ما بعد لقاء بوتين والأسد.. لن يكون كما قبله


October 25 2015 07:30

    كتب : زكرياء حبيبي

 الظاهر أن مشيخة قطر بدأت تسعى بشكل مجنون إلى الإنتحار على عتبات بلاد الشام، فوزير خارجية هذه المشيخة المجهرية خرج نهار اليوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول، بتصريح لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الهلوسة السياسية، التي استشرت في كيان المشيخة القطرية التي كانت ترُوم وتحلم بالتحول إلى دولة فاعلة تُقرر مصير شعوب المنطقة، وتفرض عليها الخضوع للقادة الذين تُزكّيهم المشيخة.

وزير مشيخة قطر، أعلن بصريح العبارة: "عزم بلاده التدخل عسكريا في سوريا إذا اقتضت المسألة ذلك بالتعاون مع تركيا والسعودية.."، وتصريح كهذا، لا أرى إلا أنه تعبير صريح عن حجم الإنكسار والخذلان القطري، لأنه جاء في ظروف مُغايرة تماما لظروف بداية الحرب على سوريا، فسوريا اليوم تعيش بداية العدّ الحقيقي لإعلان الإنتصار الإستراتيجي على الإرهاب ومُموّليه وداعميه من مشايخ قطر والسعودية، وتركيا، ومُهندسيه من الصهاينة والأمريكيين وتوابعهم في الغرب، لأن أوراق اللعب في سوريا تغيّرت بشكل جذري، بدخول روسيا وإيران وحزب الله في ساحة اللعب الإستراتيجي بشكل علني ومباشر، في إطار حلف 4+1 الذي يضم سوريا وروسيا وإيران والعراق زائد حزب الله، ومن يعرف قدرات هذا الحلف، يعي تمام الوعي، أنه لن يقبل إلا بتسجيل انتصار إستراتيجي على المستوى الإقليمي والدولي كذلك، ومن ثمّة فتصريحات وزير مشيخة قطر، لا تنمّ برأيي سوى عن خوف وهوس كبيرين، فالمشيخة التي سبق لمندوب روسيا في مجلس الأمن أن ردّ على تهديدات وزير خارجيتها آنذاك حمد بن جاسم، بأنه قد يستفيق صباح ذات يوم ولا يرى وجودا لهذه الدُّويلة التي كانت في أعماق البحر عندما كانت الأساطيل الروسية تصول وتجول في البحار، والمحيطات.

 برأيي أن الهوس ازداد اليوم عند أمراء مشيخة قطر بالذات، وملك وأمراء آل سعود، والإمبراطور الكرتوني العثماني الجديد أردوغان، عندما تفاجأوا بحجم التدخل الروسي الذي قلب المُعادلة التي أجهدوا أنفسهم لترسيخها في سوريا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام، وبدأوا يرون كيف أنها أصبحت تنهار بعد أيام قليلة من إنطلاق الغارات الجوية الروسية، والزحف غير المسبوق للجيش العربي السوري في الميدان، المدعوم من المقاومة اللبنانية والخبراء الإيرانيين، حقيقة ما يحدث في الميدان ما كان لها سوى أن تقض مضاجع أمراء المشيخة القطرية بالأساس، لأنهم كانوا ولا يزالون يشكّلون رأس الحربة في المخطط  الصهيوأمريكي، الهادف إلى تدمير الوطن العربي والإسلامي، ولفهم حالة الجنون القطرية، يتوجّب ربطها بأهم وأكبر حدث طغى على تغطيات غالبية وسائل الإعلام العالمية، والمُتمثّل في الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول، والتي إلتقى فيها بالرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين، وهي الزيارة التي شكّلت مُفاجأة لكلّ المحللين، باعتبارها أول زيارة خارجية للرئيس بشار الأسد، منذ انطلاق بدء الحرب على سوريا، فالزيارة بحدّ ذاتها تُشكل انتصارا كبيرا ذا أبعاد إستراتيجية للغاية، فكأنّنا بالرئيسين بوتين والأسد، قد أعلنا بشكل رسمي، انتهار مرحلة حصار سوريا، بل أكثر من ذلك كلّه، فالزيارة تبعث برسائل في قمّة الوضوح، وهي أن الرئيس الأسد يُمثل المُعادلة الرئيسية والهامة التي لا يُمكن تجاهلها من أيّ جهة كانت، وبذلك فأمراء المشيخة القطرية وإخوانهم من بني صهيون وآل سعود والعثمانيين الجُدد، لن يكونوا سعداء البتّة، وهذا ما يعيه الرئيس الرّوسي بوتين، الذي سارع اليوم إلى الإتصال بالملك السعودي والرئيس التركي أردوغان، لوضعهما في الصورة، وإطلاعهما على جزء من محادثاته مع الرئيس الأسد، وبالتالي وضعهما أمام حقيقة الوضع الجديد في سوريا، والذي لن تقوى مشيخة قطر التي لم يُهاتف بوتين أميرها، على تغييرها وتسييرها باتجاه خدمة وتقوية الموقف المشيخي القطري في المُعادلة الإقليمية، بل تجاوزه لإطلاع الملك الأردني والرئيس المصري على فحوى هذه الزيارة التي تُعدّ فارقة وحاسمة للغاية، خاصة وأنّ الكريملين رفض الإفصاح عن تفاصيل ما جرى في اللقاء بين الرئيسين بوتين والأسد، ما يؤكد أنّ أمرا كبيرا للغاية سيترتّب عن هذه الزيارة، ولن يكون إلا في صالح سوريا وحلفائها لا غير، لأن واقع الميدان يُشير بشكل واضح إلى أن محور سوريا روسيا وإيران والعراق زائد حزب الله، أصبح مُمسكا بقواعد اللعب الإستراتيجي والجيوإستراتيجي في المنطقة والعالم ككل، ولا يُعقل والحال كذلك أن يُقدم هذا المحور على تقديم تنازلات تمُس بالتوازن الجديد الذي تمّ رسمه وترسيخه على أرض الواقع في سوريا، وغالب الظن برأيي أن ما بعد زيارة الرئيس الأسد إلى موسكو لن يكون كما قبلها، وأن مؤشرات الحّل بدأت ترتسم بشكل قوي للغاية، حلّ لن يكون بأي حال من الأحوال في صالح من تآمروا على سوريا، لأنه لا يُعقل أن تُصرف تضحيات الشعب السوري وجيشه، وتضحيات حلفائه، في كفة ميزان من تآمروا على سوريا وحتى روسيا وحلفائهما













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية