هيا بنا نلحس


September 18 2016 13:55

كتب : أسامة فوزي


* سألني احد القراء عن مدى دقة قولي في مقال سابق ان "جحشة واحدة في اسطبلات الشيخ محمد بن راشد المكتوم تتمتع بامتيازات وحقوق لا يتمتع بها المواطن الاماراتي".


* في عام 1980 دعاني الصديق المرحوم الاديب السوري الساخر حسيب كيالي (ابو محمد) الى مشاركته في (لحس) العسل في شقته الصغيرة التي كان يقيم فيها في مجمع للسكن قرب تلفزيون دبي بحكم عمله في التلفزيون كمراقب "لغوي" في ادارة البرامج التي كان يترأسها الصديق احمد زين العابدين (ابو جمال) المذيع السابق في تلفزيون دمشق.


* كنت دائم التردد على شقة ابو محمد ( حسيب كيالي ) بحكم العمل وبحكم الصداقة التي ربطتني به رغم الفارق الكبير في السن بيننا ( فقد كان يكبرني يومها باربعين سنة تقريبا ) وفي شقته سعدت بالتعرف على عدد من الادباء والكتاب والصحفيين كان ابرزهم الاديب السوري الكبير زكريا تامر ... والقاص الاماراتي المبدع محمد المر.... وكان من رواد القعدة صديقنا الدكتور السوداني امام عبيد زميل حسيب كيالي في الرقابة  ومحمد ابن حسيب الذي ورث عن ابيه الكثير من الكياسة والذكاء وكانت ( حسيبة ) اخت حسيب ( وهي تكبره سنا ) تستمع الى تعليقاتنا وهي تعد لنا القهوة ...كانت - رحمها الله - رغم كبر سنها تتمتع بقلب شاب 

  ويشاء القدر ان اختلف مع " ابو محمد "  قبل وفاته بعدة اشهر بسبب تحيزي لزكريا تامر في خلاف شخصي وقع بين الاثنين ( حول مبلغ من المال اقترضه زكريا يومها من الصديق محمد المر بناء على توصية من حسيب )  وكان الصحفي اللبناني فؤاد مطر طرفا في هذا الخلاف وكلفت - من قبل حسيب كيالي نفسه - بالتوسط بينهما وطرت من امريكا الى لندن لهذا الغرض -ووجدت  حجج زكريا تامر اكثر اقناعا فكتبت الى حسيب اخبره بموقفي المتعاطف مع زكريا تامر وأعربت عن صدمتي من رسالة اطلعت عليها وكان حسيب قد بعث بها الى مدير المجلة التي يكتب فيها زكريا تامر وكانت الرسالة تتضمن اساءات لتامر - في ظني - لا تجوز وتسيء للصديقين الكبيرين وتاريخهما الطويل وتقحم صاحب المجلة في خلاف شخصي بين حسيب وزكريا لا علاقة لفؤاد مطر به بخاصة وان مطر استغل رسالة حسيب ضد زكريا تامر فأطلع الجميع عليها .. وانا منهم ...   فغضب حسيب من صراحتي غضبة مضرية وانقطع عن مراسلتي الى  يوم وفاته .... رحمه الله .


* دعوة ابو محمد هذه المرة كانت محددة ومرتبطة بتنكة عسل من النحل الخالص الصافي  وصلت اليه كهدية من الشيخ محمد بن راشد المكتوم ... وكان حسيب كيالي صديقا للشيخ محمد وكان يحبه ويعتبره نموذجا للحاكم العادل  وكنت يومها اعلم ان العسل العادي يباع في مرطبانات صغيرة بسبب ارتفاع سعره وندرته رغم ان العسل الذي يباع في الاسواق - في مجمله - عسل صناعي مغشوش يصنع من السكر لكن (ابو محمد) اكد لي هاتفياً ان ( التنكة) التي وصلته من الشيخ محمد بن راشد المكتوم هي من عسل النحل الاصلي واكد لي ذلك مراراً عبر الهاتف مما جعلني " اطير" الى شقته حتى الحق (كم لحسة) قبل ان يأتي ابو محمد وضيوفه على التنكة قبلي ... وكنت الى ما قبل وصولي الى شقته اظن ان " التنكة" ليست اكثر من " مرطبانا " كبره ابو محمد على سبيل المبالغة لانها جاءت اليه من الشيخ محمد ... فاذا بي اكتشف ان تنكة العسل هي  " تنكة " بحق وحقيق ... تنكة مشابهة لتنكة الزيت التي كانت ام شكري تبعث بها لابنها شكري من نابلس المشهورة بزيتها ومعاصرها.... تنكة تحتاج الى رجلين لرفعها عن الارض .


* قعدت مع ابو محمد نحسب ثمن تنكة العسل فيما لو فرطناها على "مرطبانات" صغيرة آخذين بعين الاعتبار ان عسل النحل الصافي الطبيعي الاصلي يعادل سعره سعر الكافيار بخاصة العسل الذي يتم تربيته وجمعه في جبال رأس الخيمة والذي يوصف للمرضى كدواء.


* لم اكد اكمل اللحسة الخامسة من تنكة العسل  حتى توقفت عن اللحس بسبب تعليق عابر تفوه به احد الضيوف من زوار ابو محمد اللاحسين العسل مثلي ... فقد قال الضيف - وهو من ابناء الامارات -  ان هذا العسل هو الوجبة الرئيسية التي يقدمها الشيخ محمد بن راشد المكتوم لخيوله وجحوشه في اسطبلاته المتعددة في دبي ولندن وباريس وامريكا .


* ووفقاً لما علمته - بعد ذلك- فان تعاقدات الشيخ محمد السنوية مع مزارع العسل تدخل ارقامها في خانة الملايين لان جحوشه او اجحاشه او جحشاته ( وكلها جموع جائزة على سبيل المنيكة اللغوية ) اعتادت على تناول العسل الاصلي ..... ولان جحوشه كثيرة ولان الجحش منها لا يلحس بأدب على طريقتنا  وبالتالي لا يضع في حسابه " التوفير " طالما انه لم يدفع ثمن التنكة ....فان الجحش الواحد من جحوش محمد بن راشد المكتوم يستهلك يوميا  ثلاث تنكات عسل  يزيد سعرها عن عشرة الاف دولار!!


* من هنا قلت - ولا ازال اقول- ان لجحشة واحدة في اسطبلات الشيخ محمد امتيازات لا يحلم بها الف مواطن اماراتي لان الجحشة الواحدة من جحشات طويل العمر تلحس عسلاً في الشهر يكفي ثمنه - فيما لو تم تجميعه - لبناء الف مخيم مثل مخيم فلسطيني جنين وتسليح حركة المقاومة الفلسطينية وبناء عدة جامعات عربية في اكثر من مدينة عربية وحل مشكلة المجاعة في السودان.... والاهم من هذا حل مشكلة البطالة بين الشباب في الامارات وهي البطالة التي تتحدث عنها تقارير وزارة العمل الاماراتية دون خجل وكأن مشيخة زايد لا تسبح على محيط من النفط .... وكأن الجحوش فيها لا تلحس عسلا بكذا مليون دولار يوميا .


* هذا عن العسل الذي يقدمه الشيخ محمد بن راشد المكتوم لجحوشه والذي عرفته عن كثب وجربته - جربت العسل وليس الشيخ - و ( ذقته) بل واعطاني المرحوم ابو محمد (مرطباناً) منه كنت اشمه والحس منه بعض قطرات  كلما اصبت بالانفلونزا لان العسل (فيه شفاء للناس) .


* هذا عن العسل - كما قلت- فماذا عن (الفواكه) التي يقدمها الشيخ محمد لجحوشه والتي تبدأ - كما علمت- بالمانجو المصرية الفاخرة وتنتهي بالبطيخ السوري الشهير مروراً بانواع واصناف من الفواكه لا اراها - هنا في امريكا- الا في الفترينات وهي كفيلة بأن تجعل اي مواطن اماراتي يتمنى ان يكون جحشاً في اسطبلات محمد بن راشد المكتوم!!


* لا ادري ان كانت الاميرة الهاشمية هيا قد لحست - مثلي - عسلاً في احد اسطبلات محمد بن راشد المكتوم  فقررت ان (تكوش) على العسل وصاحب العسل  والاسطبلات بجحوشها التي تهدر فيها انهر من العسل الصافي الاصلي حتى تظل جحوش آل المكتوم متعافية في صحتها وقادرة على الركض في السباقات التي يقيمها اولاد المكتوم في اربع انحاء الارض وينفقون عليها المليارات!!


* لا ادري ايضا ان كان الشيخ محمد صاحب الاسطبلات يلحس - مثلنا- من العسل الذي كان يطعمه لجحوشه ولكن المؤكد ان الشيخ يتعاطى أصنافا فاخرة منه تماماً مثل جحوشه لانه يركض مثلها في السباقات  حتى اصبح يلقب نفسه بفارس العرب وبطل الماراثون وزعيم سباقات القدرة .... وقد قرأت في كتب التفتازاني "ان العسل مقوّ للباه" ولعل هذا يفسر القدرة الخارقة لشيوخ الخليج التي تمكنهم الزواج من اكثر من امرأة حتى ان حاكم الكويت اشتهر بزواجه الاسبوعي مساء كل خميس من  عروس (بكر) جديدة لنغ وهذا كان - طبعاً- قبل اكتشاف  عقار الفياغرا ....  فما بالكم والحبة الزرقاء اصبحت في متناول الشيخ لان ثمنها لا يزيد عن بضعة دنانير كويتية ومفعولها تشهد له كل بوادي الكويت واحياء الفحيحيل .


* من هنا .... لا تعجب - عزيزي القاريء - اذا خرجت مظاهرة في مشيخة " رأس الخيمة " مثلاً احتجاجاً على البطالة بين سكان الامارة وهي ترفع يافطة كتب عليها (مطلوب لحسة لكل مواطن) بدلاً من (مطلوب بيت لكل مواطن) لانك - قطعاً- لن تفهم (اليافطة) الا اذا كنت ممن لحسوا من عسل الشيخ محمد اطال الله في عمره وعمر جحوشه كما لحسنا من قبل.... وقديما قالوا  اللحس - عفواً اقصد الحكي - مش مثل الشوف!!
 









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية