حماس ... توقف اتصالاتها بالمخابرات الاردنية


September 24 2008 03:30

 ألمحت مصادر فى الحركة الإسلامية الأردنية إلى أن حالة من الجمود أصبحت تصيب حالة الحوار القائمة بين حركة "حماس"، والفريق محمد الذهبى مدير المخابرات العامة الأردنية.وتلفت المصادر فى هذا الصدد إلى تصريحات أخيرة صدرت عن محمد نزال عضو المكتب السياسى لحركة "حماس"، الذى ترأّس وفد الحركة فى المباحثات مع الفريق الذهبي، أشار فيها إلى استمرار الاتصالات بين الجانبين، قائلا "لا يوجد حتى اللحظة أى شيء جديد بشأنها".ويستشف من متابعة مواقف جماعة الإخوان المسلمين فى الأردن مدى الحرص على استعادة العلاقة بين الحركة الإسلامية، بما فيها "حماس" والأردن

ويتمثل هذا الحرص فى إبداء الاستغراب لتأخر نجاح المباحثات بالرغم من تسرب أخبار عن وجود وثيقة تؤكد توصل الدكتور باسم عوض الله رئيس الديوان الملكى الأردني، والدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات فى منظمة التحرير الفلسطينية بشأن إقامة وطن فلسطينى بديل فى الأردن، وعلى حسابه.وتفوح من متابعة تلك المواقف رائحة استنكار لتصريحات أدلى بها الدكتور صلاح البشير وزير الخارجية نفى فيها وجود مثل هذه الوثيقة، التى تعمل الحركة الإسلامية على توظيفها لتكون بمثابة فزاعة تخويف للنظام فى الأردن، من شأنها دفعه لاستعادة التحالف مع الحركة الإسلامية، وحركة "حماس

فى ذات السياق نشرت وكالة "قدس برس" مؤخرا تقريرا نسب للرئيس الفلسطينى محمود عباس عرضه على العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى تضمن مشروعا يقضى بتوطين اللاجئين الفلسطينيين فى الأردن مقابل مبلغ عشرين مليار دولار تدفع له من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وعدد آخر من الدول من بينها دول نفطية عربية على مدى عشر سنوات

وتتبنى الجماعة فى الأردن هذه الرواية، كما أن موقع "حماس" المسمى المركز الفلسطينى للإعلام دأب مؤخرا على نشر بيانات وتصريحات حركة اليسار الإجتماعى المعروفة بتحيزها الإقليمى ضد الوجود الفلسطينى فى الأردن، وذلك بهدف تأكيد جدية موقف الحركة فى توفير شبكة أمان فلسطينية لوجود وبقاء الكيان الأردني، الذى تستشعر الحكومة الأردنية مخاطر تتهدده.وتقول تصريحات صادرة عن جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين صراحة "إن حركة حماس تعتبر الضمانة الوحيدة فى هذا الوقت للوقوف إلى جانب الأردن فى معارضته لفكرة الوطن البديل والتى تستهدف الأردن لتوطين اللاجئين فيه

وتشير دراسة أعدها جواد الحمد مدير عام مركز دراسات الشرق الأوسط، وهو مركز قريب من حركة "حماس" والإخوان المسلمين فى الأردن، وكان عضوا مبكرا فى حركة المقاومة الإسلامية، إلى أنه "استراتيجيا شكلت الحركة الإسلامية فى الأردن عاملا اساسيا من عوامل الاستقرار السياسى فى المملكة الأردنية الهاشمية، وقد تضافر هذا العامل دوماً مع مصلحة الحكم فى منعطفات وأزمات عدة مرت بها المملكة، كما شكلت صمام الأمن الاجتماعى للمملكة، سواء على صعيد رعايتها الاجتماعية للفقراء والمحتاجين، وإشرافها على مؤسسات صحية تكمل جهود الحكومة القاصرة عن تلبية كل الاحتياجات، أو على صعيد التحصين الفكرى والتربوي، الذى تقوم به فى المدارس والمساجد فى مختلف أنحاء المملكة

وتشير الدراسة صراحة إلى دور الحركة الإسلامية "فى إحباط الانقلاب اليسارى عام 1957، ومنعها لثورة الخبز "انتفاضة الجنوب" من التفاقم عام 1989". وتعيد الدراسة إلى الأذهان أن ذلك الموقف "دفع الملك الراحل الحسين بن طلال ليقول إن الأردن ليس فيه تطرف ديني، ولدينا حركة اسلامية راشدة، أتمنى أن تكون الحركات فى الدول العربية الأخرى على نهجها، وذلك فى محاضرة له فى واشنطن عام 1993م، وكذلك ليعلن فى خطاب متلفز تقديره لموقفها إزاء الاضطرابات التى بدأت تهدد استقرار المملكة فيما عرف بثورة الخبز

وتقر الدراسة بأنه "ينظر إلى التحول الحكومى بوصفه تحولاً مصلحياً لا يتصف بصفة الإستراتيجية، وإن أطلق عليه البعض ذلك، فلقاءات الحركة الإسلامية مع الحكومة لم تثمر إلا عن تهدئة متواضعة بين الطرفين، ولم يتم بعد تحقيق مكاسب محددة للحركة الإسلامية تمكنها من بناء خطوات ثقة عليها وتقارب آخر".. وتقول "ولعل هذا التردد لدى المستوى الحكومى "مستثنيا المستوى الأمني" فى بلورة العلاقة بشكل متكامل وعاجل، يثير المخاوف فى أوساط الحركة الإسلامية، من أن يكون الأمر مجرد لحظة تهدئة فقط، لتمرير بعض السياسات المحلية والإقليمية للحكومة، ولتجاوز تفاقم تداعيات ارتفاع الأسعار، وسلبيات السياسات الخارجية الأردنية إزاء إسرائيل والولايات المتحدة، وانعكاساتها على القضية الفلسطينية والعراق