الأسد في الكرملين وترتيب مسرح ربع الساعة الأخير


October 25 2015 07:30

    كتب : سامر منصور

     وأخيرا يغادر الرئيس الأسد البارجة الروسية، التي أسكنته فيها جريدة «الوطن» السعودية، ويظهر في الكرملين تلبية لدعوة الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين». تصريحات الولايات المتحدة وحلفائها، عكست الصدمة البالغة من الزيارة. البيت الأبيض انتقد «الاستقبال الحافل للأسد»، في الوقت الذي كان الرئيس الفرنسي يرفض «أي عمل يعزز موقع الأسد»، بينما كان رئيس الوزراء التركي يتمنى «أن يبقى الأسد هناك».

 الردّ الأقسى جاء من وزير خارجية الإمبراطورية القطرية، حين أعلن عزم الإمبراطورية على التدخل العسكري في سوريا إذا اقتضت المسألة ذلك. سبق للإمارة أن امتلكت ذات الكمية من الغباء، حين هدّد وزير خارجيتها السابق «حمد بن جاسم» روسيا، وهو يحذر مندوبها في مجلس الأمن، من اتخاذ أي فيتو بحقّ الأزمة السورية. المندوب الروسي كان مهذبا جدا في ردّه، حين قال له بهدوء تام:« إذا عدت للكلام بهذه الطريقة مرة أخرى، فلن يكون هناك شيء اسمه قطر بعد اليوم».

 يحتفظ التاريخ لحمد بن جاسم بحكمته الخالدة، التي قالها أمام مجلس الجامعة العربية بأنّ «إسرائيل ليست هي الذئب، بل أن الكثير منا هم النعاج»، وكذلك بردّه الواضح على مندوب سوريا في الأمم المتحدة، حين تمنى «بشار الجعفري» لو كان حضور الأمين العام للجامعة مع حمد بن جاسم، إلى جلسة مجلس الأمن، بهدف المطالبة بإنهاء الإحتلال الاسرائيلي للأرض العربية، ووقف أعمال القتل والاستيطان، حينها قال حمد بأنه لا توجد لقطر جبهة مفتوحة مع "اسرائيل"، حتى يكون لديهم موقف واضح من هذا الموضوع!.

 قطر لم يكن لها سابقا، جبهة مفتوحة مع الدولة التي احتلتها، فحسب حمد بن جاسم، تمّ احتلال إمارته باتفاقية مع الحكومة البريطانية!. أما جبير المملكة السعودية، فكان منسجما مع مونولوجه الثابت، حول رحيل الأسد إما بحلّ عسكري أو سياسي. لكنّه أضاف مقطعا جديدا، يعبّر عن بلاغة في الغباء السياسي، بأن الرئيس السوري هو السبب في انتشار الإرهاب في سوريا. يكاد غباء الجبير أن ينسينا تهديد المندوب السعودي في مجلس الأمن، بعاصفة حزم يحقق بها تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة. حينها بلغ غباء الدبلوماسية السعودية ذروته، بينما كان مندوب سوريا بشار الجعفري يضعه أمام الإمتحان.

 الزيارة في جانبها المعلن، وبهذا «الاستقبال الحافل»، تعتبر رسالة واضحة وقوية إلى كلّ من يهمه الأمر، بأن روسيا تعتبر الأسد رئيسا شرعيا منتخبا من الشعب السوري، و«لم يفقد شرعيته» كما تصرّ الولايات المتحدة وحلفائها، الذين عيّنوا كيانات وهمية، على أنها "الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري"، وهي لم تنل "الشرعية” حتى من التنظيمات الإرهابية التي ينتمون إليها. كذلك كانت تأكيدا حاسما على الإستمرار بالتعاون العسكري بين البلدين في الحرب على الإرهاب، وأنّه لا حلّ سياسي للأزمة في سوريا دون الرئيس الأسد، فالحديث عن رحيل الأسد مجرد بلاهة سياسية

 الرئيس الروسي أعلن بأن حربه على الإرهاب العالمي، جاءت بناءا على طلب من القيادة السورية، وأن التحولات الإيجابية للعمليات العسكرية، ستساعد في التسوية السياسية بمشاركة جميع القوى والأطياف العرقية والدينية، وأن الحلّ النهائي بيد الشعب السوري وحده، مؤكدا على استعداد موسكو في تقديم المساعدة الفعالة في الحل السياسي من خلال تواصل وثيق مع الدول المعنية بحلّ سلمي للأزمة

 الرئيس الأسد أكدّ بأن الجهود الروسية السياسية والعسكرية ساهمت في منع الإرهاب من الانتشار بشكل أكبر وأكثر ضررا في المنطقة والعالم، مؤكدا على أن كل مشاركة عسكرية لها هدف سياسي يقرره الشعب السوري، ويحدد من خلاله مستقبل سوريا كما يريد. كما أكدّ الرئيس الأسد أن ضرب الإرهاب هو هدف العمليات العسكرية، لأنه خطر على الشعوب، ولأنه العقبة بوجه أي خطوات سياسية حقيقية. كثيرة هي التحليلات السياسية التي غاصت عميقا في الجانب المعلن من الزيارة، في محاولة البحث عمّا دار في اللقاء الذي جمع الرئيسين خلف الأبواب المغلقة. بالتأكيد لم يتبادل الرئيسان المهلة الممنوحة من حلف "الأيام المعدودة"، لبقاء الأسد في "المرحلة الإنتقالية"، المحددة بستة أشهر!. رغم أنها تعكس تطورا لافتا، بالمقارنة مع الساعات التي كان يحددها "حمد بن جاسم" للقيادة السورية، للردّ على مطالب جامعة النعاج الأعرابية.

 في الوقت الذي تمّ فيه الإعلان عن زيارة الأسد، أعلنت الخارجية الروسية عن لقاء فيينا، الذي تمّ الإعداد له  باتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري, وسيجمع وزراء الخارجية الروسي والأميركي مع السعودي والتركي يوم الجمعة 23 تشرين الأول، لبحث الوضع في سوريا. قبل الوصول إلى فيينا، أعلن الرئيس الروسي أن الرئيس الأسد أكدّ استعداده للحوار مع القوى المعارضة لحلّ الأزمة، وأشار الرئيس الروسي إلى ضرورة تقرير السوريين لمصيرهم بعيدا عن الضغوط وبتأييد من المجتمع الدولي، مؤكدا على ضرورة ترسيخ المؤسسات الحكومية في "مناطق النزاعات". وزير الخارجية الأميركي كرر كلاما فارغا بأن الرئيس السوري هو العقبة الوحيدة أمام الحلّ السياسي في سوريا، بينما أعرب رئيس الوزراء التركي عن رفض بلاده لأي مرحلة انتقالية تفضي إلى بقاء الأسد في السلطة، وشدد على أن حكومته ستبذل ما بوسعها من أجل تسوية سياسية يقبلها الشعب السوري واللاجئ السوري أيضا!، أما مبعوث الأمم المتحدة للعصف الفكري "دي مستورا" فحدد هدف اجتماع فيينا بالوصول إلى تفاهم روسي وأميركي حول سوريا، مؤكدا على أن هزيمة "داعش" يجب أن تتم بالتوازي مع حلّ سياسي، يتضمن اشراك جميع القوى السورية والإقليمية.

 وزير الخارجية الروسي، وبعد لقاء فيينا، قال بأنه أبلغ المشاركين بنتائج زيارة الرئيس السوري لموسكو، وأنهم اتفقوا حول صيغة الدعم الخارجي للعملية السياسية في سوريا، نافيا الأنباء التي أشارت إلى أن الاجتماع ناقش موعد رحيل الأسد من السلطة. وقال أنه شعر بفهم أفضل لدى الدول الأخرى للموقف في سوريا، وعبّر عن أمله بتقدم سياسي في الأزمة في المستقبل القريب. وقال بأنه على "اللاعبين الخارجيين" مساعدة السوريين للتوصل إلى حلّ سياسي يحمي مصالح جميع الجماعات الدينية والعرقية والسياسية، وأضاف بأن على السوريين "الإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية!"، منسجما مع توقع دي مستورا بـ"إقامة الإنتخابات في سوريا خلال السنة المقبلة". وزير الخارجية الأميركي وصف الإجتماع بـ"البنّاء والمثمر"، رغم أن "الخلافات التي لا تزال قائمة فيما يخصّ العملية السياسية لانتقال السلطة في سوريا"، مرجحا عقد الإجتماع القادم في نهاية الشهر الحالي. أما جبير المملكة فقال بأن جميع الأطراف متفقة على ضرورة تسوية الأزمة بالوسائل السياسية، والخلاف الوحيد مرتبط بضرورة رحيل الرئيس الأسد، والمرحلة التي يجب أن يرحل فيها.

 من الواضح أن الحضور العسكري الروسي في الحرب على الإرهاب على الأرض السورية، يهدد جميع الأطراف الداعمة للإرهاب. استمرار العمليات العسكرية السورية الروسية، ضد التنظيمات الإرهابية، والانتصارات التي تحققها، سيفقد الولايات المتحدة وحلفائها، ورقة الضغط الوحيدة المتبقية لهم، على طاولة التسوية السياسية. خلف تصريحاتهم ذات السقوف المرتفعة، ثمة قلق من فقدان أي مكاسب سياسية، في ظل التهاوي الكبير لمجموعاتهم الإرهابية. ربما كان السقف السياسي المتاح حاليا أمام "المجتمع الدولي"، هو ما أعلنه بوتين عن استعداد الأسد للحوار مع القوى المعارضة لحلّ سياسي، وربما كان الخلاف الحقيقي هو في تحديد "القوى المعارضة" التي ستشارك في التسوية السياسية، بعد أن باتت مسألة رحيل الأسد "بعملية عسكرية أو بحلّ سياسي" من أحلام الماضي. فالقرار في النهاية يملكه الشعب السوري، وهو الذي يحدد مستقبل سوريا













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية