صدق او لا تصدق ... منظر الجماعات الاسلامية في مصر الدكتور محمد عمارة ... كان من زعماء الحزب الشيوعي في مصر


May 07 2015 21:45


شذرات من التاريخ السرّي للدكتور الشيخ محمد عمارة
مقال هام للكاتب المصري الكبير ( شعبان يوسف ) سرقناه بنصه وفصه من  جريدة التحرير

كنّا قد أشرنا من قبل إلى هؤلاء الكتّاب والمثقفين الذين تحولوا، أو انشقوا عن انتماءاتهم، وانتقلوا من مساحات فكرية وثقافية معينة إلى مساحات أخرى مختلفة ونقيضة لهذه الثقافات، ويقف على رأس هؤلاء الكاتب الراحل محمد جلال كشك، الذى بدأ حياته الفكرية والسياسية فى أواخر الأربعينيات، وانضم إلى الحزب الشيوعى المصرى «الراية»، وكتب كتابًا من هذا المنطلق الماركسى عام 1950 عنوانه «مصريون لا طوائف»، وشنّ فى هذا الكتاب حملة ضارية على الجماعات الإسلامية المتشددة، خصوصا جماعة الإخوان المسلمين، واقتبس بضع مقولات للشيخ حسن البنا ووضعها فى موضع نقد حاد.

وفى عام 1951 كتب كتابًا عنوانه «الجبهة الشعبية»، دافع فى هذا الكتاب عن روسيا الشيوعية، وهاجم ما سماه «الخطر الروسى المزعوم»، وقدم مذكرة دفاع تاريخية عن اليسار المصرى فى هذا الكتاب، وبعد قيام ثورة يوليو 1952، انتمى بكلِّيته إلى الثورة وتنظيماتها، وصار يلهج بالمقولات الناصرية، ويستعين باقتباسات من أحاديثه وخطبه، ويكفى أنه كتب ونشر مسرحية عام 1961 عنوانها «شرف المهنة»، دافع فيها عن الصحافة فى ظل ثورة يوليو دفاعا كبيرا، وكتب لهذه المسرحية دراسة نقدية الكاتب والأديب يحيى حقى. وبعد الانتماء إلى الناصرية بكل جوانبها، راح يتوسع فى المجال، فذهب إلى العروبة والقومية العربية، وكتب كتابين تحت عنوان «الغزو الفكرى»، وهاجم مَن كانوا رفاقه من قبل، وكتب نقدًا مقذعًا لمسرحية «جميلة» لعبد الرحمن الشرقاوى، و«الراهب» للويس عوض، والمدهش أن هذا الهجوم كان يقوم بأدوار من المفترض أن تكون أدوار المخبرين والمباحث، وكان يستعدى السلطات بشكل سافر وواضح تمامًا.

بعد ذلك بدأ التحول الدراماتيكى لجلال كشك، وكما هاجم رفاقه الشيوعيين من قبل، راح يهاجم الناصريين والعروبيين، وكتب مجلدات ضخمة فى مهاجمة ثورة يوليو «الأمريكية»، كما جاء أحد عناوين كتبه، وراح يعمل فى خدمة جماعة الإخوان المسلمين بكل ما يملك، ويعتبر جلال كشك من النماذج الصارخة فى مجال التحولات الفكرية.

ويأتى النموذج الثانى فى هذا المجال، قبل مصطفى محمود وعادل حسين وآخرين، الدكتور محمد عمارة، الذى كان عضوا فى الحزب الشيوعى «الراية» أيضا، وعندما تمت الوحدة بين الأحزاب الشيوعية فى يناير عام 1958، تحت اسم «الحزب الشيوعى الموحَّد»، كان محمد عمارة، الذى كان ما زال طالبا فى كلية دار العلوم، مسؤول لجنة منطقة القاهرة للحزب، وهذه كانت مسؤولية كبيرة فى الأحزاب الشيوعية، وكان اسمه «الرفيق سلّام»، وكان يكتب شعرًا ومقالات نقدية فى مجلة «الآداب» اللبنانية، وله قصيدة نشرها فى مجلة «التحرير»، يهاجم فيها شيوخ وخطباء الزوايا فى مصر، وكنا قد أعدنا نشر هذه القصيدة فى جريدة «أخبار الأدب»، لما تنطوى عليه من دلالات قوية فى مسيرة الرفيق سلاّم، الشهير بمحمد عمارة.

وفى 7 أبريل عام 1958، نشرت جريدة «المساء» خبرا عن صدور كتاب للأستاذ محمد عمارة عنوانه «القومية العربية.. ومؤامرات أمريكا ضد وحدة العرب»، وصدر هذا الكتاب عن «دار الفكر»، وهذه الدار كان يملكها آل عبد الحليم (إبراهيم وكمال وفؤاد)، وهم عائلة من العائلات الماركسية التاريخية، ولهم أدوار معروفة فى هذا الشأن، وكانت هناك لجنة مكونة للدار هى التى تختار الكتب للنشر، وكان من بينهم حسن فؤاد وعبد الرحمن الخميسى وعبد الرحمن الشرقاوى وغيرهم. وعندى نسخة من هذا الكتاب، عليها إهداء بخط محمد عمارة: «إلى الصديق الوفى.. الحاج حسين حسن عبد الله.. رئيس الاتحاد الاجتماعى لعمال الصيانة.. مع خالص محبتى وتقديرى.. محمد عمارة».

والمدهش أن محمود أمين العالِم هو الذى كتب مقدمة هذا الكتاب، وبعد أن يستعرض العالِم جوانب واسعة من الكتاب، يقول فى نهاية تقديمه: «والكتاب جهد صادق يستحق مؤلفه كل تقدير وشكر، كما أشكره كذلك على إصداره (دار الفكر) التى لها فضل المساهمة الفعالة فى تدعيم الفكر القومى العربى بما تنشره من كتب ثقافية وسياسية واقتصادية، يشارك فى تأليفها عدد من أدبائنا ومفكرينا فى مختلف البلاد العربية».

إذن كان محمد عمارة موضوعا على قائمة «أدبائنا ومفكرينا» بالنسبة إلى محمود أمين العالِم، الناقد والمفكر الماركسى الكبير، الذى كان قائدا بارزا فى هذا الشأن، وكان قد قدّم كتابا قبل ذلك عنوانه «ماذا تريد أمريكا من الشرق الأوسط؟»، للقائد الشيوعى المغتال شهدى عطية الشافعى، أى أن العالِم لم يكن يضع مقدماته إلا لشخصيات كبيرة فى مجال الحركة الشيوعية، ولهذا كتب مقدمة كتاب محمد عمارة.

وبالطبع لسنا مدهوشين من الميل القوموى العروبى الناصرى، الذى كان يطبع الحركة الشيوعية فى ذلك الوقت، أى عكس القناعات الراسخة لدى الشيوعيين، ولكن السياسة لها فعل السحر فى لَىّ أعناق الأمور، وفى هذا الكتاب راح عمارة يتغنّى بالقومية العربية وثورة يوليو وبجمال عبد الناصر. وأقتبس فقرة جامعة مانعة تشى بهذا المعنى، يقول عمارة: «لم تعد ثورة 23 يوليو ثورة مصرية.. فلقد صنعت منها الأحداث ثورة عربية تحريرية، تقود الشعب العربى فى معركة التحرير الوطنى.. ولم يعد جمال عبد الناصر بطلا وطنيا لمصر فحسب، بل أصبح رمزا لنضال كل العرب -حتى سكان الفيافى والصحارى والقفار- ضد الإقطاع والاحتكار والاستعمار، ولم يكن رفع ثورة 23 يوليو سنة 1952 لشعار القومية العربية حادثًا عرضيًّا ولا طارئًا بل كان جزءا من برنامج هذه الثورة».

هذا طرف بسيط من التاريخ السرى للشيخ محمد عمارة.













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية