واشنطن تسحب عشرات آلاف العراقيين إلى أمريكا


September 14 2008 12:33

 توقعت وزارة الخارجية الأمريكية أن تستقبل العام المقبل عشرات الآلاف من العراقيين المتعاونين معها فى احتلال بلادهم منذ 2003، وذلك فى إشارة إلى تغييرات جوهرية قد تصاحب رحيل إدارة جورج بوش الجمهورية وقدوم الإدارة الجديدة التى يرجح أنها ديمقراطية. وعقب إعلانها أنها تجاوزت الجمعة الحد الاقصى الذى حددته بقبول 12 ألف لاجئ عراقى "من المتعاونين" هذا العام، أكدت وزارة الخارجية أن عشرات الآلاف من العملاء وأفراد عائلاتهم قد يصلون إلى الولايات المتحدة من خلال برنامج خاص لمنح تأشيرات للأشخاص الذين عملوا لصالح الولايات المتحدة أو القوات التى صاحبتها فى عملية الغزو

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن كبير منسقى شؤون اللاجئين فى الوزارة قوله إن الولايات المتحدة تتوقع السماح بدخول 17 ألف لاجئ عراقى كحد أدنى فى السنة المالية 2009 التى تبدأ فى أول أكتوبر تشرين الأول.وقال المنسق جيمس فولى للصحفيين "أعتقد أنكم سترون الحكومة الأمريكية تقبل خلال السنة المالية 2009 دخول عشرات آلاف العراقيين إلى الولايات المتحدة."وتابع قائلا إن ما يصل إلى ثلاثة آلاف قد يأتون من بغداد حيث بدأت الولايات المتحدة فى إجراء مقابلات هذا العام.وأضاف فولى أن 12118 لاجئا عراقيا وصلوا هذا العام حتى الآن وأن ألفا آخرين حجزوا تذاكر للسفر الى الولايات المتحدة بحلول نهاية الشهر الحالى مع انتهاء السنة المالية فى الولايات المتحدة

ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة مع عدد "اللاجئين" العراقيين الذين قبلتهم الولايات المتحدة فى العام الماضى والذى بلغ 1600 وهو رقم أثار انتقادات واسعة النطاق من الجماعات المعنية باللاجئين التى قالت إنه يتعين على واشنطن بذل المزيد للمساعدة فى حل أزمة تؤثر على ملايين العراقيين منذ الغزو الذى قادته للعراق فى مارس آذار عام 2003.وجندت الولايات المتحدة قبيل احتلال العراق عشرات آلاف العراقيين من الداخل والخارج لمساعدتها فى الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، قبل أن تضع لهم دستورا، وفرضت انتخابات تمخضت عنها ثلاث حكومات يطعن ملايين العراقيين فى شرعيتها وقدرتها على حفظ سيادة العراق وأمنه الإقليميويُذكّر مصير المتعاونين مع القوات الأمريكية بما لاقاه آلاف "الحركيين" الجزائريين، ممن تعاونوا مع الجيش الفرنسي، الذى اضطر إلى ترحيلهم إلى فرنسا مخافة أن تقع إبادتهم على أيدى الثوار، كما أن المشهد ذاته تكرر تقريبا عام 2000 عندما انسحب الجيش الإسرائيلى منهزما من جنوب لبنان وأمامه كتائب جيش الجنرال انطوان لحد العميل لإسرائيل

ويتخوف آلاف "العملاء" فى العراق وبعضهم فى أعلى مستويات السلطة فى المنطقة الخضراء، من أن تتم تصفيتهم أو اعتقالهم ومحاكمتهم وإعدامهم، حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، خصوصا إذا تولى الديمقراطى باراك أوباما رئاسة البيت الأبيض.ووعد أوباما بتنفيذ انسحاب "مسؤول" من العراق، ولكنه تعهد بتوسيع الحوار مع الفصائل المعارضة وبينها مجاميع للمقاومة الوطنية للاتفاق على آلية تمكن من حفظ الهدوء عقب الانسحاب التدريجي.وانضم كثير من الناشطين فى المقاومة المسلحة إلى قوات مجالس الصحوات، ومنها إلى القوات الأمنية الحكومية

ونجحت قوات الصحوات فى الحد من نشاط تنظيم القاعدة، كما قلصت من حدة جرائم فرق الموت الشيعية فى بغداد وعدة مدن كبرى.ويخشى كبار الموظفين فى حكومة نورى المالكى من أن يتعروا أمنيا بعد انسحاب القوات الأمريكية، ويقول مراقبون، إن تحفظ هذه الحكومة على إدماج الآلاف من عناصر الصحوة فى الجيش والشرطة يعود إلى هواجس من تعاظم قوة الصحوات وزيادة نفوذها فى المؤسسات الأمنية الهشة.وفى المقابل عملت حكومة نورى المالكى فى المدة القليلة الماضية على الترويج إلى أن الوضع الأمنى تحسن فى أغلب المناطق بالعراق، ودعت إلى عودة مئات الآلاف الذى هُجروا بسبب جرائم الميليشيات المقربة من الحكومة

لكن عشرات المنظمات الانسانية أعلنت أنها تعارض هذه العودة بحجة أنها قبل أوانها، وأصدرت مجموعة مؤلفة من أكثر من 100 منظمة غير حكومية محلية ودولية بياناً تحذر فيه من مغبة ذلك" وقد جاء فى بيان المجموعة الصادر فى 8 أغسطس- آب الماضى وأضاف البيان أن "العنف ما يزال منتشراً "فى العراق" وما تزال الخدمات الأساسية مثل الرعاية: الصحية والمياه النظيفة والمأوى المناسب غير متوفرة فى أجزاء كثيرة من البلاد"، مشيراً إلى أن الوضع فى العراق لا يساعد بعد على عودة اللاجئين والنازحين

جدير بالتذكير أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أكدت أن 4،7ملايين عراقى قد تهجروا منذ الاجتياح الذى قاده الاحتلال الأمريكى فى 2003، وأن أكثر من مليونين منهم باتوا يعيشون فى البلدان المجاورة للعراق، ولاسيما منها سوريا والأردن