براغيث فلسطين .. في القدس من في القدس؟؟.. لكن لاأرى في القدس حتى أنتم ... تميم البرغوثي نموذجا


August 23 2016 11:17

    كتب : نارام سرجون 

اذا اردنا أن نلخص مأساة فلسطين فهي أن بعض ألدّ أعدائها هم من الفلسطينيين وأنها وطن لشعب هجر وطنه مرتين .. مرة هجره عنوة في النكبة تحت تهديد السلاح ومرة هجره طوعا في الربيع العربي تحت جاذبية الوهم في الخلافة .. الهجرة الأولى خرجت فيها الأجساد وبقيت القلوب والأرواح تطوف في فلسطين .. أما الهجرة الثانية فخرجت فيها الأرواح والقلوب طوعا وتاهت بين ثلوج أوسلو وفيافي الربيع الصحراوي .. ومابين الهجرتين ولدت اسرائيل .. ومابعدهما فرغت فلسطين تماما ..

الأرواح المهاجرة طوعا خرجت أول مرة الى أوسلو تبحث عن فلسطين ولم تعد وانقطعت أخبار القافلة في أوسلو .. وصرنا نسمع من حين الى آخر أنها تتجول كمن فقد الذاكرة على فنادق العالم وتأكل في ماكدونالد بعد أن فقدت زوادة الزعتر والخبز المغمس بزيت الزيتون الفلسطيني .. مرة تنام في فنادق نيويورك ومرة على أرصفة لندن وباريس ومرة في بيت توني بلير وأخرى في زريبة البيت الأبيض .. وصرنا نسمع أنها تبيع كوفياتها الفلسطينية وأرغونها في مزاد الجامعة العربية علها تقبض هبة لتدفع ثمن تذاكر هذا السفر الطويل والهجرة التي لانهاية لها وأجور غرف النوم في فنادق العالم الرخيصة .. وأحيانا تشرب القهوة على الطريق مع مريم رجوي من أجل سندويشة دولارات من السعودية وعلبة لافاش كيري ..

ولكن الهجرة الكبرى لأرواح فلسطين وقلوبها كانت في الربيع العربي الذي أفرغ مابقي من فلسطين من بقايا الأرواح والقلوب .. فهاجرت القلوب والأرواح من فلسطين واستقرت في استانبول والدوحة .. وبقيت القدس مدينة بلا أرواح ..

لن يدرك الفلسطينيون ماذا فعل بهم الربيع العربي الذي ملأت حرائقه الشرق الا بعد حين عندما يدركون أن الهجرة الى استانبول كانت الكارثة والنكبة الكبرى القاضية لأنها المرة الأولى التي خرجت فيها أرواحهم من القدس ورمتها الثورات العربية في شوارع المدن السورية على طريق الخلافة .. ضاعت القلوب في الطريق الى استانبول في رحلة بلا أفق حيث حلم الخلافة المستحيل ..

وعندما تناقلت وسائل اعلام الدنيا خبر مصادقة برلمان أردوغان على الاتفاقية مع الاسرائيليين أحسست بالشماتة من كل من انتظروا وصول أردوغان السلطان الى حدود غزة وضفاف بحرها والذين يبحثون اليوم في معاجمهم عن مصطلحات التبرير والتفسير والتفهم .. خطر ببالي جميع قادة حماس الذين بايعوا الخلافة والخليفة وجميع الفلسطينيين الذين يعلقون صور الخليفة .. ولكن من بين هذه الصور قفزت صورة الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي الذي كانت قصيدته الشهيرة: (في القدس .. من في القدس؟؟ لكن لاأرى في القدس .. الا أنت؟؟) قصيدة جميلة ومؤثرة .. ولكن القصيدة البرغوثية أصيبت بداء السيفيليس بعد أن ذهبت الى تركيا ونامت في فراش اردوغان .. وملأتها البراغيث العثمانية ..

تميم البرغوثي وأمثاله من مثقفي فلسطين اصيب بحالة من الهستيريا والجنون الذي أصاب كثيرا من المسلمين والفلسطينيين خوفا على الخليفة أردوغان الذي ركب على ظهر فلسطين من أجل أن يصل الى أبواب "أورشليم" فاذا به يصل الى أسوار حلب ويقتحمها .. وبدل أن يتوضأ ويصلي في المسجد الأقصى سرق الجامع الأموي في حلب وتوضأ بدم مئتي ألف سوري من اجل أن يصلي في جامع دمشق الأموي .. ثم أعلن تطبيعا كاملا مع العنكبوت الذي يطوق المسجد الأقصى بشبكته ..

عندما رأيت استماتة تميم البرغوثي في الموت من أجل أردوغان وكيف أن روحه هاجرت الى استانبول حاولت أن أفهم سر هذا الاستبسال والذود من قبل فلسطيني عن عثماني لايريد الا أن يعود واليا علينا وينصب لنا المشانق ويوزعنا على الخازوق .. وهو لم يرسل مجاهدا واحدا الى القدس منذ أن خرج منها منذ مئة سنة لأنها ليست أرضه بل اعتبرها اقطاعة خسرها في مقامرة .. ولم يرسل عسكريا انكشاريا واحدا الى غزة .. ثم ذهلت عندما رأيت تميم البرغوثي يترك القدس ليدخل مدينة حلب على صهوة وسائل التواصل الاجتماعي لأن حلب يحررها الجيش السوري من الاحتلال التركستاني .. ووقف تميم على متن التويتر والفيسبوك يذود عن الجنود العثمانيين بصدره ويرمي بنفسه مثل أي انتحاري تركستاني أمام الدبابات السورية .. ويهاجم (النظام السوري) من أجل الطفل عمران ويطلق علينا الرصاص كأنه فرد من أفراد جماعة نور الدين زنكي التي ذبحت طفلا فلسطينيا منذ أيام دون أن يعاتب تميم حاكم استانبول ودون أن يطالبه بالثأر لطفل فلسطيني ..

فعرفت أنني أمام تميم انما أمام تركستاني فلسطيني وأن القدس لم تعد ذات القدس لأنها فرغت من أرواح المقدسيين التائهة في تغريبة عجيبة في بلاد الأناضول .. وهم ينتشرون هائمين على وجوههم في حلب وفي ادلب وينتحرون في مدرعات مفخخة من حديد الفبسيوك ومحشوة بديناميت التويتر .. دمهم وأرواحهم وأشعارهم تختلط بدم الايغور التركستان من أجل خلافة بني عثمان .. وصار تميم جنديا من جنود عبدالله المحيسني .. ووزير اعلامه وشاعره ..

عندما رأيت مارأيت وسمعت ماسمعت .. تحسست ذلك الجزء من ذاكرتي الذي احتفظت به بقصيدة تميم البرغوثي .. أخرجتها من خزانة الذاكرة الفخمة الرخامية التي أحتفظ بها بقصائد الجمال وقصص كنفاني وأغاني فيروز ومدينة الصلاة .. ونظرت الى القصيدة فوجدت أنها مصابة بالايدز ويغزوها الجرب وتصدر عنها رائحة كريهة وقد اهترأت وتساقط لحمها .. وأنها مصابة بداء لابرء منه .. وخشيت أنها قد تنقل العدوى للكنوز الشعرية والأغاني المقدسة والترانيم والاجراس في خزانة الذاكرة .. فوضعتها في كيس أسود .. واحكمت اغلاقه .. ورميتها حيث تستحق الأشياء التي ترمي في الأكياس السوداء من جزيرة تميم بن خليفة الى قدس تميم البرغوثي التي لاتشبه قدسنا المحتلة وليس فيها من رائحة أزقتها الا رائجة النفط والطرابيش العثمانية ..

وعدت الى الذاكرة وكتبت قصيدتي عن الفلسطيني الذي ضاع وغرق بحثا عن صندوق كنز الخلافة: في القدس .. من في القدس .. لكن لاأرى في القدس .. حتى أنت؟؟

كتبت ذلك لأنه لايحق للفلسطيني أن يرى العالم الا من خلال عينه .. وعينه هي القدس المحتلة .. ولايحق له أن يبني بيتا من الشعر ولابيتا من الطين ولا من الرخام الا في القدس .. ولايحق له وهو الغريق أن يغوص في الماء لانقاذ كنوز الآخرين لأن من يغوص من أجل ذهب الآخرين غرق هو والذهب .. والفلسطيني لايحق له أن يتلفت الى أي شيء في الدنيا الا القدس .. فهناك قلبه وروحه .. واذا غاب القلب عن العين ضاع .. لكن عين فلسطين شردت وذهبت الى استانبول وتركت قلبها من غير عينه .. فخسرت قلبها وروحها ..

أخشى من كل قلبي أن أكتشف أن من سيصل الى القدس يوما لن يجد فيها أجسادا ولاأرواحا فلسطينية .. وأن من يسكنها براغيث فلسطين .. وبراغيث السلاجقة .. وعندها سأعرف أنني كنت على صواب عندما صححت قصيدة تميم:

في القدس .. من في القدس؟؟ .. لكن لاأرى في القدس .. حتى أنت









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية