, هي سياسات ضارة بالمجتمع الأردني الواحد, وأنّه لا انفكاك ولا انفصام مابين تطور المجتمع وتحرير السوق, وبين تعزيز الهوية والأنتماء الوطني, ومع تطوير السوق واطلاق آلياته يترافق مع التنمية السياسية وتعزيز دولة القانون والمؤسسات. ففصل مسارات الإصلاح عن بعضها البعض, كان خطأ استراتيجي, حيث تحققت بعض الأصلاحات الأقتصادية على حساب السياسية منها, فكانت الطبقة الوسطى هي الضحية الكبرى حيث ما زالت تنزف في رمقها الأخير, وعندما رغبت وترغب الدولة الأردنية باصلاحات سياسية, لم تجد الأساس الذي تبني عليه ذلك, حيث تلاشت مع رياح الأصلاحات الأقتصادية المنفردة, وذابت الطبقة الوسطى التي تحافظ على الصراع الطبقي داخل المجتمع, فهي أيقونة التوازن الأجتماعي ومصدر القادة الحقيقين في الدولة، لا قادة مجتمع طارئين حتّى على أنفسهم(تحدث الملك في كتاب تكليفه لدولة الرئيس هاني الملقي، عن ضرورة بناءات للطبقة الوسطى الأردنية من جديد، ورعايتها فهي أس المجتمع ونواته), وهنا من حقنا أن نسأل الجميع:أين البرجوازية الوطنية بمعناها الزمني في ثورة القائد أحمد عرابي ضد المحتل في مصر؟! مع التأكيد أنّه يمكن للوطنية أن تنمو وتزدهر داخل أسوار وأطر البرجوازية, عندّها وعندّها فقط: توسم البرجوازية بالوطنية الحقّة والتي تعين الدولة في كافة قطاعات ومستويات الحياة لأفرادها.

* دولة الرئيس الدكتور هاني الملقي:

إنّ ولادة الدولة العميقة تكون من خاصرة حراك الشارع أي شارع بشري في أي ساحة عربية وغير عربية، ويحسب البعض من النخب الرسمية والشعبية العربية وغير العربية، أنّ ما جرى ويجري وسيجري في الساحات العربية لاحقاً، هو تحريك أمريكي استخباراتي لبنى المجتمعات ونواتها عبر توظيف الحراكات العفوية والاحتقانات الأفقية والعامودية، لإسقاط أنسقه سياسية انتهى الدور الوظيفي لها، وإصلاح أخرى ما زالت تقدّم أوراق اعتماد دورها الوظيفي المتسق مع أجندة الحكومة الأممية الحاكمة في العالم، وصناعة جديد أنظمة وأنسقه سياسية وهياكل منها "كأعجاز نخل خاوية" ولكن بعناوين الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية عبر ما يسمّى مجازاً بالربيع العربي. مع التسليم أنّ حراك الشارع العربي عبر سلسلة من متتاليات لثورات واحتجاجات شعبية, بعضها في ظاهرها مطالب اقتصادية, وفي باطنها التغيير وإسقاط الأنظمة و\ أو تقليص صلاحياتها, وبعضها الآخر العكس تماماً, ولكن بمستويات أقل حدة في سقف المطالب الشعبوية, وكلّها تشي بوضوح على أنّ هناك خارطة عربية جديدة, يتم تشكيلها وعبر الشعوب العربية بحراكاتها وعبر مستويات الضعف أحياناً والقوّة أحياناً أخرى، والتي قد تقود في نهاية المسألة إلى ثورة عنيفة, ذات العناوين المتشابهة إلى درجة التساوق في الظاهر والباطن, وعبر المحفزات العديدة في كل دولة قطرية وحسب ظروف شارعها ومحركاته ودوافعه وأسبابه وتطلعاته.

وبعبارة أخرى يتم توظيف واستثمار هذا الحراك للشارع، في إحياء وإخراج وتفعيل الدولة العميقة نواة الأنظمة والأنسقة السياسية المسقطة أو المراد إصلاحها وتحت مسميات جديدة، من خاصرة حراك الشارع نفسه عبر مجتمعات الأجهزة الأمنية المختلفة. كما يشي هذا الحراك إن لجهة العفوي منه وان لجهة غير العفوي كيفما وصفته في بنية المجتمع العربي، بأنّ هناك وعي ديمغرافي سكّاني ناهض ومتفاقم, كسر حاجز الخوف المركّب, قد يقود إلى نهايات الدولة القطرية العربية, بالمعنى الشعبي لا الرسمي, باتجاه تشكيل تكتلات عربية جماهيرية ممتدة, خارج الحدود الاستعمارية لكل قطر عربي, مع توظيفات لوسائل النيو ميديا والشبكة العنكبوتية, كآليات تنسيق تخترق كل الحواجز والحدود الجغرافية الطبيعية والمصطنعة.

وقطعاً هذا بخلاف رغبة وما يرجوه الأمريكي والصهيوني من تحريك الشوارع العربية، وينظر إليه على انه أضرار جانبية وكلف سلبية للتحريك من الزاوية الأمريكية والغربية. وحتّى لا يتم وصفنا بأنّنا ثملون بالتفاؤل أو التشاؤل أو التشاؤم، على الأقل الممكن فانّ تأسيس الدولة القطرية العربية, على أساس عقد اجتماعي جديد بين الحاكم والمحكوم, وفقاً للعبة سياسية - ديمقراطية جديدة, الجميع فيها شركاء في صناعة القرار وتنفيذه, تؤسس لاحقاً لحالات جديدة من العلاقات بين العرب, خاصةً أنّ جل أنظمة الحكم العربية, لم تكتفي فقط بوضع عقود حكمها(دساتيرها)مع شعوبها في الثلاّجات, لا بل عبثت بها وعبر عمليات انتقائية, أدّت إلى تشوهات موضوعية في مضامين العقود الاجتماعية, عبر إبقائها لبعض النصوص الدستورية, والتي من شأنها أن أتاحت لها, بأنّ ما تقوم به هو في صميم عملها الدستوري, في حين أنّه بعيد وغريب عن الأصل الدستوري, تماماً كالفروق بين الثرى على وفي الأرض, وبين الثريا في السماء الدنيا.

وجل تقديرات وتخمينات الخبراء والمراقبين, وعلى مختلف مستوياتهم ومشاربهم الفكرية, تذهب باتجاه عودة عنيفة وامتداد الاحتجاجات الشعبوية في العالم العربي, لتشمل دول الخليج كلّها وباقي دول المغرب العربي, وساحات سياسية أخرى(ضعيفة وقوية)وقد تصل رياح التغيير الشعبية إلى مناطق خارج العالم العربي, مثل الباكستان وبأشكال أكثر حدة والهند أيضاً. في حين أنّ بعض الساحات السياسية العربية, بنوعيها الضعيف والقوي, تشهد هذا الأوان المشحون, خطوات وقائية استباقية للحفاظ على الاستقرار, عبر تغييرات على قطاعات حكمها, مع التعاطي الشبه مقنع مع حراكات شارعها الأهلي, وقواها السياسية المعارضة والمستقلة. وتقول المعلومات, أنّ هناك طواقم سياسية واستخبارية, أمريكية وبريطانية أعادت تفاعلها وتموضوعاتها وإحياء أدواتها في بعض الدول, والساحات العربية المرشحة للعدوى التونسية والمصرية والليبية، واستنساخ نموذج تثوير الشارع السوري ضد نسقه السياسي، من خلال البروباغندا الإعلامية, تعقد جلسات عصف ذهني, مع القيادات الحاكمة للوصول إلى صيغ جديدة, لأنظمة الحكم التي ما زالت قائمة, وتركز هذه الطواقم السياسية والأستخبارية, على جيوش هذه الدول والتفاهم معها, وذلك حتّى لا تتغير عقيدتها العسكرية, وتبقي على توجهاتها المؤيدة للترتيبات والإستراتيجيات الأمريكية.

 وتتحدث تقارير أجهزة الاستخبارات, في مختلف دول المعمورة, والمرفوعة للمستويات السياسية القيادية فيها, تشي بوضوح أن تجتاح وتعبر حركة الاحتجاجات والاضطرابات من جديد كل الساحات العربية عاجلاً أم آجلاً, ولن تسلم منها أي ساحة أو دولة, لكن تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية, تشير إلى أنّ ما يجري في الشارع العربي الممتد من المحيط إلى الخليج, من فوضى خلاّقة ذات مخاضات متعددة, لتولّد معطيات جديدة ومختلفة, تتفق وتتساوق مع الرؤى السياسية الإستراتيجية الأمريكية, والتي تسعى واشنطن إلى عمليات إنفاذها في العالم العربي. لذلك وبكل بساطة مفرطة, أنّ ما تسمّى بعملية السلام في المنطقة الشرق الأوسطية, قد انتهت أو على الأقل تراوح مكانها، عبر مشروع اتفاق الإطار(والأب الروحي له مارتن أنديك عبر جون كيري)حيث أنّه اتفاق لإدارة الصراع أمريكياً إلى حين معرفة طبيعة ما ستنتجه هذه الثورات الشعبية في المنطقة العربية.

 والولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى سيناريوهات السيطرة والأحكام, عبر العسكر العربي من خلال وجوه مدنية, كما تستعد لبيع السلاح من مخازنها, وفتح حوار من جديد مع الحركات الإسلامية, لكي تحافظ على مستويات اللهب والنيران المشتعلة, ولإعطائها الشرعية الأممية, حتّى لا تتدهور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه, من الزاوية الأمريكية. وكان لردود الفعل القوية والمنسجمة مع رؤية الدولة, للشارع الأردني المسيس بأطره الشعبوية والإعلامية والسياسية والحزبية والعشائرية, الرافض لأي تدخلات أميركية في شؤون دولته, أن أربكت أيضاً السياسة الخارجية الأميركية والتي تنظر, إلى الملف الأردني كمخرجات للملف الفلسطيني, والرهان يكون على تماسك الجبهة الداخلية الأردنية, ضد محاولات أميركية تمارس بالخفاء والعلن على الدولة الأردنية, وعلى الملك نفسه, للقبول ببعض مخرجات مفاوضات التقريب(العلنية والسريّة) الحالية, كل ذلك من أجل التوصل إلى اتفاق إطار غامض مبهم من شأنه إطالة أمد الصراع إلى حين. بعبارة أخرى سوف تسعى أمريكا, إلى خلق حالات من التوتر بمستويات عالية الشدّة, بين الدول القطرية العربية, التي ستشكل مراكز قياداتها بشكل آخر, يختلف عن التنميطات السابقة, ثم تعمل على إثارة الخلافات, عبر المكائد والفتن التي تتقنها واشنطن عبر مخابراتها, بين هذه الكيانات العربية, وتذهب بها نحو التصعيدات الأمنية والعسكرية, وعمليات التعبئة السلبية, حيث من شأن ذلك أن يدفعها إلى حشد, القوات العسكرية والقيام بالعمليات المخابراتية السريّة, والعمل على ملىء مخازن هذه الكيانات العربية, من منظومات السلاح الأمريكي, وذلك من أجل تنشيط الاقتصاد الأمريكي المتباطئ في النمو.

 وتؤكد المعلومات, أن الحكومة الأمريكية الحالية, واللاحقة أياً كانت, تسعى بأن تكون الجيوش العربية, هي عماد الأنظمة الحاكمة الجديدة, ولكن بوجوه مدنية, بحيث تسيطر واشنطن من وراء الحجاب على تلك الأنظمة, ونتيجةً للتوترات الناشئة بفعل أمريكا, فانّ تلك الأنظمة الحاكمة بصيغ جديدة, سوف تسعى إلى استغلال ثروات البلاد والعباد, ومواردها الأساسية وليس إلى تطوير الاقتصاد وتحسين أوضاع الشعوب, بل إلى شراء السلاح من المخازن الأمريكية, حيث فيها السلاح مخزّن, وقد اعتراه الصدأ, وتتم هذه العملية الجهنّمية عبر المستويات العسكرية, والأستخبارية التي تحكم وتسيطر في الخفاء, والمتفاهمة مع الولايات المتحدة بشكل مسبق. الولايات المتحدة الأمريكية, وبالتنسيق مع حلف الناتو وبعض دول الاتحاد الأوروبي, إن لم يكن جلّها, يسعون وبوتيرة مستمرة, لاستخدام الأزمة كأسلوب إدارة متقدمة, للأزمة السياسية الرأسية والعرضية الشعبوية التي تم إخراجها من جحور الكبت والحرمان, لتنتج أزمات أخرى في المنطقة, من شأن ذلك أن يؤدي إلى إسقاط باقي الأنظمة الجمهورية الشمولية العربية, وقد تتطور الرؤية الحالية, نحو إسقاط الأنظمة الملكية في الساحات العربية الأخرى, فما يحكم علاقات واشنطن مع ما يجري في المنطقة, هو المصالح والمصالح فقط, والولايات المتحدة الأمريكية, مثل، شهر شباط(ما عليها أرباط). بمثابة ذر الرماد في العيون, ما قاله أليوت أبرامز بأنّ الملكية الدستورية, نوع من الديمقراطيات, ورسالة للملوك العرب, لإعادة إنتاج أنظمة حكمهم من جديد, وفق صيغ مقبولة وعقود اجتماعية مستحدثة, فإنتاج الأزمات في المنطقة لإسقاط الأنظمة الجمهورية الشمولية حتّى اللحظة.

 كل المعطيات والتطورات, الدراماتيكية الجارية, في الشرق الأوسط, ومحركات محفزاتها وميكانيزميات فعلها, تقود إلى بلورة بعد سياسي أمني مزدوج, ينطوي على مرتكزين هامين:

المرتكز الأول :توجد هناك عمليات احتجاجية شعبوية, في العديد من دول الشرق الأوسط.

المرتكز الثاني: هناك عمليات سريّة مخابراتية, تقوم بها شبكات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية, لتوجيه نشاطات وفعاليات هذه الاحتجاجات والثورات الشعبية, بما يبقي على من بقي من حلفاء, واشنطن وشبكات تحالفها في المنطقة, مع إضعاف خصومها.

الولايات المتحدة الأمريكية تسعى ومع حلفائها, إلى إنجاح خطّة توظيف السلطات التونسية الجديده بعد التوافقات السياسية الأخيرة, بطاقمها وشكلها الحالي, كونها قادرة على توجيهات السياسة الخارجية التونسية, المرتبطة وظيفياً بباريس وواشنطن, مع ضرورة تقديم المزيد من الدعم والمساعدات, لهذه السلطات الجديدة, لجهة تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الداخلية. كما تسعى واشنطن رغم ترددها لإنفاذ سيناريو دعم السلطات المصرية الحالية, تكون أكثر التزاماً ببنود اتفاقية كامب ديفيد لعام 1979 م, وبالتعاون المصري الأمريكي الإسرائيلي, في الشؤون السياسية والدبلوماسية الشرق الأوسطية, وفي ذلك رسالة إلى الفدرالية الروسية. ومن جهة أخرى, تريد أمريكا حماية الأنظمة الخليجية والأخرى, الحليفة لها من الانهيار, والعمل على تطبيق وإنفاذ هدفها, من خلال حث هذه الدول على إجراء الإصلاحات الممكنة, والتي من شأنها إرضاء الجماهير, وتنفيس واحتواء احتقاناتهم, دون أن تقدم هذه الأنظمة, تنازلات حقيقية تضعفها, وفي ذات الوقت عدم الأضرار بالمصالح, والمجالات الحيوية لأمريكا, والمتمثلة في السيطرة على الموارد, وحماية أمن الكيان الصهيوني في المنطقة.

mohd_ahamd2003@yahoo.com

 

سما الروسان في 2 . 10 . 2016 م









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية