هذه الافتتاحية عن مؤتمرات وزراء الداخلية العرب نشرناها اول مرة قبل 19 سنة


March 03 2016 11:53

اجتماع وزراء الداخلية العرب
من قلم : اسامة فوزي
نيسان ابريل1998

 

اختتم وزراء الداخلية العرب اجتماعهم الأخير فى تونس بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية التى عرفت باسم اتفاقية مكافحة الارهاب، واتفق الوزراء خلال خمس دقائق فقط على جميع البنود الواردة فى جدول الأعمال ولم يختلفوا على شىء اطلاقا، ليس لأن العلاقات العربية العربية سمن على عسل وإنما لأن مؤتمرات وزراء الداخلية العرب كانت ولا تزال المؤتمرات العربية الوحيدة التى تنتهى باتفاق كامل بين جميع الأطراف، والسبب بسيط جدا وهو ان الوزراء اجتمعوا - ومعهم مدراء الشرطة والمخابرات فى بلدانهم - ليتفقوا على (لعن سنسفيل) المواطنين العرب فى أقطارهم، وأى مؤتمر قمة عربى فيه (لعن سنسفيل) ينتهى دائما بالنجاح!!.

مؤتمرات وراء الاقتصاد - مثلا - لم تصدر منذ أن بدأت قبل ثلاثين سنة وحتى اليوم بيانا واحدا مشتركا فيه منفعة للمواطن العربى، لأن هذه المؤتمرات التى يفترض بها تحقيق التكامل الاقتصادى العربى تبدأ وفى جيب كل وزير تعليمات من دولته ملخصها (دير بالك.. لا توافق على دفع مليم أحمر واحد لأى مشروع اقتصادي فى أى بلد عربى آخر).

فى مؤتمر وزراء الداخلية يتباهى الملك حسين بالامكانات (الأمنية) الهائلة لبلده ، حتى انه بنى لجهاز المخابرات ضاحية كاملة فى منطقة بيادر وادى السير تفوق فى حجمها ضعفى الضاحية التى تحتلها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى ضاحية ماكلين بولاية فرجينيا ، والأردن ، الذى كان - قبل سنوات - يصدر لدول الخليج (المدرسين) اصبح هذه الأيام يصدر لها رجال الأمن والمخابرات وخبراء التعذيب، الذين يديرون هذه الأيام ووفقا لما تقوله بيانات المعارضة البحرانية جهاز المخابرات البحرينى.

ياسر عرفات، الذى أصبح رئيسا لدولة قد (الخرية) بدأ عهده الزاهر فى دولته الجديده ببناء 17 جهازا أمنيا يزيد عدد أعضاء المنتسبين اليها عن عدد أعضاء رجال الشرطة فى السويد والنرويج والدانمارك مجتمعة.

وزراء البترول يجتمعون من أجل تعميق هوة الخلاف بين العرب ووزراء الخارجية لا يلتقون إلا إذا كان الموضوع التنديد بالعراق ورؤساء الدول العربية لم يجتمعوا فى مؤتمر قمة عربى واحد (ناجح) إلا عندما أمرهم جورج بوش قبل حرب الخليج بالاجتماع فى القاهرة للتنديد بالعراق واعلان (الافلاس) من الحل العربى للأزمة وفتح أبواب المنطقة للحل الأمريكى.

فى مؤتمر الاتحاد الأوروبى الأخير تبادل الوزراء الأروبيون خططا اقتصادية وحدت بلادهم وأفرزت عملة موحدة لشبه القارة الأوروبية، بينما لا تنتهى مؤتمرات القمة العربية إلا بتعميق أكبر واكثر وأعمق للخلافات، يصبح معها المواطن العربى أسير بلده، لا يستطيع أن يسافر من دولة الى دولة إلا بثلاثين الف تأشيرة ، تمر قبل الصدور على خمسين الف جهاز مخابرات، والتأشيرات التى ترفض منها مئة ضعف التأشيرات التى تمنح، فأنت مثلا - كفلسطينى – لا تستطيع دخول الأردن بسهولة إلا بعد دفع خمسة آلاف دينار أردنى ككفالة (حوالى ثمانية آلاف دولار) فى حين ان المواطن الاسرائيلى يدخل الأردن بتأشيرة زيارة تمنح له على النهر خلال خمس دقائق ولا تكلفه اكثر من عشرة شياكل !!

فى مؤتمرات القمة الدولية يتبادل اعضاء الوفود الدعوات والاقتراحات والبزنس كارد.. أما فى مؤتمرات وزراء الداخلية العرب فلا يتبادل الوزراء إلا قوائم باسماء المعارضين السياسيين واصحاب الألسنة الطويلة والصحفيين والشعراء والمفكرين والعلماء.. وبس !!

***

عن مؤتمرات وزراء الداخلية العرب

كتب : أسامة فوزي
29 يناير 2001



* انهى مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي انعقد في تونس اجتماعاته باتفاق شامل وكامل على جميع البنود التي وردت في جدول الاعمال ولم يقع اي خلاف بين الوزراء المشاركين بل وكانت لقاءاتهم اليومية على هامش المؤتمر وفي ردهات الفندق الذي نزلوا فيه ذات طابع عائلي وشوهد اكثر من رئيس جهاز مخابرات عربي وهو (يقزدر) مع زميل له وقد تشابكت الايادي وكأنهما "عريسين" في ليلة الدخلة.

* للامانة والتاريخ سجلت مؤتمرات وزراء الداخلية العرب حتى قبل تأسيس الجامعة العربية نجاحات باهرة لا تجد مثيلا لها في العالم ولم يحدث في تاريخ هذه المؤتمرات ان اختصم وزيران او تلاسنا ولم نسمع ان وزيرا انسحب من المؤتمر او ان دولة رفضت المشاركة فيه.

* في مؤتمرات وزراء الاقتصاد مثلا يندر ان يخرج المؤتمر بقرار واحد لمصلحة المواطنين العرب وفي الغالب (تفرط) جلسات المؤتمر قبل ان تعقد وتتهرب الدول العربية الغنية والنفطية عن الحضور تحت الف شعار وشعار لانها تعلم انها ستكون الجهة المطالبة بالدفع ... وقد تلجأ بعض الدول الى نشر بيانات مالية عن المساعدات التي قدمتها لهذا او ذاك في اطار عمليات ردح تتم عادة قبل اي مؤتمر قمة عربي اقتصادي او مالي .

* حتى مؤتمرات القمة التي يشارك فيها الزعماء العرب تبدأ بالدسائس وتنتهي بالشتائم والتلاسن والتشابك بالايدي كما وقع بين القذافي والامير عبدالله في المؤتمر الاخير .

* في مؤتمرات وزراء الداخلية العرب التي يشارك فيها مدراء الشرطة ورؤساء اجهزة المخابرات والامن السياسي وامن الدولة تلتزم كل الدول العربية بآداب المؤتمرات فتحضر وفودها الى المؤتمر كاملة العدد وفي مواعيدها ويتسابق رؤساء الوفود على تبادل جداول العمل والمقترحات بل وكان وزير الداخلية العراقي - مثلا- وقبل سقوط بغداد" ينكت" مع وزير الداخلية الكويتي بل ويعزمه على السمك "المسجوف" فيرد وزير داخلية الكويت التحية بتحية احسن منها.

* نجاح مؤتمرات وزراء الداخلية العرب وفشل جميع المؤتمرات الاخرى ليس سببه ذكاء وزراء الداخلية او احساسهم العالي بالمسئولية وانما سببه ان الموضوع الوحيد المدرج على جدول الاعمال في كل المؤتمرات وهو :" كيف نلعن سنسفيل المواطن العربي؟" لا يختلف عليه اثنان وتعقد المؤتمرات في الغالب للاجتهاد وتقديم الاقتراحات في سبل تطوير وسائل "لعن سنسفيل المواطنين" بما يتفق مع تطور العصر.

* فاجهزة الكمبيوتر مثلا دخلت مكاتب اجهزة المخابرات العربية وفروعها في المطارات قبل ان تدخل الجامعات والمستشفيات ليس لتسهيل عمل موظفي المخابرات والامن لا سمح الله وانما لضبط واحضار المواطنين ورصد همساتهم وتنهداتهم وتحركاتهم.... وبالتالي كان وزراء الداخلية في مؤتمرهم الاخير مثلا يتبادلون الخبرات ويرصدون ملايين الدولارات لتطوير هذه الاجهزة وربطها بين الدول والتشارك بقوائم المطلوبين والممنوعين والمطرودين والمغضوب عليهم وهي - والحمدلله- تصل الى ارقام خرافية منها مثلا اكثر من مليون مواطن في دولة مثل ليبيا عدد سكانها لا يزيد عن 3 ونصف مليون.

* الاختلافات التي تقع بين وزراء الداخلية العرب في مؤتمرهم تكون في الغالب ذات طابع شكلي او اجرائي ولا يتمسك هذا الوزير او ذاك برأيه طالما ان الهدف هو "المصلحة العامة" فاذا اقترح وزير الداخلية السعودي - مثلا- جلد المواطن "المحبوس" على مؤخرته مائة جلدة بسوط من جلد الغزال قد يعترض عليه وزير الداخلية الاردني الذي قد يقرر ان التجربة في زنازين المخابرات الاردنية اثبتت ان الجلد على باطن الرجل "اوجع" وان شجر الخيزران انفع لصناعة السياط من جلد الغزال.

* واذا اقترح وزير داخلية البحرين مثلا ان يتم تطوير اسلوب اخذ البصمات من بصمة الاصبع الى بصمة العين يعارضه على الفور وزير داخلية قطر الذي يطلب اضافة بصمة "الطيز" ايضا لان علماء قطر اكتشفوا ان لكل مؤخرة  بصمة خاصة بها.... باستثناء امير قطر فمؤخرته لها عدة بصمات لانها عريضة جدا .

* التنسيق بين وزراء الداخلية العرب يتم في كل المجالات ودول النفط (البخيلة) التي تتهرب من مؤتمرات وزراء الاقتصاد تمنح لوزراء الداخلية صلاحيات مالية مفتوحة خلال مؤتمرهم تسمح لهم دعم الاخوة العرب غير القادرين على تطوير وسائل عملهم ... فاذا اشتكى وزير داخلية اليمن من ضعف ميزانية وزارته وطلب عشرين مليون دولارا لشراء اجهزة تعذيب من المانيا تباطح على الفور وزيرا البحرين والكويت على التبرع بتسديد هذا المبلغ وغالبا ما يفوز وزير الداخلية الكويتي بشرف دعم الاخوة في اليمن لانه يكون الاسبق في الحلفان بشرف امه انه لن يدفع هذا المبلغ ويشتري اجهزة التعذيب لليمن الا الكوايتة!!

* حتى وزير الداخلية الفلسطيني يتفوق في هذه المؤتمرات على نفسه فهو الوحيد الذي يطير الى المؤتمر وبرفقته 37 رئيس جهاز امني في السلطة الفلسطينية وهؤلاء على استعداد للدخول في جميع انواع "البزنس" من تهريب الاسمنت الى اسرائيل الى بيع الويسكي الاسرائيلي للعرب والمسلمين الى تسليم الفلسطينيين المطلوبين سواء لجهاز المخابرات الاسرائيلي او اي جهاز مخابرات عربي!!

* كذاب ابن كذاب من يقول ويزعم ويدعي ان العرب لم يتفقوا في حياتهم على شيء فمقررات مؤتمرات وزراء الداخلية العرب موجودة وهي تثبت ان العرب - في هذه المؤتمرات تحديدا- يتفقون على كل شيء ويبصمون على المقررات حتى قبل بدء المؤتمر لانه لا يوجد فيها ما يخيف او يهدد امن الدولة.

* في مؤتمرات وزراء الداخلية العرب لا وجود لحلول وسط او حلول نص نص ... ولن يوقف احد الوزراء جلسات المؤتمر حتى يطلب الاذن للتشاور مع الرئيس او الامير او الملك او السلطان ... فصلاحيات الوزير المعطاة له "على بياض" تسمح له بالتوقيع والبصم على اي قرار يخرج به المجتمعون او اي اقتراح يقدمه الاخرون لان الحال من بعضه وجميع الحكام العرب يشعرون ان (عدم شرعيتهم) هو القاسم الوحيد المشترك الذي يجمعهم وهو بالتالي الهاجس الوحيد الذي يدفعهم الى المشاركة في مؤتمرات وزراء الداخلية بامانة واخلاص والتزام.

* في دول المجموعة الاوروبية يجتمع وزراء الداخلية للاتفاق على قرارات تصب كلها في مصلحة مواطني هذه الدول مثل الغاء التنقل بينها بجوازات السفر والاكتفاء بالهويات العادية ... ومثل زيادة الموظفين في المطارات والموانئ لتسريع عمليات الدخول والخروج ومثل منع الشرطة في المطارات من حمل الاسلحة ... الخ ......اما في الدول العربية فتزيد اجراءات الدخول والخروج على الحدود بينها بعد كل مؤتمر وسوف يحتاج المواطن العربي بعد اشهر الى ثلاثة جوازات سفر وخمسين تأشيرة دخول حتى يتمكن من قطع الحدود بين بلدين عربيين المسافة بين عاصمتيهما لا تزيد عن مائة كيلومترا .... وتزداد معها احجام الاسلحة التي يحملها رجال الشرطة في المطارات حتى ان صديقا يمنيا اقسم لي انه شاهد رجل امن في مطار صنعاء يحمل قاذف صاروخ (بازوكا)!!

* ارجو ان لا يفهم ان قرارات وزراء الداخلية العرب تنسحب على جميع المواطنين فلا زال في مطاراتنا العربية قاعات لكبار المسئولين واولادهم وجيرانهم ونسوانهم وهؤلاء يدخلون الى المطارات ويخرجون منها بدون جوازات تماما كما يدخلون الى اسطبلاتهم ومزارعهم بل وعلمت ان لشيوخ الخليج مطارات خاصة تحط فيها طائراتهم وتقلع وليس فيها رجال امن ومخابرات وجوازات ... ولا يتم فيها اخذ بصمات الداخلين والخارجين وهي ذاتها المطارات التي تبين ان جميع عمليات تهريب المخدرات تتم من خلالها.

* مبروك لوزراء الداخلية العرب نجاح مؤتمرهم الاخير والى المزيد من التطور في اعمالهم وحبذا لو يستعينوا لاحقا بالفيمتوثانية التي اكتشفها العالم احمد زويل فقد سمعت ان جهاز الليزر الذي يعمل بالفيمتوثانية يستطيع ان يقيس درجة ولاء المواطن بسرعة الضوء وهذا سيوفر على اجهزة المخابرات التحقيق الطويل والممل مع المواطن "البريء" وجلسات الجلد والنفخ والتعذيب بالكهرباء والشبح والتعليق بالمروحة وهي وسائل اصبحت قديمة ولا تتفق مع التطور الذي تعيشه الدول العربية هذه الايام.

* والله من وراء القصد.









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية