بسبب كس اميات مرتضى منصور ... كتاب ومثقفون مصريون يطالبون بالافراج عن ديوان ( كس اميات ) لنجيب سرور


October 30 2015 08:49

عرب تايمز - خاص

طالب عدد من الكتاب والمثقفين المصريين بالافراج عن ديوان ( كس اميات ) الذي وضعه الاديب والمسرحي والشاعر والمفكر المصري نجيب سرور في السبعينات وتم منعه بل وتم سجن ابنه بتهمة توزيع نسخ الكترونية من الديوان وجاءت المطالبة بعد ان اصبحت الكس اميات لغة يومية بخاصة على شاشات الفضائيات التي يظهر عليها المحامي مرتضى منصور وابنه ... ويقول هؤلاء ان كس اميات نجيب سرور تتضمن الكثير من هموم رجل الشارع وترقى الى مستوى فني كبير لغة ومضمونا في حين ان كس اميات مرتضى منصور وابنه ليست اكثر من سباب بذيء وهتك لاعراض الاخرين

على هذا الصعيد وتحت عنوان ( بقى خلي حصانتك تنفعك ) نشرت جريدة التحرير المصرية مقالا للكتاب والصحفي محمد فتحي هذا نصه

أحمد مرتضى منصور شاب مجتهد. أكبر إنجاز له في حياته أنه ابن مرتضى منصور، الرجل الذي يعرف كيف يحمي ويدعم ويشتم ويسب ويسخر من أجل مصالحه، لكنه يقدم نفسه بوصفه بطلاً، رغم هربه واختبائه أيام قضية موقعة الجمل.

لكن لا بأس ولا مانع من أن يذكرني بكل خير، لأنني أنتقده أو أنتقد ابنه، وللأمانة، أنا ممتن، والله العظيم حقيقي ممتن، لسيادة المستشار، لأنه لم يقترب حتى الآن من شتيمتي بأمي، كما يفعل مع آخرين، ولم يستفز في داخلي رغبة الرد من ابن حي شعبي عتيد اسمه الشرابية، ولذلك أنا أحب المستشار مرتضى منصور أكثر من بطوط نفسه، وأشكر إعلامنا الذي يعرضه علينا بين الحين والآخر، فنحن بحاجة إلى مرتضى أو بطوط، أيهما أضحك.
لكن لن أتحدث عن سيادة المستشار. فموضوعنا هو أحمد، ابن جيلي، ولله الأمر من قبل ومن بعد، مواليد الثمانينيات، الذي سيغضب من الفقرة السابقة باعتباره ابن أبيه، وله كل الحق، بل ويزيده ذلك احترامًا في نظري، حتى ولو لم يكن يغضب حين يتناول والده سيرة منتقديه وخصومه ويشتمهم ويشوههم ويدعي ما ليس فيهم، ويصدر نفسه باعتباره ناصح الرئيس الأمين، الذي طلب منه (مرتضى طلب من السيسي واخدلي بالك.. كلمة بقى في التليفون ما تعرف، بعتله مرسال ما تعرف، حلم بيه، الله أعلم، لكنه طلب) ألا يجلس مع (العيال) الذين كانوا يشتمونه (ذكرني بالاسم مع صديقي محمد الدسوقي رشدي)، على اعتبار أننا من (بتوع ثورة 25 يناير) والذين اتهمهم بأنهم (نفايات) قبل أن يعدل التصريح ويقول (فيهم ناس كويسة)، ويجعل ابنه يعتذر عن انضمامه وإيمانه بها في يوم من الأيام (وللدقة نزوله لكوبري قصر النيل والتقاط صورة مع بعض زملاء مدرسته على أساس أنه ثائر وكده).
يا دي النيلة.. جبنا سيرة سيادة المستشار تاني..
ليس هذا موضوعنا، بل أتحدث عن أحمد، وأحمد مجتهد، محامٍ لم نعرف عنه سوى أنه ابن مرتضى منصور، وللأمانة الولد مؤدب ويتشرف بذلك (دعك من الفيديو الذي ظهر فيه يسب ويشتم ويقول إنه سيدوس على الناس بمجرد حصوله على الحصانة، اعتبره غازات يا أخي)، وحين خاض أحمد انتخابات نادي الزمالك خاضها بوصفه ابن مرتضى منصور (هل يعرف أحد أي إنجاز لأحمد في نادي الزمالك قبلها)، وحين نجح نجح لأنه ابن مرتضى منصور، وحين نزل الانتخابات البرلمانية وفاز بها، وشوه خلالها خصمه بطريقة أبيه، فعل ذلك لأنه ابن مرتضى منصور (أنعم وأكرم)، ولهذا حين كتبت المقال الذي أغضب (بابا مرتضى منصور) كنت أقصد فيه كل كلمة، ولا مانع من تكرار المعنى، لعل أحمد يفهم.
أنت تقدم نفسك يا أبو حميد بوصفك معارضًا سابقًا لمبارك والتوريث، رغم أنك شققت طريقك بطريقة جمال مبارك نفسه، وحين أقول لك إنك يجب أن تخرج من جلباب أبيك، لا أقصد أن (تستعرّ) منه لا سمح الله، فأي ولد (متربي) يجب أن يفخر بأبيه، حتى لو كان مرتضى منصور. فقط أقول لك، وقد نجحت بأساليب والدك، ولأنك ابن والدك: أمامك فرصة لتثبت لنفسك وللجميع أنك أحمد مرتضى، وليس (ابن مرتضى منصور). كن رجلاً واضحًا ومباشرًا وأنت معك الحصانة الآن، أو كن رجلاً والسلام حين تود أن ترد على منتقديك فرد بنفسك، ولا تشتكي لبابا ليرد عنك. أرسل ردًّا يا ابو حميد، وسنعقب، لترد مرة أخرى ونعقب، وترد مرة ثالثة ونعقب، ومن الممكن أن تفقد أعصابك وتشتمني، وسأعقب، وأن تستخدم حصانتك، وسأقول لك وقتها: طز في حصانة حضرتك، لكنك ستكبر في نظري وأنت تخوض معاركك بنفسك وليس على طريقة: يا بابا تعالى الحقني يا بابا، بيكتبوا عليَّا يا بابا، بينتقدوني ومش عارف أرد يا بابا.
كن رجلاً يا ابو حميد ، وادخل المعركة وحدك، وقاتل من أجل حلمك بشرف، وبطريقة أحمد وليس بطريقة ابن مرتضى منصور.
ها قد حصلت على حصانتك ونجحت، أمامك فرصة لتثبت نفسك، وأن تخرس منتقديك، بمن فيهم كاتب هذه السطور، بإنجاز، وانحياز للناس البسطاء، وبأدب وليس بقلة أدب، وباحترام ثورات مصر وليس بسبها مغازلة لدراويش خصومها الذين تنتمي إليهم أنت ووالدك.
يا أبو حميد، ستكون نائبًا عن الناس، وسيسألك الله عن هذه المسؤولية، فاثبت إنك قدها، وليس الفتى من قال هذا أبي، لكن الفتى من قال هأنذا.
يا أبو حميد، أنا أحاول نصيحتك بما لم ينصحك به أحد قبلي، وأنا لا أعرفك، ولا أريد، وبالنسبة للحصانة التي ستدوس بها علينا، ابقى خلي حصانتك تنفعك، وسلملي على بابا كتير.
أما بالنسبة لسيادة المستشار، أكرر شكري لحضرتك يا افندم على كونك لم تقحم الأمهات بعد في الخلاف بيننا، وأؤكد أن استمرارك في ذلك الأمر يزيدك، ويحميني من الرضوخ لأي وساوس أو غضب محتمل يمكن أن أستخدم فيه نفس الطريقة. وأنصحك أن تترك أحمد يرد هذه المرة بنفسه، وأن تتركه (ينشف) بعيدًا عن مظلتك وحمايتك، ويخوض معاركه وحده.
وربنا يخليلك أبو حميد يا سيادة المستشار

انتهى المقال

 للراغبين بمعرفة المزيد عن ديوان كس اميات نجيب سرور يمكن العودة الى مقال مفصل كتبه الدكتور اسامة فوزي قبل سنوات في عرب تايمز .. وهذا رابط له

http://www.arabtimes.com/AAAA/october/108.html

ولمن لا يحب النقر والتنقير .. هذا هو نص المقال

الحكاية الكاملة لقصيدة " كس اميات " لنجيب سرور
المخابرات الاردنية طاردته والفلسطينيون تنكروا له
من قلم : د. أسامة فوزي

 

* تم انتخابي في عام 1977 عضوا في الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في الامارات في انتخابات حرة اشرف عليها انذاكNaguib Surur (1932-1978) الاستاذ يحي يخلف ( ابو الهيثم ) - وزير الثقافة الفلسطيني  واخترت مجال النشر والندوات الثقافية لقناعتي بأن للادب وظيفة هامة في توصيل القضية لعموم الناطقين بالعربية وليس فقط للشعب الفلسطيني بعد ان وجدت ان النشاط الفلسطيني الثقافي في الخليج يكاد يكون محصورا بالكتاب الفلسطينيين .... ولما حدثت مجازر صبرا وشاتيلا وقبلها الاجتياح الاسرائيلي لبيروت ترتبت على مهمة شاقة وهي تركيز الاعلام في دول الخليج على هذه القضية وهذا لن يكون الا باستقطاب الكتاب العرب من غير الفلسطينيين لينشطوا في هذا المجال للابقاء على هوية القضية الفلسطينية كقضية عربية وليست قضية خاصة بالجالية الفلسطينية في الخليج .( الصورة للشاعر نجيب سرور )

* يومها اشرفت على اعداد وانتاج شريط فديو وثائقي عن المجزرة باسم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عن مجازر صبرا وشاتيلا ظل الى يومنا هذا من اهم البرامج التلفزيونية الوثائقية التي اعدت وقدمت حتى اليوم لتضمنه مشاهد عن المجزرة رفض التلفزيون عرضها لبشاعتها وقد استعنت انذاك بعدد من الفنيين في تلفزيون دبي - واغلبهم من الفلسطينيين - لانجاز هذا العمل ( الشريط موجود الان على شريط فديو ونحتاج الى جهة قادرة على تحويله الى سي دي او دي في دي واذا توفر لنا هذا سنوزعه مجانا على الانترتيت ).

* من ضمن النشاطات التي اشرفت على اقامتها ندوات شعرية شارك فيها صديقي الاستاذ والفنان الكبير صلاح السعدني والفنان ابراهيم سعفان واخرون وكان الفنانون المصريون خلال الاجتياح الاسرائيلي لبيروت يصورون مسلسلا في استوديوهات عجمان .... واقمت بالتنسيق مع السعدني امسية شعرية حافلة تضامنا مع بيروت في مقر للنادي السوداني في دبي قرأ خلالها صلاح السعدني وابراهيم سعفان واخرون قصائد لشعراء المقاومة ... كانت الصورة جميلة جدا ... قصائد فلسطينية تقرأ من قبل فنانيين مصريين في ناد سوداني موجود على ارض عربية في الخليج ... ولا زلت اذكر ان ابراهيم سعفان رحمه الله توفي بعد 24 ساعة من الحفل الشعري واخبرني صلاح مؤخرا انهم لفوا ابراهيم سعفان بعد وفاته في الاستوديو بغطرة فلسطينية كنت زنرت بها رقبته قبل صعوده الى المنصة ليقرأ الاشعار .

* ما علاقة هذه المقدمة بموضوع قصيدة " كس اميات " التي كتبها الشاعر المصري الكبير نجيب سرور والتي لا زالت الى يومنا هذا مخطوطة لم تنشر ولا تجد اية مؤسسة نشر عامة او خاصة داخل العالم العربي او خارجه - بما في ذلك عرب تايمز نفسها - تجرؤ على نشرها ... كما لا تجد موقعا عربيا على الانترنيت يرضى بنشرها كاملة غير منقوصة وعندما فكر شهدي ابن الشاعر ان ينشرها على موقع على الانترتيت اعتقلته شرطة الاداب وحكمت عليه احدى المحاكم بالسجن .

* كثيرون لا يعلمون ان نجيب سرور الذي مات صغيرا بعد عزله من عمله ومحاربته في لقمة عيشه قد ضحى بكل مستقبله المهني والسياسي بسبب مسرحية كتبها واخرجها وقدمها على احد مسارح القاهرة بعد اسابيع من مجازر ايلول واعتبرت المسرحية انذاك معادية للملك حسين فلعبت الاتصالات الدبلوماسية دورها وتم منع عرض المسرحية بل وطرد نجيب سرور من عمله الى ان مات الشاعر والمفكر والمسرحي والمثقف في احدى المستشفيات غريبا في دمنهور .

* عندما مات نجيب سرور عام 1978 كان الاعلام الفلسطيني في عز تألقه ... كانت كل دور النشر في بيروت وفي مصر نفسها تعمل بأموال فلسطينية واستقطب الاعلام الفلسطيني انذاك عشرات العاملين من غير الفلسطيتيين تبين ان معظمهم كانت له اجندته الخاصة وبعضهم كان مزروعا للتجسس ومنهم مثلا المدعو صالح قلاب الذي كان يقود في بيروت مظاهرات ضد السفارة الاردنية وكان يوزع مناشير تبدأ بالملك حسين وتنتهي بأمه ... هذا القلاب عاد الى عمان فأصبح وزيرا وهو الان عضو في مجلس اعيان الملك وقد عاد - طبعا - تاركا المناشير التي كان يصدرها ضد الملك حسين وامه في بيروت ... وهو الان الى جانب مساهمته في محطة العربية ومساميرها لا يترك مناسبة والا ويشتم الشعب الفلسطيني الذي كان صالح قلاب نفرا من انفاره في حركة فتح وجهازها الامني ال 17

* الاعلام الفلسطيني بطوله وعرضه والذي كان ينفق الملايين على هذه الاشكال - اقصد صالح قلاب - نسي نجيب سرور .... ولم ينشر له كلمة واحدة رغم ان سرور يكاد يكون الكاتب العربي الوحيد - غير الفلسطيني - الذي دفع الثمن من مستقبله ومستقبل اولاده بسبب مسرحية سارع الى كتابتها واخراجها دعما للفلسطينيين الذين ذبحهم جيش الملك في مخيمات المدن الاردنية .... ولا زال العشرات من الكتاب المصريين يسيرون على نهج سرور حتى انهم طردوا الكاتب المسرحي الشهير ابن بلدهم علي سالم - مؤلف مسرحية مدرسة المشاغبين - من اتحادهم لمجرد انه زار القدس .... بينما نرى كاتبا فلسطينيا مثل شاكر النابلسي لا زالت بلده محتلة يطير من كولورادو الى جامعة بن غوريون ليحاضر في الارهاب الفلسطيني الموجه ضد الاسرائيليين متناسيا مجازر دير ياسين وقبية وصبرا وشاتيلا وذبح الاسرى المصريين في سيناء ومجزرة مدرسة بحقر البقر الابتدائية ومجاز جنوب لبنان الاخيرة والمجازر التي ترتكب يوميا في غزة وفي الضفة والتي ادانها المجتمع الدولي كله ولعل موقف النابلسي هذا هو الذي دفع عائلة النابلسي في الاردن التي انجبت الزعيم الوطني الاردني سليمان النابلسي تعلن براءتها من ابنها شاكر وفقا لما كتبه الاستاذ والمفكر الفلسطيني رشاد ابو شاور .

* انا لست ضد شتم القيادة الفلسطينية ومسح الارض بالفصائل الفلسطينية وهذا ما نفعله يوميا في عرب تايمز ولكن ما ان تضع قدمك في جامعة بن غوريون وبدعوة من الجامعة لتتحدث حتى في الطبيخ تصبح قطعا خارج المعادلة تماما ... تصبح عميلا او ماجورا او معتوها او اي شيء اخر ... الا ان تكون كاتبا فلسطيتنيا ارضه محتله من قبل الذين عزموك على جامعتهم ... وتصبح انت وليبراليتك بسعر صرماية عتيقة .

* ولكن ... ما علاقة كل هذا بقصيدة " كس اميات " التي كتبها سرور ... ثم ما هذا الاسم العجيب الذي يخجل المرء من ذكره  او التلفظ به ؟

* كنت اظن مثل غيري ان الاسماء الخمسة في نحونا العربي (القواعد العربية) هي خمسة فقط درسوها لنا في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية وهي كما تذكرون أب أخ حم ذو فو ... ولكنني اكتشفت بعد التحاقي بالجامعة وتخصصي في مادة اللغة العربية وآدابها ان الاسماء الخمسة هي في الواقع ستة وان الاسم السادس  هو(هن) وقد تم حذفه من الكتب المدرسية ومناهجها لانه اسم العضو التناسلي والبولي عند المرأة!!

* كانت هذه اول صدمة تواجهني وانا اتغول في تاريخنا اللغوي والادبي فاقرأ - مرغماً- في امهات الكتب العربية ومعاجمها ما يشيب له الولدان من فحش في القول وفحش في الفعل ... كانت قصور الخلفاء الذين نجلهم تحول في كتاب الاغاني للاصفهاني وحتى في تاريخ الطبري الى اوكار لممارسة الدعارة واللواط وكان التكريم دائماً في هذه القصور للشعراء والمنافقين والكذابين او اصحاب المعلقات في الفحش واللواط ... كان مرعباً ان اكتشف ان اجمل ما في شعرنا العربي هو الفاحش منه واكثر القصائد العربية سبكاً وروعة هي تلك التي تغص بالقدح والردح والبذاءات سواء في نقائض جرير والفرزدق او في المعلقات والمفضليات وحتى في قصائد المتنبي اكبر شاعر منافق في تاريخنا العربي.... وظل هذا ولا يزال هو الناموس المعمول به في قصور الحكام العرب .... فراقصة واحدة مجهولة هزت خصرها لمدة نصف ساعة على مسرح سينما الجميمي في مدينة العين بمناسبة زواج الشيخ طحنون قبضت ضعفي ما كنت اقبضه من وزارة التربية في عام كامل  ونانسي عجرم قبضت من مهرجان جرش الدولي مقابل عرض جزء من فخذتها على الجمهور لمدة ساعة عشرة اضعاف ما يتقاضاه رئيس الجامعة الاردنية .... واذا كان ممدوح الليثي - كما ذكرت مجلة روزاليوسف - قد قبض سيارة مرسيدس اخر طراز من الشيخ عبد العزيز البراهيم لمجرد انه عرفه على الممثلة شيرين سيف النصر وجمعه بها في غرفة نوم في احد فنادق القاهرة ... فكم قبضت شيرين نفسها من الشيخ !!

* كان مرعباً ان اكتشف ان لابي النواس - وثلاثة ارباع شعره في الفحش والغلمان- حظوة لدى الخلفاء لم يكن يحلم بها كبار العلماء والفقهاء والعسكر في جيشه

* كان هذا التراكم "الابيح" في تاريخنا الادبي واللغوي والذي فرض علينا فرضاً في الجامعة حتى نتخرج منها ببكالوريوس آداب ... او قلة آداب ... توقفت عقارب مؤشره عند كلمة (هن) التي وجد مؤلفو الكتب المدرسية العرب انها كلمة (ابيحة) ولا بأس من حذفها ومن تزوير قواعد النحو العربي والفية ابن مالك وقوانين سيبويه الذي انفلق حتى يضع لنا "قواعدنا" و " نحونا " و "صرفنا"!!

* ولما اصبحت على ابواب التخرج سألت نفسي : ترى هل منعت كلية الطب اسم (هن) ومتعلقاته من مناهجها ايضاً وهل يعقل ان يتخرج طبيب المسالك البولية والتناسلية من الجامعة وهو لا يعرف اسم العضو التناسلي والبولي عند المرأة !!

* لا اجد - شخصياً- في كلمة او اسم (هن) ما يثير ولا اظن ان حجب هذه الكلمة من كتب القواعد وتغيير الاسماء الستة الى اسماء خمسة قد رفع من اخلاقي ولا اظن ان زيادتها الى الاسماء الخمسة او ارجاعها سيؤثر على توازني العاطفي ... وقطعاً فان (هن) لن تثيرنا جنسياً فلماذا اذن كل هذه الحساسية المفرطة من هذه الكلمة ... ولماذا يكذب العرب على انفسهم حتى في ميادين التحصيل العلمي متسترين باخلاق حميدة هي في الواقع ليست حميدة في اكثرها!!

* اردت من هذا المدخل ان اصل الى واحد من اشهر الدواوين الشعرية والسياسية في تاريخنا الادبي المعاصر وهو ديوان لم يطبع حتى الان رغم انه صدر بخط صاحبه في الستينات وتم تداوله بين المثقفين والعرب كما المناشير وجرجر صاحبه الى المحاكم والسجون حتى مات من الكمد!!

* انا هنا لا اتحدث عن دواوين مظفر النواب او عن قصيدته وتريات ليلية التي اشتهرت بمقطع (اولاد القحبة) فهذه الدواوين طبعت وسجلت على اسطوانات والشاعر مظفر النواب - هذه الايام- صار ينافس نانسي عجرم على المهرجانات الثقافية وحتى شيوخ الامارات الذين وصفهم بالقردة والخنازير دعوه وكرموه وطار اليهم على نفقة الخطوط الملكية الاردنية التي نسيت ان مظفر هو الذي كتب عن ملك السفلس الذي لا يشرب الا بجماجم اطفال البقعة!!

* انا هنا - يا سادة- اتحدث عن ديوان (كس اميات) للشاعر المسرحي المصري الكبير المرحوم نجيب سرور

* كثيرون قالوا ان الديوان على ما فيه من فحش وبذاءة كان سينشر لو غير الشاعر في اسمه تماماً كما فعل مظفر النواب الذي سمى ديوانه " وتريات ليلية " وابتعد عن العبارة الاشهر فيه " اولاد القحبة "  لكن الذين قرأوا الديوان مثلي بعين الناقد الادبي المتخصص انتهوا الى ان الديوان هو الاسم والاسم هو الديوان ولا اظن ان هناك شاعراً عربياً منذ العصر الجاهلي تمكن من اختزال ديوانه الشعري كله في العنوان الا نجيب سرور

* صدقوني ان الديوان ليس بذيئاً ولا هو مثير جنسياً ولن يجرح مشاعر القارئ الا اذا كان القارئ من طراز الجماعة التي تدير محطة العربية او التي لا تقبل على موقعها الالكتروني للمساهمة في تحريره بحثاً عن خبر عن مؤخرة روبي ... او مقدمة نانسي عجرم ... هذه مسائل قد تكون جوهرية واساسية ومفصلية لرجال من طراز وليد البراهيم الا انها قطعاً قضايا تافهة وهامشية لمن يتعامل مع الامور بمكنوناتها وجوهرها وليس بشكلها الخارجي.

* ديوان نجيب سرور (كس اميات) الذي لا زال مخطوطاً ويتبادله الكتاب والمثقفون في العالم العربي عن طريق النسخ والنقل والتصوير هو عبارة عن معلقة شعرية راقية جداً في الهجاء السياسي لم يكتب الشعراء العرب مثلها منذ نقائض جرير والفرزدق ( والاخطل ) على البيعة ... وان كانت هذه المعلقة تبدو لاول وهلة انها تمعن في المحلية المصرية واللهجة المحكية والشأن السياسي والاجتماعي المصري الا انها - في مجملها- ذات بعد عربي وانساني واممي لانها صرخة المظلوم في كل زمان ومكان!!

* ولكن في البدء ... من هو نجيب سرور صاحب بروتوكولات حكماء صهيون ولزوم ما يلزم وكس اميات وعشرات المؤلفات في المسرح والنقد والشعر والسياسة وما حكايته ولماذا يمارس عليه هذا التعتيم حتى بعد وفاته !!

* ولد نجيب سرور عام 1932 في احدى قرى الدقهلية شمالي القاهرة ومع ان موهبته الشعرية الفطرية ظهرت عليه وهو طفل على مقاعد الدراسة الاولية الا ان عشقه للمسرح تغلب عليه وجعله يترك كلية الحقوق ليدرس المسرح ويصبح - في عام 1956- اصغر مخرج مسرحي في مصر.

* كانت مصر في الخمسينات حبلى بالثورة وشهد نجيب سرور وهو على مقاعد الدراسة انطلاق ثورة 23 يوليو وواكب - بعد التخرج- العدوان الثلاثي على مصر مما عمق في نفسه الكره الشديد للامبريالية والاستعمار والرأسمالية وكان منطقياً  ان يلتزم الخط الاحمر فانتمى الى الحزب الشيوعي وطار الى موسكو في بعثة حكومية لدراسة الاخراج المسرحي وصدم - كما صدم غيره- بالوحدة الارتجالية مع سوريا ثم بمؤامرة الانفصال وراقب عن كثب بطش المخابرات المصرية بالطلبة فتحول الى (معارض) سياسي في الخارج وسحبت منه البعثة والجنسية فزاد اقتراباً والتحاماً بامميته واصبح احمر اللون عن (حق وحقيق) وليس عن ترف!!

* لكن الفلاح المصري في ثنايا نجيب سرور لا يمكن ان يتأقلم مع القوقازي او الروسي الابيض حتى لو كان يتبنى الفكر الاحمر وسرعان ما اصطدم سرور بتنظيمات الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي نفسه فهرب الى المجر ومنها الى مصر عام 1964.

* كانت مخابرات صلاح نصر في عام 1964 في اوج تألقها وسطوتها وكان من الطبيعي ان يحل نجيب سرور ضيفاً على زنازين صلاح نصر فيعذب وينفخ ويصلب وتمارس عليه كل انواع التعذيب التي ابدع صلاح نصر في ابتكارها ... ومع ذلك كانت بصمة نجيب سرور على الحياة الثقافية في مصر واضحة للعيان حتى يوم وفاته في عام 1978 فقد شارك في الحياة الثقافية شاعراً وناقدا وباحثا وكاتبا مسرحيا وممثلاً ومخرجاً حتى اصبح احد اعلام المسرح العربي المعاصر.

* كان الامن المصري قد ترك الحبل على غاربه لنجيب سرور بعد ان وجد صلابة هذا الفلاح المصري المثقف لن تفت في عضدها زنازين صلاح نصر الى ان تجاوز نجيب سرور الخط الاحمر حين توقف امام مجازر الملك حسين بحق الفلسطينيين في ايلول عام 1971 بكتابة واخراج مسرحية بعنوان (الذباب الازرق) سرعان ما تدخلت المخابرات الاردنية لدى السلطان المصرية لايقافها ... وقد كان ... وبدأت منذ ذلك التاريخ مواجهة جديدة بين الامن المصري ونجيب سرور انتهت بعزله وطرده من عمله ومحاصرته ومنعه من النشر ثم اتهامه بالجنون!!

* في هذه الفترة بالذات ولدت معلقته الشهيرة (كس اميات) تقريباً في الفترة نفسها التي كتب فيها مظفر النواب كس امياته التي سماها (وتريات ليلية) ومع ان قصيدة مظفر النواب كانت الاسبق الى الشهرة والانتشار الا ان هذا لم يكن بسبب تفردها او تفوقها على كس اميات نجيب سرور وانما لان القصيدة حلقت عربياً بجناحين فلسطينيين فقد كان كان مظفر محسوباً على المقاومة الفلسطينية التي تبنته وطبعت كتبه واقامت لها الندوات والامسيات واغدقت عليه الكثير من الاموال.... وكان التشابه بين الرجلين كبيرا ... فالاثنان شيوعيان ... والاثنان مثقفان وظفا التاريخ والاسطورة في عملهما الابداعي ... والاثنان من طويلي اللسان .... والاثنان على قوائم المطلوبين لاجهزة الامن .... والاثنان سطرا كس امياتهما بعد مجازر ايلول بحق الفلسطينيين .













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية