تجديد رخصة القيادة .. مقارنة بين مصر وامريكا ... وشاهد العيان الصحفي المصري المخضرم طارق الحريري


July 26 2015 07:45


عرب تايمز - خاص

هنا - في امريكا - يصل اشعار بريدي من دائرة المرور الى المواطن قبل انتهاء رخصة القيادة لتنبيهه الى ان الرخصة ستنتهي بتاريخ كذا ويمكن تجديدها بالبريد .. فقط ابعث الاستمارة المرفقة مع مبلغ كذا ( رسوم التجديد ) الى العنوان التالي .. وبعد اقل من اسبوع تصلك الرخصة الجديدة بالبريد .. ويمكن ايضا الدخول الى موقع دائرة المرور على الانترنيت وتجديد الرخصة ودفع الرسوم بموجب الفيزا او الماستر كارد

هذا في امريكا التي يمكن ايضا ان تجدد جواز سفرك بالبريد  فماذا عن ام الدنيا .. مصر

الصحفي المصري البارز والمخضرم طارق الحديدي كتب حكايته مع تجديد الرخصة في مصر .. فتحت عنوان ( مهزلة تجديد رخصة القيادة ) كتب الحريري يقول : فى اليوم قبل الأخير من رمضان استيقظت مبكرا وخرجت من بيتى محتشدا بالتفاؤل والبهجة لأننى سوف أنجز أحد احتياجتى الضرورية مع الجهاز الإدارى للدولة بطريقة لائقة وإجراءات مختصرة.

وهذه خطوة مبشرة على الطريق، طبقا لما أعلنه سابقا مساعدو وزير الداخلية، من تعميم الخدمات الإلكترونية مثلنا مثل كثير من بلدان العالم بما فيها بعض بلدان العالم الثالث، التى أصبح إنهاء كثير من الأعمال ومصالح المواطنين الخاصة فيها يتم عبر الإنترنت، وأصبحت مثل هذه الأمور على كثرتها تتم بنسبة 100% 100 فى البلدان المتقدمة لدرجة أنه يمكن أن يتم استخراج جواز السفر من ماكينة مثل ماكينة ATM البنكية.

لحظة دخولى وحدة مرور محرم بك ظننت خطأ وبسذاجة وجود مكتب عند البوابة للاستعلام وتوجيه المواطنين إلى الخطوات اللازمة، لكن لم تقابلنى سوى الفوضى والعشوائية والهيصة، ونظرا إلى عدم وجود هذا المكتب كان يمكن وضع لوحة إرشادية تساعد خلق الله على أن يعرفوا «راسهم من رجليهم فى هذه السويقة».. المهم وجدت كشكًا للتصوير تقف به فتاة لا تلاحق على هجوم الراغبين فى تصوير أوراق مطلوبة -بأسعار مبالغ فيها- فسألتها بصوت عال حتى تسمعنى عن مكان تجديد رخص القيادة الخاصة، لكنها تجاهلت الرد علىّ، فتطوع أحد الواقفين بالإشارة إلى أحد المبانى قائلا: «فى الدور الثانى».

فى الدور الثانى وجدت عدة شبابيك كتب عليها «تجديد رخص القيادة»، فأخرجت رخصتى وقدمتها لموظفة، موضحا لها أننى أريد التجديد. ودون النظر إلى الرخصة أو إلىّ قالت: «هات ملف واملأ البيانات»، وتجاهلتنى تماما عندما سألت عن المكان الذى يباع فيه الملف، فبادرنى أحد الواقفين فى الصف: «اشتريه من آخر شباك». وهالنى الطابور الطويل الواقف هناك، وجاء دورى بعد نصف ساعة تقريبا، لأن هذا الشباك خزينة دفع لمليون سبب، دفعت 12 جنيهًا لدوسيه أشبه بورق اللحمة به 3 ورقات، وبعد أن قمت بملء البيانات بحرص حتى لا أعيد هذه الكرة البائسة، وقفت فى الطابور لمدة ثلاثة أرباع الساعة تقريبا، وقدمت الدوسيه للموظفة، فقلبته وقالت «مشمئنطة»: «فين شهادة المخالفات؟»، سألتها: «أجيبها منين؟»، فردت بزهق: «من مرور أبيس وتعالى بكرة»، فقلت: «ماينفعش النهارده؟»، فشخطت متهكمة: «ده إذا عرفت تجيبها النهارده».

إذا كان مرور محرم بك فى الشرق فمرور أبيس فى الغرب، يعنى فى آخر الدنيا، فانطلقت بأقصى سرعة إلى مرور أبيس، وهناك أدركت سبب تهكم الموظفة، فقد كان الزحام على شباك استخراج شهادات المخالفات كما لو كان يوم الحشر، المهم اتصرفت وحصلت على الشهادة، وعدت طائرا إلى مرور محرم بك، وقدمت الملف للموظفة التى حدجتنى بغيظ، واستخرجت شهادة المخالفات ثم نظرت إلىَّ بشماتة: «فين ختم النسر يا أستاذ؟».

ابتعدت عن الشباك مغتاظا أكاد أمزق الملف، فمال علىّ أحدهم: «ادخل للمقدم خليه يأشر على الشهادة تقبل من غير ختم النسر»، فذهبت إلى مكتبه وحكيت له الظروف بلغة تلغرافية، تحاشيا لإثارة ضجره، فرد علىّ بعجرفة لا أدرى لها سببًا: «ماينفعش»، علما بأننى أكبر منه 20 سنة على الأقل، ومظهرى يدل على مكانة محترمة. واستطرد: «أنصحك، اختم النسر النهارده وتيجى بكرة بدرى».

بعد أن غادرت وحدة مرور محرم بك قررت الأخذ بنصيحة المقدم المتعجرف لأننى تذكرت أن باكر آخر يوم فى رمضان، وهم سوف يغلقون «الدكانة» مبكرا، ذهبت المشوار العصيب فى الحر والرطوبة مرة أخرى، ووجدت شباك الأختام خاليا فى ما يشبه المعجزة، فقدمت الشهادة، فطالبنى حامل الأختام بعشرة جنيهات أخذها دون إيصال، وهذا يحدث مع الجميع، ولا أحد يعرف أين تذهب هذه «الفِردة» أو الرسوم المجهولة.

ذهبت مبكرا فى اليوم التالى قبل أى زحام واخترت موظفة سَمِحة الوجه، قدمت إليها الملف، راجعَته وطالبت بتصوير البطاقة الشخصية صورتين، فنزلت إلى كشك التصوير ذى الأسعار الفلكية تحت بصر الشرطة ورعايتها، وعدت بهما، فأعطتنى ورقة للخزينة ببيانات لدفع 45 جنيهًا، ورجعت إليها بالإيصال بعد طابور مجيد، فاستغرقت فى إجراءاتها الورقية وعلى الكمبيوتر مدة طويلة، رغم أنها تعمل بهمة، لكنه غباء من وضعوا القواعد، ثم ذهبت بالملف إلى قسم المراجعة وبعد نصف ساعة انتهت مهزلة يومين من المعاناة عندما وجهتنى للتصوير وحصولى على الرخصة المجددة.

ما كل هذا الهم وكل هذا السفه والغباء البيروقراطى غير المبرر وغير المفهوم، وما كل هذا التخلف عن العصر فى زمن بدأ كل شىء يتم فيه رقميا عن طريق شبكة متصلة بأجهزة الكمبيوتر لأى تفاصيل؟ وعلى سبيل المثال ألا يمكن إدخال رقم الرخصة أو الرقم القومى على جهاز يحدد إن كانت هناك مخالفات أم لا؟ وفى حالة عدم وجود مخالفات ألا يمكن الدفع توا فى نفس الشباك لمصروفات الرخصة الجديدة؟ وكل هذا لا يستغرق عشر دقائق يتوجه بعدها المواطن للتصوير، أما عن المخالف ويريد التظلم فليذهب إلى نيابة المرور وفى كثير من دول العالم بما فيها العالم الثالث يتم كل هذا على شبكة الإنترنت ثم تصل بعدها بيومين الرخصة الجديدة للمواطن على البيت أو العمل.

وهناك شىء مريب وغريب هو: لماذا ألغيت نيابة المرور فى وحدة محرم بك؟

يومان من المعاناة مع أحد أجهزة الشرطة الموحولة فى أكثر أنواع البيروقراطية غباءً وتخلفًا عن العصر













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية