بعد تيران وصنافير ... هل ستطالب السعودية بمدينة ( العين ) الاماراتية


April 17 2016 07:59

مع بدايات العصر الحديث وفي أواخر القرن السابع عشر كان الوضع السياسي في جزيرة العرب مكون من 4 كيانات سياسية كبرى هي: الحجاز، اليمن، سلطنة مسقط، إمارة شمر. بالإضافة لبعض الإمارات والمشيخات العائلية والقبلية التي تكونت على الساحل الخليجي مثل الزبارة «قطر حاليا» والكويت وأبوظبي ودبي وغيرهم ..

ظهرت المحاولة الأولى لتغيير هذا الوضع السياسي مع وصول شركة الهند الشرقية “البريطانية” والبرتغاليين والهولنديين للساحل وبدء تواصلهم مع العرب ومع مشايخ القبائل وفي نفس التوقيت تقريبا في عام 1720 م وصل لزعامة قرية الدرعية – قرب الرياض حاليا- سعود الأول بن محمد بن مقرن ولما توفي استلم الزعامة أحد أعمامه “زيد بن مرخان” الذي تم اغتياله في ظروف غامضة واستلم الزعامة بعده «محمد بن سعود» الذي بدأ المشوار في تأسيس الدولة السعودية انطلاقا من هذه القرية الصغيرة .

وبدأت القصة بالتحالف بين «محمد بن سعود» من جهة والداعية «محمد بن عبد الوهاب» من جهة أخرى وأطلق الأمير على نفسه لقب «الإمام» وأشهر سيفه في مواجهة المحيطين به مناديا بنشر الإسلام الصحيح الذي يشرحه محمد عبد بن الوهاب.

استطاع من بعده الإمام الثاني “ابنه” عبد العزيز أن يوسع سلطانه مستغلاً الاضطرابات التي حدثت في المنطقة بسبب وصول الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مصر وانشغال الدولة العثمانية بها ، تحرك بجيش من الدرعية غازيا أو فاتحا فهاجم قطر والكويت ووصل خطره إلى العراق حيث اقتحم مدينة كربلاء وقتل سكانها وهدم مسجد الإمام الحسين فيها لأنه حسب منظور «ابن عبد الوهاب» شرك ومنافي للإسلام الصحيح ..

ولكن بالرغم من تقدم السعوديين وسيطرتهم بعد ذلك على الحجاز أيضا ودخولهم مكة والمدينة ومنعهم لوفود الحجيج القادمة من الشام إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود أمام التدخل المصري وقتها حيث أعلن الأزهر رفضه للتطرف الوهابي وتوجه طوسون باشا ومن بعده إبراهيم باشا على رأس حملة كبيرة قضت على الدولة السعودية الأولى نهائيا والقبض على عبد الله بن سعود بن عبد العزيز اخر ائمة السعوديين.

بعد وقف المشروع المصري الذي أسسه محمد علي باشا وعقد اتفاقية 1840 م التي تم بها تحجيم دور مصر في المنطقة استطاع أحد أحفاد «محمد بن سعود» اعادة المحاولة من جديد.

استطاع «تركي بن عبد الله» أن يتخذ من الرياض عاصمة له ولكن لم يمهله القدر كثيرا وبعد اغتياله على يد ابن اخته بدأ الخلاف يدب بين أبنائه وأحفاده حتى انهارت الدولة السعودية الثانية وانتصر «آل رشيد» – حكام نجد- وأعادوا الرياض لسيطرتهم مرة أخرى وفرّ «عبد الرحمن بن فيصل» اخر ائمة آل سعود لاجئا إلى الكويت هو وابنه «عبد العزيز».

في هذا التوقيت كانت الكويت تشهد كذلك تغييرا جذريا فقد استطاع «مبارك آل صباح» أن يقوم بقتل أخويه وشريكيه في الحكم جراح ومحمد وتوجه بعدها على الفور نحو البريطانيين ووقع اتفاقية الحماية البريطانية على الكويت وبدأ من خلاله تواصل «عبد العزيز آل سعود» مع البريطانيين الذين دعموه من أجل القضاء على ” شمر” وحكم آل الرشيد الموالين للدولة العثمانية ..

واستطاع عبد العزيز بالفعل أن يدخل الرياض منتصرا في يناير 1902 وبدأ تأسيس الدولة السعودية الثالثة التي تحركت شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وسيطرت على أغلب مساحة شبه الجزيرة العربية.

وتم الإعلان رسميا عن «المملكة العربية السعودية» عام 1932 م بعد سنوات من تسميتها تارة «سلطنة نجد» ثم «سلطنة نجد والحجاز» ثم «سلطنة نجد والحجاز وعسير وتهامة».

ولأن الدولة السعودية حديثة النشأة وقائمة على أنقاض دول وكيانات سابقة فقد واجهت مشاكل كثيرة من أجل تسوية حدودها مع دول الجوار حيث كانت الاستراتيجية السعودية في البداية قائمة على التوسع قدر الإمكان وضم ما يمكن ضمه من أي أراضي في شبه الجزيرة العربية وفرض الأمر الواقع .. ولهذه الأسباب ظلت السعودية من أكثر دول العالم التي لم يتم ترسيم حدودها بشكل واضح و نهائي حتى وقت قريب.

دول الجوار السعودي:

للسعودية حدود برية طويلة وممتدة تشترك مع 7 دول “كلها دول عربية” هي (الأردن، العراق، الكويت، قطر، الإمارت، عُمان، اليمن)

وايضا للسعودية حدود بحرية ممتدة وطويلة جدا تشترك مع 8 دول (الأردن، فلسطين المحتلة، مصر، اليمن، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت) وكذلك امتداد بحري عبر المياه الدولية مع كل من (إيران ، السودان ، إريتريا).

ونستعرض في هذا التقرير بعض من أهم قصص التسويات الحدودية التي قامت بها الدولة السعودية منذ نشأتها مع الوضع في الحسبان اننا لم نورد في هذا التقرير كل القضايا الحدودية كالمناطق المحايدة مع الكويت والعراق على سبيل المثال.

1) قضية جازان و جزر فرسان مع اليمن:

كانت اليمن قبل عام 1924 خاضعة ل«الدولة العثمانية» كوحدة وكتلة واحدة شأن أغلب العالم العربي وبعد ضعف وانهيار الدولة العثمانية أعادت «بريطانيا» تقسيم اليمن حيث بات شماله تحت حكم الدولة المتوكلية “الائمة الزيديين” بينما كانت منطقة أقصى الشمال (جازان ونجران والسواحل الغربية) تحت نفوذ «الأدارسة» اليمنيين ، وبدأ ما يعرف ب«الحرب اليمنية السعودية» حيث أراد الإمام «يحيى حميد الدين» إعادة توحيد اليمن بعد تقسيمه فتوجه للسيطرة على ميناء الحديدة وحاصر مدينة جازان وبناءا عليه حاصرت بريطانيا وقتها الدولة المتوكلية ومنعت توريد السلاح لها.

وقّع الأدارسة اتفاقية تعاون مع بريطانيا واتفاقية «دارين» مع ال سعود بوساطة بريطانية وأعلن الأدارسة انضمامهم لآل سعود في الصراع بسبب عدم قبول الدولة المتوكلية بشروطهم لتحقيق الوحدة اليمنية.

في عام 1933 تغير موقف الأدارسة تماما وتراجعوا عن الاتفاقية مع آل سعود وأعلنوا انضمامهم لليمن الكبير بعد أن شعروا أن «آل سعود» يريدون ابتلاع أراضيهم لتصبح جزءا من الدولة السعودية الناشئة ، وقتها نشبت الحرب بين الأدارسة والمتوكليين من جهة وآل سعود من جهة أخرى واستطاع بن سعود ضم نجران إليه بعد معركة مع اليمنيين وبدأ الجنوب اليمني (عدن ومحمية عدن) يشتعل بدعم بريطاني أيضا فأصبح الحلم اليمني مهددا من الجنوب ومن الشمال فاضطر وقتها الإمام يحيى حميد الدين لتوقيع اتفاقية الطائف 1934 -على أن تجدد الاتفاقية بعد 20 سنة-  وبناءا عليها ضمت السعودية لحدودها كثيرا من المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ الأدارسة ومن أهمها (جازان) ..

تحسنت العلاقات السعودية مع المملكة المتوكلية بعد هذا التاريخ من الصراع بدءا من عام 1962 حين قامت الثورة اليمنية ضد النظام الملكي ووقتها أعلنت السعودية وقوفها ضد ثورة اليمن ودعمت النظام الملكي الذي كانت قد بلغت حدا جيدا من التفاهم معه ، ووقتها أرسلت مصر 70 ألف جندي مصري لنصرة الثورة اليمنية وقامت السعودية بدعم قوات الأئمة اليمنيين ضد مصر.

الجدير بالذكر أنه في عام 1970 عندما حان وقت تجديد اتفاقية الطائف تم اغتيال الرئيس اليمني وقتها ودخلت اليمن في حرب أهلية بين الشمال والجنوب، وفي عام 1990 بعد إعلان وحدة اليمن من جديد تمت إثارة القضايا الحدودية حيث كان من المقرر ان يعاد النظر في اتفاقية الطائف بعد 20 سنة وكان قد مر قرابة ال 60 سنة ، وفي عام 1992 اعتبر الجانب اليمني اتفاقية الطائف ملغاة من جانبه وأنه يريد استرداد مناطقه الحدودية الطبيعية في نجران وجازان وغيرهما ..

وظل الوضع خلافيا حتى العام 2000 حيث كانت السعودية قد تحسنت علاقتها بشكل كبير بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتم توقيع اتفاقيات اقتصادية وتعاون واستثمار توج باتفاقية «جدة 2000» التي أكدت على عودة اتفاقية الطائف 1934 وتم ترسيم الحدود بناءا عليها !

وبعدها بدأ التمرد الحوثي في صعدة في شمال اليمن ضد حكومة «علي عبد الله صالح» الذي دعمته السعودية بشكل كبير وقتها بالمال والسلاح للقضاء على هذا التمرد منذ 2004 وحتى 2009. وقامت الثورة اليمنية في 2011 ووقتها تخلت السعودية عن صالح بينما تقدم الحوثيين وسيطروا على صنعاء مما تسبب في الأزمة القائمة حاليا في البلاد.

وتعتبر «جزر فرسان» (المهمة استراتيجيا) في مدخل البحر الأحمر الجنوبي جزر تابعة رسميا لمنطقة جازان وتحولت للسيادة السعودية بعد اتفاقية 1934 السابق ذكرها .. والجزيرة بها قواعد عسكرية سعودية ومقرا للبحرية السعودية ، الجدير بالذكر أن قوات التحالف السعودي تستخدم الجزيرة اليوم فيما يعرف بعاصفة الحزم لقصف اليمن وترابض البحرية المصرية هناك لمنع أي توريد للسلاح للجان الشعبية اليمنية والجيش اليمني.

خريطة توضح موقع منطقة جازان

jazan1

خريطة توضح موقع جزر فرسان بالنسبة للبحر الأحمر

forsan

2) الحدود السعودية الإمارتية القطرية ومشكلة الجزر:

أثناء تأسيس «الدولة السعودية الثالثة» حاول السعوديين التوغل فيما يعرف اليوم بدولة «الإمارات العربية المتحدة» وظل النزاع قائماً حول «منطقة العين» الإمارتية وكما وضحنا من قبل استراتيجية السعوديين في محاولة ضم أكبر قدر من الأراضي لملكهم فقد اعتبروا «منطقة العين» ملكا لهم رغم وقوعها في قلب دولة الإمارت وقربها الشديد من مدينة «دبي»، ولم يتم حسم الخلاف حيث كان السعوديين يعتبرون أن العين جزءا من أراضيهم ، بعد تأسيس دولة «الإمارات العربية المتحدة» رسمياً عام 1971 أيدت بريطانيا الإمارات في أن حدودها تمتد غربا حتى الحدود مع قطر ولكن السعودية رفضت هذا الترسيم وقالت أنها هي الدولة الوحيدة التي تمتلك حدود مع قطر واعتبرت السعودية الساحل الصغير الذي يفصل بين الإمارات وقطر حاليا «أرضا سعودية خالصة» بما يتضمنه من جزر مقابلة له (جزيرة غاغة والحويصات والقفاي ومكاسب وغيرهم) “دون توثيق” حيث أن أغلب هذه المناطق لم تكن مقسمة تاريخيا من قبل.

كان المفترض أن يكون النزاع الحدودي في أصله بين كل من الإمارات وقطر فقط ولكن أصرت السعودية على موقفها ودخلت كطرف نزاع في حدود بين دولتين !

وبعيدا عن الجانب القطري تماما الذي يرى حتى اليوم أن له حق تاريخي في هذه الجزر جلس الطرفين الإماراتي والسعودي في مكة سرا عام 1974 م دون اطلاع الجانب القطري الذي لم يعلم بهذه التسوية سوى عام 1995م وتمت تسوية القضية بالبنود التالية:

    تعترف دولة الإمارات العربية المتحدة بسيادة المملكة العربية السعودية على جزيرة حويصات، وتعترف المملكة العربية السعودية بسيادة دولة الإمارات العربية المتحدة على جميع الجزر الأخرى، المقابلة لساحلها في الخليج العربي.

    نص الاتفاق على الرغم من أن جزيرة حويصات هي الجزيرة الوحيدة التي تتبع المملكة العربية السعودية في منطقة حدودها المشتركة مع دولة الإمارات العربية المتحدة فإن المملكة – طبقا لأحكام المادة (5/2) من الاتفاقية تتمتع بحق إقامة أي منشآت عامة على جزيرتي القفاي ومكاسب”

    وفي الوقت الذي نصت فيه المادة (2) من هذه الاتفاقية على ترسيم مسارات الحدود البرية بين البلدين فإن المادة (3) “تعتبر كافة المواد الهايدروكربونية الموجودة في حقل (الشيبه- زراره) مملوكة للمملكة العربية السعودية” وفي الوقت نفسه أكدت الاتفاقية التزام الإمارات العربية المتحدة “بعدم القيام بأي عمليات بحث أو تنقيب عن المواد الهايدروكربونية أو استثمارها أو استغلالها أو الإذن بذلك في ذلك الجزء من حقل (الشيبه- زراره) الذي يقع شمال خط الحدود”.

    كما أكدت الاتفاقية حق المملكة العربية السعودية في “القيام بعمليات البحث والتنقيب واستثمار واستغلال المواد الهايدروكربونية في ذلك الجزء من حقل الشيبه- زراره”.

    في مقابل هذا الإتفاق تنازلت السعودية عن ما تراه حقا في منطقة العين الإماراتية التي تقع في الواقع في قلب دولة الإمارت الحالية !

الوضع الحدودي المفترض لدولة الإمارات والمناطق المتنازع عليها

052514_1149_61

الوضع الحالي بعد اتفاقية 1974م

77902554388940498766

3) جزر تيران وصنافير مع مصر:

بعد هزيمة «الشريف الحسين بن علي» أمير الحجاز على يد «عبد العزيز آل سعود» في «موقعة تربة» الشهيرة توجه السعوديين لضم الحجاز، واعتبر السعوديون أن ساحل الحجاز ممتد شمالا حتى حدود الأردن حاليا بالرغم من أن وثائق الدولة العثمانية تعتبر نهاية الحجاز عند «مدينة ضبا» ، أما ما يلي «ضبا» شمالاً وحتى العقبة كان تابعا للحدود المصرية قبل 1906 أما بعد 1906 ففي الغالب سيصبح تابعا لما عرف بعد ذلك ب «المملكة الأردنية الهاشمية» أو بلاد الشام عموماً، وقت استيلاء آل سعود على هذا الساحل لم تعتبر مصر ذلك انتهاكا لها أو لسيادتها لأنه كان قد تمت تسويته من قبل وخرج من السيادة المصرية عام 1906 لحيازة الدولة العثمانية، ولكن الغريب أن السعوديين اعتبروا وقتها أيضا جزيرتي «تيران وصنافير» المسيطرتان على مدخل خليج العقبة سعوديتان وأنهما تابعتان للساحل الذي تنازلت عنه مصر ، رغم أنه ومنذ اتفاقية 1906 الجزيرتان مصريتان وبناءا عليه رفضت مصر الادعاءات السعودية وقتها وبالطبع لم يكن في مقدور السعوديين الخروج عن استراتيجيتهم بمواجهة أي قوة خارج الجزيرة العربية.

ظلت السعودية تعتبر الجزيرتين محل خلاف يجب تسويته ، حتى تأسست “إسرائيل” عام 1948 وبعدها سيطر الصهاينة على «إيلات» واصبح لهم منفذاً على البحر الأحمر ، وقتها قالت السعودية أن ستسمح بشكل مؤقت للجيش المصري بالتواجد على الجزيرتين من أجل مواجهة الصهاينة ووقتها ايضا مصر لم ترد إثارة النزاع  لأن المعركة مع الصهاينة تستدعي وحدة عربية ، والجدير بالذكر ان السعودية لم تمارس السيادة على الجزيرتين للحظة واحدة منذ وصولها للساحل من الأساس.

ظل الوضع على ما هو عليه وبعد تحرير سيناء وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، بدأت السعودية تثير القضية من جديد في عهد كل من السادات ومبارك مع تسويف مصري ورفض أحيانا دون احراز اي تقدم.وفوجئ الشعب المصري في إبريل 2016 أنه تمت التسوية باعتراف الحكومة المصرية بسعودية الجزيرتين بعد زيارة للملك السعودي قدم خلالها دعما ماليا كبيرا لمصر ..









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية