اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر جريمة إرهابية بشعة مهما كانت الدوافع والمبررات


September 25 2016 21:36

كتب : د. عبد الحميد سلوم 
**لا أعرفُ شخصيا الكاتب ناهض حتر ، ولكن أعرفُ آرائه من خلال بعض مقالاته .. وأيٍّ تكُن تلك الآراء والأفكار ، ومهما اختلفَ البعض معها ، ولكن لا يجوز على الإطلاق القِصاص من ناهض حتر بالقتل مِمن يختلفون معهُ .. فالسبيل الوحيد لأي خلافٍ هو القضاء والعدالة ، وهذه لا يقررها شخٌص أو مجموعة ، أو تحزُّبٌ ما ، وإنما تقررها المحاكم المختصة والقضاة المختصين بحضور المحامين المختصين !.

 *جريمة قتل ناهض حتر صباح الأحد 25 أيلول 2016 لا يمكن وصفها إلا بالجريمة الإرهابية ، وهي إرهاب بكل معنى الكلمة ، ومَن أقاموا عليه الحد بهذا الشكل إنما صادروا صلاحيات الخالق ، ووضعوا أنفسهم بمثابة الإله ، وسمحوا لأنفسهم بإقامة الحد من دون قضاءٍ ومحاكمة عادلة ونزيهة ، وبذلك صادروا صلاحيات الدولة أيضا !.

 *هذه هي مشكلة الأمتين العربية والإسلامية ، بل ومشكلة العالم كله مع هذه العقول التي تعتقد بنفسها أنها هي الحقيقة المطلقة ، وأنَّ الله أوكل إليهم شؤون الكون وشؤون عبادهِ جميعا ، وقَتلِ كل من يخالفهم الرأي أو لا يتفق مع تفكيرهم وآرائهم !. إنهم يعتبرون أنفسهم أهل الجنة وكل ما عداهم أهل النار !. بل أنهم أوصياء حتى على الله سبحانه وتعالى ، وأنهم رجال الحراسة والمرافقة لله ، والمسئولون عن حراسته والانتقام لهُ ، وكأن الله سبحانه وتعالى ليس بقادرٍ أن ينتقم ممن يشاء وفي أية لحظة ، وهو من أمْرهُ بين الكاف والنون ، أي يقول للشيء كُنْ فيكون !. هل اتّصلَ الله سبحانه وتعالى مع القاتل وطلبَ منه تنفيذ هذه الجريمة ؟.

 *لقد تعرّض ناهض حتر لمحاولة اغتيال قبل ذلك ، في عام 1998 ، على أفكارهِ وآراءهِ ، وأصيبَ ، وأجرى بعدها سلسلة عمليات جراحية .. كما سبقَ له أن أمضى عدة فترات بالسجن أيضا حسابا على آراءه وأفكارهِ ، وليس وحدهُ من نقدَ الفكر الإسلامي ، فهناك مفكرون مسلمون كثُرٍ نقدوا الفكر الإسلامي ، أم لا يجوزُ له هو كونه ينتمي للدين المسيحي ؟!. بل هو نقدَ أيضا الفكر القومي والتجربة العربية الماركسية !. لا أعتقدُ أن أحدا نقدَ الفكر الإسلامي بقدرِ المفكر صادق جلال العظم في كتابه (نقد الفكر الديني )

 !. *تهمة الإساءة للذات الإلهية التي أوقفوهُ بسببها من 24/آب وحتى 8 أيلول الجاري ، نفاها المرحوم حتّر نفيا كاملا ، وأوضح مقصدهُ من الرسمِ الذي نشرهُ على صفحته وأن المقصود به هو أن : ( يسخر من الإرهابيين وتصوّرِهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون ).. هذا كان تفسير المرحوم حتّر ، وهذا يعني أنه لم يكن يقصد على الإطلاق الإساءة للذات الإلهية ، بل يقصد تنزيه مفهوم الألوهية ... فأليسَ هذا بحدِّ ذاته كافيا للعفو عنه والغفران له !. إن الله غفور رحيم .. أليسَ كذلك ؟!. لِنفترض أنه فشل بالتعبير عمّا يجول في خاطرهُ بالشكل الصحيح ، ثم أوضح المقصود وصحّح الأمر ، فأين المشكلة ؟. هل يستحق كل هذا العقاب !.

 *عدا عن ذلك هو كان يخضع للمحاكمة ولم يهرب من وجه العدالة ، فلماذا لم يتم الانتظار حتى تأخذ العدالة مجراها ويقول العدلُ حُكمهُ ؟.

 *أدعو كل أصحاب الفكر الإسلامي الصحيح ، وكل أصحاب الفكر القومي والعروبي واليساري والتقدمي والعَلماني أن يستنكروا هذه الجريمة بالكتابة والتعليقات أو بالطريقة التي يرونها ، لأن أيٍّ من هؤلاء قد يتحدّثُ ببضع كلماتٍ حول الدين وحول الخالق فيفسرون كلامه على أنه مسيء للذات الإلهية ويقيمون عليه الحد بقرارٍ منهم !. ألا يعتبِرون أن كل عَلماني هو شخص كافرٌ؟. يعني يجوز إقامة الحد عليه !!. مع أن العَلماني قد يكون أكثر إيمانا من صاحب أطول لحية .. والمقصود هنا العَلمانية التي طبقوها في الغرب وتحترم الدين احتراما كبيرا ، وتسمح لكافة البشر بممارسة طقوس عباداتهم بكل حرية !. بل هناك إسلاميون كثُرٍ يطرحون مفهوم الدولة (المدنية) دون أن يدرون أن الدولة المدنية هي ذاتها الدولة (العلمانية) ... عودوا للموسوعة الحُرّة وتأكدوا من ذلك !.

 *لا يمكننا إلا أن ندعو بالرحمة للكاتب والناشط السياسي ناهض حتّر ، والقصاص من الجاني كما تقتضي العدالة ، وحتى لا تتحول مجتمعاتنا إلى غابات وكلٍّ يثأرُ بنفسه ممن يشاء حينما يختلف معه فكريا أو سياسيا أو لأي أمرٍ ما !. أين هو الحوار الذي طالبَنا الله تعالى به ( وجادِلهم بالتي هي أحسن) فالله بقدْرهِ وجلاله تحاور حتى مع الشيطان ، فأليسَ هذا درسٌ لنا نحنُ بني البشر ، عباد الله ، لأن نتحاور فيما بيننا مهما اختلفنا بالآراء والأفكار والآيديولوجيات ووجهات النظر ؟!.

 *من أين جاؤونا بفتاوى القتل ، القتل ، القتل ؟. لماذا لا يتمُّ الردُّ على الرأي بالرأي والفكرة بالفكرة والقولُ بالقول والمقال بالمقال والكتاب بالكتاب ؟. مَن أفتُوا بقتل الكاتب الهندي سابقا ، وشجعوا على ثقافة فتاوى القتل ، لماذا لم يردُّوا على كتاب الكاتب بِكتابٍ آخرٍ يدحضون به كل ما جاء في كتابهِ ويبينون للناس أن كل ما وردَ في كتابه غير صحيح وأن الصحيح هو كذا وكذا وكذا ... أليسوا بقادرين ؟ نعم هم قادرون ، فلماذا إذا فتاوى القتل ؟. هل يُفهَم منها سوى الإرهاب والترهيب وقتلُ كل رأي مخالف لآراء المتطرفين والمتزمتين والمتعصبين دينيا ؟. كم من عالمٍ قتلوه عبر التاريخ لاعتقادهم أنه خالفَ النظريات الدينية ، ثم ثبتَ لاحقا أنه كان على صواب وأن من حكموا عليه بالموت كانوا على خطأ ؟.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية