عن الملياردير المغربي الراحل العم الحسن جاخوخ ... والبروفيسور مصطفى عزيز .. وعمنا الشيخ ( ادم ) ... وأشياء اخرى ... مقال للدكتور أسامة فوزي


June 15 2015 10:05

كتب : د. اسامة فوزي

وعدته ان احصل له على تأشيرة زيارة لتكساس وان احجز له في فندق 3 نجوم ( رخيص وابن ناس ) قرب بيتي في هيوستون حتى يقضي شهرا او شهرين لعل صحته تتحسن... وللمزيد من  التطمينات اخبرته عن اسعار الاقامة والاكل  في المدينة .. وكيف ان بامكانه ان يأكل وجبة كاملة في بوفيه صيني بخمسة دولارات فقط .. واذا كان من هواه اكل الهمبورجر فسعر ( بيغ ماك ) مع كاسة ببسي كبيرة في بعض المطاعم قد لا يزيد في فترة الظهيرة عن اربعة دولارات امريكية

وتمغطت امامه كما تمغط  الملياردير اليوناني ( اوناسيس ) في ايامه الخالية وانا اتباهى بنزولي في فندق قريب من برج ايفيل ( فندق 3 نجوم برضو ) كان يسحب مني ثلاثمائة دولارا في الليلة الواحدة  موضحا لمحدثي اننا - نحن الاثرياء - القادمين من امريكا يمكن ان نتحمل الاسعار العالية للفنادق الفرنسية لان مدخولاتنا عالية قياسا بمرتبات ابناء المغرب العربي المتواضعة

كل هذا وانا لا اعرف انني كنت اتحدث الى الملياردير المغربي الحاج الحسن جاخوخ الذي صنف مؤخرا كواحد من اغنى اغنياء العالم ... وكأمبراطور اليات الحفر العملاقة التي تعمل في اربع انحاء الارض للبحث عن النفط وتجريف الانهر والشواطيء والممرات المائية

حدث هذا قبل شهر واحد من الان في منزل صديقي البروفيسور مصطفى عزيز في باريس .. ولم يكن عزيز موجودا في ( القعدة )  .. عزيز ( ابو هادي ) انضم الينا بعد اكثر من ساعة ولما علم بمضمون ( العروض ) التي قدمتها للصديق المغربي كاد يغشى عليه من الضحك قبل ان يهمس في اذني : انت تتحدث الى الحاج الملياردير الحسن جاخوخ ... شو صابك يا ابو نضال .. ختيرت

والحكاية كلها تبدو كفيلم سينمائي

فقد توقفت قبل شهر ( ترانزيت ) في باريس لمدة خمسة ايام لزيارة صديقي البروفيسور مصطفى عزيز الذي جمعتني به صداقة طويلة وعمل يوم كان يقيم في نيويورك عام 1991 ويدير منها واحدة من كبريات الشركات الامريكية التي تعمل في تسويق النفط ... وعزيز - خارج مهنته - مثقف من طراز خاص .. يتقن 3 لغات ... ولغته عندما يتحدث او يكتب بالعربية تذكرك بالزمن الجميل للغة العربية ... والاهم من هذا ثقافته الواسعة ... كنت اشعر وانا اتحدث اليه واحاوره انني امام مدرس كبير يحيط بكل شيء .. كنز من المعلومات لا ينضب وفنان في لغة السرد والاخبار ... ولا احلى

عزيز - بعد هذا - مقاتل من نوع خاص ... فهو الذي دخل تاريخ القضاء الفرنسي الشهر الماضي من اوسع ابوابه عندما كسب قضية امام المحاكم الفرنسية ضد فيسبوك ستؤثر لاحقا على عمل هذا الموقع ومواقع التواصل الاجتماعي في اوروبا كلها

لم يكن عزيز - في اليوم الثالث للزيارة - في بيته ... فدلفت الى مكتبه الملحق بشقته التي تقع على مشارف القصر الفرنسي الرئاسي لاقعد مع ابنه ( ادم ) الذي تعلم المشي حبوا قبل 24 ساعة من وصولي الى باريس كما اخبرتني امه الرائعة السيدة جويل

وانا مع الاطفال بعمر عمنا ادم اتحول الى طفل ... بدأ ادم يحبو نحوي ثم يحاول الوقوف على قدميه رافعا يديه مندفعا باتجاهي وانا افعل مثله  فنقع كلانا على الارض ونحن نضحك .. قبل ان يغير ادم فجأة الاتجاه - في الشوط الثالث - فيندفع نحو رجل دلف الى الغرفة فاحتضنه بحنو بالغ ... قبل ان يمد يده الي مسلما ومعرفا بنفسه ... انا ( الحسن ) صديق الدكتور مصطفى

كان الرجل بسيطا للغاية متواضعا الى ابعد حد حتى في لباسه وهندامه ... جلسنا معا على كنبة واحدة وانا اظن ان الرجل من العائلة الكبيرة للدكتور مصطفى المقيمة معه في المنزل ... عرفته بنفسي متباهيا بحسن هندامي و ( ثروتي ) التي تنم عنها بدلتي الانيقة جدا وحذائي اللامع جدا ... قبل ان  استل من محفظتي - كما يفعل الاشخاص المهمون في العادة - بطاقة تعريف ( بزنس كارد ) تفصح عن هويتي الخطيرة كرئيس تحرير لجريدة عرب تايمز الامريكية

لم يبادلني الحاج الحسن بالمثل لانه - قطعا -  لا يحمل ( بزنس كارد ) مثلي ... وانما اكتفى بسؤالي عن الحياة في هيوستون وعن تكاليف الاقامة والعلاج فيها

تمغطت امامه وكأني نائب الرئيس اوباما المسئول عن ( اوباما كير ) .. وبدأت اتحدث من خياشيمي حتى ابدو مهما جدا امام مواطن مغربي بسيط من اقارب صديقي الدكتور عزيز ... فاخبرته عن اسعار الخضار في سوق هيوستون المركزي قياسا باسعارها في باريس ... حدثته عن المرتبات والمداخيل وطرق العلاج واسعاره .. حدثته عن الفنادق واسعارها متباهيا بالفندق 3 نجوم الذي كنت انزل فيه في باريس مقابل ثلاثمائة دولار لليلة الواحدة .. وكما يفعل المهمون عادة سحبت من جيبي هاتفي المتطور ( ايفون سته بلص ) لاريه جانبا من ( الباك يارد ) في منزلي بعد ان اخبرته اني اسكن في ريف هيوستون بين الاشجار المثمرة  والمياه الوافرة حيث امتلك مزرعة للدجاج و25 قطة وعشرات الثعابين التي تعيش حرة في المزرعة .. اطلعته على واحد منها غالبا ما يقف على عتبة بيتي صباحا فتمعن الحاج الحسن في الصورة وقال لي : هذا حنش .. نسميه في المغرب بالحنش .. فأجبته : هنا يسمونه كينغ سنيك .. او رات سنيك ... ويربيه المزارعون في بيوتهم لانه يقتل ويأكل الثعابين السامة

سألني الحاج الحسن عن المغاربة في امريكا ... فأطنبت في الحديث عنهم وعن حسن اخلاقهم وروعة مطاعمهم في هيوستون وسان فرانسيسكو ولوس انجلوس وفرجينيا وحدثته عن مطرب مغربي شاب اسمه نعمان الحلو عاش لفترة وجيزة في مطلع التسعينات في هيوستون  وغنى في مطعم لصديقي اللبناني المرحوم خالد الاسير ( شارلي ) قبل ان يعود  الى المغرب ليصبح من مشاهير المطربين ( الكلاسيكيين التراثيين ) فيها ...ثم حدثته عن صداقتي وعلاقتي بالبروفيسور مصطفى عزيز ( وكلاهما من جنوب المغرب )  بعد ان لمست مدى عمق العلاقة والصداقة والحب بين الاثنين

ومع اول ( نكتة ) وردت عفو الخاطر في حديثنا  عن شخصية ( كارلوس ) التي ابتدعها الدكتور عزيز في احدى مقالاته - وكان كارلوس فراشا في عرب تايمز - فقعنا - نحن الاثنين - من الضحك ... وانفتحتنا في الحديث والدردشة والحوار .. وانتعش الرجل الجالس امامي مرتكيا على الكنبة وقال انه يرغب بزيارة تكساس فعلا فوعدته ان استغل نفوذي لتأمين فيزا زيارة ( صحية ) له ( مع اني في الحقيقة لا امون حتى على شرطي امريكي بشريطة )  قبل ان اسأله ان كانت له ( شقة )  في باريس لان املاكه العقارية - ان وجدت - تكفي لضمان تاشيرة زيارة له في السفارة الامريكية في فرنسا .. ثم اردفت : ان كان هذا متعذرا ساصطحبك بنفسي الى السفارة لاكفلك بنفسي من باب اني صحفي وصاحب مؤسسة صحفية امريكية

وطالت الجلسة .. تحدثنا عن قضية فلسطين .. وعن الوضع العربي الحالي ... وعن المغرب  ودخل الرجل ببساطته وتلقائيته المغربية المحببة الى قلبي .. حتى شعرت اني اعرف الرجل منذ سنوات طويلة ... فانا من النوع الذي يصادق الاخرين - ممن يدخلون هواي - بسرعة الصاروخ .. واعادي من لا ( يخش ) مزاجي بالسرعة الصاروخية نفسها

حدثته عن علاقتي بنزار قباني ودريد لحام والشاعر المصري الكبير امل دنقل واحمد فؤاد نجم والشيخ امام  ومحمود السعدني وحسيب كيالي وصديقنا المشترك محمد المر رئيس البرلمان الحالي في الامارات وعشرات غيرهم من الشيوخ والامراء والوزراء والاثرياء الذين عرفتهم بحكم عملي .. وفقع من الضحك لما اخبرته بقصتي مع شيوخ الامارات ( تلاميذي ) وظروف طردي من ابو ظبي بعد اصطدامي بجماعة الاخوان وزعيمهم الشيخ سلطان بن كايد القاسمي ( المسجون حاليا في الامارات بتهمة تدبير انقلاب عسكري على الشيوخ ) ورويت له حكايتي مع الاردن والملك عبدالله ورئيس ديوانه باسم البهلوان ودعاوى الملكة رانيا القضائية ضدي في امريكا وملابسات طرد مدير جامعة الامارات صديقي الدكتور محمد نوري شفيق من منصبه لانه ضبط متلبسا بزيارة بيتي في الشارقة حيث كنت اقيم تحت حماية شيخها الدكتور سلطان القاسمي وصولا الى محاولة اغتيالي في هيوستون بأمر وقرار من ياسر عرفات

وقبل ان اطلب له ثالث فنجان قهوة واربت على كتفه مؤكدا له بانه اصبح صديقي وان صديق صديقي هو قطعا صديقي واني ساقف معه حتى ( يعالج ) في هيوستون دلف الغرفة الدكتور عزيز ... وبعد ان انحنى مقبلا راس الحاج الحسن ومتبادلا معه بعض التحايا باللهجة المغربية الغارقة في مغربيتها اشار الي قائلا للحاج الحسن : هذا صديقي الدكتور اسامة الذي حدثتك عنه

جلس الدكتور عزيز على الكنبة بيننا .. ولما عرف بمضمون ما دار بيننا من حوار ودردشة واطلع على جانب من ( العروض ) المغرية التي قدمتها لصديقه وضيفه ومنها الفندق ابو 3 نجوم في هيوستون والبوفيه الصيني ابو ال 5 دولارات فقع الدكتور عزيز من الضحك قبل ان  يهمس في اذني : شكلك ختيرت يا ابو نضال ... الحاج الحسن ملياردير ويعمل في شركاته اكثر من عشرين الف موظف منهم الاف المهندسين وتمتلك شركاته بواخر وفنادق وناقلات نفط والات حفر ولو فتشت عن اصحاب الفنادق التي تشير اليها في تكساس لربما وجدت أنه مساهم في بعضها

بعد ان انفض السامر ... وقفت وانا بالكاد احاول استيعاب ما حصل ... قبل ان امد يدي الى الحاج الحسن مودعا .. هامسا في اذنه : عرضي لا زال قائما .. اهلا بك في هيوستون

وقبل الحاج الحسن العرض ... فبعد ان سمعت بخبر وفاته يوم امس واتصلت بالدكتور عزيز معزيا .. قال لي الدكتور عزيز : عمي الحاج الحسن سأل عنك قبل وفاته اكثر من مرة وطلب ان نرتب له زيارة الى هيوستون تلبية لدعوتك وقد بدانا فعلا بالاجراءات قبل ان يصاب بنوبة مرض اخيرة ... ودع بعدها الحياة

رحم الله صديقي الطيب الحاج المغربي الحسن جاخوخ .. فقد اسعدني قبل وفاته بطيبته وحسن اخلاقه وحديثه الذي لا يمل وقدرته على ان يستوعب ( سماجتي ) وتظاهري امامه بالاهمية والثراء والخطورة

لقد شعرت اني فقدت صديقا اعرفه منذ سنوات طويلة .. قبل ان تبدأ صداقتنا فعلا

وشكرا لصديقي الدكتور مصطفى عزيز  وابنه الرائع الطفل ( ادم ) لانه عرفني بهذا المغربي  العصامي الطيب ... المغفور له الحاج الحسن جاخوخ

الى كل الذين عرفوا هذا الرجل ... وعملوا معه ... وصادقوه .. وحزنوا مثلي لوفاته

الف تعزية

انا لله وانا اليه راجعون

 













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية