اسامة فوزي : انطون سعادة المفكر والفيلسوف والاديب والشاعر كان صديقا لجدي في بيونس ايرس


February 28 2016 23:40

عرب تايمز - خاص

كتب : زهير جبر

في 8 يوليو عام 1949 ارتكب النظام اللبناني العسكري جريمة اعدام المفكر والاديب والشاعر والزعيم السياسي انطون سعادة ورد القوميون السوريون على الجريمة باعدام رئيس وزراء لبنان ( جد الوليد بن طلال ) المتورط في جريمة اعدام أنطون سعادة وقام بتنفيذ حكم الاعدام  برئيس الوزراء اللبناني مناضل من الاردن ويقول الزميل الدكتور اسامة فوزي انه فوجيء خلال زيارته لجدته واخواله في بيونس ايرس ( قبل اربع سنوات ) بمدى شهرة انطون سعادة بين الارجنتينيين بخاصة وانه عاش في شبابه في الارجنتين واصدر في بيونس ايرس صحفا ومجلات كانت تدعو الى الوطن السوري الكبير ولا زالت هناك جمعيات ومؤسسات تحمل اسم اتنطون سعادة في الارجنتين وفي البرازيل

وكشف الزميل فوزي في ندوة الاحد في نادي القلم النقاب عن ان كتابه ( مدخل الى القصة القصيرة في الاردن ) صدر عن دار فكر في بيروت التابعة للقوميين السوريين  والتي كان يحررها الشاعر سعادة سوداح وهو ابن بلدتي ترشيحا .. واضاف ان والد سعادة سوداح المرحوم المحامي صالح سوداح كان من اقاربه ( من ترشيحا ) وشغل مناصب مهمة في الحزب منها رئيس مجلس العمد وهي اعلى درجة تنظيمية في الحزب كما شغل منصبا يعادل وزير العدل وقال انه ظل على صلة بصالح سوداح واسرته وصديقه سعادة ( ابنه البكر ) حتى تاريخ سفره الى امريكا في منتصف الثمانينات وقال انه حصل على كل مؤلفات سعادة من صالح سوداح ومنها مؤلفات في الادب والفكر وقال لو ان سعادة لم ينشغل في الهم السياسي لاصبح اشهر ادباء ونقاد عصره

وقال فوزي انه اكتشف خلال وجوده في بيونس ايرس ان جده لامه كان قوميا سوريا وكان صديقا لانطون سعاده وكان من بين مجموعة من شباب ترشيحا الذين هربوا  انذاك من الظلم التركي الى الارجنتين في مطلع القرن الماضي وفي بيونس ايرس نشأت العلاقة بين جده لامه ( لقمان عبد الرازق ) وبين انطون سعاده ووالده وقال ان جده توفي ودفن هناك بعد ان رزق بابنه واحده من زوجته الايطالية ( وهي امي ) واضاف ان جدته الايطالية تزوجت بعد ذلك بشاب اخر فلسطيني من ترشيحا ايضا من دار شريح كان يعيش في بيونس ايرس وقد رزقت منه بولدين وبنت وانه قرر العودة عام 1938 الى ترشيحا  وكانت امه في الثامنة من عمرها ومن هناك - قال - جاءت معرفة امي بالاسبانية التي كانت تنطقها بلهجة ايطالية وهو حال الاسبانية في الارجنتين لان الايطاليين المهاجرين الى الارجنتين هم من اسس بيونس ايرس

واضاف انه بعد النكبة عادت جدته مع ابنها محمود وابنتها الى بيونس ايرس حيث توفيت هناك ولكن خالته  التي عادت الى بيونس ايرس وهي في الخامسة من عمرها لا تزال على قيد الحياة وقال انه التقى باولاد واحفاد خاله ( محمود ) وتبين انهم جميعا على معرفة بسيرة انطون سعادة وافكاره ونشاطه وقال ان له خالته الكبيرة ( ام سمير ) عاشت في بيروت بعد النكبة وظلت فيها ولم تتمكن من العودة لبيونس ايرس مع امها لانها كانت متزوجة من مدير بنك من دار سمارة ولها اولاد وبنات وعاشت في برج البراجنة

ويحتفل العرب في الاول من مارس اذار من كل عام بمولد انطون سعادة اللبناني الاصل .. فقد ولد سعادة ولد في بلدة الشوير في جبل لبنان. والده الدكتور خليل سعادة ووالدته نايفة نصير خنيصر وقال فوزي انه من المثير للدهشة ان نخبة المفكرين والكتاب والمثقفين العرب على اختلاف جنسياتهم واديانهم كانوا من القوميين السوريين وانه لو لم يرتكب النظام اللبناني جريمة اعدام سعادة لتغير وجه لبنان تماما ولما شهد لبنان وسوريا ما يشهده الان من قتل على الهوية ومن توغل للوهابية الارهابية في المنطقة

تلقى انطون سعادة علومه الأولى في مدرسة الفرير في القاهرة، وبعد وفاة والدته عاد إلى الوطن ليعيش في كنف جدته حيث سافر والده للعمل في الأرجنتين، وأكمل علومه في مدرسة برمانا. عام 1919 هاجر مع أخوته إلى الولايات المتحدة الأميركية وهناك عمل عدة أشهر في محطة للقطارات وبعدها انتقل إلى البرازيل حيث المقر الجديد لعمل والده.

في البرازيل، أقبل على نهل العلوم بمواظبة واهتمام على يد أبيه، وانكب على دراسة اللغات بجهد شخصي (برتغالية، الألمانية، و الروسية). بعدها، اتجهت قراءاته إلى الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والسياسة. وما لبث أن شارك والده في إصدار جريدة الجريدة، ثم في مجلة المجلة.ظهرت كتاباته الأولى عندما كان في الثامنة عشرة. ونشر خلال عامي 1922 - 1923 عدة مقالات طالب فيها بإنهاء الاحتلال الفرنسي واستقلال سوريا ، واستشرف مشروع الحركة الصهيونية وخطره على سوريا الطبيعية رابطاً بين وعد بلفور بوطن قومي لليهود في فلسطين وبين اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت سوريا الطبيعية إلى خمس كيانات.

حاول عام 1925 تأليف حزب لتوحيد أبناء الجالية السورية في البرازيل باسم "الشبيبة الفدائية السورية"، لكنه لم يلاق نجاحاً. وأعاد المحاولة عام 1927 فأسس "حزب السوريين الأحرار"، الذي توقف نشاطه بعد ثلاث سنوات.وإثر توقف مجلة المجلة عن الصدور (1928) انصرف أنطون سعادة إلى التعليم في بعض المعاهد السورية في ساو باولو، كما شارك في بعض اللجان التربوية التي أقامتها الحكومة البرازيلية للإشراف على تطوير المناهج التعليمية، وفي هذه الفترة كتب رواية "فاجعة حب" التي نشرت فيما بعد في بيروت، وفي صيف 1931 أصدر روايته الثانية "سيدة صيدنايا".

في تموز 1930 عاد أنطون سعادة إلى الوطن من البرازيل، وبعد إقامة قصيرة في ضهور الشوير سافر إلى دمشق لدراسة إمكانية العمل السياسي فيها، كونها العاصمة التاريخية لسوريا ومركز المعارضة السياسية للانتداب الفرنسي، فمارس التعليم لتأمين رزقه، وكتب سلسلة من المقالات في الصحف الدمشقية "اليوم، القبس، ألف باء"، لكنه سرعان ما عاد إلى بيروت (1931) وبدأ بإعطاء دروس من خارج الملاك في اللغة الألمانية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد أتاح له التدريس ساحة واسعة للحوار الفكري مع الطلبة والوسط الثقافي، إضافة إلى منابر فكرية أتاحتها له عدة جمعيات ثقافية في بيروت، منها : العروة الوثقى - جمعية الاجتهاد الروحي للشبيبة - "النادي الفلسطيني". وقد حفلت هذه المحاضرات ببواكير فكرة القومي الاجتماعي في مرحلة ما قبل إعلان الحزب، وهو ما تمخض عنه فيما بعد العقيدة القومية الاجتماعية، المنهج الفكري للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسسه في 16 تشرين الثاني 1932، وكان حزباً سرياً بسبب الظروف الصعبة الناجمة عن الانتداب الفرنسي على سوريا الشمالية (لبنان وسوريا).
الوطن السوري كما يراه الحزب السوري القومي الاجتماعي

في عام 1933 أعـاد أنطون سعادة إصدار مجلة "المجلة" في بيروت لتساهم في توضيح أسس النهضة السورية القومية الاجتماعية التي طرحها، وعلى صفحاتها ظهرت في المشرق العربي، ولأول مرة، دراسات تحليلية لموضوع "الأمة" استناداً إلى علم الاجتماع الحديث، وبرؤية مستقلة عن نظريات الغرب التي فلسفت الأمة من منظور عرقي، وسياسي أحياناً أخرى.

في حزيران عام 1935، وبعد أن أصبح انتشار الحزب ملموساً في الأوساط الشبابية والثقافية، أقام سعادة الاجتماع العام الأول رغم سرية الحزب، وفي هذا الاجتماع ألقى خطاباً مكتوباً هـو من أهم الوثائق الفكرية في العقيدة السورية القومية الاجتماعية، ودليل عمل حركة النهضة القومية الاجتماعية التي يهدف إليها الحزب، لكن سلطات الانتداب الفرنسي سرعان ما اكتشفت أمر الحزب نتيجة معلومة نقلها رئيس الجامعة الأميركية إلى السلطة الفرنسية، فاعتقلت في 16 تشرين الثاني 1935 سعادة وعدداً من الأعضاء بتهمة تشكيل جمعية سرية والإخلال بالأمن العام والإضرار بأمن الدولة وتغيير شكل الحكم، فأصدرت سلطات الانتداب الفرنسي قراراً بسجنه ستة أشهر، أكمل خلالها كتابة مؤلفه العلمي "نشوء الأمم" الذي صدرت طبعته الأولى عام 1938. وخرج من السجن في 12 أيار 1936.

اعتقلت سلطات الانتداب سعادة مرة ثانية في 30 حزيران 1936 (أي بعد أسابيع من الإفراج عنه) لأن مشروع سعادة أصبح يهدد السياسة الاستعمارية الفرنسية بفصل لبنان عن سوريا التاريخية ،وتشكيل لبنان كقدم لفرنسا في الشرق الأوسط، وظل في السجن إلى 12 تشرين الثاني 1936 وخلال هذه الفترة أنجز سعادة كتابه شرح مبادئ الحزب وغايته.

أعيد اعتقاله في 9 آذار 1937 وظل في السجن حتى 15 أيار 1937. وفي 14 تشرين الأول 1937 أصدر جريدة النهضة التي استقطبت النخبة الثقافية الشابة في تناول السياسة الخارجية والأمور الفكرية والردّ على القوى السياسية المناوئة، وقد حظيت ردود سعادة القومية على البطريرك الماروني والأحزاب الانعزالية في لبنان والشام باهتمام كبير من مختلف الأوساط.

في 11 حزيران 1938 غادر سعادة الوطن في جولة على فروع الحزب في المغتربات. وسافر براً من بيروت إلى الأردن ومنها إلى فلسطين، حيث اجتمع مع السوريين القوميين الاجتماعيين في عمان وفي حيفا. ثم إلى قبرص وألمانيا، ومنها سافر إلى البرازيل، حيث استقر في سان باولو مرتع صباه (كانون الأول 1938). وفور مغادرته بيروت قامت سلطات الانتداب بمداهمة مركز الحزب، وعطلت صحيفة النهضة، وحظرت على السوريين القوميين الاجتماعيين ممارسة العمل الحزبي، كما أصدرت مذكرة قضائية بمحاكمة سعادة. سجن شهراً في البرازيل بضغط من فرنسا، فغادر إلى الأرجنتين بعد خروجه وومكث فيها حتى أيار 1940 وظل في مغتربه القسري حتى عام 1947 وأصدر خلال هذه الفترة جريدة "الزوبعة". بعد جلاء القوات الفرنسية عام 1946 حاول العودة إلى لبنان لكن تحالف بشارة الخوري (رئيس الجمهورية) ورياض الصلح (رئيس الحكومة) كان يعرقل عودته بحجة الحكم القضائي الصادر بحقه منذ أيام الانتداب. في 2 آذار 1947 وصلت طائرة سعادة إلى بيروت فأصدرت الحكومة اللبنانية في أعقاب الاستقبال الكبير مذكرة توقيف بحقه وألغتها في تشرين الأول 1947.

قام بإطلاق حركـة مواجهة قومية شاملة خلال حرب فلسطين 1948. وكان رد فعل الحكومة اللبنانية مباشراً، إذ أصدرت سلسلة قرارات منعت بموجبها الحزب من عقد الاجتماعات العلنية وحدثت عدة صدامات بين أعضاء الحزب والسلطة خلال احتفالات آذار 1949 وبعد الانتخابات البرلمانية الملغاة لجأ على إثرها سعادة إلى دمشق. استقبله حسني الزعيم، وبعد شهر، سلمه للسلطات اللبنانية وفق صفقة يوم 7 تموز 1949 فحاكمته وأعدمته فجر يوم 8 يوليو/تموز 1949

 













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية