ان كنت من الدساسين ... اقرأ هذا المقال


September 24 2008 02:47

 كتب : أسامة فوزي

 قبل سنوات اتصل مواطن عربي بالشرطة الامريكية ليخبرها انه يعرف اسم الشخص الذي اسقط طائرة تي دبليو ايه فوق نيويورك - قبل احداث سبتمبر بعامين تقريبا- واضاف المتصل ان اسم المجرم هو اسامة فوزي وان أسامة هذا طيار سابق ويقيم في مدينة هيوستن ويصدر جريدة اسمها عرب تايمز.... ولان الموظف الذي تلقى الاتصال كان فيما يبدو يعرفني وكان بالتالي ادرى الناس باني لا احسن قيادة طيارة ولا حتى "حمارة" ..... بل ومنعني الاطباء مؤخراً من قيادة السيارة لاني اصاب باغماءات مفاجئة بسبب خلل في وريد نقل الدم من والى الدماغ فقد فقع الموظف من الضحك وتم - قطعا- ملاحقة المتصل لعله يكون هو المجرم الذي ارتكب هذا العمل ويسعى لابعاد الشبهات عن نفسه بطريقة عربية ساذجة ولم يجد امامه غيري .... فجعلني طياراً


وحكاية (دس) بعض العرب في أمريكا على آخرين من ابناء جلدتهم تصفية لحسابات شخصية او عائلية اصبحت (موضة) في امريكا تشوه صورة العرب الامريكيين وتقدمهم للناس على انهم مجموعة من الغوغاء الذين لا يتحملون المسئولية ولا يشعرون بها وبالتالي لا يستحقون العيش في مجتمعات متحضرة .... وللاسف فان هناك قيادات دينية بين عرب امريكا ومسلميها تصر على تكريس هذه الصورة السلبية من خلال ممارسات مشينة وتصرفات استفزازية يقومون بها باسم الاسلام والاسلام منها براء .... ومن ذلك عمليات الدس والكذب على خصومهم الشخصيين .... والطريف أنه وبدل  ان يسقط الضحايا (المدسوس عليهم) في قبضة الشرطة يسقط (الدساسون) بتهمة تقديم بلاغات كاذبة ومنهم من حكم بالسجن خمس سنوات كاملة عقابا على كذبه ودسائسه المفبركة واستخفافه بالمؤسسات الامنية الفدرالية التي وجدت لحماية الناس والمجتمع وليس حتى يتسلى بها ويستغلها الكذابون


 قد تكون عمليات (الدس) سائدة ومعروفة ومتداولة في البلاد العربية حيث يقوم المواطن فلان بالدس لدى المخابرات في بلده على المواطن علان انتقاماً منه او تصفيه لحسابات وخلافات مالية وعائلية .... وبسبب عدم وجود قوانين في البلاد العربية التي لا زالت تحكم بقوانين الطواريء والاحكام العرفية .... ولان كرامة الانسان في البلاد العربية لا تساوي قشرة بصلة فان الضحية ( المدسوس عليه كذبا ) قد يعتقل ويعذب ويسجن بل ويقتل وهو بريء مما اتهم به بل ونجد في بعض الدول العربية ان الحكومة نفسها تقوم بالدس على مواطنيها وتستدعي اشخاصاً وتدربهم على شهادة الزور كما حدث مع الزعيم السياسي الاردني ليث شبيلات من قبل فيما سمي بقضية النفير بل وساءت الاحوال في الاردن الى درجة يمكن فيها ان تسجن 3 سنوات بدسيسة من جارك يقول فيها مثلا انه سمعك تشتم الملك وهذه جريمة مخالفة للقانون وتسمى " القذف بالذات الملكية " وعقاب القاذف السجن والتعذيب وهو ما وقع لمحام اردني شهير اختلف مع جاره في مدينة الزرقاء على ماسورة ماء فدخل المحامي السجن بتهمة التطاول على الذات الملكية لان جاره  اقسم بشرف زوجاته الاربع ان المحامي شتم الملك


الوضع هنا في الولايات المتحدة يختلف تماما .... فهنا يتم التعامل مع (الدساس) بنفس الاهمية التي يتم فيها التعامل مع (المدسوس عليه) لذا تم  في شيكاغو اعتقال عوني ابو غوش والتحقيق معه رغم انه دسّ على اخته اسمهان التي تعيش في شيكاغو زاعماً انها تخطط لاستخدام شاحنة في تنفيذ هجوم ارهابي ووفقاً لما ذكرته السلطات الفيدرالية فان السلطات الامنية امضت مئات من الساعات للتحقق من هذه الاتهامات التي دسها الاخ على اخته قبل ان تتوصل الى ان عوني ابوغوش كذاب وانه اراد ان يصفي خلافات مالية مع اخته بارسالها الى الكرسي الكهربائي بتهمة ارهابية


 السلطات الامنية الفيدرالية  - كما ذكرت الصحف- وجهت لمسيو هاني - الذي تبين انه جاء الى شيكاغو من ايطاليا ليدس على اخته -  تهمة اطلاق تهديدات ارهابية كاذبة وهي تهمة يعاقب مرتكبها بالسجن خمس سنوات واذا لم يكن مرتكبها امريكي الجنسية يتم طرده من امريكا بعد قضاء محكوميته هذا عدا عن الغرامات التي قد يجبر على دفعها للاطراف المتضررة


ونظراً لان هناك حوالي نصف مليون عربي يعيشون في شيكاغو فان حكايات (الدس) و (الدس المضاد) تكثر بينهم ربما تكريسا لصلة الدم وصلة الرحم التي اوصانا بها الرسول وفهمها هؤلاء بالشقلوب .... فاحد الاطباء المعروفين في شيكاغو اشتكى لعرب تايمز قبل سنوات من اخيه المقيم في هيوستن والذي سرق الاف الدولارات من شركات الكردت كارد بعد ان استصدر بطاقات باسم اخيه الطبيب ودون علمه مستغلا معرفته برقم الضمان الاجتماعي لاخيه الدكتور الضحية


 اما السيد عبد الرؤوف نور محمد الذي يقيم ايضاً في شيكاغو فقد تفتقت عبقريته المريضة غير المسئولة عن وسيلة سريعة لتصفية حساباته مع اقاربه في شيكاغو دفعة واحدة ..... لذا اتصل بالمباحث الفدرالية ليخبرها ان خمسة من اقاربه يخططون لتفجير قنابل في برج سيرز الشهير في شيكاغو فضلاً عن تدمير مطار اوهير الدولي ومبنى بلدية المدينة زاعماً ان المذكورين الخمسة هم اعضاء في تنظيم (القاعدة) وبعد ان (اراح) عبدالرؤوف (ضميره) بتقديم هذا البلاغ الكاذب معتقدا ان الاجهزة الامنية في امريكا يمكن ان تسمح لكذاب مثله ان يستغلها في خلافاته العائلية ....  حجز المذكور تذكرة طائرة للسفر الى مصر قبل ان يتم اعتقاله وهو على سلم الطائرة بتهمة تقديم بلاغات كاذبة اقلقت السلطات وبعثرت جهودها وقصدت الاساءة الى ابرياء


لقد تكررت هذه التصرفات بين عرب امريكا بشكل مؤسف ومخجل يكشف عن تدهور الاخلاق وانحطاط في التفكير وخيانة للارض التي يعيشون عليها لان حماية المجتمع الذي تعيش فيه والذي امن لك الحياة الكريمة التي عزت في وطنك الاصلي لا تكون بفبركة بلاغات كاذبة تشغل بها السلطات الامنية عن ملاحقة المجرمين الحقيقيين بمتابعة ابرياء من اقاربك واصدقائك الذين تختلف معهم مالياً ... وربما عائلياً.... ونحن لا نكاد نقرأ سطرا واحدا عن تصرفات حقيرة كهذه بين ابناء الجاليات الاخرى في امريكا .... هذه التصرفات المخجلة السافلة المنحطة لا تمارس وعلى نطاق واسع الا بين العرب والمسلمين الذين ينوحون بمناسبة وبدون مناسبة متهمين الدولة او جهات فيها او حتى منظمات ومؤسسات عامة باضطهاد العرب والمسلمين لمجرد انهم فقط من العرب والمسلمين


من واجب المواطن العربي الذي يعيش في امريكا بكرامة ويتمتع بكل الامتيازات التي حرم منها في بلده الاصلي ان يقف مع الاجهزة الامنية في الدفاع عن المجتمع الذي يعيش فيه وملاحقة المجرمين والارهابيين .... ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان تتصل بالشرطة كلما ( تهاوشت ) مع حماتك ليس لابلاغهم ان "ام المدام" داست على رقبتك او ضربتك بالشبشب .... وانما للزعم بانها ارهابية من جماعة ابن لادن


 هذا هو (بالزبط) ما فعلته سيدة اردنية من شيكاجو حين اتصلت بالشرطة وزعمت ان الطائرة  التي ستقلع من مطار شيكاجو الى عمان تحمل قنبلة وبعد تعطيل الطائرة وتفتيش ركابها وملاحقة صاحبة المكالمة الهاتفية تبين انها سيدة عربية فاضلة ارادت ان (تبعص) حماتها بتأخير موعد اقلاع طائرتها الى عمان ولانها حمارة وهبلة اتصلت بالشرطة من هاتف بيتها ظناً منها ان تكنولوجيا تتبع المكالمات الهاتفية في امريكا لا زالت بدائية وعتيقة مثل مخها ومن المؤكد انها اكتشفت - وهي تقضي الان محكوميتها في السجن- بان الكذب حرام ... وان الكذاب سوف يدخل السجن و (النار) حتى لو كانت الكذبة بيضاء لا يراد منها الا " بعص كيف " حماتها


 لقد كثر في الاونة الاخيرة الحديث عن تعرض عرب امريكا لمضايقات امنية بسبب اصولهم العربية وجاءت جمعيات ومنظمات عربية واسلامية من التي تصطاد بالماء العكر لتلعب على هذا الوتر تحقيقا لاهداف انتخابية او مالية او انتهازية .... وغاب عن هذه الجمعيات والمنظمات الناطقة باسم العرب والمسلمين ان تقوم بدورها الاساسي وهو تثقيف هذه النوعية من العرب التي تقوم بممارسات مخجلة لا يقرها دين ولا خلق .... والتي تؤدي الى ظلم الاخرين وتهديد المجتمع وصرف انظار الجهات الامنية المسئولة عن متابعة الجرائم الحقيقية والارهابية بملاحقة اكاذيب ودسائس غير مسئولة ونابعة عن علاقات عائلية فاسدة على نحو ما رأينا


هؤلاء ... يفعلون تماما ما فعله من قبل اسامة بن لادن وعصابته ممن قرأوا القران بالشقلوب واختطفوا الاسلام وفسروه على مزاجهم وحولوه الى دين ارهابي يطلب من اتباعه قتل الابرياء ونسفهم وخطف الطائرات ورطمها ببنايات تغص بالاف الناس الابرياء بدعوى " الجهاد " في سبيل الله .... ليس " الله " الذي نعرفه نحن والذي يشع علينا برحمته وانما ( الله ) الذي فصلوه هم في مخيلاتهم المريضة وحولوه في فتاواهم الى قاتل تبسطه مناظر الاشلاء .... أشلاء الابرياء الذين يقتلون بسبب فتاوى مرضى النفوس .... وما اكثرهم في بلادنا