الفلسطينيون في ايش ... ورئيسهم ابو مازن في ايش


October 26 2015 12:15

قيل قديما إن التاريخ يخلق العظماء كونه يتيح لهم فرص الزعامة، لكن ثمة قول مضاد بأن الزعماء هم من يخلقون التاريخ لأنهم يغيرون اتجاهاته ويؤثرون في أحداثه عبر القدرة على تكوينه بصورة جديدة.وزعماء التاريخ يظهرون في غالب الأحيان حينما تشتد ببلادهم الأزمات ويتعقد الموقف السياسي، ويختل الميزان الاجتماعي والاقتصادي، فهم حينئذ يشعرون بآلام شعوبهم أكثر مما تشعر ويدركون الأخطار المحيطة بهم أكثر مما تدرك، ويشخصون الداء ويصفون الدواء ثم ينيرون لشعوبهم السبيل.

أمام ما سلف يتساءل مراقبون عن موقع الرئيس محمود عباس في مواجهة أول انتفاضة أو هبة شعبية عارمة تندلع في عهده بعد أكثر من عشرة أعوام له على رأس الهرم السياسي الفلسطيني.

ماذا قدم عباس وماذا لم يقدم لحراك الانتفاضة الشبابي الذي ظل يتعهد بأنه سيمنعه ولن يسمح باندلاعه منذ اليوم الأول له في مقر المقاطعة في رام الله وأنه سيبقي وفيا لنهج مفاوضات التسوية والدبلوماسية في مواجهة الاحتلال.

وتطرح هذه التساؤلات بعد مرور 25 يوما على بدء انتفاضة القدس التي استشهد فيها حتى الآن 60 مواطنا بينهم 14 طفلا وجرح الآلاف واعتقل المئات في أشد مواجهة شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ عدة سنوات.

محاربة الخصوم

لوحظ أن أول رد فعل للرئاسة منذ بدء اندلاع أحداث موجة الانتفاضة الحالية كان بإصدار بيان شديد اللهجة يهاجم فيها أي أصوات داخلية تهاجم الرئيس عباس ومواقفه إزاء ما يجرى في فلسطين.

وجاء في البيان الصادر في 4 أكتوبر الجاري "تصر بعض التنظيمات الفلسطينية والناطقين باسمها على مواصلة نهجهم في التشكيك والمزاودة دون مسؤولية، متجاهلين أن الجانب الإسرائيلي هو صاحب المصلحة في جر الأمور نحو دائرة العنف للخروج من المأزق السياسي والعزلة الدولية".

أما أول اجتماع عقده عباس منذ بداية الأحداث فخصصه في 5 أكتوبر الجاري لأعضاء المجلس العسكري وقادة الأجهزة الأمنية وطالب خلاله المجتمعين ب"اليقظة والحذر وتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تصعيد الوضع وجره إلى مربع العنف".

وأعلنت وكالة "وفا" الرسمية في حينه أن عباس "أصدر تعليماته لاتخاذ عدد من الإجراءات لضمان حفظ الأمان للوطن والمواطنين".

وفي اليوم التالي (6 أكتوبر) أعلن عباس بصراحة كاملة أمام أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذين التقاهم للمرة الأولى والأخيرة حتى الآن منذ اندلاع أحداث الانتفاضة، بأنه يريد الوصول إلى حل سياسي بالطرق السلمية وليس بغيرها إطلاقا "حتى نجنب هذه البلاد المخاطر".

وحذر عباس في كلمته خلال الاجتماع المذكور بأن أي بدائل للطرق السلمية "ستعود على كل الأطراف بالويل والثبور وعظائم الأمور"، مبديًا استعداده للعودة فورا لمفاوضات التسوية مع الكيان الإسرائيلي حال وقف الاستيطان.

بروتوكول معتاد!

في خضم أحداث موجة الانتفاضة وما تشهده من شهداء وجرحى ومواجهات ودماء تسيل في كل ساعة؛ فإن عباس احتفظ بجدول أعماله الرئاسية المعتادة، فيما غاب في المقابل عن أي أنشطة لها علاقة بالوضع الميداني.

ففي الثامن من الشهر الجاري افتتح عباس برج شركة مقاولات محلية تعود لصندوق الاستثمار الذي يشرف عليه.

وفي 11 من هذا الشهر استقبل عباس فنان الكاريكاتور بهاء البخاري، ثم عاد واستقبله بعد عشرة أيام لمنحه وسام الثقافة والعلوم والفنون "مستوى الابداع".

ومنح عباس في 20 من هذا الشهر أربعة كتاب وأدباء من روسيا وسام "الثقافة والعلوم والفنون- مستوى الابتكار"، كما أنه منح في اليوم ذاته الشاعر الفلسطيني عبدالله عيسى نفس الوسام.

وقبل ذلك كان عباس استقبل في 12 من هذا الشهر الرئيس الهندي براناب موكيرجي وأجرا معه جولة في مدينة رام الله جرى خلالها افتتاح ميدان الهند وشارع الهند في حي السفارات في بيتونيا، وذلك غير بعيد عن مناطق المواجهات اليومية بين الشبان وقوات الاحتلال.

كما أن عباس استقبل لاحقا رئيسة جمهورية ليتوانيا داليا غريباو سكايتي، وعدد من الدبلوماسيين والقناصل الأجانب دون مؤشرات على الأرض لانعكاس ذلك في لجم ممارسات الاحتلال أو دعم موجة الانتفاضة.

لقاءات مكررة

على المستوى السياسي الأبرز في موازاة ما يجرى من تصعيد ميداني استقبل عباس الأربعاء الماضي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وطالبه مجددا بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، وهو المطلب الذي تطرحه السلطة الفلسطينية منذ نحو عقدين من الزمن.

ولاحقا اجتمع عباس السبت الماضي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في العاصمة الاردنية عمان و"استمع إلى بعض الخطوات التي يسعى الوزير الأمريكي للقيام بها مع الجانب الإسرائيلي".

وأكد عباس لكيري "أن المطلوب من الحكومة الإسرائيلية الالتزام بالاتفاقات الموقعة، وسنرى إذا ما كان الجانب الإسرائيلي سيقوم بأية إجراءات جدية، حتى يمكن التعامل معه".

يضاف إلى ذلك فإن عباس سيجتمع مع المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بن سودا في لاهاي الهولندية بعد أيام لتقديم ملفات تدين حكومة الاحتلال الإسرائيلي خاصة فيما يتعلق بالإعدام الميداني للفلسطينيين.

ومعروف أن فلسطين باتت عضوا في الجنائية الدولية منذ أبريل الماضي ومنذ ذلك الوقت ظل عباس يهدد عند كل حدث بإحالة ملفات لدى المحكمة التي أعلنت بدورها فتح دراسة حالة عن الأراضي الفلسطينية لمحتلة يقول قانونيون إنه قد يستمر لسنوات دون نتائج.

وسبق أن أعلنت السلطة الفلسطينية عن إحالة ملفين لها يتعلقان بالاستيطان والعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام 2014 ثم ملف حرق عائلة "دوابشة" في نابلس قبل شهرين دون أن تتخذ أي المحكمة أي إجراءات عملية حول ذلك.

ومن المقرر أن يلقي عباس خطابا أمام مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بعد الأربعاء يقول مسئولون في السلطة إنه يتناول اطلاع العالم على العدوان الإسرائيلي ويركز مجددا على طلب الحماية الدولية من الأمم المتحدة.

قائمة لا فعل طويلة

في مقابل ذلك يلوم معارضون ومراقبون غياب الكثير مما كان يمكن لعباس أن يفعله إزاء دعم "انتفاضة القدس" وحماية وتيرتها وبل وإمكانية الدفع بتصعيدها حال رغبته في ذلك وهو الأمر غير المتوفر على أرض الواقع.

ولم يستقبل عباس أي هيئات شعبية من أي نوع في الضفة الغربية، كما أنه استمر في تجاهل لجان المقاومة الشعبية وآليات دعمها رغم أنه لا يترك مناسبة وإلا ويدعو للمقاومة الشعبية ورفض أي نوع من المقاومة المسلحة.

ولم يكلف عباس نفسه عناء ترؤس أي اجتماع لحكومة الوفاق الوطني الموالية له بشدة من أجل الاطلاع على مستوى تحملها لمسئولياتها في مواكبة الأحداث الميدانية وتصعيد الاحتلال لعدوانه أو تقديم تعليمات معينة بهذا الصدد.

عوضا عن ذلك فإن عباس لم يظهر أي انخراط في دعم ومواساة أهالي شهداء وجرحى الانتفاضة وما أكثرهم سواء في الضفة الغربية أو القدس المحتلة أو قطاع غزة.

فهو لم يستقبل في مقره أي من عائلات الشهداء ولم يزر أي منها لتقديم التعزية، فضلا عن أنه لم يجر ولو زيارة واحدة للجرحى في مستشفيات الضفة الغربية ولتفقد أداء الطواقم الطبية ودعمهم.

واكتفى عباس باتصال وحيد أجراه في السابع من الشهر الجاري بوالد الشهيد عبد الرحمن شادي عبيدالله، معزيا بالشهيد الطفل الذي كان قضى برصاص الاحتلال في بيت لحم قبل ذلك بيومين.

لا حوار وطني

إلى ذلك ظهر عباس منعزلا عن الكل الوطني الفلسطيني، إذ لم يدعو لأي نوع من لقاءات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية سواء المعارضة لنهجه أو حتى الموالية له لبحث فكرة التدارس الجماعي لما تشهده فلسطين من أحداث.

وتجاهل عباس كما يحصل منذ سنوات الدعوات المكثفة من الفصائل للدعوة لاجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير "لجنة تفعيل منظمة التحرير" بصفته الهيئة الوطنية الأعلى الجامعة بين الفصائل والمعطلة بقرار من الرئيس لأجل غير مسمى مثلها مثل المجلس التشريعي.

وإلى جانب الفصائل فإن عباس لم يجر أي مشاورات تذكر ومن أي نوع مع الشخصيات المستقلة أو ممثلي المنظمات الأهلية والحقوقية وكبار الكتاب والأكاديميين، مفضلا كعادته الاكتفاء بالدائرة الضيقة من مستشاريه ومساعديه.

خطاب يتيم دون تأثير

وطوال فترة الانتفاضة وحتى الآن اكتفي عباس بتوجيه خطاب تلفزيوني واحد إلى الشعب الفلسطيني في 14 أكتوبر الجاري، أي بعد أسبوعين من بدء الأحداث الحالية.

وخلاله تعرض لعباس لحرج بعد أن رفع صورة الطفل الجريح الأسير لدى الاحتلال الإسرائيلي أحمد مناصرة لحظة إصابته وقال في خطابه إن الطفل تعرض لاغتيال متعمد.

واستغلت الحكومة الإسرائيلية خطأ معلومات عباس والدائرة المحيطة به بشأن حالة الطفل المناصرة لتشن حملة تظهر الرئيس فيها كاذبا محرضا لا يستند إلى حقائق ما يجرى من أحداث.

وأبرز أحد المواقع الإسرائيلية عنوان كبير في تعليقه على الخطاب جاء فيه "عباس بدون نفوذ يلقي خطاب بدون تأثير"!.

أما في خطابه فإن أبرز ما أعلنه عباس هو التأكيد مجددا بأنه سيواصل مع الشعب الفلسطيني "نضالنا السياسي والوطني والقانوني" ولن نبقى رهينة لاتفاقيات لا تحترمها "إسرائيل"، دون أن يظهر أي إشارة لتخليه عن نهجه السياسي الذي يقوم على التسوية والمفاوضات مع الاحتلال.

كما أنه أصر على التمسك بالمقاومة "الشعبية السلمية" والدعوة لها ورفض ما وصفه أي انجرار لمربع العنف الإسرائيلي.

إنجازات مقابل تهديدات فارغة

وانتقد مراقبون استمرار تمسك عباس بضعف خطابه السياسي وعدم الإقدام على أي خطوة عملية ترتقي إلى مستوى انتفاضة القدس وتضحياتها وحالة السخط الشعبي التي أنتجتها جراء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته من جهة وسوء الوضع الفلسطيني الداخلي من جهة أخرى.

وبهذا الصدد علق الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري بأن موجة الانتفاضة الحاليّة حققت إنجازات كبرى أهمها أنها أعادت الروح للقضية الفلسطينية، ووحّدت الشعب، وامتلك زمام المبادرة مجددًا، وفرضت قضيته على الأجندة الدولية.

ونبه المصري إلى أن موجة الانتفاضة الحالية "أعادت الاعتبار للمقاومة، وبدأت بحفر قبر اتفاق أوسلو عمليًا، وليس من خلال تهديدات لفظية فارغة" في إشارة إلى تكرار تهديدات عباس بمراجعة الاتفاقيات مع الاحتلال دون أي خطوات عملية.

ويضيف المصري أن موجة الانتفاضة أعطت كذلك رسالة قوية ل"إسرائيل" بأن احتلالها لن يبقى مربحًا إلى الأبد، وإنما يمكن أن يصبح مكلفًا جدًا بدليل حالة الذعر وانعدام الأمن التي تعيشها حاليًا، وأن مخططاتها بكي الوعي الفلسطيني وفصل وضم القدس وفصل قطاع غزة لم تنجح "فها هو جيل أوسلو يرفع راية الكفاح الوطني مجددًا".













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية