من اوراق اسامة فوزي القديمة الجديدة عن مشيخة دبي ... تلفزيون دبي الحكاية الكاملة


April 15 2015 06:54

كتب د. أسامة فوزي

5 يناير 1998

اثار قرار الشيخ محمد بن راشد المكتوم بطرد او تحجيم ابن عمته الشيخ حشر المكتوم وتسليم اجهزة الاعلام في الامارة وعلى رأسها تلفزيون دبي لمجلس ادارة جديد يترأسه محمد بن راشد نفسه الكثير من القيل والقال في دبي بخاصة في اوساط العائلة الحاكمة نظرا لصلة القرابة بين الشيخين..... فالشيخ حشر هو ابن الشيخة (شيخة) اخت راشد المكتوم والد حكام دبي الحاليين وكان حشر شديد الصلة بمكتوم الحاكم الحالي لدبي والاخ الاكبر للشيخ محمد بن راشد ويبدو من التطورات الاخيرة ان (مكتوم) لم يعد صاحب قرار بل ان كثيرين اعتبروا هذا الانقلاب في اعلام دبي بمثابة (بروفة) لانقلاب قادم سيوصل الشيخ محمد بن راشد الى الحكم بخاصة وان اسمه ارتبط بمحاولة القتل التي تعرض لها مكتوم وتكتمت دبي عليها


 فبعد ان اصيب مكتوم باغمائة مفاجئة خلال وجوده في لندن ونقله الى احدى مستشفياتها تبين ان الاغمائة تسببت بها مادة سامة في الكبد وبتحليل هذه المادة تبين انها كانت تعطى للشيخ على جرعات خفيفة وانها على المدى البعيد ستؤثر على الكبد وتوقف عمله وتؤدي بالتالي الى الموت.
خلاصة التقرير الطبي -وفقا لما ذكره مصدر مطلع لعرب تايمز- اكد ان الشيخ تعرض لمحاولة قتل.
في اليوم التالي لوصول الخبر الى الامارات وضعت زوجة مكتوم بن راشد الجديدة (وهي شابة من المغرب) تحت الاقامة الجبرية بامر من محمد بن راشد المكتوم وتم الايحاء للاخرين بان الزوجة المغربية هي المسئولة عن محاولة القتل وان الشيخ مكتوم ابقى عليها من اجل اولاده منها لكن العارفين ببواطن الامور ومفاصل الصراع في اوساط عائلة (آل مكتوم) اكدوا ان الزوجة المغربية بريئة من هذا الاتهام وليس لها مصلحة في قتل زوجها وان صاحب المصلحة من موت مكتوم هو الشيخ محمد بن راشد ولي العهد وانه سارع الى اتهام زوجة اخيه ووضعها قيد الاقامة الجبرية ليحول دون استنطاقها

وتؤكد هذه المصادر ان صمت دبي على الذي وقع في رأس الخيمة خلافا لموقفها السابق من نفس المشكلة عندما وقعت في الشارقة يشير الى وجود اتفاق ضمني مع الشيخ زايد لتغيير القيادة في دبي نفسها لصالح محمد بن راشد المكتوم الذي لا تكاد تمر مناسبة الا ويكتب فيها شعرا يتغزل بالشيخ زايد منافسا بذلك عشرات المرتزقة ممن يملأون صحف الامارات هذه الايام بالقصائد الفصيحة والشعبية

قرار طرد حشر المكتوم يأتي في اطار هذا الصراع ولا علاقة له بما تزعمه المصادر المقربة من محمد بن راشد من ان اداء اجهزة الاعلام في دبي في تراجع وان تلفزيون دبي بدأ يخسر الى اخر هذه الاتهامات التي طالت العاملين في الاجهزة الاعلامية ومعظمهم من الوافدين العرب

لنقر اولا ان جميع اجهزة الاعلام في دول الخليج تخسر فالقوة الشرائية والقوة الاعلامية في هذه الدول لا تكفي لدعم مؤسسات صحافية عملاقة متضخمة وذات تكلفة عالية فمرتب صحافي عادي في جريدة البيان يعادل مرتبات عشرة صحفين في جريدة الاهرام المصرية وما يتقاضاه غسان طهبوب مستشار محمد بن راشد الاعلامي يعادل ميزانية جريدة اسبوعية في مصر (يقال انه يتقاضى اربعين الف درهم شهريا) !

لعل هذا المدخل يوضح جانبا من حكاية تلفزيون دبي الذي يتعرض هذه الايام لاعصار التغيير ومع ان الكثير من الاتهامات الموجهة للتلفزيون صحيحة الا ان تقويم اداء التلفزيون يحتاج الى دراسة اوضاعه بشكل موضوعي خصوصا الدور التخريبي الذي لعبه المدير السابق عبد الغفور السيد والصراع الذي قام بين المذكور والمدير المالي والاداري عبد العزيز المحسوب على الشيخ حشر ثم التغييرات التي تمت في ادارة البرامج وتسببت بارباك العمل وهروب العديد من الكفاءات الى محطات اخرى

كان عبدالغفور السيد مذيعا في الاذاعة وهو مواطن من دبي وكانت مشكلته الاساسية الادمان على الحشيش والخمرة ولم تكن له اية معرفة بالعمل الاعلامي اللهم الا معرفة محدودة بقراءة الاخبار عبر المذياع لكن عمله هذا اوصلة الى الشيخ راشد حاكم دبي فامر بتعيينه مديرا عاما للاذاعة والتلفزيون وظل عبد الغفور في مركزه هذا حتى بعد عودة حشر المكتوم من طهران حيث كان يشغل منصب سفير الامارات فيها

 كان الجهد الرئيسي في المحطة يقوم على عاتق مدير البرامج احمد زين العابدين المذيع السابق في تلفزيون دمشق وكان (ابوجمال) طموحا يبحث عن الجديد دائما في محاولة منه لتطوير برامج المحطة وقد تعرفت به بسبب ذلك حين نقل الي الشاعر الصديق سعادة سوداح عام 1980 الذي كان يتعاون آنذاك مع مؤسسة الاذاعة والتلفزيون رغبة احمد زين العابدين في الاجتماع بي لغرض تكليفي باعداد برامج ثقافية للمحطة وتم الاتفاق فعلا وقمت باعداد وتقديم برامج منوعة شاركني في اعدادها سعادة سوداح وحسيب كيالي والدكتور امام عبيد وشاركتني في تقديمها المذيعة مايسة محمود (مصرية) واحيانا المذيعة ذكرى الصراف (عراقية) او سميرة احمد (مواطنة من الامارات).

لم تكن الاوضاع داخل محطة دبي وما يتفرع عنها من ادارات طبيعية ومستقرة فالصراعات قائمة بين جميع مدراء الاقسام والدسائس كثيرة ومدير المحطة عبد الغفور السيد من النوع الذي (يسمع) كثيرا حتى ان معظم قراراته كانت تقوم على (السماع) ولا زلت اذكر حادثة طريفة تعطي فكرة عن حجم وطبيعة الصراعات داخل المؤسسة فبعد نشر خبر في جريدة البيان فهم منه ان الشيخ حشر كان وراء نشره بقصد الاساءة الى عبدالغفور السيد قرر عبد الغفور ان يزور جريدة الخليج التي تصدر في الشارقة والخصم اللدود آنذاك لجريدة البيان فاصل بي لعلمه بالعلاقة التي تربطني باصحاب الجريدة وقمت فعلا بترتيب لقاء بين عبدالغفور ورئيس التحرير ونشرت في اليوم التالي صورة عبدالغفور في الخليج مع خبر عن زيارته لها وارتد الخبر علي فيما بعد حين اوحي لحشر المكتوم اني كنت (عرّاب) المؤامرة!!

لم تكن العلاقة بين مدير البرامج احمد زين العابدين ونائبة ابراهيم عبيد (سوداني) طبيعية كما ان طموحات (نسيب البيطار) كانت تتعارض مع قرارات احمد زين العابدين ربما لان نسيب البيطار كان الاقرب الى فهم طبيعة التشكيلة القائمة في اوساط الاسرة الحاكمة في دبي فهو ابن المحامي الفلسطيني عدي البيطار واضع الدستور الاماراتي والمستشار المقرب من الشيخ راشد حاكم دبي ...  وام نسيب (وهي ايطالية) كانت قوية الصلة بالشيخة (لطيفة) زوجة راشد حاكم دبي وام اولاده مكتوم وحمدان ومحمد.

صحيح ان العنصر السوري المتمثل باحمد زين العابدين ونسيب البيطار كان هو الغالب في المحطة لكن القرار المالي كان بيد موظف فلسطيني على صلة قوية برياض الشعيبي احد مؤسسي اجهزة الاعلام في دبي والرجل الذي كان يقف وراء دائرة انتاج المسلسلات التلفزيونية التي كانت تدر على تلفزيون دبي ربحا كبيرا.

تعاقب عدد من المدراء على المحطة بعد موت عبد الغفور السيد واستقال احمد زين العابدين لكن اوراق اللعبة بالكامل كانت بيد نسيب البيطار الذي اصبح مديرا للبرامج ويعود الفضل لنسيب البيطار في اطلاق فضائية دبي في 27 اكتوبر 1992 وكانت فضائية دبي هي الاولى عربيا التي تبث على مدى 24 ساعة يوميا من خلال القمر العربي (عربسات) ونجحت فضائية دبي في اكتساب شهرة واسعة خلال سنواتها الاولى كما اكتسحت ساحة الاعلانات وكانت اول من ادخل البرامج الحوارية المباشرة الحية الى المحطات التلفزيونية العربية... وقد علمت بهذه التغييرات من نسيب البيطار نفسه الذي اتصل بي هاتفيا عام 1997 بعد ان حصل على رقمي من المذيعة الزميلة مايسة محمود

كانت المحطة تبث برامجها عبر الكابل الى محطة الارسال في منطقة الذيد بالشارقة ومنها يعاد الارسال الى قمر عربسات ليغطي البث الدول العربية واوروبا وليصل في 6 ديسمبر 1993 الى الولايات المتحدة.
وتميزت المحطة خلال سنواتها الاولى ببث ما نسبته 30 بالمائة من برامجها باللغة الانجليزية وقامت بتطوير محطتها باضافة قنوات متخصصة للاقتصاد والرياضة لكن بيروقراطية العمل في المحطة وتداخل الصلاحيات والتصارع على المناصب والنفوذ ثم هروب الكفاءات منها ادى الى تراجع المحطة في وقت كانت تتم فيه ولادة (متعسرة) لفضائيات سعودية في اوروبا استقطبت عشرات المذيعين والمذيعات والفنيين وتحررت من (القيود) التي تحكم العمل الاعلامي في الدول العربية لتحتل الصفوف الاولى فتتراجع محطة دبي الى الصفوف الخلفية ليصبح حالها حال فضائية اليمن وموريتانيا والسودان.
كثيرون يحملون محمد بن راشد شخصيا مسئولية هروب المشاهد من فضائية دبي فقد كان المذكور يفرض على المحطة وفي ساعات الذروة ان تعرض اخبار اسطبلاته وسباقات خيوله بل وصوره وهو يلبس (الطنزوعة) الانجليزية ولمدد كانت تزيد عن ساعة احيانا الى جانب ضعف التغطية الاخبارية للمحطة التي لم يكن لها مراسلون في العواصم الهامة والتي اعتمدت على نقل الاخبار من المحطات العالمية ... كل هذا اوصل محطة دبي الفضائية الى وضعها الحالي وبرر -بالتالي- للشيخ محمد ان يوجه اليها طلقة الرحمة فيصيب اكثر من عصفور بحجر واحد ... فهو تخلص من ثقل دم ابن عمته وغباءه واعني به حشر المكتوم ووضع رجاله على قمة الهرم لادارة المؤسسات الاعلامية في الامارة واعادة صياغة خطابها الاعلامي الذي -وفقا للمراقبين- سيهلكنا باخبار الشيخ محمد وقصائده واسطبلاته واغانيه التي يفرضها على المطربين الارزقيين.

للمزيد عن هذه المواضيع انقر هنا













Home Page
كتب ممنوعة
اراء حرة
صورة وتعليق
اخبار طازة
برقيات عاجلة
شروط النشر
فضائح وفضائح
خبر وتعليق
سري جدا
لصوص ظرفاء
رسائل القراء
من ارشيفنا
هذا الرجل
هذه المرأة
كتاب البورتل
كاتب وكتاب
قصائد ممنوعة
 مقالات  مميزة
كتب للبيع
ارشيف الاخبار
قصائد المقدسي
صحف عربية
الافتتاحيات
مقالات ساخنة
صبرا وشاتيلا
أسامة فوزي
ملفات الفساد
 مقالات الاولى
الكتب السعودية