سوريا تجهض جنين الثورات ولعب القمار وشرب الخمور في الأردن لا يهين الآلهة


August 23 2016 11:18

    كتب : صالح صالح

تقاسيم القاعدة التي تنشز على المقام الأمريكي صارت تُقلق عازفها وتُزعج آذانه. يعلم أنّ نصرها في حلب مُحال، ولن ينجها حتّى الإفتعال بعمران واللعب بصور الأطفال، ولو ملؤوا الأثير منها فنصرهم مُحال. نصرهم مُحال وحتّى لو امتلأت الأرض من رؤوس الرجال، وفاضت وتدحرجت من أعالي الجبال. النصر لاح للجيش السوري وما حوى من أبطال.

لم يعد الموضوع أو السؤال بعد اليوم من سينتصر بالحرب المفروضة على سوريا وأيضا على العراق واليمن وليبيا. الحسم في سوريا سيطفئ تلك الشعلة الألومبية التي تبعث بجميع المنتحرين ليتباروا أيهم أشدّ على الرحمن عتيّا. الموضوع بات أقرب إلى اليقين، الحرب الدائرة في سوريا تلتهم الآلاف من الغرباء ومن والاهم بعدوان، وتلتهم معها العقيدة الوهّابية التي صارت موضوع قلق عالمي. السؤال ما هي الكلفة التي سندفعها في آخر ساعات الحسم؟ وما سرّ الإصرار عند الذين أدركوا أنّها ساعتهم على هذا العناد وإذهاب أرواح الآلاف من العائلات المسالمة في طريقهم.

استغلّ الغرب العقيدة الوهّابية عبر حكّام السعودية من أمراء وملوك وسفراء، فكانت المحفّز الأساسي لإشعال الحروب. طَمِع الغرب في إتلاف ما لديه من أصحاب هذه العقيدة فرماهم في الآتون السورية، وبجهالة تمكّن من إتلاف القليل واستيلاد الكثير، فدعاية الغرب المتناغمة مع ثوار تنظيم القاعدة مكّنت أئمة المساجد والتواصل الإجتماعي من إحداث الخروق وتجهيز الآلاف من الذين أرسلهم الغرب للإتلاف، فكانت السياسة الغربية تُتلف الآحاد وتستولد العشرات. وشهدنا النتيجة في فرنسا وبلجيكا.

عذاب الضمير الصحفي برز في إحصاء لجريدة لوفيغاورو عندما سألت عن إذا كان الغرب محقّا في دعم ثوار القاعدة. أحداث فرنسا وتركيا أشارت بلا لُبس بأنّ ٩٠٪ بالمئة من النصر السوري قد حُصّل، لأنّ العامل النفسي لسكان سوريا والعراق ممن يعيشون الحرب قد انتقل إلى سكان تركيا وفرنسا والغرب. النشاط الفرنسي والتركي بدأ ينهزم في سوريا، واستكمال مساهمتهما إلى جانب تنظيم القاعدة صار محلّ سؤال، ولا نعلم إذا كانت الأولى تجلس على كرسي الإعتراف وإذا كانت الثانية قد تقرأ سورة التوبة، ولكن نبقى على حذر وقد يكون الحزن والأسى والبكاء الفرنسي قد تمخّض عنه فقط الطلب من الخليجيين الضغط على تنظيم القاعدة بتوزيعتها جبهة النصرة لتغيير إسمها وهكذا يطمئن الفؤاد الفرنسي أنّه لا يدعم تنظيم القاعدة الذي يهرس عنده، بل هو يدعم الميلشيات التي يُسمّيها أولند موديريه أي معتدلة، يعني عملها لا يضرّ بفرنسا.

الجيش السوري والحلفاء يحقّقون انتصارات وصرنا نسمعها من صراخ أصحاب المشروع الأمريكي الخليجي. فهذا يلوم أمريكا لقصورها في الدعم، وهذا يحمّل الجماعات المسلّحة المسؤولية وتارة يتهمّها بالتناحر وتارة بالتقصير. عندما ينشر صاحب الشعر الطويل شمشون العرب فيصل القاسم على تويتر بأنّ أمريكا هي العدو وهي جلبت شذاذ الأرض لتفتيت الثورة، فهذا معناه إعلان الهزيمة من الجزيرة أهم أبواق الحرب على سوريا وأهم أبواق دعم شذاذ الآفاق التي سقطت الجزيرة في دعمهم.

الجديد في الحرب السورية هو التسليم بما قاله الرئيس الأسد منذ البداية، ولم يعد هناك جدال عن معادن الثوار، بل القلق الغربي والخليجي بات عن كيفية دعمهم في سوريا والعراق فقط من دون إرتدادات أخطارهم في بلادهم. وهناك من لم يفهم بعد أنّ هذا مُحال. وإذا كانت دول الخليج يمكنها وصف ما تشاء بالفئة الضالة وعزله، فإنّ الأمر أعقد في أوروبا، والإضلال قد يصيب المسلمين جميعا، وصار عندهم الفوبيا حتى من لباس النساء.

نحن في مرحلة الوعي الجزئي العالمي، وبدأت تعلو الأصوات التي تنادي بالحجر الصحي على السعودية وعلى العقيدة الوهّابية، وما نشهده من القيل والقال في حملة رؤساء أمريكا الجدد، ليس إلّا غيض من فيض، وها هم يطرحون وقف حماية السعودية عسكريا، واستملاك مالها بدلا عن تلك الحماية التي لا تسدّ أطماع أمريكا بعبيدها. الطرح الأمريكي الجديد سيشكّل كارثة على الشعب الخليجي، لإنّ الخوّة التي تريد زيادتها أمريكا ستُقتطع من جيبهم وليس من حصّة الأمراء الثابتة. وإذا كان سقوط سعودي أوجيه وشركات بنلادن أفلست أكثر من مئة ألف عامل في السعودية، فماذا ستكون عليه الحال بعد درّ عائدات النفط كلّها لأمريكا؟

نبوءة داعش تتحقّق بالمقلوب، فمعركة دابقهم تُقام في حلب، وهم ليسوا إلّا الفصيل الفضولي الذي يعتاش من حسنة عشرات الرايات التي زعموا أنّهم سيسحقونها، ها هي راية الجيش السوري وثلاثة حلفاء تتجّه نحو سحق آلاف الرايات التي تمثّل دول العالم وتتجلّى في الفصائل المُسلّحة، وتأكل بطريقها داعش التي هي وليدة كلّ هذه الفصائل وهجينة شذوذ الدول، وجامعة مساوئ كلّ الفصائل. داعش نحو الزوال وأيضا جافش جبهة النصرة فتح الشام أو الأسلم جاحش جبهة النصرة حتف الشام.

الوعي العربي ما زال في سبات أهل الكهف، والدول التي تدعم الإرهاب كالأردن والسعودية وقطر ما زالت تعاند وتتصيّد كلّ من يقول لا لداعش وأخواتها، فترى مثلا ملك الأردن يسجن الصحفي ناهض حتر لإنّه أهان الشيطان ربّ الدواعش، وهنا نسأل إذا كان الملك الأردني يعبد إله داعش أيضا، بالأخصّ أنّه أباح له لعب القمار وشرب الخمر، ورغم أنّ هذا يهين ربّ المسلمين فإنّ الشرطة الأردنية لم تتحرّك لحبسه وجلده. وقلنا في العنوان بأنّ شرب الخمور ولعب القمار لا يهين الآلهة في الأردن، وهنا لا نقصد تعدّد الآلهة لفئة بل آلهة الجميع، فربّما لو سألنا الشرطة الأردنية عن سلوك الملك، فسيقولون لنا هو يشرب الخمور قربانا كدم المسيح لأنّه ملك الجميع بما فيهم الأورتودوكس، ويلعب القمار قربانا للشيطان ربّ الدواعش الذين يملؤون الأردن وهو ملكهم، ورغم أنّ ذلك يغضب ربّ المسلمين، فيبقى للملك هامش اللعب على تناقضات آلهة الأردن.









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية