الحركة الوطنية في الإمارات... هل من باحث فيها؟


November 25 2015 09:52

منتدى الحوار الإماراتي

عبدالرحمن منيف 

يُقال أن موقع الحوار الإماراتي كان محجوباً عن المشتركين في دولة الإمارات بسبب مساحة الحرية التي كان يُوفرها للمشاركين فيه. كما كان يوفر خدمة المشاركة في المنتدى دون الحاجة إلى التسجيل في الموقع، وعندها كان المُعرف يظهر بإسم "غير مسجل". كان موقعاً جيداً في بداياته لكنه لم يستمر للأسف، فخفُتَ نشاطه كثيراً خلال الفترة الماضية.

نُعيد في هذا الموضوع نشر المشاركات التي تناولت تاريخ الحركة السياسية في دولة الإمارات بسبب إرتباطها الواضح بالحركات الوطنية في السلطنة ولأن تاريخ تلك الحركات جزء لا يتجزء من تاريخ الحركات السياسية العُمانية. آمُل أن يشارك به كل من يعرف شيئاً عن الأحداث المنشورة في هذا الموضوع أو عن الشخصيات التي يتحدث عنها 

كما تكشف تلك المشاركات عن أن سياسة الإحتواء التي مارستها السلطة في سلطنة عُمان على قيادات ورموز الحركات السياسية تم تطبيقها بالكامل في دولة الإمارات أيضاً. فبعد أن أستقر الحال في دولة الإمارات بقيام الإتحاد في ديسمبر 1971 تم إستيعاب أغلب تلك القيادات في الجهاز الحكومي الناشئ حديثاً. فتم الإستفادة من خبراتهم وحماسهم في بناء الدولة الفتية. طبعاً فإن انضمامهم لصف الحكومات التي كانوا يُعادونها يوما ما موضوع يحتاج إلى بحث أكثر دقة عن بعض الآراء المطروحة في المنتديات الإلكترونية، وهو محور أساسي لفهم أسباب نهاية تلك الحركات واندثارها تماماً فيما بعد
فيما يلي إحدى المواضيع المنشورة في موقع الحوار الإماراتي المنسوب للناشط والمدون الإماراتي أحمد منصور الشحي، والتي إعتنت بتدوين بعض شخصيات ورموز الحركة الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة في النصف الثاني من ستينات القرن العشرين. لعل أبرز ما تكشفه تلك المشاركات أن فريقاً كبيراً من قيادات الحركة السياسية في دولة الإمارات كانت مرتبطة تنظيمياً وأيدلوجياً –لدرجة ما- بالتوجهات اليسارية التي سادت منطقة الخليج وتجسدت أحلامها في "جبهة تحرير الخليج العربي المحتل" التي كانت تقاتل السلطان سعيد بن تيمور والإنجليز في ظفار جنوبي عُمان

يبدو أن حقبة مهمة من تاريخ الدولة في طريقه للاندثار أو عدم الرغبة في الكشف عنه وذلك لأسباب تتعلق بالسرية، أو عدم الرغبة في الإعلان عن شخوص وانجازات وأفكار تلك الحقبة، أو لوجود مصالح ذاتية ترفض العودة للماضي. وأنا أشير هنا للجذور التاريخية للحركة الوطنية بكافة أطيافها (الناصرية، البعثية، القومية، الماركسية). فأجيال الستينات والسبعينات تتذكر كيف أن الساحة الإماراتية كانت تموج باسماء وأفكار ومؤسسات تستقي أفكارها وأطروحاتها من هذا النبع الوطني. لذا لا بد من طرح هذا الإسهام الوطني بمختلف أبعاده للجيل الجديد من أبناء الدولة وتقييم تلك التجربة فشلا ونجاحا ولتصدي بالشرح لأسسها والمساهمين فيها وروادها ومآلات المنتمين لها. هذا حق التاريخ والأجيال القادمة.

يمكن أن نعدد أسباب تردد البعض في الكتابة عن تلك الحقبة بما يلي:


•انتشار الأفكار الثورية الاتقلابية في تلك الحقبة (مثل الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي، وجبهة تحرير ظفار التي شارك فيهما العديد من المواطنين) التي كانت متبناة من قبل بعض الأطراف وذلك تأثرا بأماكن دراسة طلبة الإمارات في الخارج (مصر، سوريا، العراق، روسيا) والتي قد لا تناسب الأجواء الحالية.


•التغير الفكري الذي طرأ على بعض رواد تلك التيارات وتحولهم من اليسار إلى اليمين
•تولي كثير ممن رفعوا الراية الوطنية والمطالب الوحدوية والشعبية لمناصب رسمية في أجهزة الدولة (وزراء، سفراء، أعضاء مجلس وطني، وكلاء وزارات) أو انتقالهم لصفوف طبقة التجار ورجال الأعمال الكبار.
•الطبيعة السرية للتنظيمات والأحزاب الوطنية وعلاقتها ببعض الأنظمة العربية الثورية، مما قد يسبب الكشف عنها حرجا في التصريح بها مما يفضل ابقاءها طي الكتمان.


•التخوف الأمني من نبش الماضي أو فتح ملفاته.

ومع الاختلاف في مدى مشروعية هذه الأسباب إلا أن التجربة الوطنية لابد من تدوينها وطرحها للأجيال كجزء من تاريخ الدولة والتعرف على كافة التيارات والأفكار التي مر بها شباب وشابات الوطن وتجديد الطرح الوطني المتزن مرة أخرى. . فمن يبدأ البحث والحديث؟

 لعل محاور الحديث يمكن أن‏الاحد‏، 08‏ تشرين الثاني‏، 2015 تتفرع للآتي:
1.ما هي أبرز الحركات والأحزاب الوطنية (ناصرية، قومية عربية، بعثية، شيوعية) في تلك الحقبة؟
2.من هم الرواد والمؤسسون من أبناء الإمارات؟
3.ما هي المجالات والجمعيات والهيئات العلنية التي كانت تمثلهم؟
4.من هم أبرز الشخصيات التي انضمت أو انتسبت لها؟
5.ما هي أبرز الأفكار والأطروحات التي كانت تنادي بها تلك الحركات والشخصيات؟
 

التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج العربي 

هناك كتاب للأستاذ عبدالنبي العكري من البحرين بعنوان "التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج العربي"، وهو كتاب يشدّ انتباه القارئ لسببين؛ أولهما: عنوانه الذي يلف الغموض الكثير من جوانبه، حتى أن الكثيرين يجهلون عمق التجربة اليسارية التي خاضتها التنظيمات اليسارية في تلك المنطقة التي تعتبر بتركيبتها الاجتماعية والعقدية والفكرية بعيدة عن هذه التيارات 

هذا وإن جهل الكثيرين بهذا الموضوع يعود إلى حدٍّ ما إلى قلة الكتابات حول هذا الموضوع.

أما السبب الثاني الذي يشد القارئ لهذا الكتاب فهو المؤلف، فإن عبد النبي العكري وكتابه هذا عن التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج العربي يختلف عن ما كتب في هذا المجال، لسبب أساسي هو أنه من المساهمين الأساسيين في العديد من هذه التنظيمات؛ سواء بالمشاركة أو لطبيعة العلاقة بينه وبين العديد من قيادات هذه الحركات، حيث عاش فترة تجاوزت العقود الثلاثة في خارج الوطن متفرغاً للعمل السياسي حتى عودته إلى وطنه أثر الانفراج السياسي في 28 فبراير/شباط 2001.

وبالعودة إلى مضمون الكتاب نجد أنه ضمّ معلومات كثيرة عن التنظيمات اليسارية والشيوعية في المنطقة كجزء من الاهتمام لتأريخ الحركة السياسية، بالإضافة إلى رؤية للمؤلف نقدية حول التجربة التي خاضتها هذه التنظيمات في منطقتي الجزيرة والخليج. وقد كان حرص المؤلف شديداً على اقتطاع فقرات كثيرة وأحياناً طويلة من بيانات أو برامج أو تقارير هذه الحركات السياسية، ليتمكن القار أو المحلل من الوقوف أمام ذلك الخطاب الثوري لدى جميع القوى في تلك الفترة، حيث الطموحات السياسية كانت لديهم كبيرة، وحيث كانت الأحلام كثيرة أيضاً بتحقيق الوحدة والتقدم.

ويمكن القول بأن تناول المؤلف لهذا التيار المتميز في هذه المنطقة كان معمقاً وموثقاً لذا جاء متميزاً، حيث استطاع الحديث عن تيار وضع بصماته في التحولات التي جرت، ويضع بصماته في الوقت الحاضر مع آخرين ككتابة فصل جديد من النضال الديمقراطي لكل بلد من بلدان مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى المجلس برمته.

ولوضع القارئ في مناخات الكتاب نتحدث عن تلك التنظيمات التي تناولها المؤلف:
1-التنظيمات الشيوعية: جبهة التحرير الوطني (البحرين)، جبهة التحرر الوطني (السعودية)، الحزب الشيوعي في السعودية، اتحاد الشعب الديموقراطي (الكويت)

2- تنظيمات اليسار الجديد: التيار الماركسي في الخليج، الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي، الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي، الجبهة الوطنية الديموقراطية لتحرير عمان والخليج العربي، الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، الجبهة الشعبية لتحرير عمان، الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية، حزب العمل العربي في عمان، الجبهة الشعبية في البحرين، حركة الديمقراطيين الكويتيين، المنبر الديمقراطي الكويتي، الحزب الديمقراطي الشعبي في الجزيرة العربية، حزب العمل الاشتراكي العربي الجزيرة العربية.

على العموم أذكر أن الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي (المحتل) والتي نشأت في أواخر الستينات من تحالف القوميين العرب في الخليج كانت هي الممثل الرئيسي لليسار في الدولة وانخرط فيها بعض الشباب المواطن خصوصا من رأس الخيمة ودبي وحملوا السلاح في جبال ظفار أو ساحل الباطنة ضد نظام سعيد بن تيمور وبعضهم الآخر كانت مهمته تمويل تلك الحركة الثورية الناشئة والتي كانت متأثرة في بدايتها بالقومية العربية ثم اتجهت لتبني الفكر الماركسي ومن المعلوم أن بعض من شاركوا فيها تم استيعابهم في وزارة الخارجية الإماراتية من أجل الحد من توجهانهم بل إن أحدهم تولى منصب وزير التربية والتعليم في بدايات القرن 21.

سمحت الدولة بعد نشوؤها بتشكيل جمعيات وإصدار مجلات تعبر عن التيارات الوطنية كمجلة المجمع التي صدرت من النادي الأهلي في دبي ومن ضمن كتابها كان عبدالغفار حسين وعبدالخالق عبدالله ومجلة الأزمنة العربية لغانم عبيد غباش وأخوه محمد غباش وإن لم تستمر سوى مدة سنتين. ومن يراجع أرشيف لمجلة سيتعرف على أسماء الرموز الثقافية والسياسية اليسارية في الدولة كذلك ظهر نادي ابن ظاهر للشطرنج في رأس الخيمة كمحضن للعناصر اليسارية في تلك المنطقة ورأسه لفترة من الزمن شخص يشغل منصب وزير حاليا في الحكومة الاتحادية وبرز التيار الوطني القومي بين طلبة جامعة الإمارات في أواخر السبعينات داعيا لنشؤ اتحاد للطلبة في مواجهة سيطرة الاسلاميين على الجمعيات الطلابية. وكان أبرز المطالبات هو الوحدة بين إمارات الدولة والانتقال من الصيغة الاتحادية للصيغة الوحدوية. وضم شباب التيار القومي في الجامعة نشطاء من الطلبة والطالبات تولى أحدهم منصب الوزارة لاحقا وتولت إحدى القيادات النسائية منصب وزاري في الحكومة. كما تم استيعاب كثير من أفراد التيار كسفراء أو عاملين في وزارة الخارجية.


الموضوع مهم ، ويشكل جزء من تاريخ المنطقة بصفة عامة والسلطنة بصفة خاصة ، والإماراتيون ليسوا وحدهم جزء من تلك التنظيمات السياسية المناوئة ،التي أسست في الماضي ؛ بل كان البحرينيون ، وكذلك بعض الكويتيين جزء من هذه التنظيمات ، فهي نشأت أساسا في الكويت حينما كان أبناء السلطنة والإمارات والبحرين يعملون هناك  

سألت أخي الأكبر الذي كان متعاطفا مع التيار القومي في السبعينات وذكر لي أن التيار كانت لديه وسيلتين إعلاميتين للترويج لأفكاره وهما جريدة الخليج ذات التوجه الناصري وذلك لأن الأخوين المؤسسين تريم وعبدالله عمران تأثرا بهذا التيار وانتظما فيه أثناء دراستهما الجامعية في مصر واستقطبا للعمل في الجريدة العناصر الناصرية المصرية التي غضب عليها الرئيس المصري السادات بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر. أما الوسيلة الثانية فكانت الأزمنة العربية والتي أصدرها الأخوان غانم ومحمد عبيد غباش وكانت ذات ميول يسارية ماركسية أكثر منها قومية ناصرية.
وعدد لي أخي مجموعة من الأسماء الناشطة في التيار والتي تولت مناصب مهمة في الدولة في بداية نشأتها ولغاية الثمانينان مثل الوزراء عبدالله عمران وسعيد غباش وسيف غباش وأحمد خليفة السويدي وعبدالله المزروعي وخلفان الرومي. كذلك هناك عناصر مهمة دخلت المجلس الوطني مثل أحمد سيف بالحصا (رئيس جمعية المقاولين) وتريم عمران (رئيس المجلس الوطني).

أما في السنوات الأخيرة فقد تولى من عناصر التيار وكوادره النشيطة المسؤليات في الحكومة الاتحادية حميد القطامي والذي استقطب د. علي شكر للعمل معه في وزارة الصحة وهو من النشطاء اليساريين أثناء دراسته في مصر ومريم الرومي ود. على الشرهان الذي استقطب اثنين من القيادات المهمة في التيار للعمل معه في وزارة التربية وهم على ميحد ود. شيخة الشامسي. كذلك صقر غباش وخليفة بخيت الفلاسي.

أما على الجانب الثقافي والأكاديمي فقد برز من التيار القومي واليساري كل من د. عبدالخالق عبدالله ود. ابتسام الكتبي ود. محمد المطوع (رئيس قسم الدراسات بجريدة البيان) ود. حصة لوتاه (المجلس الوطني للإعلام) ود. جمال سند السويدي (مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية) ود. عبدالله السويدي الناشط الماركسي في مصر (مستشار هيئة كهرباء وماء أبوظبي) والشاعر أحمد راشد ثاني والشاعر خالد بدر عبيد.

هذه مجموعة من الشخصيات البارزة للتيار التي ما زال بعضها منتميا له أو حدثت لديه تغييرات فكرية لاحقا في حياته 

دعوة "المناضلين" اليساريين والقوميين كانت تتغير مع الفترات الزمنية وطريقة هبوب الرياح.

في السينات كانوا متأثرين بالرياح الثورية الماركسية والحلم الناصري/القومي بالوحدة العربية. لذلك كانوا من دعاة محاربة أنظمة التخلف والجهل (يقصدون الأسر الحاكمة في الإمارات) ويدعون للثورة عليها . منهم من كان يرفض استقلال الإمارات في دولة اتحادية جديدة ويعتبرون ذلك مخططا استعماريا بريطانيا لتجزئة الأمة العربية وينادون لعودة الفرع للأصل أي عودة الإمارات لعمان. لذلك كان عدد من الإماراتيين وخصوصا من رأس الخيمة منضمين تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الخليج التي أشعلت ثورة مسلحة في ظفار (1965-1975) ويعتبرون دولة الاتحاد صنيعة استعمارية ويحاربون أي دعوة طلابية لإنشاء جمعيات لطلبة الإمارات، ويصرون على أن الإماراتيين عمانيين ووجوب الدخول في اتحاد أو رابطة طلبة عمان حيث وجدت (القاهرة - بغداد - دمشق). وكانت جريدة الخليج التي صدرت في 1970 بالتعاون مع "المناضلين" اليساريين والقوميين في الكويت الصوت المعبر عنهم.

في السبعينات ومع استقرار وضع الدولة رأى كثير من "المناضلين" اليساريين والقوميين ركوب سفينة الحكومة الاتحادية ومحاولة تطبيق أفكارهم من خلالها. طبعا كان الفكر وحدويا يرفض الصيغة الاتحادية للدولة وراهنوا على شخصية الشيخ زايد لتوحيد الإمارات في دولة موحدة مثل النموذج المتخيل لديهم في التجارب العربية مثل مصر وسوريا والعراق. لذا كان القرار بايقاف منبرهم الإعلامي (جريدة الخليج) كهدنة مع السلطة الحاكمة. في هذه الفترة حصل "المناضلين" اليساريين والقوميين على مناصب مهمة في الجهاز الاتحادي كوزراء وسفراء ووكلاء وزارات وأعضاء مجلس وطني وكانت ذروة تحركاتهم ما سمي بالمذكرة المشتركة بين مجلس الوزراء (الذي سيطروا عليه) وبين المجلس الوطني (الذي كان تحت تأثيرهم) عام 1979. لكن الاستقلالية التي عرف بها الشيخ راشد آل مكتوم حاكم دبي أوقفت تطبيق هذه الأحلام ورفض المذكرة وإزاحة عناصرهم من مجلس الوزراء. قام التيار حينها بإعادة صوته الإعلامي للحياة (جريدة الخليج) وإضافة صوت أكثر راديكالية (الأزمنة العربية للأخوين غباش وعبدالله علي الشرهان) كنوع من التحدي والتعبير عن أفكارهم.

في الثمانينات بدأ التيار في تنظيم أفراده في الجمعيات ذات النفع العام كجمعية الاجتماعيين (د. موزة غباش ود. عبدالخالق عبدالله ود. علي الشرهان ود. محمد المطوع وبلال الشحي وراشد محمد) واتحاد الكتاب (حبيب الصايغ، ظبية خميس، موزة ومنى مطر) والشباب الجامعي في جامعة الامارات (خليفة بخيت، صلاح قاسم سلطان، عيسى الباشا النعيمي، أحمد راشد ثاني، مريم الرومي، أمينة بو شهاب، عائشة عبدالله النعيمي) كذلك نشطت عناصره في الخارج بين التجمعات الطلابية في مصر وأمريكا والعراق (د. عبدالله ناصر السويدي ، د. علي شكر، د. ابتسام سهيل) وكان قمة النشاط في العمل العام لهم.

التغير الكبير كان بعد الغزو العراقي للكويت حيث تحطمت آمال الوحدة العربية والمثالية القومية بغزو نظام محسوب على القومية العربية دولة خليجية. فبدأت مراجعات كبيرة لدى كثير من عناصر التيار. فمنهم من صار يبحث عن مناصب ينتفع من ورائها (رجال أعمال أو موظفين حكوميين) وآخرون انقلبوا لمتدينين أو ليبراليين غربيين (كما هو حال جمال سند السويدي ومحمد عبيد غباش) 

ثورة ظفار وأبعادها السياسية في المنطقة والدول المجاورة

لعميد الحركة والباحث في التاريخ العُماني بن مرهي

 كان لا بد له أن يتواجد في أعالي البحار  وأنا قمت باللحاق به فيما بعد 

نعم شرارة الثورة الأولى للثورة أنظلقت من عمان وصلالة تحديداً وبقيادة - مسلم بن نفل الكثيري الذي كان عاملاً في قصر السلطان سعيد بن تيمور ولكن بعد التحول الذي طرأ على العلاقات بن نفل وبن تيمور وما قيل حول علاقة بن نفل في المضايقات التي يتعرض لها عمال شركة النفط البريطانية - سجن بن نفل - وكانت نقطة تحول - خرج من السجن بن نفل - وذهب إلى السعودية وإلتقى بالأمام غالب الهنائي وكان الأتفاق على تشكيل - جبهة معارضة - للسلطة في عمان بقيادة سعيد بن تيمور وللوجود الأجنبي في عمان - وهناك نقطة لابد الأنتباه إليها - كانت عمان التي ينظر إليها - أهالي ليس هي عمان التي تبدأ من حتا إلى رخيوت بل عمانهم هي من خور العديد إلى.............................. أبعد من رخيوت

- كانت البداية من ظفار العمانية وبقيادة عمانية - وبأهداف ومبادئ نابعة من أرض عربية إسلامية - رغم تداخل وتشابك المصالح الأقليمية سعودياً وعربياً وعالمياً –

- عناصر الجبهة - من البحرين والكويت وعمان (الأمارات وعمان ) وكان حتماً يتغير أسم الحركة من الجبهة الشعبية لتحرير عمان إلى تحرير عمان والخليج العربية - ومن ثم بدأت تتسرب الفكر الماركسي إلى عقول وأفئدة عناصر الجبهة بل أردوا تحويله إلى واقع من خلال عدة إجرائيات تربوية:

- عملوا على تلقين الصبيان الفكر الماركسي - حاول إلغاء كل الأفكار الرجعية على حد تعبيرهما مثل - سلطة القبيلة - وبثوا أفكار تحريرية -مثل إجبار المرأة بالأنخراط بالحياة بتحرر مطلق لذا رأينا الكثير من النساء العمانيات في تلك الفترة أشبه بالرجال في اللبس
– إجبار سكان ظفار تحديداً على قبول الزراعة وفي حين نعلم إن أهالي ظفار في الأصل رعاة والراعي يأنف من الزراعة
- على المستوى الاجتماعي - حاولت الجبهة إلغاء العبودية - وتذكر بعض المصادر إن ظفار شهدت أبان الثورة الشعبية زواج فتى من العبيد بفتاة حرة قبلية - وهذا موثق
- أخيراً ماعلاقة عمان الشمالية بالجبهة الشعبية - الكثير من عناصرها وكبار قادتها من عمان الشمال بل أحدهم من الأسرة الحاكمة
- علاقة الجبهة بإمارات ساحل عمان -؟

 أطرح هذا السؤال عليكم ؟

 ومن ثم سوف أقدم لك فليم وثائقي حول الثورة في ظفار نشر مؤخراً وهو حصرياً لمدون عماني أسمه عمار العمري

مرفق صورة للشيخ مسلم بن نفل الكثيري 

الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي 


((التيار اليساري والقومي في الخليج كان عنيفا ومسلحا (أي بالمصطلح الدارج في أيامنا هذه حركات إرهابية تستخدم العنف ضد الأنظمة). لقد كان لليساريين في دبي دورا في النضال الثوري في منطقة الخليج. إذ شهدت عام 1968 مؤتمرا استثنائيا لقيادات اليسار في الخليج تمخضت عنه نتائج خطيرة. المقتطفات التالية توضح ذلك.

جرى الإعلان عن تأسيس الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي في المؤتمر الاستثنائي الثاني لفرع حركة القوميين العرب في الخليج والذي انعقد في دبي في نهاية يوليو 1968 وتمثلت فيه ساحات الكويت والبحرين وقطر وعمان والإمارات.

ويمكن القول أن هناك تبايناً بين الساحة الكويتية وساحات الخليج الأخرى، فحيث كان تنظيم الحركة في الكويت يملك قيادة تاريخية على رأسها د. أحمد الخطيب، وترسخ على أساس قومي وخصوصاً في ساحة مهددة بالخطر الإيراني والاحتلال البريطاني، وفي مجتمع مرفه وحيث قاعدة التنظيم أساسا من الطبقة الوسطى، وحتى العمال الكويتيين في التنظيم هم طبقة وسطى مقارنة بالعمال العرب. لذا فقد كان التيار اليساري مقتصراً على بضعة مثقفين من الطلبة الجامعيين أساساً وبعض العمال أما جسم التنظيم الأساسي فظل مع الاتجاه القومي. أما بالنسبة لأقاليم الخليج الأخرى فإن بنية التنظيم كانت أقرب إلى البرجوازية الصغيرة والعمال في أوضاع أكثر صدامية وقمع، ولم تسمح هذه الأوضاع بوجود قيادة تاريخية ذات استمرارية بفعل الضربات المتتالية الذي فقد كان هناك استعداد أكبر لدى قواعد التنظيم لتبني الخط اليساري، بتأثير الكوادر الطلابية الجامعية المتخرجة من الجامعات العربية، حيث كان التيار اليساري مزدهراً.

بعد حرب يونيو 1967، تداعت قيادات مناطق الخليج وعمان والمملكة العربية لعقد مؤتمر في بيروت تحت إشراف عناصر من الأمانة العامة لحركة القوميين العرب (عبدالرحمن كمال، احمد حميدان) وبالتنسيق مع التيار اليساري الذي كان يقوده محسن ابراهيم ونايف حواتمه وذلك في نهاية ديسمبر (27ــ30 ديسمبر 1967)، وحضرته قيادات من مختلف مناطق الجزيرة العربية، وضم ممثل عن الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني الذي كان لتوه قد حصل على الاستقلال (عبدالله الأشطل)، ويشهد صراعاً حاداً آنذاك بين التيارين (قحطان الشعبي/عبدالفتاح اسماعيل).

يشير التقرير الصادر عن ذلك الاجتماع إلى انه "تم تخصيص جلسة الافتتاح لمناقشة عامة حول الخليج والجزيرة العربية أعرب فيها كل مندوب عن راية. إثناء المناقشات كشف المندوبون عن تزايد عدم رضاهم عن الطريقة الاوترقراطية التي تسير بها الكويت شؤون الحركة. واتهم أحد المندوبين قيادة فرع الكويت بفرض مرشحيها للقيادة على بعض المناطق دون موافقة الأعضاء المعنيين. وقد اشتكى المندوب العماني من كون "القيادة في الكويت بخلفيتها الاجتماعية البرجوازية هي مسؤولة عن منطقة ثورية كامنة".


وقد حصل خلاف في الرأي بين المندوب الكويتي في المؤتمر وبين رفاقه الباقيين، عندما تحول النقاش لمعالجة إستراتيجية الحركة في منطقة الخليج، فيما شكك الأول في جدوى إستراتيجية النضال المسلح المقترحة، أصر الآخرون على أنه " يجب ان نستمد إستراتيجيتنا من اعتبار إن النضال في الخليج هو نضال واحد، وأنه في الأساس نضال للتحرر الوطني ضد الوجود العسكري والسياسي للامبريالية البريطانية المتحالفة مع، والمتخفية وراء أنظمة الشيوخ الورقية وجميع قوى الاستغلال الطبقي والثورة المضادة. ومن هنا حتمية المواجهة المسلحة لإلحاق الهزيمة بالإمبريالية وقواها المحلية".

وقد تبنى معظم المندوبين الرأي القائل بأنه في حين ينبغي على الحركة في الخليج اتخاذ الخطوات لتحقيق الإستراتيجية، فإن الظروف السياسية في عمان هي أكثر ملائمة تماماً لتنفيذها خاصة وأن الثورة قد بدأت في المنطقة المجاورة لظفار".

شخص المؤتمر الأزمة التي تعيشها الحركة في تلك المنطقة، على النحو التالي:
1.عدم وجود قيادات محلية قادرة على إدارة الصراع ضد الاستعمار البريطاني او الأنظمة الحاكمة..
2.عدم قدرة قيادة الكويت على قيادة مجموع العمل التنظيمي والنضالي
3.تنامي الوضع الذي تقوده الجبهة القومية في اليمن الجنوبي وانعكاساته على تنظيم الحركة في عموم المنطقة، وحاجة الجبهة القومية إلى تفعيل دور الحركة لمواجهة التحديات التي قد تواجه اليمن الجنوبي.
4.حاجة مركز الحركة إلى معرفة مواقف القيادات في تلك المنطقة من الصراع الكبير الدائر آنذاك بين اليمين الممثل في قيادة التاريخية للحركة وبين التيار اليساري المتنامي في عموم الحركة، وكذالك الحال بالنسبة للجبهة القومية حيث كان ممثلها في المؤتمر منحازاً إلى اليسار.

وبالرغم من أهمية النقاشات التي دارت في المؤتمر الأول، إلا إن أهميته تكمن في القرارات التنظيمية التي خرج بها وأهمها:
1.اعتبار المنطقة موحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وضع المملكة السعودية من جهة وبقية المناطق من جهة ثانية. مما فرض تشكيل لجنتين مركزيتين ومكتبين سياسيين، أعطى لكل منهما صلاحيات حضور اجتماعات الطرف الآخر.
2.أعطى صلاحيات لكل منهما بالتصرف حسب ما يراه مناسباً في مسألة العلاقات التنظيمية الداخلية، بالإضافة إلى حل الإشكاليات التي يواجهها مع القيادة التاريخية التي مثلتها الكويت.
3.ابدي اهتماماً خاصاً لوضعية مناطق الخليج، حيث تم تشكيل لجنة مركزية من عضوين من كل منطقة، تجتمع دورياً كل ستة أشهر، إضافة إلى تشكيل مكتب سياسي يحضره ممثل واحد من كل منطقة( الكويت، البحرين، قطر، ساحل عمان، مع خصوصية الوضع في عمان الداخل وعمان حيث كان بالإمكان حضور أكثر من شخص)، يجتمع دورياً كل شهرين.

خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 1967 حتى يوليو 1968، اتخذت اللجنة التنفيذية لحركة القوميين العرب قرارها التاريخي (نظراً لسيطرة اليسار عليها) بحل الحركة وإعطاء صلاحيات لقيادات المناطق باتخاذ ما تراه من ترتيبات تنظيمية وتسميات. مما دفع العناصر القيادية الخليجية إلى الدفع باتجاه عقد مؤتمر استثنائي.

وخلال تلك الفترة جرت صراعات حادة بين التيارين في الساحة الفلسطينية انعكست على أوضاع بعض المناطق الخليجية وخاصة قطر، حيث كانت هناك عناصر قيادية للجبهة الشعبية (ابو أحمد يونس ، جورج دلل) تسهم بفعالية في قيادة فرع قطر، بالإضافة إلى دورها الخليجي حيث كانت ساحة قطر مسؤولة عن إصدار النشرة الحزبية التثقيفية الداخلية.

وخلال تلك الفترة كان الصراع المركزي محتدماً وينعكس خليجياً، وكان واضحاً ان العناصر العمانية والبحرينية تلعب الدور الأساسي في تحويل دفة التنظيم بالاتجاه اليساري (زاهر المياحي، احمد حميدان، عبدالرحمن النعيمي).من هنا فعندما عقد مؤتمر الاستثنائي لتنظيم الحركة في الخليج، في يوليو 1968، فقد كان هناك اتجاهان متضاربان، الاتجاه الذي مثله مندوب الكويت والاتجاه الذي مثله مندوبو البحرين وعمان، بينما تأرجحت مواقف المندوب القطري في الكثير من القضايا نظراً لتدني الوعي الايدولوجيا في تلك المنطقة.

وجاء في التقرير الصادر عن المؤتمر ما يلي:
 "في الفترة ما بين 19 ـــــ 21 يوليو (تموز) 1968 وبناء على دعوة طلب انعقاد مؤتمر قطري استثنائي من منطقة عمان لمناقشة الأوضاع الراهنة في منطقة الخليج واستعراض سير العمل منذ انعقاد المؤتمر الأول في بيروت وما تقرر من التزام استراتيجي وإيديولوجي موحد بكافة الساحات.. انعقد المؤتمر بحضور مندوبين عن الكويت والبحرين وقطر وعمان.. وقد عرض مندوب عمان جدولاً لأعمال سير المؤتمر الاستثنائي على الشكل التالي:

1.وقفة عند المنطلقات الإيديولوجية والإستراتيجية
2.استعراض تجربة المكتب السياسي والموقف تجاه الشكل القيادي الجديد
3.الخطوط التنظيمية التي ستحكم العمل طيلة الفترة القادمة.
4.مناقشة مشروع النظام الداخلي للحزب
5.جلسة للترتيبات العملية.

وقد كان هناك تحفظات من وفد الكويت بهوية هذا الاجتماع وهل يعتبر اجتماعاً للمكتب السياسي أو مؤتمر استثنائي، وبعد تبادل الآراء وافق المندوبون بالإجماع على اعتباره مؤتمراً للحيثيات التالية:
1.إن الدعوة قد وجهت لعقد هذا المؤتمر منذ فترة ولم تعترض المناطق، وإنما أبدت بعض الملاحظات التي أخذت بعين الاعتبار في الإعداد لهذا المؤتمر.
2.كان من المفروض عقد المكتب السياسي يوم 4 يوليو وألغي بعد موافقة المناطق على هذا المؤتمر.
3.أن هناك العديد من الأمور المعلقة والتي تحتاج إلى البت فيها بشكل سريع ونهائي.
4.إن طبيعة القضايا التي أعدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي جوهرية بحيث لا يحق لأي سلطة ان تبت فيها غير المؤتمر"
5.واستعرض التقرير المناقشات التي دارت وموقف المندوبين من المسألة النظرية (الماركسية اللينينية) ومسألة الكفاح المسلح، حيث كان الخلاف على أشده مع مندوب الكويت، والى حد ما مع مندوب قطر .. كما ناقش بقية البنود على جدول الأعمال وانتخب المؤتمر سبعة أعضاء للمكتب السياسي من بين ثمانية عشرة عضواً حضروا الاجتماع، وبالنسبة للتسمية حيث جاء في التقرير في باب متفرقات:
 "طرح أحد الأعضاء ضرورة تغيير اسم التنظيم في المنطقة حتى نستطيع الاتصال بالدول الاشتراكية والأحزاب الأخرى وحتى تتضح هويتنا للجميع. وقد أبدى أحد الأخوة عدم أهمية تغيير الاسم في هذه المرحلة وضرورة تجسيد هذه المفاهيم في مجموع الجهاز وتعميق الخط الإيديولوجي بالدرجة الأولى، وفي الانتقال الفعلي إلى مواقع ثورية جديدة، وفي حال اتصالنا بالدول الاشتراكية فمن الممكن توضيح هويتنا من خلال ميثاق عمل يحدد خطنا الإيديولوجي والاستراتيجي. وقد وافق الإخوة على وجهة النظر الأخيرة حتى تتاح الفرصة لمجموع أعضاء التنظيم مناقشتها في المستقبل".

ويبدو ان المكتب السياسي، بعد ذلك،وجد حاجة إلى الإعلان عن اسم جديد، فاتخذ قراراً بذلك، وفي مطلع العام 1969، اصدر المكتب السياسي بياناً سياسياً هاماً، أعلن عن التسمية الجديدة (الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي) نشرته مجلة الحرية البيروتية التي كانت لسان الحال التيار اليساري للحركة، جاء فيه:
 "ان حركتنا باعتبارها إحدى الفصائل الوطنية ف منطقة الخليج وعمان لتقف وقفة نقدية صارمة تجاه أوضاعها الذاتية ومسيرتها السابقة.. وقفة نقدية ذاتية مفتوحة أمام الجماهير إذ لا حاجة للحركات الثورية إلى القرارات السرية المغلقة والصراعات التي لا ترتبط بالصراع الدائر على أرض الواقع في مجابهة القوى الاستعمارية والطبقية المستغلة.. ولذا فان التناقض الكبير الذي كانت تعيش في ظله هذه الفصيلة الوطنية التي نحن منها والتطورات المتلاحقة التي جرت في صفوفها والتي حسمته وقفتنا الأخيرة، وخاصة مؤتمرنا الأخير، وما رافقه من قراران ثورية وترتيبات عملية وتنظيمية ونضالية جعلت من فصيلتنا مطالبة حتى ضمن حركة القوميين العرب أن تحسم في الكثير من المواقف، وأن تحدد هويتها في الكثير من ارتباطاتها وعلاقاتها السابقة بهذه الحركة، ضمن التناقضات التي تحتوي))

 

التنظيم اليساري في الخليج بصفة عامة: والإمارات بصفة خاصة:

مذكرات المناظل البحريني عبدالرحمن محمد النُعيمي أبو أمل

وهو أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير عُمان والخليج العربي في أواخر الستينات، وبعد أن إندمجت الجبهة مع جبهة تحرير الخليج العربي المُحتل في ظفار في ديسمبر 1971 تم إنتخابة كأحد أعضاء مجلس قيادة الجبهة. في عام 1974 إتخذ وأقرانة القرار بفصل العمل الثوري بين الجبهة وجبهة التحرير البحرانية.. ظل ينتقل بين المنافي في بيروت ودمشق لأكثر من 30 عاماً، ودخل سجون حزب البعث السوري على خلفية موقف الجبهة من الغزو العراقي للكويت. عاد إلى البحرين مع بداية عهد الإصلاح السياسي التي قادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في نهاية عام 2001 وترأس جمعية وعد. يعيش في غيبوبة منذ ثلاث سنوات.


هذا مقال كتبه الاستاذ عبدالرحمن النعيمي (قائد الجبهة الشعبية لتحرير البحرين) يكشف كثير من خبايا التنظيم اليساري في الخليج بصفة عامة والإمارات بصفة خاصة. فالتنظيم كان يتصف بأنه: سري، لديه تراتبية هرمية وقيادة تعطى الولاء، وكانت فيه التزامات مادية بشكل اشتراكات، وكان يعتبر الكفاح المسلح أداة لتغيير الأوضاع.

يقول الأستاذ عبدالرحمن النعيمي:

كان غالبية أعضاء المكتب السياسي للحركة الثورية الشعبية في دبي، بالإضافة إلى كادر كبير من الطلبة العسكريين العمانيين الذين تخرجوا من الكليات العسكرية العراقية أو السورية، وكان يعدون أنفسهم للعمل المسلح في عمان الداخل او ظفار، وكان من الضروري ترتيب أوضاع كل هؤلاء المتفرغين من قبل المكتب السياسي أو اللجنة المختصة بذلك.

في المؤتمر الاستثنائي الذي عقدته الحركة في يوليو 1968، اتخذ المؤتمرون عدة قرارات من بينها بناء التنظيم على أساس وحدة المنطقة من ظفار إلى الكويت، وتبني النظرية الماركسية اللينينية كمنهج فكري، واعتماد الكفاح المسلح كوسيلة أساسية لتغيير الأنظمة الحاكمة في المنطقة، ولم يجد القرار حول تبني الماركسية الصدى الايجابي وسط الغالبية الساحقة من أبناء الإمارات (أو ساحل عمان، كما كان يطلق عليه في تلك الفترة)، من الشخصيات القومية التي ارتبطت بحركة القوميين العرب لإيمانهم بأن معركتهم تتركز في الحفاظ على عروبة المنطقة، بالإضافة إلى الولاء العميق للخط الناصري، وبالتالي فقد ترك الحركة الكثير منهم بمحبة، وبقي عدد من الشخصيات التي بذلت الكثير من الجهود لترتيب كل ما يحتاج إليه العمل الحزبي في الساحل أو عمان الداخل من بيوت ومخازن وتأمين أوضاع الرفاق القادمين والعابرين إلى (البؤر الثورية) وإقامة علاقات خاصة سياسية مع تجار الساحل، ولولا هذا النفر القليل الذي لم يعطي حقه في التقييم من قبل المكتب السياسي، لما أمكن القيام بالكثير من الأمور في تلك الفترة بالنسبة للحركة الثورية الشعبية.

كان غالبية أعضاء المكتب السياسي متفرغين، باستثناء ثلاثة، وكنت احدهم، انتقلت براتب متواضع في البحرين قدره (96) دينار إلى راتب أولى قدره أربعة ألاف درهم في تلك الفترة مع سائق وبيت من طابقين، وبالتالي كان التقييم بأننا برجوازيون، وأننا لا نستطيع معرفة هموم الفقراء، في الوقت الذي كان الجزء الأكبر من رواتبنا تذهب إلى التنظيم، وهي إشكالية لم تدرس بعمق من قبل المكتب السياسي، خاصة وأننا في مرحلة التحولات المادية الكبيرة لأبناء المنطقة (عدا عمان السلطنة)، ولم يكن ممكناً الاعتماد على الاشتراكات الشهرية للأعضاء والتي كانت اشتراكات تصاعدية، بحجة إننا لا نريد أن يكون بيننا عناصر برجوازية يمكن أن يشكل المال إغراء لها للانحراف عن خط الثورة.

وكان من الطبيعي أن تعاني الحركة من إشكاليات مالية، وهي تخطط لعمل كبير كتفجير الثورة في عمان الداخل وبالتالي كان لابد من الاعتماد على مصادر مالية خارجية، وإقامة مشاريع للتنظيم إذا أردنا الاعتماد على أنفسنا، لذا كانت التحالفات الطبقية ضرورية بالنسبة لنا، وكذلك المساعدات المالية، وهذا ما تحقق مع عدد من تجار الساحل، وبالتحديد مع المرحوم التاجر الوطني الكبير، سلطان العويس













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية