العراق: محافظ نينوى يندد بصمت حكومته على ذبح المسيحيين على ايدي ميليشيات البشمركة


October 13 2008 10:30

 أثارت عمليات القتل والتهجير غير المسبوقة التى تستهدف المسيحيين فى الموصل مخاوف كبيرة من أن يتأجج محور ثان للتوتر الطائفى فى العراق بموازاة التصارع الناشب منذ الغزو الأمريكى بين السنة والشيعة، فضلا عن الاحتقان العرقى السائد فى كركوك بين العرب والتركمان والكرد. وينذر مقتل 15 شخصا وتهجير نحو 1000 عائلة مسيحية خلال الأيام الماضية بموجة عنف لن تقف تداعياتها عند محافظة نينوى وعاصمتها الموصل ثالث مدن العراق، وسط مؤشرات على علاقة وثيقة بين الميليشيا الكردية المعروفة باسم "البيشمركة" وهذه الأحداث العرقية

وتقول مصادر أمنية إن التصعيد الأمنى فى أشده بعدما ندد دريد كشمولة محافظ نينوى بصمت حكومته على الجريمة، كما اعترف بتهجير العدد الكبير من العائلات من ديارها، فى وقت أشار فيه بعض أهالى المناطق المسيحية إلى أن مسلحين مجهولين يتجولون بسياراتهم ويقتلون مواطنين مسيحيين ويهجرون عائلات وهم يمرون عبر السيطرات الأمنية التابعة للجيش الحكومى أو تلك الواقعة تحت سيطرة البيشمركة "الميليشيا الكردية" من دون أن توقفهم أو تعتقلهم.ووسط تجاهل تام أبدته الحكومة الموالية لقوات الغزو الأمريكى فى بغداد، أشارت وزارة الهجرة والمهجرين فى هذه الحكومة إلى أنها باردت بإنشاء مخيم مؤقت للنازحين مؤلف من 100 خيمة فى ناحية برطلا نظرا للظروف المعيشية الصعبة للنازحين، حسب وصفها

ويشدد مراقبون فى الإقليم على أن استهداف المسيحيين خصوصا فى محافظة نينوى يدخل ضمن حسابات سياسية وأطماع استحواذ، ويعتقد المسيحيون على نطاق واسع بان جهات داخلية فى إشارة إلى الأكراد ترغب فى الهيمنة على الموصل، تنفيذا لاجندات باتت معروفة وهى محاولة السيطرة على المدينة .وتخشى المنظمات الانسانية من أن استمرار الأوضاع الراهنة على حالها واستمرار تهجير وتهميش الاقليات العراقية، سيؤدى بالنهاية إلى هجرة هذه الأقليات من البلاد ويكون مصيرهم مثل مصير يهود العراق الذين اختفوا منه نتيجة السياسات التى مورست ضدهم فى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي

وفى بغداد حمل ممثل المسيحيين الكلدو آشوريين فى البرلمان النائب يونادم كنا ما سماه الارهاب الدولى الخارجى والخلافات السياسية مسؤولية ما يتعرض له مسيحيو الموصل، وقال ان ماجرى من احداث سياسية أخيراً، خصوصاً الجدل حول المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات انعكس سلبا على الواقع الاجتماعى ما ادى الى الاحتقان فى الشارع.وتتهم المنظمات المسيحية السلطات المحلية فى الموصل بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وذكرت فى بيان لها مطالبتها "الحكومة المركزية" فى بغداد بتحمل مسؤولياتها بتوفير الامن ووقف سفك دماء المواطنين الابرياء، كما اتهم المجلس الشعبى الكلدانى السريانى الآشورى الحكومة بالصمت إزاء هذه الممارسات الإجرامية التى يتعرض لها مسيحيو الموصل

وذكر المجلس فى بيان اصدره ان عمليات القتل والتهديد والتهجير فى الموصل تجرى فى وضح النهار وتحت مسمع ومرأى السلطات الحكومية فى المدينة. وطالب البيان الحكومة "العراقية" بالخروج من حال الصمت وممارسة دورها "الوطني" وتنفيذ واجباتها فى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم واصفا ما يجرى فى الموصل هذه الأيام بـ السابقة الخطيرة المهددة للعملية الديموقراطية فى البلاد برمتها.وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت عن دريد كشمولة، محافظ نينوى اعترافه مساء السبت بأن "هناك عملية نزوح جماعى "فى الموصل" لان ما لا يقل عن 932 عائلة غادرت اثر تفجير ثلاثة منازل خالية تعود لمسيحيين فى حى السكر، شمال المدينة"، واضاف "لقد غادرت 500 عائلة الجمعة ولحقت بها 432 عائلة السبت

وأشار كشمولة إلى أن النازحين توجهوا إلى منطقة سهل نينوى حيث الغالبية مسيحية وخصوصا فى نواحى برطلة والقوش وتل أسقف وبعشيقة وتل كيف والحمدانية، مؤكدا أن المسيحيين الذين "اضطروا الى مغادرة منازلهم واعمالهم يعيشون ظروفا صعبة للغاية" فى هذه المناطق.ووجه كشمولة انتقادات لاذعة الى كبار المسؤولين قائلا "لم يتصل بنا رئيس الوزراء "نورى المالكي" او اى مسؤول ووصل وزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدى الى الموصل فعرفت ذلك من التلفزيون، لم يتصل بنا او باعضاء مجلس المحافظة

وكان رئيس اساقفة الكلدان فى كركوك المطران لويس ساكو حذر الخميس من حملات "التصفية" التى يتعرض لها المسيحيون فى العراق.وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "ما نتعرض له من اضطهاد وملاحقة وبطش اهدافه سياسية "..." من يستهدفنا يبحث عن مكاسب والهدف هو اما دفع المسيحيين الى الهجرة او اجبارنا على التحالف مع جهات لا نريد مشاريعها".واكد ساكو "تم استهدافنا فى الموصل وكركوك وبغداد والبصرة ما ادى الى هجرة حوالى 250 الفا وتعرضنا لحوالى مئتى تفجير وعملية خطف وقتل قتل فيها اكثر من مئتى شخص".وتعرض المسيحيون فى الموصل لسلسلة من الاعتداءات ابرزها خطف اسقف الكلدان المطران بولس فرج رحو فى 29 شباط- فبراير الماضى والعثور عليه ميتا بعد اسبوعين فى شمال الموصل

كما شهدت كنائس فى الموصل وبغداد فى كانون الثاني- يناير الماضى موجة اعتداءات اسفرت عن سقوط قتيل واربعة جرحى والحقت اضرارا طفيفة بالمبانى المستهدفة.وقتل مسلحون كاهنا وثلاثة شمامسة فى حزيران- يونيو 2007 امام احدى كنائس الموصل، فضلا عن عمليات خطف تعرض لها اساقفة وكهنة فى المدينة الشمالية.وتتعرض كنائس المسيحيين فى العراق باستمرار الى اعتداءات ما ارغم عشرات الالاف منهم على الفرار الى الخارج او اللجوء الى سهل نينوى واقليم كردستان العراق.ووفقا لمصادر كنسية، يعيش فى محافظة نينوى حوالى 750 الف مسيحى يمثل الكلدان سبعين بالمئة منهم فيما يشكل السريان الارثودكس والكاثوليك والاشوريون الباقي

لكن تقديرات اخرى تشير الى ان عدد المسيحيين فى العراق كان اكثر من 800 الف قبل الاجتياح الامريكى لكنه تضاءل كثيرا بسبب الهجرة فى سنوات الاحتلال الأخيرة.ويوم السبت ناشد مجلس الأقليات العراقية الحكومة وقوات الجيش والشرطة وقوات الأمريكية باتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية من أجل حماية المسيحيين أصحاب الأرض الأصليين فى مدينة الموصل.وحث المجلس أبناء مدينة الموصل الى"حقن دماء إخوتهم المسيحيين جيرانهم وأبناء بلدتهم التى تقاسموا فيها معاً الحلو والمرّ وتسامروا وتحابوا فى أجواء من المحبة وصفاء النيات والقلوب

وذكر البيان" إن ما يجرى فى هذه المدينة العريقة لا ولن يخدم أحداً سوى الأيادى القذرة الخارجية التى تريد العبث بمقدّرات أبنائها من كافة القوميات والأديان والطوائف ولا سيما المكوّنات القومية والدينية قليلة العدد منها، وذلك فى محاولة لتصفية ما تبقى منها على أرض الآباء والأجداد منذ قديم الأزمان".واوضح البيان: "إن هذا المخطط المشبوه الذى ظهر واضحاً للعيان فى إقرار الكتل التى كانت تدّعى حماية الأقليات والمسيحيين منهم على وجه الخصوص إلغاء المادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات التى يِفترض فيها مشاركةً حقيقية وفاعلة فى العملية السياسية وفى المصالحة الوطنية لا يحتاج إلى براهين وأدلة بقدر ما يكون دقّ ناقوس الخطر












Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية