ماذا كتب الزميل اسامة فوزي عن الحشاش جبريل الرجوب والفاسد محمد دحلان .... عام 2006


June 04 2015 22:15

حشاش في مطار هيثرو
ودون جوان في سمير اميس
من قلم : أسامة فوزي
22 يناير 2006



حديثي عن الصدفة التي جمعتني بالأمير خالد بن سلطان في مسرح قصر النيل في القاهرة قبل سنوات ثم حديثي عن الصدفة التي جمعت مدير جامعة الإمارات بعدد من الكتاب والصحفيين في شقتي في الشارقة وتسببت بطرد مدير الجامعة من عمله وردود الفعل الواسعة التي تركها مقالي بين القراء الذين أمطروني برسائل مدح وذم وشتم وتقريظ وإشادة  أغرتني بمواصلة الكتابة عن الصدف التي جعلتني أومن بقدرية عجيبة دفعتني قبل سنوات إلى شراء لوتو من اليانصيب الأسبوعي في هيوستن بعد أن حلمت أني سأفوز بالجائزة الكبرى .... وكانت النتيجة مثيرة .... فقد طابقت أرقام خمسة من التذكرة خمسة أرقام في النتيجة التي أعلنت عبر التلفزيون ولو طابق الرقم السادس لفزت بخمسين مليون دولار كانت يومها القيمة الإجمالية للورقة للرابحة .... ومع ذلك فان مطابقة خمسة أرقام من أصل ستة لا يحدث كثيرا في اليانصيب الأسبوعي الذي تقيمه ولاية تكساس لأوراق اليانصيب التي تباع الورقة الواحدة بدولار واحد .

في مطلع التسعينات قمت بأول زيارة لمدينة لاس فيغاس عاصمة القمار في العالم .... مدينة مثيرة ومدهشة بفنادقها العملاقة وبكمية الأموال النقدية التي ترمى على موائد القمار فيها .... مقامرون من كل الأجناس ... محترفون وهواة .... مدينة بنيت بطريقة لو دخلها شيخ الأزهر نفسه لجرب حظه ان لم يكن على مائدة خضراء فعلى الأقل على واحدة من أجهزة صلت مشين التي تجدها حتى في مطار لاس فيغاس

يومها وقفت أمام تجمع يحيط بطاولة خضراء مستطيلة يضع عليها اللاعبون  قطعا عظمية مستديرة لكل لون منها قيمته الدولارية في حين يقوم الموظف برمي كرة حديدية تلف بسرعة كبيرة على أرقام تشير إلى مثيلاتها على المائدة الخضراء .... لعل هذه كانت أشهر لعبة في الصالة ربما لان الاسم كان معروفا حتى لمن لم يقامر في حياته ... اعني هنا لعبة الروليت .

أخرجت من جيبي دولارا فاستبدله الموظف بقطعة عظمية مستديرة ووضعه حيث طلبت منه أن يضعه .... رمى الكرة فتوقفت بعد ثوان على الرقم فتضاعف المبلغ ... وضعته كله على رقم آخر فتوقفت الكرة عليه مجددا .... نقلته إلى رقم ثالث فكان الفائز .... مع الفوز السادس بشكل متواصل لفتت حركتي انتباه الحاضرين لاعبين ومشاهدين فظنوا أني مكشوف عني الحجاب وإلا ما معنى أن الأرقام التي اختارها هي التي تفوز .... فجأة توقف اللاعبون عن رمي عظماتهم ريثما افعلها أولا فيلحقون بي ويراكمونها فوق عظمتي فيفوزون .... عجوز أمريكية كانت تراقب المشهد بدهشة شهقت بصوت مرتفع حين فاز الرقم الذي اخترته للمرة العاشرة على التوالي فسألتني : كيف عرفت ان هذا الرقم سيفوز ؟ فجأة ... تقدم مني رجل أنيق تبين انه احد الموظفين في الصالة ممن يحاطون علما عبر كاميرات المراقبة بوجود شخص من طرازي في الصالة .... بعد ان رحب بي عرض علي أن يمنحني باسم الفندق كرتا يسمح لي بالإقامة فيه في أي وقت من السنة مجانا .... لم افهم سبب هذا العرض إلا بعد ان وضحه لاعب محترف لي فشكرت المسئول وبينت له أني لست مقامرا وان هذه أول وآخر زيارة لي للمدينة واني فعلتها من باب الفضول ... وكان المسئول أكثر دهشة من اللاعبين حين قررت الانسحاب رغم أن الأرقام التي اختارها هي التي كانت تفوز .

الدكتور رفيق الصبان .... من بين الأسماء التي اعرفها بالاسم والصورة فقد رأيته أكثر من مرة في برامج تلفزيونية وهو كما علمت ناقد وكاتب سيناريو من أصول سورية ويقيم في القاهرة .... هذا الرجل لا أراه إلا على شاشة التلفزيون أو في المسرح الكبير في أوبرا القاهرة والذي اذهب إليه بشكل عشوائي كلما توقفت في القاهرة في زيارة أو ترانزيت .... لقد دخلت الأوبرا حتى الآن ومنذ إعادة بنائها خمس مرات .... وفي كل مرة اقعد أما أمام أو خلف الدكتور رفيق الصبان ....  حفلات الأوبرا تعد بالمئات سنويا ومسارحها وفعالياتها كثيرة ومتعددة ... فما الذي يجعلني اختار يوما وحفلة معينة لشراء تذكرة ودخول العرض في نفس الموعد والتاريخ الذي يختاره رفيق الصبان ؟ بعد أن أطير إلى القاهرة من مدينة هيوستون الأمريكية !!

لا ادري

آخر مرة دخلت فيها الأوبرا كانت مصادفة .... كنت يومها على موعد مع صديق على كورنيش النيل قبالة الشيراتون .... الصديق لم يحضر .... تمشيت باتجاه الأوبرا فإذا بيافطة معلقة تقول إن حفلا عن حياة المطربة ليلى مراد سيقام الساعة الثامنة مساء اليوم .... كانت الساعة السابعة والربع ... دلفت إلى دار الأوبرا وتوجهت إلى شباك التذاكر فوجدت مقعدا واحدا لا زال خاليا .... اشتريت التذكرة ودخلت مع الداخلين .... تصفحت وجوه الحاضرين فلم أجد الدكتور رفيق الصبان فسررت كثيرا ..... ولكن قبل إطفاء الأنوار بخمس دقائق دخل الدكتور مع زوجته من الباب الخلفي وقعد في الكرسي الخامس على شمالي .

الصدف التي جمعتني بالمشاهير كثيرة .... فمحمد عبد المطلب التقيت به قبل وفاته بأسبوعين فقط في صالة استقبال احد فنادق أبو ظبي ....  والشاعر والأديب عبد الرحمن الخميسي( مكتشف سعاد حسني ) التقيت به صدفة حين جلست إلى جواره في رحلة من مطار البحرين قبل أيام من وفاته .... ومحمود المليجي قابلته صدفة في شارع سليمان باشا قبل وفاته بأسابيع ورئيس المخابرات الأردنية محمد رسول الكيلاني التقيت به صدفة في منزل المرحوم احمد طوقان .


السفرة التي قمت بها إلى القاهرة لحضور فعاليات معرض الكتاب الدولي قبل سنوات والتي أشرت إليها من قبل في معرض حديثي عن محي الدين اللاذقاني ... ثم في مقالي عن الأمير خالد بدأت -أصلا - بصدفة لا تسر الخاطر وقد حدثت بها صديقاً في غزة لأنها كانت صدفة مفجعة في دلالاتها.


كانت سفرتي إلى القاهرة تمر عبر مطارين في انجلترا هما مطار جيتويك الذي تحل به الطائرات القادمة من أمريكا ثم مطار هيثرو التي تطير منه الطائرات المتوجهة الى الشرق الأوسط والمسافة بين المطارين تزيد - في السيارة- عن ساعة قطعتها على جناح السرعة حتى الحق بطائرتي المتوجهة الى القاهرة.


بعد أن أنهيت إجراءات الدخول الى قاعة الترانزيت في المطار وهي قاعة تتشكل من طوابق متعددة تغص بالمطاعم والاسواق المزدحمة بالمسافرين القادمين جلست على مقعد ينتصف احدى الساحات المطلة على نافورة ماء حتى اظل قريباً من بوابة الخروج الى الطائرة ثم لان تلك الساحة تطل على معظم المطاعم والمحلات التجارية المزدحمة بالناس وانا من عشاق الجلوس في المطار ومراقبة حركة المغادرين او الواصلين لاني ارى نماذج من البشر لا اراها في مكان واحد على هذا النحو .


كان المطار - على ازدحامه بالناس- صامتاً لا تكاد تسمع غير صوت المذيعة التي تنادي على المسافرين بعدة لغات منها العربية وظل الصمت على حاله الى ان تنبهت وغيري من القاعدين الى جلبة بدأت تقترب الينا قادمة من مدخل صالة متجهة الى الساحة التي اجلس فيها ... كانت الجلبة لافتة لنظر الجميع ليس لأنها صادرة عن رجل يتحدث بصوت مرتفع وكأنه وحده في حمام وإنما لان صاحب الصوت كان يتحدث بلغة أجنبية ومن حوله ثلاثة مثله يتبادلون معه الحديث بالنبرة العالية نفسها ... كان من الواضح ان الأربعة لا يتحدثون بهذا الأسلوب لانهم مصابون بالصمم والطرش او لأنهم سكارى وانما فقط للاستعراض ولفت الأنظار ... أنظار العارفين باللغة العربية طبعاً لان الأربعة كانوا يتحدثونها ... وكان أعلاهم صوتاً هو النجم الذي كان يريد - فيما يبدو- ان يلفت أنظار المسافرين العرب - ان وجدوا- الى وجوده لعلهم يلتقطون صوراً تذكارية معه فيدرك (الاجانب) في المطار ان المذكور شخصية مهمة في بلده!!
صدق او لا تصدق ... كان هذا الجعران (جبريل الرجوب)!!
نزل الامر علي كالصاعقة ... لماذا ؟ ..... لاني كنت قد استمعت يوم امس الى مكالمة هاتفية اجراها جبريل الرجوب مع محطة الجزيرة هدد فيها بمقاومة ولا مقاومة ستالينغراد فيما لو فكرت اسرائيل باقتحام مقر الامن الوقائي ... يومها ظننت ان الرجوب يتخندق في مقر الامن الوقائي مع رجاله ويدير من هناك معاركه .... كانت الدبابات الاسرائيلية قد حاصرت المقر .... ولم يكن احد يعلم ان الرجوب يناضل من لندن عبر الهاتف .

كان هناك اقل من عشرة مسافرين عرب في الصالة ويبدو ان العشرة الذين انتبهوا الى جعاره لم يعرفوه او لعلهم عرفوه - مثلي- ولكنهم قرروا - مثلي ان لا يعطوه شرف النجومية ... حتى بعد ان ارتمى جبريل الرجوب على المقعد في مواجهتي وبدأ يتحدث في مواضيع سخيفة كان من الواضح انها موجهة الى الانفار العرب العشرة في المطار - وانا منهم- تحدث عن الذين يطلبون منه وساطات في الضفة ... وتحدث عن بعض المسئولين العرب ذاكراًَ اسمائهم دون القاب حتى يبدو امام المسافرين العشرة - وانا منهم- انه ند لهم او يزيد ... ثم رد على سؤال لم يوجهه احد له حول الجهة التي سوف تستقبله في مطار القاهرة مشيرا الى ان فلانا - نسيت اسمه - من السفارة في لندن اتصل بفلان من وزارة الخارجية المصرية وان فلانا قد يكون بانتظاره ... الخ


كان هذا وحده كافياً بازعاجي لان اشارة جبريل الرجوب تعني انه سيطير معنا في نفس الطائرة ورجل تافه قادر على اثارة مثل هذه الجلبة حول نفسه في مطار عملاق مثل مطار هيثرو من المؤكد انه سيقلق منام كل المسافرين على الطائرة نفسها الى القاهرة ... وهذا ما كان ... فقد كنت اسمع جعير جبريل الرجوب حتى وانا اجلس في ديل الطائرة رغم انه كان من نزلاء الصفوف الاولى - فيرست كلاس- ولو لم اكن اعلم ان هذا الرجل تافه لظننت مثل غيري انه مصاب بالتهاب في البروستاتا لانه تردد خلال خمس ساعات - هي مدة الرحلة- اكثر من عشرين مرة على الحمامات وكان يقطع الطائرة طولاً وعرضاً رغم وجود حمامات خاصة بركاب الدرجة الاولى ... كان من الواضح ان جبريل الرجوب يستعرض نفسه لعل احداً من الركاب يوقعه ويطلب منه صورة تذكارية ... وهو ما لم يحصل وقد اسعدني هذا كثيراً.


في اليوم التالي لوصولي الى القاهرة اكتشفت ان الجو كان بارداً فتوجهت - بناء على نصيحة صديق- الى فندق سمير اميس لشراء (بلوفر) قال لي صديق يرتدي واحداً مثله وقد اعجبني انه يباع في بوتيك موجود داخل صالة الاستقبال في الفندق ... وبعد دقيقة من دخولي الصالة وقبل ان ادلف الى الكارادور حيث تقع البوتيكات ومحلات الصرافة والمجوهرات جاء بوزي في بوز شاب اسمر قصير كان يقف وحيداً امام فترينة محل للمجوهرات يتأمل عقدا ثمينا من الماس ... كانت (الصدفة) مفاجأة بالنسبة لي ولاني تمعنت في وجه الشاب بطريقة لافتة للنظر ولانه لم يكن في الكارادور غيرنا فقد اصيب الرجل بالحرج ليس لانه عرفني مثلاً - فانا لست نجماً تلفزيونياً مثله- وانما لان وجوده في تلك الظروف في صالة سمير اميس وامام محل للمجوهرات امر معيب!!


كان الشاب الاسمر هو محمد دحلان بلحمه وشحمه والذي استل من جيبه هاتفاً محمولاً وبدأ يتصنع الحديث مع آخرين ... ناظراً الي بطرف عينه لعله يفهم سر استغرابي ... فآثرت الانسحاب حتى  لا احرجه ... واحرج نفسي بخاصة بعد ان كاد يغلبني الفضول الصحفي ويدفعني الى ان اتوجه اليه مباشرة لاسأله: محمد دحلان ماذا تفعل هنا؟؟


في ذلك الاسبوع على وجه التحديد كانت اسرائيل تقصف غزة بالطائرات ليل نهار وتداهم مدن الضفة وتفرض حظر التجول فيها وكانت مواقع الامن الوقائي في غزة والضفة تتعرض - الى جانب مواقع حماس والشرطة الفلسطينية- الى القصف ايضاً ... وكان من الطبيعي ان اصاب بالدهشة فجبريل الرجوب  ( حشاش مطار هيثرو ) هو رئيس الامن الوقائي في الضفة وكان يفترض ان يكون على رأس قواته مدافعاً عن مدنها ... لا متصرمحاً في مطار هيثرو ... ومحمد دحلان هو رئيس الامن الوقائي في غزة وكنت اظنه يقود المعركة هناك ... وليس في كارادوراهات فندق سمير اميس في القاهرة ... متأملاً عقود الماس فيها.


الاعجب من هذا ان الرجلين كتنا يتبادلان الشتائم والاتهامات عبر محطة الجزيرة من خلال الهاتف وكنت مثل غيري اظن ان الاول متمترس في معسكراته في الضفة ... وان الثاني متخندق في مقر الامن الوقائي في غزة وان الاثنين يتصلان بمحطة الجزيرة من خنادق يتمترسون فيها ويقودان منها النضال والمقاومة ... لم اكن اعلم - ولا اظن ان محطة الجزيرة كانت تعلم - ان الحشاش جبريل الرجوب يتحدث اليها من لندن ... ودحلان يتحدث اليها من فندق سميراميس في القاهرة .


هذا الموقف ذكرني بحكاية العقيد الشركسي ابو عبدالله ... كان هذا العقيد قائداً لاحدى كتائب المدفعية في الجيش الاردني وكان جاراً لنا في ضاحية الضباط في مدينة الزرقاء ... وخلال حرب حزيران يونيو 1967 وتحديداً بعد يومين من بدء الحرب سمعت صوت اطلاقات نارية قادمة من حديقة جارنا العقيد ابوعبدالله ... ركضت الى السور الفاصل بيننا ونظرت عبره فاذا بالعقيد جالس مع زوجته بالبيجاما يشرب الشاي ويطلق النار على العصافير ... فادركت - بعدها- لماذا انهزم الجيش الاردني في حرب 67 ... والعقيد ابوعبدالله لم يكن وحده - على اي حال - هكذا ... فالمرحوم مشهور حديثة الجازي رئيس الاركان الاردني روى لمحطة الجزيرة قبل وفاته كيف هرب عواد الخالدي قائد الجيش الاردني في الضفة الى النهر في الساعة الاولى من الحرب ... وكيف حمل احد كبار القادة العسكريين (غنماته) بسيارات الجيش خلال الحرب حتى لا تنفق او تصادر من قبل جيش الاحتلال تاركاً جنوده ينسحبون من الضفة ركضاً وهرولة ... لان نقليات الجيش كانت مشغولة بغنمات سيادة اللواء!!

الرابط الاصلي للمقال

http://www.arabtimes.com/A2006/jan/136.html













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية