البعبوص


January 25 2016 07:53

البعبوص

من قلم : د. أسامة فوزي
نوفمبر 2011


 تحت عنوان " لمن نهدي هذه الصورة " نشرت جريدة الوفد المصرية اليومية الشهيرة في نوفمبر 2011 صورة  لاعضاء في الحزب الوطني الحاكم وهم يبعبصون بأصابعهم
 جريدة الوفد كتبت تقول :" هذا هو الحزب الوطني الذي يحكم مصر المتظاهرون باسم الحزب الوطني أمام نقابة الصحفيين يلوحون بأصابع أيديهم بإشارات بذيئة وفاضحة امام كاميرات المراسلين الأجانب ومندوبي الصحف ووكالات الأنباء والتليفزيونات العالمية.. تعبيرا عن التحدي السافر لإرادة الشعب الذي رفض المشاركة في مهزلة الاستفتاء
 هذه الصورة ... وهذا الخبر من اشهر جريدة في مصر شجعتني على اعادة نشر مقال كنت قد كتبته قبل سنوات بعنوان" البعبوص " ... وهو عنوان مجلة بحجم كف ا
ليد اصدرت منها عددين  عام 1985 في امريكا قبل اكتشاف الحزب الوطني وجريدة الوفد لدور البعبوص وأهميته في الانتخابات العربية ... وللبعبوص حكاية ارويها لكم هنا
 

* مال استاذنا الكبير الصحافي الساخر وشيخ الفكاهة في العالم العربي محمود السعدني على أذني خلال حفل عشاء دعاني اليه في مقر نادي الصحفيين المصريين في القاهرة - على النيل - بعد شهر من هجمات سبتمبر الارهابية لابن لادن وجماعته  ليسألني السعدني بصوت عال ترددت اصداؤه في القاعة : "انت قفلت البعبوص ليه .... يا أسامة" !!


* و"البعبوص" هو الاسم الذي اخترته لاول مجلة بحجم الكف اصدرتها في امريكا بعد ايام من وصولي الى تكساس وكنت قد طيرت أول عدد منها الى"محمود السعدني" الذي تعلمت على يديه مهنة الصحافة وكان له الفضل في تقديمي الى الوسط الصحافي العربي في مطلع السبعينات حين كتب عني مقالا في زاويته الاسبوعية الشهيرة "هذا الرجل " دفع جريدة الرأي الاردنية الى اعادة نشره تحت بنط عريض وهو "الصحافي المصري الكبير محمود السعدني يكتب عن الناقد الاردني الشاب أسامة فوزي مقالا في جريدة السياسة الكويتية ... السعدني يطلب من الناقد الشاب أسامة فوزي أن يكتب له مقدمة كتابه الجديد"... نزار قباني لمحمود السعدني : "أسامة فوزي يذكرني بالناقد المصري الراحل أنور المعداوي ".

* مقالة السعدني عني واشارته الى حوار دار بينه وبين نزار قباني عن بعض مقالاتي ثم تكليفه لي بكتابة زاوية اسبوعية في الملحق الثقافي الاسبوعي لجريدة السياسة الذي كان السعدني يحرره - وكانت الزاوية بعنوان " ادب وقلة ادب " كنت اوقعها باسم " الناقد العجوز " لموازاة مقالة في الصفحة نفسها بعنوان " ادب " كان يكتبها الدكتور علي الراعي ... تلك المقالة وضعتني على " بوز المدفع " واصبحت خلال اسابيع اليد اليمنى الضاربة - بسخرية - في الجريدة التي سرعان ما اغلقت ابواب ملحقها لانها لم تتحمل جرعة محمود السعدني العالية .... والذي طار الى لندن لاصدار مجلته " 23 يوليو " التي انتقلت اليها بقلمي ايضا وكنت - مع الزميلة سميرة الخطيب - الكاتبين الوحيدين من غير التابعية المصرية اللذين يكتبان في مجلة معارضة لنظام السادات .

* يمكن العودة لمقالة محمود السعدني عني الى هذا الرابط

http://www.arabtimes.com/zarka/33.html

 

* كنت - قبل ان التقي السعدني - ناقدا وقورا .... لا اكتب الا في الادب وفنونه .... كنت - في الاردن - ناقدا مشاغبا ولكن بوقار النقاد الادبيين ممن يكتبون في الغالب لعشرة انفار ولا يقرأ مقالاتهم الا اصحاب الكتب والابداعات الذين يقعون تحت سياط اقلامنا .... ولم اطلق النقد الادبي طلاقا كاثوليكيا وانصرف الى كتابة المقال الصحفي الساخر الا على يدي محمود السعدني .... الذي حرضني انذاك على اجراء لقاء سياسي مع نزار قباني نشره السعدني تحت عنوان " نزار قباني يجلس على خازوق السلطان " ... فأغضب مني نزار ... الذي بدوره خرج عن وقاره المعروف ولحقني بالكندرة في ردهات جريدة الفجر في ابو ظبي قبل ان يكتشف اني بريء من العنوان الذي وضع لحواري معه لان محمود السعدني كان واضعه ... ولما عاتبت السعدني - امام نزار - على وضع مثل هكذا عنوان لحواري السياسي مع نزار قال السعدني : ان الحوار من غير هذا البعبوص لن يقرأه احد ... وكان محمود السعدني مصيبا ... فنقابة الادباء في الاردن اصدرت بيانا ضد نزار بسبب ما ورد في هذا الحوار .... وثلاث دول عربية منعته من الدخول .... والديوان الملكي الاردني نفى ما ورد على لسان نزار في هذا اللقاء .... وانا أكلت البعبوص ... حيث ادرجتني المخابرات الاردنية - اعتبارا من ذلك التاريخ - ضمن الكتاب الذين يقترفون جريمة " التطاول على الذات الملكية " . 


* و"البعبوص" مع هذا ورغم بذاءة الكلمة اصبح لغة عالمية تعرفها كل شعوب الارض ... وتتعاطى بها كل الامم ...مع اختلافات بسيطة في حركة "الاصبع" وفي اتجاهاته ...وأحيانا في الاصبع ذاته الذي يستخدم لاداء هذه الحركات التي توحي بأشارات جنسية بذيئة تعارفت كل أمم الارض على معانيها.. فالامريكيون يستخدمون " السبابة " للقيام بالحركة في حين يفضل العرب " الوسطى " وقد اخبرني طبيب فيتنامي ان شعوب شرق
اسيا تستخدم "الابهام " للقيام بفعل البعبصة ...وهو - على ما قيل لي - الاصبع ذاته الذي يستخدمه أطباء المسالك البولية في تدليك البروستاتا.... وفي بريطانيا مثلا حقق بوستر كارد لامرأة عجوز وهي ترفع بعبوصها اعلى مبيعات بين سواح العاصمة البريطانية الذين يشترون هذا البوستر من مئات الاكشاك المتارامية في العاصمة ... وقد اشتريت واحدا - وهو المنشور هنا - من كشك يقع قبالة كاتدرائية روتردام في باريس .


* لقد عدت الى قواميس اللغة العربية القديمة والحديثة من " لسان العرب " الى " القاموس المحيط " و "مختار الصحاح " وانتهاء بالمنجد والمورد فلم أجد معنى وتفسيرا لكلمة "بعبوص" التي تستخدم بكثرة في لغتنا اليومية وان كان الظاهر انها مشتقة من الفعل الثلاثي "بعص" على وزن "فعل" ومنه اشتق اسم الفاعل "باعص" واسم المفعول "مبعوص" وصيغ المبالغة والتصغير والتكثير من "بعاص" بتشديد العين ... الى "مبعاص" مرورا "ببعصة" و "بعاصة" و "بعيص".... وقرأت في مقالات بعض الكتاب السوريين تدليعا للبعبوص الذي تحول في مقالاتهم الى " بعبوصة " وهو مؤنث " بعبوص " .


* ومع أن العرب على وجه التحديد يعتبرون المفردة من قبيل الكلام السوقي البذيء - كما ذكرت جريدة الوفد في تعليقها على بعابيص اعضاء الحزب الوطني - الا ان هذه المفردة ترد عفو الخاطر على ألسنة الجميع على اختلاف ثقافاتهم ... فقد سمعتها من حكام وامراء ووزراء وشيوخ ورجال دين ... كما سمعتها من رؤساء دول و اساتذة جامعات وأطباء وزعماء فصائل وسياسيين وفنانين وصحافيين ...بل ووردت هذه المفردة في قصائد كبار الشعراء العرب من أمير الشعراء أحمد شوقي الى أمير الصعاليك مظفر النواب الذي لم يعد صعلوكا بعد ان لحس كل بعابيصه خلال امسياته الشعرية في دول النفط العربي والتي تبرعت بتذاكرها الخطوط الملكية الاردنية رغم ان مظفر هو من اطلق على ملك الاردن السابق لقب ملك السفلس ... الذي لا يشرب الا بجماجم اطفال البقعة


* كان هدفي من اصدار مجلة "البعبوص" في أمريكا التمرد على اجهزة الاعلام العربية الرسمية التي تضع على اكتافها عباءة الورع والتقوى وتحاضر في الفضيلة ليل نهار مع أنها في حقيقتها أجهزة لقيطة نتجت عن سفاح بين الحاكم وأجهزة المخابرات في بلده.


* كانت "البعبوص" هي التجربة الاولى ... اردفتها بمجلة "نص كلمة" وكانت هي الاخرى بحجم الكف .. قبل أن استقر على اسم "عرب تايمز" التي بدأت ساخرة وعنيفة قبل أن "ندوزنها" قليلا حتى تتعاطى مع مختلف القراء على اختلاف مشاربهم بخاصة اولئك الذين يعيشون ازدواجا في الشخصية ....فلغة "البعبوص" في النهاية وان كانت لها جمهورها ... الا ان الكثيرين يفضلون اللغة العربية المحجبة ... التي لا تخرج من قلم الكاتب الا مع "محرم"... ولا تتعاطى مع الانظمة العربية الفاسدة الا من وراء"خمار" .... لغة كاذبة تفصل لاضفاء وقار على شيوخ وحكام ووزراء ومسئولين يسكرون ليلا بالكندرة .... ويصدرون صباحا فتاوى " نص نعل" يهذبها لهم وعاظ السلاطين ... وما اكثرهم .

 
* لم يصدر من مجلة "البعبوص" الا طبعة واحدة في عددين لم أوزع منها الا نسخة واحدة هي التي ارسلتها الى محمود السعدني ... ومع ذلك أمضى السعدني السهرة - في ناد ي الصحفيين -  وهو يقدمني الى الضيوف على النحوا التالي : ده أسامة فوزي رئيس تحرير مجلة البعبوص ... اي والله اسمها كدة ... البعبوص ... دي بتصدر في أمريكا ... أنا شفتها ... خفيفة دم وحراقة أوي... ده أسامة كان بيكتب معانا في جريدة السياسة زاوية اسبوعية عنوانها "أدب وقلة أدب" ... أي والله ... الا قولي يا أسامة : انت قفلت البعبوص ليه ؟

* يومها لم اجب عن السؤال  خجلا ورهبة او تظاهرا بالوقار .... لكني اليوم اجد في نفسي شجاعة كي اجيب عنه بعد ان نشرت جريدة الوفد العريقة صورة وخبرا عن البعبوص .... وقد لخصت الوفد في هذه الصورة ... وهذا الخبر .... أزمة النظام السياسي العربي كله من موالين ومعارضين ... وهي أزمة متجذرة فينا - نحن العرب - منذ زمن معاوية بن ابي سفيان الذي انتزع المبايعة له ولابنه بالسيف ....فأصابنا بحالة من الانفصام الشخصي جعلت المواطن العربي - منذ عهد يزيد بن معاوية - يعيش حياته حياتين ... حياة وقار كاذب تتشدق بالشرف والاخلاص والقيم والدين والعقيدة والوطنية .... وحياة تعريص وشذوذ جنسي وسياسي واجتماعي يحتقن في دواخلنا .... ولا يخرج الا بأشارة نقوم بها باصابعنا اصطلح العالم  على تسميتها ..... بالبعبوص .

هامش أخير

* بدأت قبل ايام بكتابة مذكرات تتناول شخصيات التقيت بها او عرفتها او سمعت عنها واخترت لهذه المذكرات عنوانا وهو ( هذا الرجل ) وهو عنوان اشهر زاوية كتبها محمود السعدني ...  ثم عدلت عن الاسم لان المذكرات ستتطرق الى ( نسوان ) ولا يليق ان تنشر كلماتي عنهن تحت عنوان ( هذا الرجل ) ... وبعد تفكير طويل انتهيت الى ( البعبوص ) ... وهذا سيكون عنوان مذكراتي التي سأبدأ بنشرها خلال أيام ... وقد اخترت ان ابدأ بأول شخصية في هذه المذكرات ... القاضي المصري الشهير المستشار حسن فريد رئيس محكمة جنايات القاهرة الذي يصدر هذه الايام احكاما  بالجملة والمفرق على طلبة الجامعات المصرية  ... حسن فريد  هذا التقيته في السبعينات في ابو ظبي بعد ان طرد من عمله في ابو ظبي بعد ثلاثة اشهر فقط من تعيينه واحيل الى التحقيق بعد اتهامه بجريمة مخلة للشرف وشهود العيان لا زالوا احياء يرزقون من بينهم وزير العدل الاماراتي السابق عبدالله المزروعي .. حكاية حسن فريد ( صاحب الصورة )  تستحق ان تروى ... فانتظروها









Loading...




Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية